لسان العرب
ابن منظور (ت 711هـ)
بحح: البُحَّة والبَحَحُ والبَحاحُ والبُحُوحةُ والبَحاحةُ: كلُّه غِلَظٌ فِي الصَّوْتِ وخُشُونة، وَرُبَّمَا كَانَ خِلْقَةً. بَحَّ يَبَحُّ[[. قوله [بح يبح إلخ] بابه فرح ومنع كما في القاموس. ووجد يبح بضم الباء بضبط الأَصل والنهاية وعليه فيكون من باب قعد أَيضاً.]] ويَبُحُّ: كَذَا أَطلقه أَهل التَّجْنِيسِ وحَلَّه ابنُ السِّكِّيتِ فَقَالَ: بَحِحْتَ، بِالْكَسْرِ، تَبَحُّ بَحَحاً. وَفِي الْحَدِيثِ:
فأَخَذَتِ النبيَّ، ﷺ، بُحَّةٌ؛ البُحَّةُ، بِالضَّمِّ: غِلَظٌ فِي الصَّوْتِ. يُقَالُ: بَحَّ يَبُحُّ بُحوحاً، وإِن كَانَ مِنْ دَاءٍ، فَهُوَ البُحاحُ. وَرَجُلٌ أَبَحُّ بَيِّنُ البَحَحِ إِذا كَانَ ذَلِكَ فِيهِ خِلْقَةً. قَالَ الأَزهري: البَحَحُ مَصْدَرُ الأَبَحِّ. قَالَ ابْنُ سِيدَهْ: وأُرى اللحياني حَكَى بَحَحْتَ تَبْحَحُ، وَهِيَ نَادِرَةٌ لأَن مِثْلَ هَذَا إِنما يُدْغَمُ وَلَا يُفَكُّ، وَقَالَ: رَجُلٌ أَبَحُّ وَلَا يُقَالُ باحٌّ؛ وامرأَة بَحَّاءُ وبَحَّة؛ وَفِي صَوْتِهِ بُحَّة، بِالضَّمِّ. وَيُقَالُ: مَا زِلْتُ أَصِيحُ حَتَّى أَبَحَّني ذَلِكَ. قَالَ الأَزهري: بحِحْتُ أَبَحُّ هِيَ اللُّغَةُ الْعَالِيَةُ، قَالَ: وبَحَحْتُ، بِالْفَتْحِ، أَبَحُّ، لُغَةٌ؛ وَقَوْلُ الجعْدي يَصِفُ الدِّينَارَ:
وأَبَحَّ جُنْدِيٍّ، وثاقِبةٍ ... سُبِكَتْ، كَثاقِبةٍ مِنَ الجَمْرِ
أَراد بالأَبَحِّ: دِينَارًا أَبَحَّ فِي صَوْتِهِ. جُنْدِيّ: ضُرِبَ بأَجْنادِ الشَّامِ. وَالثَّاقِبَةُ: سَبِيكَة مِنْ ذَهَبٍ تَثْقُبُ أَي تَتَّقِدُ. والبَحَحُ فِي الإِبل: خُشُونة وحَشْرَجةٌ فِي الصَّدْرِ. بَعِيرٌ أَبَحُّ وعودٌ أَبَحُّ: غَلِيظُ الصَّوْتِ. والبَمُّ يُدْعى الأَبَحَّ لِغِلَظِ صَوْتِهِ. وشَحِيحٌ بَحِيحٌ، إِتباع، وَالنُّونُ أَعلى، وَسَنَذْكُرُهُ. والبُحُّ: جَمْعُ أَبَحّ. والبُحُّ: القِداحُ الَّتِي يُسْتَقْسَمُ بِهَا؛ قَالَ خُفافُ بنُ نُدْبَةَ السُّلَمِيُّ:
إِذا الحَسْناءُ لَمْ تَرْحَضْ يَدَيْها، ... وَلَمْ يُقْصَرْ لَهَا بَصَرٌ بِسِتْرِ
قَرَوْا أَضْيافَهُمْ رَبَحاً بِبُحٍّ، ... يَعِيشُ بفَضْلِهِنَّ الحَيُّ سُمْرِ
هُمُ الأَيْسارُ، إِنْ قَحَطَتْ جُمادى، ... بكلِّ صَبِيرِ غاديةٍ وقَطْرِ
قَالَ: وَالصَّبِيرُ مِنَ السَّحَابِ الَّذِي يَصِيرُ بَعْضُهُ فَوْقَ بَعْضٍ دَرَجاً، وَيُرْوَى: يَجِيءُ بفضلهم المَشّ أَي المَسح. أَراد بالبُحِّ القِداحَ الَّتِي لَا أَصوات لَهَا. والرَّبح، بِفَتْحِ الرَّاءِ: الشَّحْمُ. وكِسْرٌ أَبَحُّ: كَثِيرُ المُخِّ؛ قَالَ:
