المعجم الوسيط
مجمع اللغة العربية بالقاهرة
(حَنَذَ) الحَرُّ -ِ حَنْذًا: اشتدَّ. و- له: أقَلَّ الماءَ وأكثر الشرابَ. و- العِجْلَ وغيرَه حَنْذًا، وتَحْناذًا: شواه بأن دسَّه في النار أو في حجارةٍ مُحْماة بالنار. فهو محنوذٌ، وحَنِيذٌ، وحَنْذٌ. و- الشمسُ الشيءَ: أحرقتْه وصهرته. و- الفرسَ حَنْذًا، وحِنَاذًا: رَكَضَهُ وأعداه شوطًا أو شوطَيْن، ثم أَلقى عليه الجلال في الشمس ليعرق. فهو محنوذٌ، وحنيذٌ.
(أحْنَذَ): أقل الماءَ وأكثر الشرابَ.
(استحْنَذَ): اضطجع في الشمس وتغطَّى بالثياب ليَعْرَق.
(حَنَاذِ): اسم للشَّمس.
(الحُنْذَة): الحرُّ الشديد.
(الحِنذِيان): الشِّرِّير البذيء اللسان.
(الحَنِيذ): المَاءُ الساخن. و- ما يُغْسل به من خِطْمِيٍّ ونحوه. و- الذي يقطر دُهنُه: [ وَدَكه]. و- المشويّ. وفي التنزيل العزيز: قَالَ سَلامٌ فَمَا لَبِثَ أَنْ جَاءَ بِعِجْلٍ حَنِيذٍ.
لسان العرب
ابن منظور (ت 711هـ)
حنذ: حَنَذَ الجَدْيَ وَغَيْرَهُ يَحْنِذُه حَنْذاً: شَوَاهُ فَقَطْ، وَقِيلَ: سَمَطَهُ. ولحمٌ حَنْذٌ: مَشْوِيٌّ، عَلَى هَذِهِ الصِّفَةِ وُصِفَ بِالْمَصْدَرِ، وَكَذَلِكَ مَحْنُوذٌ وحَنِيذٌ. وَفِي التَّنْزِيلِ الْعَزِيزِ: جاءَ بِعِجْلٍ حَنِيذٍ.
قَالَ: مَحْنُوذٌ مَشْوِيٌّ. وَرَوَى فِي قَوْلِهِ عَزَّ وَجَلَّ: جاءَ بِعِجْلٍ حَنِيذٍ، قَالَ: هُوَ الَّذِي يقطرُ مَاؤُهُ وَقَدْ شُوِيَ. قَالَ: وَهَذَا أَحسن مَا قِيلَ فِيهِ. الْفَرَّاءُ: الحَنْيذُ مَا حَفَرْتَ لَهُ فِي الأَرض ثُمَّ غَمَمْتَهُ، قَالَ: وَهُوَ مِنْ فِعْلِ أَهل الْبَادِيَةِ مَعْرُوفٌ؛ وَهُوَ مَحْنُوذٌ فِي الأَصل وَقَدْ حُنِذَ، فَهُوَ مَحْنُوذٌ، كَمَا قِيلَ: طَبِيخٌ وَمَطْبُوخٌ. وَقَالَ شَمِرٌ: الْحَنِيذُ الْمَاءُ السُّخْنُ؛ وأَنشد لِابْنِ مَيَّادَةَ:
إِذا باكَرَتْهُ بالحَنِيذَ غَواسلُهْ
وَقَالَ أَبو زَيْدٍ: الْحَنِيذُ مِنَ الشِّواءِ النَّضِيجُ، وَهُوَ أَنْ تَدُسَّه فِي النَّارِ. وَقَالَ ابْنُ عَرَفَةَ: بِعِجْلٍ حَنِيذٍ أَي مَشْوِيٍّ بالرِّضافِ حَتَّى يَقْطُرَ عَرَقًا. وَحَنَذَتْهُ الشَّمْسُ وَالنَّارُ إِذا شَوَتَاهُ. والشِّواءُ المحنوذُ: الَّذِي قَدْ أُلقيت فَوْقَهُ الْحِجَارَةُ الْمَرْضُوفَةُ بِالنَّارِ حَتَّى يَنْشَوِيَ انْشِوَاءً شَدِيدًا فَيَتَهَرَّى تَحْتَهَا. شَمِرٌ: الْحَنِيذُ مِنَ الشِّواء الْحَارُّ الَّذِي