لسان العرب
ابن منظور (ت 711هـ)
حنا: حَنَا الشيءَ حَنْواً وحَنْياً وحَنَّاهُ: عَطَفه؛ قَالَ يَزِيدُ بْنُ الأَعْوَرِ الشَّنّي:
يَدُقُّ حِنْوَ القَتَب المُحَنَّا، ... إِذَا عَلا صَوَّانَهُ أَرَنَّا
والانْحِناءُ: الْفِعْلُ اللَّازِمُ، وَكَذَلِكَ التَّحَنِّي. وانْحَنَى الشيءُ: انْعَطَفَ. وانْحَنَى العُودُ وتَحَنَّى: انْعَطَفَ. وَفِي الْحَدِيثِ:
لَمْ يَحْنِ أَحدٌ مِنَّا ظَهْرَه
أَي لَمْ يَثْنه لِلرُّكُوعِ. يُقَالُ: حَنَى يَحْني ويَحْنُو. وَفِي حَدِيثِ مُعَاوِيَةَ: وَإِذَا رَكَعَ أَحدُكم فلْيَفْرُشْ ذِرَاعَيْهِ عَلَى فَخْذَيْهِ ولْيَحْنا
[[. قوله [ولْيَحْنَا] هي في الأَصل ونسخ النهاية المعتمدة مرسومة بالأَلف]]؛ قَالَ ابْنُ الأَثير: هَكَذَا جَاءَ فِي الْحَدِيثِ، فَإِنْ كَانَتْ بِالْحَاءِ فَهُوَ مِنْ حَنَا ظَهْرَهُ إِذَا عَطَفَهُ، وَإِنْ كَانَتْ بِالْجِيمِ فَهُوَ مِنْ جنأَ على الشيء أَكَبَّ عَلَيْهِ، وَهُمَا مُتَقَارِبَانِ، قَالَ: وَالَّذِي قرأْناه فِي كِتَابِ مُسْلِمٍ بِالْجِيمِ وَفِي كِتَابِ الْحُمَيْدِيِّ بِالْحَاءِ. وَفِي حَدِيثِ أَبي هُرَيْرَةَ: إِياك والحَنْوَةَ، والإِقْعاء؛ يَعْنِي فِي الصَّلَاةِ، وَهُوَ أَن يُطَأْطِئَ رأْسه ويُقَوِّسَ ظَهْره مِنْ حَنَيْتُ الشيءَ إِذا عَطَفْتَهُ، وَحَدِيثُهُ الْآخَرُ:
فَهَلْ يَنْتَظِرُ أَهْلُ بَضاضَة الشَّبابِ إِلا حَوانِيَ الهَرَمِ؟
هِيَ جَمْعُ حانِيَة وَهِيَ الَّتِي تَحْنِي ظَهْرَ الشَّيْخِ وتَكُبُّه. وَفِي حَدِيثِ رَجْمِ الْيَهُودِيِّ:
فرأَيتُه يُحْنِي عَلَيْهَا يَقِيهَا الْحِجَارَةَ؛ قَالَ الْخَطَّابِيُّ: الَّذِي جَاءَ فِي السُّنَنِ يُجْني، بِالْجِيمِ، وَالْمَحْفُوظُ إِنما هُوَ بِالْحَاءِ أَي يُكِبُّ عَلَيْهَا. يُقَالُ: حَنَا يَحْنو حُنُوّاً؛ وَمِنْهُ الْحَدِيثُ:
قَالَ لِنِسَائِهِ لَا يُحْني عَلَيْكُنَّ بَعْدي إِلا الصَّابِرُونَ