وعاذِلَةٍ هَبَّتْ بليلٍ تَلُومُني، ... وَفِي كَفِّها كِسْرٌ أَبَحُّ رَذُومُ ردوم: يَسِيلُ وَدَكُه. الْفَرَّاءُ: البَحْبَحِيُّ الْوَاسِعُ فِي النَّفَقَةِ، الْوَاسِعُ فِي الْمَنْزِلِ. وتَبَحْبَحَ فِي المجدِ أَي أَنه فِي مَجْدٍ وَاسِعٍ. وَجَعَلَ الْفَرَّاءُ التَّبَحْبُحَ مِن الباحَة، وَلَمْ يَجْعَلْهُ مِنَ الْمُضَاعَفِ. وَيُقَالُ: الْقَوْمُ فِي ابْتِحاحٍ أَي فِي سَعَةٍ وخِصْب. والأَبَحُّ: مِنْ شُعراء هُذَيْل ودُهاتهم. والبُحْبوحةُ: وَسَطُ المَحَلَّةِ. وبُحْبوحةُ الدَّارِ: وَسَطُهَا؛ قَالَ جَرِيرٌ:
قَوْمِي تَمِيمٌ، هُمُ القومُ الَّذِينَ هُمُ، ... يَنْفُونَ تَغْلِبَ عَنْ بُحْبوحةِ الدارِ
وَفِي الْحَدِيثِ:
أَنه، ﷺ، قَالَ: مَن سَرَّه أَن يَسْكُن بُحْبُوحة الْجَنَّةِ فَلْيَلْزَمِ الجماعَةَ، فإِن الشيطان مع الواحد، وَهُوَ مِنَ الِاثْنَيْنِ أَبعد؛ قَالَ أَبو عُبَيْدٍ: أَراد بُحْبُوحَةَ الْجَنَّةِ وَسَطَهَا. قَالَ: وبُحْبُوحة كُلِّ شَيْءٍ وَسَطُهُ وَخِيَارُهُ. وَيُقَالُ: قَدْ تَبَحْبَحْتُ فِي الدَّارِ إِذا تَوَسَّطْتَها وَتَمَكَّنْتَ مِنْهَا. والتَّبَحْبُح: التَّمَكُّنُ فِي الْحُلُولِ والمُقامِ. وَقَدْ بَحْبَحَ وتَبَحْبَحَ إِذا تَمَكَّنَ وَتَوَسَّطَ الْمَنْزِلَ وَالْمُقَامَ؛ قَالَ: وَمِنْهُ حَدِيثُ غِنَاءِ الأَنصارية:
وأَهْدى لَهَا أَكْبُشاً، ... تَبَحْبَحُ فِي المِرْبَدِ
وزَوْجُكِ فِي النَّادِي، ... ويَعْلَمُ مَا فِي غَدِ[[. قوله [وزوجك في النادي] كذا بالأَصل.]]
أَي مُتَمَكِّنَةً فِي المِربَد، وَهُوَ الْمَوْضِعُ. وَفِي حَدِيثِ خُزَيْمَةَ: تَفَطَّرَ اللِّحاءُ وتَبَحْبَحَ الحَياءُ
أَي اتَّسَعَ
الْغَيْثُ وَتَمَكَّنَ مِنَ الأَرض. قَالَ الأَزهري: وَقَالَ أَعرابي فِي امرأَة ضَرَبَهَا الطَّلْقُ: تَرَكْتُهَا تَبَحْبَحُ عَلَى أَيدي الْقَوَابِلِ. وَقَالَ اللِّحْيَانِيُّ: زَعَمَ الْكِسَائِيُّ أَنه سَمِعَ رَجُلًا مِنْ بَنِي عَامِرٍ يَقُولُ: إِذا قِيلَ لَنَا أَبَقِيَ عِندكم شَيْءٌ؟ قُلْنَا: بَحْباحِ أَي لَمْ يَبْقَ. وَذَكَرَ الأَزهري: والبَحَّاءُ فِي الْبَادِيَةِ رابيةٌ تُعرف بِرَابِيَةِ البَحَّاءِ؛ قَالَ كَعْبٌ:
وظَلَّ سَراةُ القومِ تُبْرِم أَمرَه، ... بِرابِيَةِ البَحَّاءِ، ذاتِ الأَيايِلِ