يَقْطُرُ مَاؤُهُ وَقَدْ شُوِيَ. وَقِيلَ: الْحَنِيذُ مِنَ اللَّحْمِ الَّذِي يُؤْخَذُ فَيُقَطَّعُ أَعضاء وينصف لَهُ صَفيحُ الْحِجَارَةِ فَيقُابَلُ، يَكُونُ ارْتِفَاعُهُ ذِرَاعًا وعَرْضُه أَكْثَرَ مِنْ ذِرَاعَيْنِ فِي مَثَلِهِمَا، وَيُجْعَلُ لَهُ بَابَانِ ثُمَّ يُوقَدُ فِي الصَّفَائِحِ بِالْحَطَبِ[[. هكذا بياض بالأَصل ولعل الساقط منه فإذا حميت.]] وَاشْتَدَّ حَرُّهَا وَذَهَبَ كُلُّ دُخَانٍ فِيهَا وَلَهَبٍ أُدخل فِيهِ اللَّحْمُ، وأُغلق البابان بصفيحتين قَدْ كَانَتَا قُدِّرَتا لِلْبَابَيْنِ ثُمَّ ضُرِبَتَا بِالطِّينِ وَبِفَرْثِ الشَّاةِ وأُدفئتا إِدفاءً شَدِيدًا بِالتُّرَابِ فِي النَّارِ سَاعَةً، ثُمَّ يَخْرُجُ كأَنه البُسرُ قَدْ تَبَرَّأَ اللحمُ مِنَ الْعَظْمِ مِنْ شِدَّةِ نُضْجِه؛ وَقِيلَ: الْحَنِيذُ أَن يَشْوِيَ اللَّحْمَ عَلَى الْحِجَارَةِ المُحْماةِ، وَهُوَ مُحْنَذٌ؛ وَقِيلَ: الْحَنِيذُ أَن يأْخذ الشَّاةَ فَيَقْطَعَهَا ثُمَّ يَجْعَلَهَا فِي كِرْشِهَا وَيُلْقِيَ مَعَ كُلِّ قِطْعَةٍ مِنَ اللَّحْمِ فِي الكَرِش رَضْفَةً، وَرُبَّمَا جَعَلَ فِي الْكِرْشِ قَدَحاً مِنْ لَبَنٍ حَامِضٍ أَو مَاءٍ لِيَكُونَ أَسلم لِلْكِرْشِ أَن يَنْقَدَّ، ثُمَّ يُخَلِّلُهَا بِخِلَالٍ وَقَدْ حَفَرَ لَهَا بُؤرَة وأَحماها فَيُلْقِي الْكِرْشَ فِي البؤْرة وَيُغَطِّيهَا سَاعَةً، ثُمَّ يُخْرِجُهَا وَقَدْ أَخذت مِنَ النُّضْجِ حَاجَتَهَا؛ وَقِيلَ: الْحَنِيذُ المشويُّ عَامَّةً، وَقِيلَ: الْحَنِيذُ الشِّواءُ الَّذِي لَمْ يُبالَغْ فِي نُضْجِه، والفِعْلُ كَالْفِعْلِ، وَيُقَالُ: هُوَ الشِّواء المَغْمُومُ الَّذِي يُحْنَذُ أَي يُغير، وَهِيَ أَقلها. التَّهْذِيبُ: الحَنْذُ اشْتِوَاءُ اللَّحْمِ بِالْحِجَارَةِ الْمُسَخَّنَةِ، تَقُولُ: حَنَذْتُه حَنْذاً وحَنَذَه يَحْنِذُه حَنْذاً. وأَحْنَذَ اللَّحْمَ أَي أَنْضَجَهُ. وحَنَذْتُ الشَّاةَ أَحْنِذُها حَنْذاً أَي شَوَيْتُهَا وَجَعَلْتُ فَوْقَهَا حِجَارَةً مُحْمَاةً لِتُنْضِجَهَا، وَهِيَ حَنِيذٌ؛ وَالشَّمْسُ تَحْنِذُ أَي تُحْرِقُ. والحَنْذُ: شِدَّةُ الْحَرِّ وَإِحْرَاقِهِ؛ قَالَ الْعَجَّاجُ يَصِفُ حِمَارًا وأَتاناً:
حَتى إِذا مَا الصيفُ كَانَ أَمَجَا، ... ورَهِبَا مِنْ حَنْذِه أَنْ يَهْرَجَا