أَي لَا يَعْطِفُ ويُشْفِقُ؛ حَنا عَلَيْهِ يَحْنو وأَحْنَى يُحْنِي. والحَنِيَّةُ: الْقَوْسُ، وَالْجَمْعُ حَنِيٌّ وحَنايا، وَقَدْ حَنَوْتُها أَحْنُوها حَنْواً. وَفِي حَدِيثِ عُمَرَ: لَوْ صَلَّيْتُم حَتَّى تَكُونُوا كالحَنايا؛ هِيَ جَمْعُ حَنِيَّةٍ أَو حَنِيٍّ، وَهُمَا الْقَوْسُ، فَعِيل بِمَعْنَى مَفْعُولٍ، لأَنها مَحْنِيَّة أَي مَعْطُوفَةٌ؛ وَمِنْهُ حَدِيثُ عَائِشَةَ: فحَنَت لَهَا قَوْسَها
أَي وتَّرَتْ لأَنها إِذا وتَّرَتْها عَطَفَتها، وَيَجُوزُ أَن تَكُونَ حَنَّتْ مشدَّدة، يُرِيدُ صَوَّتَت. وحَنَت المرأَة عَلَى وَلَدِهَا تَحْنُو حُنُوّاً وأَحْنَت؛ الأَخيرة عَنِ الْهَرَوِيِّ: عَطَفَت عَلَيْهِمْ بَعْدَ زَوْجِهَا فَلَمْ تَتَزَوَّجْ بَعْدَ أَبيهم، فَهِيَ حانِيَةٌ؛ وَاسْتَعْمَلَهُ قَيْس بْنُ ذَريحٍ فِي الإِبل فَقَالَ:
فأُقْسِمُ، مَا عُمْشُ العيونِ شَوارِفٌ ... رَوائِمُ بَوٍّ حانياتٌ عَلَى سَقْبِ
والأُمُّ البَرَّة حانِيَة، وَقَدْ حَنَت عَلَى وَلَدِهَا تَحْنُو. أَبو زَيْدٍ: يُقَالُ للمرأَة الَّتِي تُقِيمُ عَلَى وَلَدِهَا وَلَا تَتَزَوَّج قَدْ حَنَتْ عَلَيْهِمْ تَحْنُو، فَهِيَ حانِيَة، وإِذا تَزَوَّجَتْ بَعْدَهُ فَلَيْسَتْ بحَانِيَة؛ وَقَالَ:
تُساقُ وأَطفالُ المُصِيف، كأَنَّها ... حَوانٍ عَلَى أَطلائهنَّ مَطافِلُ
أَي كأَنَّها إِبل عَطَفت عَلَى وَلَدِهَا. وتَحَنَّنتُ عَلَيْهِ أَي رَقَقْت لَهُ ورَحِمْته. وتحَنَّيْت أَي عَطَفْتُ. وَفِي الْحَدِيثِ:
خيرُ نِساءٍ ركِبْنَ الإِبلَ صالحُ نِساء قرَيشٍ أَحْناهُ عَلَى ولدٍ فِي صِغَرهِ وأَرْعاه عَلَى زَوْجٍ فِي ذاتِ يَدِه.
وَرَوَى أَبو هُرَيْرَةَ أَنَّ النَّبِيَّ، ﷺ، قَالَ: خيرُ نساءٍ ركِبْنَ الإِبلَ خِيارُ نساءِ قريشٍ أَحناه عَلَى ولدٍ فِي صِغَره وأَرعاه عَلَى زَوْجٍ فِي ذاتِ يَدِه؛ قَوْلُهُ: أَحناهُ أَي أَعْطَفه، وَقَوْلُهُ: أَرعاهُ عَلَى زَوْجٍ إِذا كَانَ لَهَا مَالٌ واسَتْ زوْجَها؛ قَالَ ابْنُ الأَثير: وإِنما وحَّد الضَّمِيرَ ذَهَابًا إِلى الْمَعْنَى، تَقْدِيرُهُ أَحْنى مَنْ وُجِدَ أَو خُلِقَ أَو مَن هُناك؛ وَمِنْهُ:
أَحسنُ النَّاسِ خُلُقاً وأَحسنُه وجْهاً
يُرِيدُ أَحسنُهم، وَهُوَ كَثِيرٌ مِنْ أَفصح الْكَلَامِ.
