لسان العرب
ابن منظور (ت 711هـ)
حنطب: أَبو عَمْرٍو: الحَنْطبة: الشَّجاعَة. وَقَالَ ابْنُ بَرِّيٍّ: أَهْمَلَ الْجَوْهَرِيُّ أَن يَذْكُرَ حَنْطَب. قَالَ: وَهِيَ لَفْظَة قَدْ يُصَحِّفُها بعضُ المُحَدِّثينَ، فَيَقُولُ: حَنْظَبَ، وَهُوَ غَلَط. قَالَ، وَقَالَ أَبو عَلِيٍّ بْنُ رَشِيقٍ: حَنْطَبٌ هَذَا، بحاءٍ مُهْمَلَةٍ وطاءٍ غَيْرِ مُعْجَمَةٍ، مِنْ مَخْزُومٍ، وَلَيْسَ فِي الْعَرَبِ حَنْطَبٌ غيرُه. قَالَ: حَكَى ذَلِكَ عَنْهُ الْفَقِيهُ السَّرَقُوسِي، وَزَعَمَ أَنه سَمِعَه مِن فِيهِ. قَالَ وَفِي كِتاب البغويِّ: عبدُ اللَّهِ بنُ حَنْطَبِ بنِ عُبيد بْنِ عُمَرَ بْنِ مَخْزوم ابن زَنْقَطَةَ بْنِ مرَّة[[. قوله [زنقطة بن مرة] وقوله بعد في الموضِعين نقطة هَكَذَا فِي الْأَصْلِ الَّذِي بيدنا.]]، وَهُوَ أَبو المطَّلِبِ بْنُ عبدِ اللَّهِ بْنِ حَنْطَبِ؛ وَفَسَّرَ بَيْتَ الْفَرَزْدَقِ:
وَمَا زُرْت سَلْمَى، أَن تَكونَ حَبِيبَةً ... إليَّ، وَلَا دَيْنٍ لَها أَنا طالِبُهْ
فَقَالَ إِنَّ الْفَرَزْدَقَ نَزَلَ بامرأَة مِنَ الْعَرَبِ، مِنَ الغَوْث، مِنْ طَيِّئٍ، فَقَالَتْ: أَلا أدُلُّكَ عَلَى رَجُلٍ يُعْطِي وَلَا يَليقُ شَيْئًا؟ فَقَالَ. بَلَى. فَدَلَّته على المُطَّلِبِ ابْنُ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ حَنْطَبٍ المَخْزُومي، وَكَانَتْ أُمُّه بِنْتَ الحكَمِ بْنِ أَبي الْعَاصِ، وَكَانَ مروانُ بنُ الحَكَمِ خَالَهُ، فبَعثَ بِهِ مَرْوانُ عَلَى صَدَقات طَيِّئٍ، ومروانُ عاملُ مُعَاوِيَةَ يَوْمَئِذٍ عَلَى المَدينة، فَلَمَّا أَتى الْفَرَزْدَقُ المُطَّلِبَ وانْتَسَب لَهُ، رَحَّبَ بِهِ وأَكرمَه وأَعطاه عشرين أو ثلاثِين بَكْر. وَذَكَرَ العُتْبِيُّ أَن رجُلًا مِنْ أَهل الْمَدِينَةِ ادَّعَى حَقّاً عَلَى رجلٍ، فَدَعَاهُ إِلَى ابْنِ حَنْطَبٍ، قَاضِي المَدينة، فَقَالَ: مَنْ يَشْهَد بِمَا تَقولُ؟ فَقَالَ: نُقْطَةُ. فَلَمَّا وَلَّى قَالَ الْقَاضِي: مَا شَهادَتُه لَهُ إِلَّا كشَهادته عَلَيْهِ. فَلَمَّا جاءَ نُقْطَةُ، أَقبل عَلَى الْقَاضِي، وَقَالَ: فداؤكَ أَبي وأُمِّي؛ وَاللَّهِ لَقَدْ أَحسن الشَّاعِرُ حَيْثُ يَقُولُ:
منَ الحَنْطَبِيِّينَ، الَّذينَ وجُوهُهُم ... دَنانِيرُ، مِمَّا شِيفَ فِي أَرْضِ قَيْصَرا
فأَقْبَلَ الْقَاضِي عَلَى الكاتِب وَقَالَ: كَيِّسٌ وربِّ السماءِ، وَمَا أَحسبه شهِدَ إِلَّا بالحق، فأَجِزْ شَهادَتَه. قَالَ ابْنُ الأَثير فِي الحَنْظَب الَّذِي هُوَ ذَكَر الخَنافِس، والجَرادِ: وَقَدْ يُقَالُ بِالطَّاءِ المهملة، وسنذكره.