وَيُقَالُ: حَنذَتُه الشمسُ أَي أَحرقته. وحِناذٌ مِحْنَذٌ عَلَى الْمُبَالَغَةِ أَي حَرٌّ مُحْرِقٌ؛ قَالَ بَخْدَجٌ يَهْجُو أَبا نُخَيْلَةَ:
لَاقَى النُّخَيْلاتُ حِناذاً مِحْنَذا ... مِنِّي، وَشَلًّا لِلأَعادي مِشْقَذَا
أَي حَرًّا يُنْضِجُهُ وَيُحْرِقُهُ. وحَنَذَ الْفَرَسَ يَحْنِذه حَنْذاً. وحِناذاً، فَهُوَ مَحْنُوذٌ وَحَنِيذٌ: أَجراه أَو أَلقى عَلَيْهِ الجِلالَ لِيَعْرَقَ. والخيلُ تُحَنَّذُ إِذا أُلقيت عَلَيْهَا الجلالُ بَعْضُهَا عَلَى بَعْضٍ لِتَعْرَقَ. الْفَرَّاءُ: وَيُقَالُ: إِذا سَقَيْتَ فَاحْنِذْ يَعْنِي أَخْفِسْ، يَقُولُ: أَقِلَّ الماءَ وأَكثر النبيذَ، وَقِيلَ: إِذا سَقَيْتَ فَاحْنِذْ أَي عَرِّقْ شَرَابَكَ أَي صُبَّ فِيهِ قليلَ مَاءٍ. وَفِي التَّهْذِيبِ: أَحْنَذَ، بِقَطْعِ الأَلف، قَالَ: وأَعْرَقَ فِي مَعْنَى أَخْفَسَ؛ وَذَكَرَ الْمُنْذِرِيُّ: أَن أَبا الْهَيْثَمِ أَنكر مَا قَالَهُ الْفَرَّاءُ فِي الإِحْناذ أَنَّهُ بِمَعْنَى أَخْفَسَ وأَعْرَقَ وَعَرَفَ الإِخْفاسَ والإِعْراقَ. ابْنُ الأَعرابي: شَرَابٌ مُحْنَذٌ ومُخْفَسٌ ومُمْذًى ومُمْهًى إِذا أُكثر مِزاجُه بِالْمَاءِ، قَالَ: وَهَذَا ضِدُّ مَا قَالَهُ الْفَرَّاءُ. وَقَالَ أَبو الْهَيْثَمِ: أَصل الحِناذِ مِنْ حِناذِ الْخَيْلِ إِذا ضُمِّرَتْ، قَالَ: وحِناذهُا أَن يُظاهَرَ عَلَيْهَا جُلٌّ فَوْقَ جُلٍّ حَتَّى تُجَلَّلَ بأَجْلالٍ خمسةٍ أَو سِتَّةٍ لِتَعْرَقَ الفرسُ تَحْتَ تِلْكَ الجِلالِ ويُخْرِجَ العرقُ شَحْمَها، كَيْ لَا يَتَنَفَّسَ تَنَفُّسًا شَدِيدًا إِذا جَرَى. وَفِي بَعْضِ الْحَدِيثِ:
أَنه أَتى بِضَبٍّ مَحْنوذ
أَي مَشْوِيٍّ؛ أَبو الهثيم: أَصله مِنْ حِناذِ الْخَيْلِ، وَهُوَ مَا ذَكَرْنَاهُ. وَفِي حَدِيثِ الْحَسَنِ: عَجَّلتْ قبلَ حَنيذها بِشوائها
أَي عَجَّلَتِ القِرى وَلَمْ تَنْتَظِرِ الْمَشْوِيَّ. وحَنَذَ الكَرْمُ: فُرِغَ مِنْ بَعْضِهِ، وحَنَذَ لَهُ يَحْنِذُ: أَقَلَّ الماءَ وأَكثر الشرابَ كأَخْفَسَ. وحَنَذْتُ الفرسَ أَحْنِذُه حَنْذاً، وَهُوَ أَن يُحْضِرَهُ شَوْطًا أَو شَوْطَيْنِ ثُمَّ يُظاهِرَ عَلَيْهِ الجِلالَ فِي الشَّمْسِ لِيَعْرَقَ تَحْتَهَا، فَهُوَ مَحْنُوذٌ وَحَنِيذٌ، وإِن لَمْ يَعْرَقْ قِيلَ: كَبَا. وحَنَذٌ: مَوْضِعٌ قَرِيبٌ مِنْ مَكَّةَ، بِفَتْحِ الْحَاءِ وَالنُّونِ وَالذَّالِ الْمُعْجَمَةِ؛ قَالَ الأَزهري: وَقَدْ رأَيت بِوَادِي