وَرُوِيَ عَنِ النَّبِيِّ، ﷺ، أَنه قَالَ: أَنا وسَفْعاءُ الخَدَّيْنِ الحانِيةُ عَلَى وَلدِها يومَ الْقِيَامَةِ كَهاتَيْن، وأَشار بالوُسْطى والمُسَبِّحة، أَي الَّتِي تُقِيمُ عَلَى وَلَدِهَا لَا تَتَزَوَّجُ شَفَقَةً وَعَطْفًا. اللَّيْثُ: إِذا أَمْكَنَت الشاةُ الكَبْشَ يُقَالُ حَنَتْ فَهِيَ حانِيَة، وَذَلِكَ مِنْ شِدَّةِ صِرافِها. الأَصمعي: إِذا أَرادت الشاةُ الْفَحْلَ فَهِيَ حانٍ، بِغَيْرِ هَاءٍ، وَقَدْ حَنَت تَحْنُو. ابْنُ الأَعرابي: أَحْنَى عَلَى قَرابته وحَنَا وحَنَّى ورَئِمَ. ابْنُ سِيدَهْ: وحَنَت الشاةُ حُنُوّاً، وَهِيَ حانٍ، أَرادت الفَحل وَاشْتَهَتْهُ وأَمكنته، وَبِهَا حِناء، وَكَذَلِكَ الْبَقَرَةُ الْوَحْشِيَّةُ لأَنها عِنْدَ الْعَرَبِ نَعْجَةٌ، وَقِيلَ: الْحَانِي الَّتِي اشْتَدَّ عَلَيْهَا الاسْتِحْرامُ. والحانِية والحَنْواءُ مِنَ الْغَنَمِ: الَّتِي تَلْوي عُنُقَها لِغَيْرِ عِلَّةٍ، وَكَذَلِكَ هِيَ مِنَ الإِبل، وَقَدْ يَكُونُ ذَلِكَ عَنْ عِلَّةٍ؛ أَنشد اللِّحْيَانِيُّ عَنِ الْكِسَائِيِّ:
يَا خالِ، هَلَّا قُلْتَ إِذْ أَعْطَيْتَني: ... هِيَّاكَ هِيَّاكَ وحَنْواءَ العُنُقْ
ابْنُ سِيدَهْ: وحَنا يدَ الرجلِ حَنْواً لَواها، وَقَالَ فِي ذَوَاتِ الْيَاءِ: حَنى يَدَه حِنايَةً لَوَاهَا. وحَنَى العُودَ والظَّهْرَ: عَطَفَهُما. وحَنَى عَلَيْهِ: عَطَف. وحَنَى العُودَ: قَشَره، قَالَ: والأَعْرفُ فِي كُلِّ ذَلِكَ الْوَاوُ، وَلِذَلِكَ جَعَلْنَا تَقَصِّيَ تصارِيفه فِي حَدِّ الْوَاوِ؛ وَقَوْلُهُ:
بَرَكَ الزَّمَانُ عليهمُ بِجِرانِه، ... وأَلحَّ منكِ بحيثُ تُحْنى الإِصْبَع
يَعْنِي أَنه أَخذ الْخِيَارَ الْمَعْدُودِينَ؛ حَكَاهُ ابْنُ الأَعرابي؛ قَالَ: وَمِثْلُهُ قَوْلُ الأَسدي:
فإِنْ عُدَّ مَجْدٌ أَو قَدِيمٌ لِمَعْشَرٍ، ... فَقَوْمِي بِهِمْ تُثْنى هُناكَ الأَصابِعُ
وَقَالَ ثَعْلَبٌ: مَعْنَى قَوْلِهِ حَيْثُ تُحْنَى الإِصبع أَن تَقُولَ فُلَانٌ صَدِيقِي وَفُلَانٌ صَدِيقِي فتَعُدَّ بأَصابعك، وَقَالَ: فُلَانٌ مِمَّنْ لَا تُحْنَى عَلَيْهِ الأَصابع أَي لَا يُعَدُّ فِي الإِخوان. وحَنْوُ حِنْوُ كلِّ شيءٍ: اعْوِجاجُه. والحِنْوُ الحَنْوُ: كُلُّ شيءٍ فِيهِ اعْوِجَاجٌ أَو شبْهُ الِاعْوِجَاجِ، كعَظْم