لسان العرب
ابن منظور (ت 711هـ)
ببل: بَابِل: مَوْضِعٌ بِالْعِرَاقِ، وَقِيلَ: مَوْضِعٌ إِليه يُنْسب السِّحرُ وَالْخَمْرُ، قَالَ الأَخفش: لَا يَنْصَرِفُ لتأْنيثه وَذَلِكَ أَن اسْمَ كُلِّ شَيْءٍ مُؤَنَّثٍ إِذا كَانَ أَكثر مِنْ ثَلَاثَةِ أَحرف فإِنه لَا يَنْصَرِفُ فِي الْمَعْرِفَةِ، قَالَ اللَّهُ تَعَالَى: وَما أُنْزِلَ عَلَى الْمَلَكَيْنِ بِبابِلَ؛ قَالَ الأَعشى:
بِبَابِلَ لَمْ تُعْصَر، فَجَاءَتْ سُلافَةً ... تُخالِطُ قِنْدِيداً، ومِسْكاً مُخَتَّما
وَقَوْلُ أَبي كَبِيرٍ الْهُذَلِيِّ يَصِفُ سِهَامًا:
يَكْوِي بِهَا مُهَجَ النُّفُوسِ، كأَنَّما ... يَكْوِيهِمُ بالبَابِلِيّ المُمْقِرِ
قَالَ السُّكَّري: عَنَى بالبَابِلِيِّ هُنَا سُمّاً. وَفِي حَدِيثِ عَلِيٍّ، كَرَّمَ الله وَجْهَهُ: إِن حِبِّي نَهَانِي أَن أُصلي فِي أَرض بَابِلَ فإِنها مَلْعُونَةٌ؛ بَابِلُ: هَذَا الصُّقْع الْمَعْرُوفُ بأَرض الْعِرَاقِ، وأَلفه غَيْرُ مَهْمُوزَةٍ؛ قَالَ الْخَطَّابِيُّ: فِي إِسناد هَذَا الْحَدِيثِ مَقَالٌ، قَالَ: وَلَا أَعلم أَحداً مِنَ الْعُلَمَاءِ حَرَّمَ الصَّلَاةَ فِي أَرْضِ بَابِلَ، وَيُشْبِهُ إِن ثَبَتَ هَذَا الْحَدِيثُ أَن يَكُونَ نَهَاهُ أَن يَتَّخِذَهَا وَطَناً ومُقاماً، فإِذا أَقام بِهَا كَانَتْ صَلَاتُهُ فِيهَا، قَالَ: وَهَذَا مِنْ بَابِ التَّعْلِيقِ فِي عِلْمِ الْبَيَانِ أَو لَعَلَّ النَّهْيَ لَهُ خَاصَّةً، أَلا تَرَاهُ قَالَ: نَهَانِي؟ وَمِثْلُهُ حَدِيثُهُ الْآخَرُ:
نَهَانِي أَن أَقرأ سَاجِدًا وَرَاكِعًا وَلَا أَقول نَهَاكُمْ، وَلَعَلَّ ذَلِكَ إِنذار مِنْهُ بِمَا لَقِيَ مِنَ الْمِحْنَةِ بِالْكُوفَةِ، وَهِيَ من أَرض بَابِلَ.