السِّتارَيْنِ مِنْ دِيَارِ بَنِي سَعْدٍ عينَ مَاءٍ عَلَيْهِ نَخْلٌ زَيْنٌ عَامِرٌ وَقُصُورٌ مِنْ قُصُورِ مِيَاهِ الأَعراب يُقَالُ لِذَلِكَ الْمَاءِ حَنِيذٌ، وَكَانَ نَشِيلُه حَارًّا فإِذا حُقِنَ فِي السِّقَاءِ وَعُلِّقَ فِي الْهَوَاءِ حَتَّى تَضْرِبَهُ الرِّيحُ عَذُبَ وَطَابَ. وَفِي أَعْراضِ مَدِينَةُ سَيِّدِنَا رَسُولِ اللَّهِ، ﷺ، قَرْيَةٌ قَرِيبَةٌ مِنَ الْمَدِينَةِ النَّبَوِيَّةِ فِيهَا نَخْلٌ كَثِيرٌ يُقَالُ لَهَا حَنَذ؛ وأَنشد ابْنُ السِّكِّيتِ لِبَعْضِ الرُّجَّاز يَصِفُ النَّخْلَ وأَنه بِحِذَاءِ حَنَذ ويتأَبر مِنْهُ دُونَ أَن يُؤَبِّرَ، فَقَالَ:
تَأَبَّرِي يَا خَيْرَةَ الفَسيلِ، ... تَأَبَّري مِنْ حَنَذٍ فَشُولي،
إِذْ ضَنَّ أَهلُ النَّخلِ بالفُحول
وَمَعْنَى تَأَبَّرِي أَي تلقَّحي، وإِن لَمْ تُؤبَّري بِرَائِحَةِ حِرْقِ فَحاحِيلِ حَنَذ، وَذَلِكَ أَن النَّخْلَ إِذا كَانَ بِحِذَاءِ حَائِطٍ فِيهِ فُحَّالٌ مِمَّا يَلِي الْجَنُوبَ فإِنها تُؤَبَّرُ بِرَوَائِحِهَا وإِن لَمْ تُؤَبِّرْ؛ وَقَوْلُهُ فَشُولِي شَبَّهَهَا بِالنَّاقَةِ الَّتِي تُلْقَحُ فَتَشُول ذَنَبَهَا أَي تَرْفَعُهُ؛ قَالَ ابْنُ بَرِّيٍّ: الرَّجَزُ لأُحَيْحَة بْنِ الجُلاحِ، قَالَ: وَالْمَعْنَى تأَبري مِنْ روائح هذا النخل إِذا ضَنَّ أَهل النَّخْلِ بِالْفُحُولِ الَّتِي يُؤَبَّرُ بِهَا، وَمَعْنَى شُولِي ارْفَعِي مِنْ قَوْلِهِمْ شَالَتِ النَّاقَةُ بِذَنْبِهَا إِذا رَفَعَتْهُ لِلِّقَاحِ. وحَنّاذٌ: اسْمٌ.
حوذ: حاذَ يَحُوذ حَوْذاً كَحَاطَ حَوْطاً، والحَوْذُ: الطَّلْقُ. والحَوْذُ والإِحْواذُ: السيرُ الشَّدِيدُ. وَحَاذَ إِبله يَحُوذُهَا حَوْذاً: سَاقَهَا سَوْقًا شَدِيدًا كَحَازَهَا حَوْزًا؛ وَرُوِيَ هَذَا الْبَيْتُ:
يَحُوذُهُنَّ وَلَهُ حُوذيُ
فَسَّرَهُ ثَعْلَبٌ بأَن مَعْنَى قَوْلِهِ حُوذِيٌّ امْتِنَاعٌ فِي نَفْسِهِ؛ قَالَ ابْنُ سِيدَهْ: وَلَا أَعرف هَذَا إِلا هَاهُنَا، وَالْمَعْرُوفُ:
يَحُوزُهُنَّ وَلَهُ حُوزِيُّ
وَفِي حَدِيثِ الصَّلَاةِ:
فَمَنْ فَرَّغَ لَهَا قَلْبَهُ وَحَاذَ عَلَيْهَا، فَهُوَ مُؤْمِنٌ
أَي حَافِظٌ عَلَيْهَا، مِنْ حَاذَ الإِبل يَحُوذُهَا إِذا حَازَهَا وَجَمَعَهَا لِيَسُوقَهَا. وطَرَدٌ أَحْوَذُ: سَرِيعٌ؛ قَالَ بَخْدَجٌ:
لَاقَى النخيلاتُ حِناذاً مِحْنَذا ... مِنِّي، وَشَلًا للأَعادي مِشْقَذا،