الحِجاج واللَّحْي والضِّلَع والقُفِّ والحِقْفِ ومُنْعَرَجِ الْوَادِي، وَالْجَمْعُ أَحْناءٌ وحُنِيٌّ وحِنِيٌّ. وحِنْوُ الرحْلِ والقَتَبِ والسَّرْج: كلُّ عُود مُعْوَجٍّ مِنْ عِيدانِه، وَمِنْهُ حِنْوُ الْجَبَلِ. الأَزهري: والحِنْوُ والحِجاج العَظْم الَّذِي تَحْتَ الْحَاجِبِ مِنَ الإِنسان؛ وأَنشد لِجَرِيرٍ:
وخُورُ مُجاشعٍ تَرَكُوا لَقِيطاً، ... وَقَالُوا: حِنْوَ عَيْنِكَ والغُرابا
قِيلَ لبَني مُجاشع خُورٌ بِقَوْلِ عَمْرِو بْنِ أُمَيَّة:
يَا قَصَباً هَبَّت لَهُ الدَّبورُ، ... فهْو إِذا حُرِّكَ جُوفٌ خُورُ
يُرِيدُ: قَالُوا احذَرْ حِنْوَ عَيْنِكَ لَا يَنْقُرُه الغُراب، وَهَذَا تَهَكُّمٌ. وحِنْوُ العَيْن: طَرفها. الأَزهري: حِنْوُ العَيْنِ حِجاجُها لَا طَرَفُها، سُمِّي حِنْواً لِانْحِنَائِهِ؛ وَقَوْلُ هِمْيان بْنِ قُحافة:
وانْعاجَت الأَحْناءُ حَتَّى احلَنْقَفَتْ
إِنما أَراد الْعِظَامَ الَّتِي هِيَ مِنْهُ كالأَحْناء. والحِنْوانِ: الخَشَبتان المَعْطوفتان اللَّتَانِ عَلَيْهِمَا الشَّبكة يُنْقَلُ عَلَيْهِمَا البُرُّ إِلى الكُدْسِ. وأَحْناءُ الأُمور: أَطرافها وَنَوَاحِيهَا. وحِنْوُ الْعَيْنِ: طَرَفها؛ قَالَ الْكُمَيْتُ:
والُوا الأُمُورَ وأَحْناءَها، ... فلمْ يُبْهِلُوها ولمْ يُهْمِلُوا
أَي ساسُوها وَلَمْ يُضَيِّعُوها. وأَحْناءُ الأُمورِ: مَا تَشابَه مِنْهَا؛ قَالَ:
أَزَيْدُ أَخا وَرْقاءَ، إِنْ كنتَ ثَائِرًا، ... فقدْ عَرَضَتْ أَحْناءُ حَقٍّ فخاصِمِ
وأَحْنَاءُ الأُمور: مُتَشابِهاتُها؛ وَقَالَ النَّابِغَةُ:
يُقَسِّمُ أَحْنَاءَ الأُمورِ فهارِبٌ، ... وشاصٍ عَنِ الحَرْبِ العَوانِ، ودائِنُ
والمَحْنِيَة مِنَ الْوَادِي؛ مُنْعَرَجُه حَيْثُ يَنْعطِف، وَهِيَ المَحْنُوَة والمَحناةُ؛ قَالَ:
سَقَى كلَّ مَحْناةٍ مِنَ الغَرْبِ والمَلا، ... وجِيدَ بهِ مِنْهَا المِرَبُّ المُحَلَّلُ
وَهُوَ مِنْ ذَلِكَ. والمَحْنِيَة: مُنْحَنى الْوَادِي حَيْثُ يَنْعرج مَنْخَفِضًا عَنِ السَّنَدِ. وتَحَنَّى الحِنْوُ: اعْوَجَّ؛ أَنشد ابْنُ الأَعرابي:
فِي إِثْرِ حَيٍّ كَانَ مُسْتَباؤُهُ، ... حيثُ تَحَنَّى الحِنْوُ أَو مَيْثاؤُهُ
