لسان العرب
ابن منظور (ت 711هـ)
جَشَشَ: جَشَّ الحَبَّ يَجُشُّهُ جَشّاً وأَجَشَّهُ: دَقَّهُ، وَقِيلَ: طَحَنه طَحْناً غَلِيظًا جرِيشاً، وَهُوَ جَشِيش ومَجْشوش. أَبو زَيْدٍ: أَجْشَشْتُ الحَب إِجْشَاشاً. والجَشِيش والجَشِيشة: مَا جُشَّ مِنَ الْحَبِّ؛ قَالَ رُؤْبَةُ:
لَا يَتَّقي بالذُّرَقِ المَجْروش، ... مِنَ الزُّوان، مَطْحَن الجَشِيش
وَقِيلَ: الجَشِيشُ الْحَبُّ حِينَ يُدق قَبْلَ أَن يُطْبخ، فإِذا طُبِخ فَهُوَ جَشِيشَة؛ قَالَ ابْنُ سِيدَهْ: وَهَذَا فَرْقٌ لَيْسَ بِقَويّ. وَفِي الْحَدِيثِ:
أَن رَسُولَ اللَّه، ﷺ، أَولَم عَلَى بَعْضِ أَزواجه بِجَشيشة؛ قَالَ شِمْرٌ: الجَشِيشُ أَن تُطْحَن الحِنْطةُ طَحْناً جَلِيلًا ثُمَّ تُنْصَب بِهِ القِدْر ويُلْقى عَلَيْهَا لَحْم أَو تَمْر فيُطْبخ، فَهَذَا الْجَشِيشُ، وَيُقَالُ لَهَا دَشِيشة، بِالدَّالِ، وَفِي حَدِيثِ جَابِرٍ: فَعَمَدْت إِلى شَعِيرٍ فَجَشَشْتُهُ
أَي طَحَنته. وَقَدْ جَشَشْت الحِنْطة، والجَرِيش مِثْلُهُ، وجَشَشْتُ الشَّيْءَ أَجُشُّهُ جَشّاً: دَقَقْته وكَسّرته، وَالسَّوِيقُ جَشِيش. اللَّيْثُ: الجَشّ طَحْن السَّوِيقِ والبُرّ إِذا لَمْ يُجْعل دَقِيقاً. قَالَ الْفَارِسِيُّ: الجَشِيشة وَاحِدَةُ الجَشِيش كَالسَّوِيقَةِ وَاحِدَةُ السَّوِيقِ، والمِجَشّة: الرَّحَى، وَقِيلَ: المِجَشَّة رَحًى صَغِيرَةٌ يُجَش بِهَا الجشيشةُ مِنَ الْبُرِّ وَغَيْرِهِ، وَلَا يُقَالُ للسَّوِيق جَشِيشَةٌ وَلَكِنْ يُقَالُ جَذيذة. الْجَوْهَرِيُّ: الْمِجَشُّ الرَّحَى الَّتِي يُطحن بِهَا الْجَشِيشُ. والجَشَشُ والجُشَّةُ: صَوْتٌ غَلِيظٌ فِيهِ بُحّة يَخْرج مِنَ الخَياشِيم، وَهُوَ أَحد الأَصوات الَّتِي تُصاغ عَلَيْهَا الأَلْحان، وكانَ الْخَلِيلُ يَقُولُ: الأَصوات الَّتِي تُصَاغ بِهَا الأَلْحانُ ثَلَاثَةٌ مِنْهَا الأَجَشّ، وَهُوَ صَوْتٌ مِنَ الرأْس يَخْرج مِنَ الْخَيَاشِيمِ فِيهِ غِلَظ وبُحَّة، فَيُتْبَعُ بِخَدِرٍ مَوْضُوعٍ عَلَى ذَلِكَ الصَّوْتِ بِعَيْنِهِ ثُمَّ يُتْبِعُ بِوَشْيٍ مِثْلَ الأَوّل فَهِيَ صِيَاغَتُهُ، فَهَذَا الصَّوْتُ الأَجَشّ، وَقِيلَ: الجَشَشُ والجُشَّةُ شِدَّةُ الصَّوْتِ. ورَعْد أَجَشُّ: شديدُ الصَّوْتِ؛ قَالَ صخْر الغَيّ:
أَجَشَّ رِبَحْلًا، لَهُ هَيْدَب، ... يُكَشِّف لِلْحال رَيْطاً كَثِيفا
الأَصمعي: مِنَ السَّحَابِ الأَجَشّ الشديدُ الصوتِ صَوْتُ الرعْد. وفرسٌ أَجَشّ الصّوتِ: فِي صَهِيله جَشَش؛ قَالَ لَبِيدٌ:
بأَجَشِّ الصوتِ يَعْبُوبٍ، إِذا ... طَرَق الحَيُّ مِنَ الغَزوِ، صَهَل
والأَجَشّ: الغليظُ الصَّوْتِ. وسحابٌ أَجَشُّ الرعْدِ. وَفِي الْحَدِيثِ:
أَنه سَمِعَ تَكْبيرة رجُلٍ أَجَشِّ الصوتِ
أَي فِي صَوته جُشّة، وَهِيَ شِدّة وغِلَظ. وَمِنْهُ حَدِيثُ قُسّ: أَشْدَق أَجَشّ الصَّوْتِ، وقيل: فرس أَجَشُّ، هو الغليظُ الصهِيل وهو ما يُحْمد فِي الْخَيْلِ؛ قَالَ النَّجَاشِيُّ:
ونجَّى ابنَ حَرْبٍ سابِحٌ ذُو عُلالة، ... أَجَشُّ هَزِيمٌ، والرِّماحُ دَوَاني
وَقَالَ أَبو حَنِيفَةَ: الْجَشَّاءُ مِنَ القِسيّ الَّتِي فِي صَوْتِهَا جُشّة عِنْدَ الرمْي؛ قَالَ أَبو ذُؤَيْبٍ:
ونَمِيمة مِنْ قائِصٍ مُتَلَبِّب، ... فِي كَفِّهِ جَشْءٌ أَجَشُّ وأَقْطَع
قَالَ: أَجَشّ فذكَّر وإِن كَانَ صِفَةً لِلْجَشْءِ، وَهُوَ مُؤَنَّثٌ، لأَنه أَراد العُود. والجَشَّة والجُشَّة، لُغَتَانِ: الْجَمَاعَةُ مِنَ النَّاسِ، وَقِيلَ: الْجَمَاعَةُ مِنَ النَّاسِ يُقبِلون مَعًا فِي نَهْضة. وجَشَّ القومُ: نفَروا وَاجْتَمَعُوا؛ قَالَ الْعَجَّاجُ:
بِجَشّة جَشّوا بِهَا مِمَّنْ نَفَر
أَبو مَالِكٍ: الجَشَّة النَّهْضة. يُقَالُ: شَهِدْت جَشَّتَهم أَي نَهْضَتَهم، ودخَلَتْ جشَّة مِنَ النَّاسِ أَي جَمَاعَةٌ. ابْنُ شُمَيْلٍ: جَشَّهُ بالعَصا وجَثَّه جَشًّا وَجَثًّا إِذا ضَرَبه بِهَا. الأَصمعي: أَجَشَّت الأَرضُ وأَبَشَّت إِذا التفَّ نَبْتُها. وجَشَّ البئرَ يَجُشّها جَشّاً؛ وجَشْجَشَها: نَقَّاها وَقِيلَ: جَشَّها كَنَسَها؛ قَالَ أَبو ذُؤَيْبٍ يَصِفُ القبْر:
يَقُولُونَ لمَّا جُشَّتِ البِئرُ: أَورِدُوا، ... وَلَيْسَ بِها أَدْنى ذِفافٍ لِوارِد
قَالَ: يَعْنِي بِهِ الْقَبْرَ. وَجَاءَ بَعْدَ جُشٍّ مِنَ اللَّيْلِ أَي قِطْعة. والجُشُّ أَيضاً: مَا ارْتَفَعَ مِنَ الأَرض وَلَمْ يَبْلُغ أَن يَكُونَ جَبَلًا. والجُشّ: النَّجَفَة فِيهِ غِلَظ وَارْتِفَاعٌ. والجَشَّاء: أَرضٌ سهْلة ذاتُ حَصًى تُسْتَصْلح لغَرْس النَّخْلِ؛ قَالَ الشَّاعِرُ: مِنْ ماءِ مَحْنِيَة جاشَتْ بِجُمَّتِها ... جَشَّاء، خالَطَتِ البَطْحاءَ والجَبَلا
وجُشُّ أَعْيارٍ: موضِعٌ مَعْرُوفٌ؛ قَالَ النَّابِغَةُ[[. قوله [قال النابغة] كذا بالأَصل، وفي ياقوت: قال بدر بن حزان يخاطب النابغة.]]:
مَا اضْطرَّكَ الحِرْزُ مِنْ لَيْلى إِلى بَرَدٍ، ... تَخْتارُه مَعْقِلًا عَنْ جُشّ أَعيار
والجُشّ: الموضِع الخَشِنُ الحِجارَة. ابْنُ الأَثير فِي هَذِهِ التَّرْجَمَةِ فِي حَدِيثِ عَلِيٍّ، كَرَّمَ اللَّه وَجْهَهُ: كَانَ يَنْهَى عَنْ أَكْل الجِرِّيّ والجِرِّيتِ
والجَشّاء؛ قِيلَ: هُو الطِّحَالُ؛ وَمِنْهُ حَدِيثُ ابْنِ عَبَّاسٍ: مَا آكُلُ الجَشَّاءَ مِنْ شَهْوتها، وَلَكِنْ ليَعْلَم أَهلُ بيتي أَنها حَلال.