وطَرَداً طَرْدَ النَّعَامِ أَحْوَذا
وأَحْوَذَ السيرَ: سَارَ سَيْرًا شَدِيدًا. والأَحْوَذِيُّ: السَّرِيعُ فِي كُلِّ مَا أَخَذَ فِيهِ، وأَصله فِي السَّفَرِ. والحَوْذُ: السَّوْقُ السَّرِيعُ، يُقَالُ: حُذْت الإِبل أَحُوذُها حَوْذاً وأَحْوَذْتها مِثْلُهُ. والأَحْوَذِيّ: الْخَفِيفُ فِي الشَّيْءِ بحذفه؛ عَنْ أَبي عَمْرٍو، وَقَالَ يَصِفُ جَنَاحَيْ قَطَاةٍ:
عَلَى أَحْوَذِيَّينِ اسْتَقَلّتْ عَلَيْهِمَا، ... فَمَا هِيَ إِلا لَمْحَة فَتَغيب
وقال آخر:
أَتَتْكَ عَبْسٌ تَحْمِل المَشِيَّا، ... مَاءً مِنَ الطَّثْرَةِ أَحْوَذيَّا
يَعْنِي سَرِيعَ الإِسهال. والأَحْوَذيّ: الَّذِي يَسِيرُ مَسِيرَةَ عَشْرٍ فِي ثَلَاثِ لَيَالٍ؛ وأَنشد:
لَقَدْ أَكونُ عَلَى الحاجاتِ ذَا لَبَثِ، ... وأَحْوَذِيّاً إِذا انضمَّ الذّعالِيبُ
قَالَ: انْضِمَامُهَا انْطِوَاءُ بَدَنِهَا، وَهِيَ إِذا انْضَمَّتْ فَهِيَ أَسرع لَهَا. قَالَ: وَالذَّعَالِيبُ أَيضاً ذُيُولُ الثِّيَابِ. وَيُقَالُ: أَحْوَذَ ذَاكَ إِذا جَمَعَهُ وَضَمَّهُ؛ وَمِنْهُ يُقَالُ: اسْتَحْوَذَ عَلَى كَذَا إِذا حَوَاهُ. وأَحْوَذ ثَوْبَهُ: ضَمَّهُ إِليه؛ قَالَ لَبِيدٌ يَصِفُ حِمَارًا وأُتناً:
إِذا اجْتَمَعَتْ وأَحْوَذَ جانِبَيْها ... وأَوردَهَا عَلَى عُوجٍ طِوال قَالَ: يَعْنِي ضَمَّهَا وَلَمْ يَفُتْهُ مِنْهَا شَيْءٌ، وَعَنَى بالعُوج الْقَوَائِمَ. وأَمر مَحُوذ: مَضْمُومٌ مُحْكَمٌ كَمَحُوز، وجادَ مَا أَحْوَذ قصيدتَه أَي أَحكمها. وَيُقَالُ: أَحوذ الصَّانِعُ القِدْح إِذا أَخفه؛ وَمِنْ هَذَا أُخِذَ الأَحْوذيّ الْمُنْكَمِشُ الْحَادُّ الْخَفِيفُ فِي أُموره؛ قَالَ لَبِيدٌ:
فَهُوَ كَقِدْحِ المَنِيح أَحْوَذَه الصَّانعُ، ... يَنْفِي عَنْ مَتْنِه القُوَبَا
والأَحْوَذِيُّ: الْمُشَمِّرُ فِي الأُمور الْقَاهِرُ لَهَا الَّذِي لَا يَشِذُّ عَلَيْهِ مِنْهَا شَيْءٌ. والحَويذُ مِنَ الرِّجَالِ: الْمُشَمِّرُ؛ قَالَ عِمْرَانُ بْنُ حَطَّان:
ثَقْفٌ حَويذٌ مُبِينُ الكَفِّ ناصِعُه، ... لَا طَائِشُ الْكَفِّ وَقّاف وَلَا كَفِلُ
يُرِيدُ بالكَفِلِ الكِفْلَ. والأَحْوَذِيّ: الَّذِي يَغْلِب. واستَحْوَذ: غَلَبَ. وَفِي حَدِيثِ عَائِشَةَ تَصِفُ عُمَرَ، رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُمَا: كَانَ وَاللَّهِ أَحْوَذيّاً نَسِيجَ وحْدِه.