ومَحْنِية الرَّمْلِ: مَا انْحَنى عَلَيْهِ الحِقْف. قَالَ ابْنُ سِيدَهْ: قَالَ سِيبَوَيْهِ المَحْنِية مَا انْحَنى مِنَ الأَرض، رَمْلًا كَانَ أَو غَيْرَهُ، ياؤُه مُنْقَلِبَةٌ عَنْ وَاوٍ لأَنها مَنْ حَنَوْت، وَهَذَا يَدُلُّ عَلَى أَنه لَمْ يَعرف حَنَيْت، وَقَدْ حَكَاهَا أَبو عُبَيْدٍ وَغَيْرُهُ. والمَحْنِية: العُلْبة تُتَّخذُ مِنْ جُلُودِ الإِبل، يُجعَل الرَّمْلُ فِي بَعْضِ جِلْدِهَا، ثُمَّ يُعَلَّق حَتَّى يَيْبَسَ فَيُبْقَى كَالْقَصْعَةِ، وَهِيَ أَرفق لِلرَّاعِي مِنْ غَيْرِهِ. والحَوَانِي: أَطْوَل الأَضلاع كلِّهن، فِي كُلِّ جَانِبٍ مِنَ الإِنسان ضِلَعان مِنَ الحَوَاني، فهنَّ أَربعُ أَضلُع مِنَ الجَوانِحِ يَلِينَ الواهِنَتَينِ بَعدَهما. وَقَالَ فِي رَجُلٍ فِي ظَهْرِهِ انْحِنَاءٌ: إِنَّ فيه لَ حِنايَةً يَهُودِيَّة، وَفِيهِ حِنَايةٌ يَهُودِيَّةٌ أَي انحِناءٌ. وَنَاقَةٌ حَنْوَاءُ: حدْباءُ. والحَانِيَةُ: الْحَانُوتُ، وَالْجَمْعُ حَوَانٍ. قَالَ ابْنُ سِيدَهْ: وَقَدْ جَعَلَ اللِّحْيَانِيُّ حَوَانِيَ جمعَ حانوتٍ، وَالنَّسَبُ إِلى الحانِيَة حانِيٌّ؛ قَالَ عَلْقَمَةُ:
كأْسٌ عَزِيزٌ مِنَ الأَعْنابِ عَتَّقَها، ... لِبَعْضِ أَرْبابِها، حانِيَّةٌ حُومُ
قَالَ: وَلَمْ يَعْرِفْ سِيبَوَيْهِ حانِيَة لأَنه قَدْ قَالَ كأَنه أَضاف إِلى مِثْلِ نَاحِيَةٍ، فَلَوْ كَانَتِ الحَانِيَةُ عِنْدَهُ مَعْرُوفَةً لَمَا احْتَاجَ إِلى أَن يَقُولَ كأَنه أَضاف إِلى نَاحِيَةٍ، قَالَ: وَمَنْ قَالَ فِي النَّسَبِ إِلى يَثْرِبَ يَثْرَبيّ وإِلى تَغْلِبَ تَغْلَبِيٌّ قَالَ فِي الإِضافة إِلى حانِيَة حانَوِيّ؛ وأَنشد:
فكيفَ لَنَا بالشُّرْبِ، إِنْ لَمْ تكنْ لَنَا ... دَوانِقُ عِنْدَ الحَانَوِيِّ، وَلَا نَقْدُ؟
ابْنُ سِيدَهْ: الحَانُوتُ فاعُول مِنْ حَنَوْت، تَشْبِيهًا بالحَنِيَّة مِنَ الْبِنَاءِ، تاؤُه بَدَلٌ مِنْ وَاوٍ؛ حَكَاهُ الْفَارِسِيُّ فِي الْبَصَرِيَّاتِ لَهُ قَالَ: وَيَحْتَمِلُ أَن يَكُونَ فَعَلُوتاً مِنْهُ. وَيُقَالُ: الحانوتُ والحانِيَة والحاناةُ كَالنَّاصِيَةِ وَالنَّاصَاةِ. الأَزهري: التَّاءُ فِي الْحَانُوتِ زَائِدَةٌ، يُقَالُ حانَةٌ وحَانُوت وَصَاحِبُهَا حانِيٌّ. وَفِي حَدِيثِ عُمَرَ: أَنه أَحرق بيتَ رُوَيْشِدٍ الثَّقَفِيِّ وَكَانَ حَانُوتًا تُعاقَرُ فِيهِ الخَمر وتُباعُ.
وَكَانَتِ الْعَرَبُ تُسَمِّي بُيُوتَ الخمَّارين الحَوَانِيت، وأَهل الْعِرَاقِ يُسَمُّونَهَا المَواخِيرَ، وَاحِدُهَا حانوتٌ وماخُورٌ، والحَانَة أَيضاً مِثْلُهُ، وَقِيلَ: إِنهما مِنْ أَصل وَاحِدٍ وإِن اخْتَلَفَ بناؤُهما، والحَانُوت يُذَكَّرُ وَيُؤَنَّثُ. والحَانِيّ: صَاحِبُ الْحَانُوتِ. والحانِيَّة: الخمَّارون، نُسِبُوا إِلى الحانِية، وَعَلَى ذَلِكَ قَالَ: حانِيَّة حُوم؛ فأَما قَوْلُ الْآخَرِ:
دَنانيرُ عِنْدَ الحانَوِيِّ وَلَا نَقْدُ
فَهُوَ نَسَبٌ إِلى الحاناةِ. والحَنْوة، بِالْفَتْحِ: نَبَاتٌ سُهْليٌّ طَيِّبُ الرِّيحِ، وَقَالَ النَّمِرُ بْنُ تَوْلَبٍ يَصِفُ رَوْضَةً:
وكأَنَّ أَنْماطَ المدائنِ حَوْلَها ... مِن نَوْرِ حَنْوَتها، ومِن جَرْجارِها
وأَنشد ابْنُ بَرِّيٍّ:
كأَنَّ ريحَ خُزاماها وحَنْوَتِها، ... بِاللَّيْلِ، رِيحُ يَلَنْجُوجٍ وأَهْضامِ
وَقِيلَ: هِيَ عُشبة وضِيئة ذَاتُ نَوْر أَحمر، وَلَهَا قُضُب وَوَرَقٌ طَيِّبَةُ الرِّيحِ إِلى القِصَر والجُعُودة مَا هِيَ، وَقِيلَ: هِيَ آذَرْيُونُ البَرِّ، وَقَالَ أَبو حَنِيفَةَ: الحَنْوة الرَّيْحانة، قَالَ: وَقَالَ أَبو زِيَادٍ مِنَ العُشب الحَنْوة، وَهِيَ قَلِيلَةٌ شَدِيدَةُ الْخُضْرَةِ طَيِّبَةُ الرِّيحِ وَزَهْرَتُهَا صَفْرَاءُ وَلَيْسَتْ بِضَخْمَةٍ؛ قَالَ جَمِيلٌ: بِهَا قُضُبُ الرَّيْحانِ تَنْدَى وحَنْوةٌ، ... وَمِنْ كُلِّ أَفْواهِ البُقُولِ بِهَا بَقْلُ
وحَنْوة: فَرَسُ عَامِرِ بْنِ الطُّفَيْلِ. والحِنْوُ: مَوْضِعٌ؛ قَالَ الأَعشى:
نحنُ الفَوارِسُ يومَ الحِنْوِ ضاحِيةً ... جَنْبَيْ فُطَيْمةَ، لَا مِيلٌ وَلَا عُزْلُ
وَقَالَ جَرِيرٌ:
حَيِّ الهِدَمْلةَ مِن ذاتِ المَواعِيسِ، ... فالحِنْوُ أَصبَحَ قَفْراً غيرَ مأْنوسِ
والحَنِيَّانِ: واديانِ مَعْرُوفَانِ؛ قَالَ الْفَرَزْدَقُ:
أَقَمْنا ورَبَّبْنا الدِّيارَ، وَلَا أَرى ... كمَرْبَعِنا، بَينَ الحَنِيَّينِ، مَرْبَعا