الأَحْوذِيّ: الْحَادُّ الْمُنْكَمِشُ فِي أُموره الْحَسَنُ لِسِيَاقِ الأُمور. وَحَاذَهُ يَحُوذه حَوْذًا: غَلَبَهُ. واستَحْوذ عَلَيْهِ الشَّيْطَانُ وَاسْتَحَاذَ أَي غَلَبَ، جَاءَ بِالْوَاوِ عَلَى أَصله، كَمَا جَاءَ اسْتَرْوحَ وَاسْتَصْوَبَ، وَهَذَا الْبَابُ كُلُّهُ يَجُوزُ أَن يُتَكَلَّم بِهِ عَلَى الأَصل. تَقُولُ الْعَرَبُ: اسْتَصاب واسْتَصْوَب واستَجاب واسْتَجْوب، وَهُوَ قِيَاسٌ مُطَّرِدٌ عِنْدَهُمْ. وَقَوْلُهُ تَعَالَى: أَلَمْ نَسْتَحْوِذْ عَلَيْكُمْ؛ أَي أَلم نَغْلِبْ عَلَى أُموركم وَنَسْتَوْلِ عَلَى مَوَدَّتِكُمْ. وَفِي الْحَدِيثِ:
مَا مِنْ ثَلَاثَةٍ فِي قَرْيَةٍ وَلَا بَدْوٍ لَا تُقَامُ فِيهِمُ الصَّلَاةُ إِلا وَقَدِ اسْتَحْوَذ عَلَيْهِمُ الشَّيْطَانُ
أَي اسْتَوْلَى عَلَيْهِمْ وَحَوَاهُمْ إِليه؛ قَالَ: وَهَذِهِ اللَّفْظَةُ أَحد مَا جَاءَ عَلَى الأَصل مِنْ غَيْرِ إِعلال خارِجَةً عَنْ أَخواتها نَحْوَ اسْتَقَالَ وَاسْتَقَامَ. قَالَ ابْنُ جِنِّي: امْتَنَعُوا مِنِ اسْتِعْمَالِ اسْتَحْوَذَ مُعْتَلًّا وإِن كَانَ الْقِيَاسُ دَاعِيًا إِلى ذَلِكَ مُؤْذِنًا بِهِ، لَكِنْ عَارَضَ فِيهِ إِجماعهم عَلَى إِخراجه مُصَحَّحًا لِيَكُونَ ذَلِكَ عَلَى أُصول مَا غُيّر مِنْ نَحْوِهِ كَاسْتَقَامَ وَاسْتَعَانَ. وَقَدْ فَسَّرَ ثَعْلَبٌ قَوْلَهُ تَعَالَى: اسْتَحْوَذَ عَلَيْهِمُ الشَّيْطانُ، فَقَالَ: غَلَبَ عَلَى قُلُوبِهِمْ. وَقَالَ اللَّهُ عَزَّ وَجَلَّ، حِكَايَةً عَنِ الْمُنَافِقِينَ يُخَاطِبُونَ بِهِ الْكُفَّارَ: أَلَمْ نَسْتَحْوِذْ عَلَيْكُمْ وَنَمْنَعْكُمْ مِنَ الْمُؤْمِنِينَ؛ وَقَالَ أَبو إِسحاق: مَعْنَى أَلم نَسْتَحْوِذْ عَلَيْكُمْ: أَلم نَسْتَوْلِ عَلَيْكُمْ بِالْمُوَالَاةِ لَكُمْ. وحاذَ الحمارُ أُتُنَه إِذا اسْتَوْلَى عَلَيْهَا وَجَمَعَهَا وَكَذَلِكَ حَازَهَا؛ وأَنشد:
يَحُوذُهُنَّ وَلَهُ حُوذِيُ
قَالَ وَقَالَ النَّحْوِيُّونَ: اسْتَحْوَذَ خَرَجَ عَلَى أَصله، فَمَنْ قَالَ حَاذَ يَحُوذ لَمْ يَقُلْ إِلا اسْتَحَاذَ، وَمَنْ قَالَ أَحْوذَ فأَخرجه عَلَى الأَصل قَالَ اسْتَحْوَذَ. والحاذُ: الْحَالُ؛ وَمِنْهُ قَوْلُهُ فِي الْحَدِيثِ:
أَغبط النَّاسِ المؤمنُ الخفيفُ الحاذِ
أَي خَفِيفُ الظَّهْرِ. والحاذانِ: مَا وَقَعَ عَلَيْهِ الذنَب مِنْ أَدبار الْفَخِذَيْنِ، وَقِيلَ: خَفِيفُ الْحَالِ مِنَ الْمَالِ؛ وأَصل الحاذِ طَرِيقَةُ الْمَتْنِ مِنَ الإِنسان؛ وَفِي الْحَدِيثِ:
ليأْتين عَلَى النَّاسِ زَمَانٌ يُغْبَط الرَّجُلُ فِيهِ لِخِفَّةِ الحاذِ كَمَا يُغْبَطُ اليومَ أَبو العَشَرة؛ ضربه مثلًا لقلة المال وَالْعِيَالِ. شَمِرٌ: يُقَالُ كَيْفَ حالُك وحاذُك؟ ابْنُ سِيدَهْ: والحاذُ طَرِيقَةُ الْمَتْنِ، وَاللَّامُ أَعلى مِنَ الذَّالِ، يُقَالُ: حالَ مَتْنُه وحاذَ مَتْنُه، وَهُوَ مَوْضِعُ اللِّبْدِ مِنْ ظَهْرِ الْفَرَسِ. قَالَ: وَالْحَاذَانِ مَا اسْتَقْبَلَكَ مِنْ فَخِذَيِ الدَّابَّةِ إِذا اسْتَدْبَرْتَهَا؛ قَالَ:
وتَلُفُّ حاذَيْها بِذِي خُصَل ... رَيّانَ، مِثْلَ قَوادِمِ النَّسْر
قَالَ: والحاذانِ لحمتانِ فِي ظَاهِرِ الْفَخِذَيْنِ تَكُونَانِ فِي الإِنسان وَغَيْرِهِ؛ قَالَ:
خَفِيفُ الحاذِ نَسّالُ الفَيافي، ... وعَبْدٌ لِلصّحابَةِ غَيْرُ عَبْد الرِّيَاشِيُّ قَالَ: الحاذُ الَّذِي يَقَعُ عَلَيْهِ الذنَب مِنَ الْفَخِذَيْنِ مِنْ ذَا الْجَانِبِ وَذَا الْجَانِبِ؛ وأَنشد:
وتَلُفّ حاذَيْها بِذِي خُصَل ... عَقِمَتْ، فَنِعْمَ بُنَيّةُ العُقْم
أَبو زَيْدٍ: الْحَاذُ مَا وَقَعَ عَلَيْهِ الذَّنَبُ مِنْ أَدبار الْفَخِذَيْنِ، وَجَمْعُ الْحَاذِ أَحْواذ. والحاذُ والحالُ مَعًا: مَا وَقَعَ عَلَيْهِ اللِّبْدِ مِنْ ظَهْرِ الْفَرَسِ؛ وَضَرَبَ النَّبِيُّ، ﷺ، فِي قَوْلِهِ
مؤمنٌ خَفِيفُ الحاذِ قلةَ اللَّحْمِ، مَثَلًا لِقِلَّةِ مَالِهِ وَقِلَّةِ عِيَالِهِ كَمَا يُقَالُ خَفِيفُ الظَّهْرِ. وَرَجُلٌ خَفِيفُ الْحَاذِ أَي قَلِيلُ الْمَالِ، وَيَكُونُ أَيضاً الْقَلِيلَ الْعِيَالِ. أَبو زَيْدٍ: الْعَرَبُ تَقُولُ: أَنفع اللَّبَنِ مَا وَليَ حاذَيِ النَّاقَةِ أَي سَاعَةَ تُحْلَبُ مِنْ غَيْرِ أَن يَكُونَ رضعها حُوار [حِوار] قَبْلَ ذَلِكَ. والحاذُ: نَبْتٌ، وَقِيلَ: شَجَرٌ عِظَامٌ يَنْبُت نِبْتَة الرِّمْثِ لَهَا غِصَنَةٌ كَثِيرَةُ الشَّوْكِ. وَقَالَ أَبو حَنِيفَةَ: الْحَاذُ مِنْ شَجَرِ الحَمْض يَعْظُمُ وَمَنَابِتُهُ السَّهْلُ وَالرَّمْلُ، وَهُوَ نَاجِعٌ فِي الإِبل تُخصِب عَلَيْهِ رَطْبًا وَيَابِسًا؛ قَالَ الرَّاعِي وَوَصَفَ إِبله:
إِذا أَخْلَفَتْ صَوْبَ الربيعِ وَصَالها ... عَرادٌ وحاذٌ مُلْبِسٌ كُلَّ أَجْرَعا[[. قوله [وصالها] كذا بالأَصل هنا وفي عرد. وقد وردت [أجرعا] في كلمة [عرد] بالحاء المهملة خطأ]].