وحِنْوُ قُراقِرٍ: مَوْضِعٌ. قَالَ الْجَوْهَرِيُّ: الحِنْوُ مَوْضِعٌ. والحِنْو: وَاحِدُ الأَحْنَاءِ، وَهِيَ الجَوانِب مِثْلَ الأَعْناء. وَقَوْلُهُمُ: ازْجُرْ أَحْناءَ طَيرِكَ أَي نواحِيَه يَمِينًا وَشِمَالَا وأَماماً وخَلْفاً، ويُراد بالطَّير الخِفَّة والطَّيْش؛ قَالَ لَبِيدٌ:
فَقُلْتُ: ازْدَجِرْ أَحْناءَ طَيْرِك، واعْلَمَنْ ... بأَنَّكَ، إِن قَدَّمْتَ رِجْلَكَ، عاثِرُ
والحِنَّاءُ: مَذْكُورٌ فِي الْهَمْزَةِ. وحَنَيْت ظَهْري وحَنَيْت العُود: عَطَفْتُهُ، وحَنَوْتُ لُغَةٌ؛ وأَنشد الْكِسَائِيُّ:
يَدُقُّ حِنْوَ القَتَبِ المَحْنِيَّا ... دَقَّ الوَلِيدِ جَوْزَه الهِنْدِيَّا
فَجَمَعَ بَيْنَ اللُّغَتَيْنِ، يَقُولُ: يَدُقُّهُ برأْسه مِنَ النُّعَاسِ. وَرَجُلٌ أَحْنَى الظَّهْرِ والمرأَة حَنْيَاءُ وحَنْواء أَي فِي ظَهْرِهَا احْدِيداب. وَفُلَانٌ أَحْنَى النَّاسِ ضُلوعاً عَلَيْكَ أَي أَشْفَقُهم عَلَيْكَ. وحَنَوْت عَلَيْهِ أَي عَطَفْتُ عَلَيْهِ. وتَحَنَّى عَلَيْهِ أَي تعَطَّف مِثْلُ تَحَنَّن؛ قَالَ الشَّاعِرُ:
تَحَنَّى عليكَ النفْسُ مِنْ لاعِج الهَوى، ... فَكَيْفَ تَحَنِّيها وأَنْتَ تُهِينُها؟
والمَحَانِي: معاطِف الأَوْدِية، الْوَاحِدَةُ مَحْنِية، بِالتَّخْفِيفِ؛ قَالَ امْرُؤُ الْقَيْسِ:
بمَحْنِيَة قَدْ آزَرَ الضَّالُ نَبْتَها، ... مَضَمِّ جُيوشٍ غانِمِين وخُيَّبِ
وَفِي الْحَدِيثِ:
كَانُوا مَعَه فأَشْرَفوا عَلَى حَرَّةِ واقِمٍ فإِذا قبُورٌ بمَحْنِيَة
أَي بِحَيْثُ يَنْعَطِف الْوَادِي، وَهُوَ مُنْحَناه أَيضاً، ومَحاني الْوَادِي: مَعاطِفه؛ وَمِنْهُ قَوْلَ كَعْبِ بْنِ زُهَيْرٍ:
شُجَّتْ بِذِي شَبَمٍ مِنْ مَاءٍ مَحْنِيَةٍ، ... صافٍ بأَبْطَح أَضْحى، وَهُوَ مَشْمُول
خَصَّ ماءَ المَحْنية لأَنه يَكُونُ أَصفى وأَبرد. وَفِي الْحَدِيثِ:
أَن العَدُوَّ يَوْمَ حُنَيْنٍ كَمَنُوا فِي أَحْناء الْوَادِي؛ هِيَ جَمْعُ حِنْوٍ وَهُوَ مُنْعَطَفُه مِثْلُ مَحانيه؛ وَمِنْهُ حَدِيثِ عَلِيٍّ، رَضِيَ اللَّهُ عنه: مُلائِمةٌ لأَحْنائها
أَي مَعاطِفِها.