قَالَ ابْنُ سِيدَهْ: وأَلف الْحَاذِ وَاوٌ، لأَن الْعَيْنَ وَاوًا أَكثر مِنْهَا يَاءً. قَالَ أَبو عُبَيْدٍ: الْحَاذُ شَجَرٌ، الْوَاحِدَةُ حَاذَةٌ مِنْ شَجَرِ الجنَبَة؛ وأَنشد:
ذواتِ أَمْطِيٍّ وذاتِ الحاذِ
والأَمطيّ: شَجَرَةٌ لَهَا صَمْغٌ يَمْضُغُهُ صِبْيَانُ الأَعراب، وَقِيلَ: الْحَاذَةُ شَجَرَةٌ يأْلفها بقَرُ الْوَحْشِ؛ قَالَ ابْنُ مُقْبِلٍ:
وهُنَّ جُنُوحٌ لِذِي حاذَة، ... ضَوارِبُ غِزْلانِها بالجُرن
وَقَالَ مُزَاحِمٌ:
دَعاهُنّ ذِكْرُ الحاذِ مِنْ رَمْل خَطْمةٍ ... فَمارِدُ فِي جَرْدائِهِنَّ الأَبارِقُ
والحَوْذانُ: نبت يَرْتَفِعُ قَدْرَ الذِّرَاعِ لَهُ زَهْرَةٌ حَمْرَاءُ فِي أَصلها صُفْرَةٌ وَوَرَقَتُهُ مُدَوَّرَةٌ وَالْحَافِرُ يَسْمُنُ عَلَيْهِ، وَهُوَ مِنْ نَبَاتِ السَّهْلِ حُلْوٌ طَيِّبُ الطَّعْمِ؛ وَلِذَلِكَ قَالَ الشَّاعِرُ:
آكُلُ مِنْ حَوْذانِه وأَنْسَلْ
والحوْذانُ: نَبَاتٌ مِثْلُ الهِنْدِبا يَنْبُتُ مُسَطَّحًا فِي جَلَد الأَرض وَلِيَانِهَا لَازِقًا بِهَا، وَقَلَّمَا يَنْبُتُ فِي السَّهْلِ، وَلَهَا زَهْرَةٌ صَفْرَاءُ. وَفِي حَدِيثِ قُسِّ عُمَيْرٍ حَوْذان: الْحَوْذَانُ نَبْتٌ لَهُ وَرَقٌ وَقَصَبٌ ونَور أَصفر. وَقَالَ فِي تَرْجَمَةِ هَوَذَ: وَالْهَاذَةُ شَجَرَةٌ لَهَا أَغصان سَبْطَةٌ لَا وَرَقَ لَهَا، وَجَمْعُهَا الْهَاذُ؛ قَالَ الأَزهري: رَوَى هَذَا النَّضْرُ وَالْمَحْفُوظُ فِي بَابِ الأَشجار الْحَاذُ. وحَوْذان وأَبو حَوْذان: أَسماء رِجَالٍ؛ وَمِنْهُ قَوْلُ عَبْدِ الرَّحْمَنِ بْنِ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ الْجَرَّاحِ:
أَتتك قَوافٍ مِنْ كِرِيمٍ هَجَوْتَهُ، ... أَبا الحَوْذِ، فَانْظُرْ كَيْفَ عَنْكَ تَذودُ
إِنما أَراد أَبا حَوْذَانَ فَحَذَفَ وَغَيَّرَ بِدُخُولِ الأَلف وَاللَّامِ؛ وَمِثْلُ هَذَا التَّغْيِيرِ كَثِيرٌ فِي أَشعار الْعَرَبِ كَقَوْلِ الْحُطَيْئَةِ:
جَدْلاء مُحْكَمَة مِنْ صُنْع سَلَّام
يُرِيدُ سُلَيْمَانَ فَغَيَّرَ مَعَ أَنه غَلِطَ فَنَسَبَ الدُّرُوعَ إِلى سُلَيْمَانَ وإِنما هِيَ لِدَاوُدَ؛ وَكَقَوْلِ النَّابِغَةِ:
ونَسْج سُلَيْمٍ كُلَّ قَضَّاءَ ذَائِلِ
يَعْنِي سُلَيْمَانَ أَيضاً، وَقَدْ غَلِطَ كَمَا غَلِطَ الْحُطَيْئَةُ؛ وَمِثْلُهُ فِي أَشعار الْعَرَبِ الْجُفَاةِ كَثِيرٌ، وَاحِدَتُهَا حَوْذانة وَبِهَا سُمِّي الرَّجُلُ؛ أَنشد يَعْقُوبُ لِرَجُلٍ مِنْ بَنِي الْهَمَّازِ:
لَوْ كَانَ حَوْذانةُ بالبلادِ، ... قَامَ بِهَا بالدّلْو والمِقَاطِ،
أَيّامَ أَدْعُو يَا بَنِي زِيَادِ ... أَزْرَقَ بَوّالًا عَلَى الْبِسَاطِ
مُنْجَحِراً مُنْجَحَرَ الصُّدَّادِ
الصُّدَّادُ: الوزَغُ؛ وَرَوَاهُ غَيْرُهُ: بأَبي زِيَادٍ؛ وَرُوِيَ:
أَوْرَقَ بَوَّالًا عَلَى الْبِسَاطِ
وَهَذَا هو الأَكفأُ.