لسان العرب
ابن منظور (ت 711هـ)
حوت: الحُوتُ: السَّمَكَةُ، وَفِي الْمُحْكَمِ: الحُوتُ: السَّمَكُ، مَعْرُوفٌ؛ وَقِيلَ: هُوَ مَا عظُمَ مِنْهُ، وَالْجَمْعُ أَحْواتٌ، وحِيتانٌ؛ وَقَوْلُهُ:
وصاحِبٍ، لَا خَيرَ فِي شَبابه، ... أَصْبَحَ سَوْمُ العِيسِ قدْ رَمى بِهِ عَلَى سَبَنْدًى، طالَ مَا اغْتَلى بِهِ ... حُوتاً، إِذا مَا زادَنا حِئْنا بِهِ
إِنما أَراد مِثْلَ حُوتٍ لَا يَكْفِيهِ مَا يَلْتَهِمُه ويَلْتَقِمُه، فنَصَبه عَلَى الْحَالِ، كَقَوْلِكَ مَرَرْتُ بزيدٍ أَسَداً شِدَّةً، وَلَا يَكُونُ إِلّا عَلَى تَقْدِيرِ مِثْلٍ وَنَحْوِهَا، لأِنَّ الحُوتَ اسْمُ جِنْسٍ لَا صفةٌ، فَلَا بُدَّ، إِذا كَانَ حَالًا، مِنْ أَن، يُقَدَّرَ فِيهِ هَذَا، وَمَا أَشبهه. والحُوتُ: بُرْجٌ فِي السَّمَاءِ. وحاوتَك فلانٌ إِذا راوَغَك. والمُحاوَتةُ: المُراوَغَة. وَهُوَ يُحاوِتُني أَي يُراوغُني؛ وأَنشد ثَعْلَبٌ:
ظَلَّتْ تُحاوِتُني رَمْداءُ داهيةٌ، ... يومَ الثَّوِيَّةِ، عَنْ أَهْلي، وَعَنْ مَالِي
وحاتَ الطائرُ عَلَى الشَّيْءِ يَحُوتُ أَي حامَ حَوْله. والحَوْتُ والحَوَتانُ: حَوَمانُ الطَّائِرِ حَولَ الْمَاءِ، والوَحْشِيِّ حَوْلَ الشَّيْءِ، وَقَدْ حاتَ بِهِ يَحُوت؛ قَالَ طَرَفَة بْنُ العَبْد:
مَا كنتُ مَجْدُوداً، إِذا غَدَوتُ، ... وَمَا لَقِيتُ مِثْلَ مَا لَقِيتُ،
كطائرٍ ظَلَّ بِنَا يَحُوتُ، ... يَنْصَبُّ فِي اللُّوحِ فَمَا يَفُوتُ،
يَكادُ مِن رَهْبَتِنا يَمُوتُ
والحَوتاءُ مِنَ النِّسَاءِ: الضَّخْمة الْخَاصِرَتَيْنِ، المُستَرْخيةُ اللَّحْمِ. وبَنُو حُوتٍ: بطنٌ. وَفِي الْحَدِيثِ،
قَالَ أَنس: جِئْتُ إِلى النَّبِيِّ، ﷺ، وَعَلَيْهِ خَمِيصة حُوتِيَّة؛ قَالَ ابْنُ الأَثير: هَكَذَا جَاءَ فِي بَعْضِ نُسَخِ مُسْلِمٍ؛ قَالَ: وَالْمَحْفُوظُ جَوْنِيَّة أَي سَوْدَاءُ، وأَما بِالْحَاءِ فَلَا أَعرفها، قَالَ: وطال ما بَحَثْتُ عَنْهَا، فَلَمْ أَقف لَهَا عَلَى مَعْنًى، وجاءَت فِي رِوَايَةٍ حَوْتَكِيَّة، لَعَلَّهَا مَنْسُوبَةٌ إِلى القِصَر، لأَن الحَوْتَكِيَّ الرجلُ الْقَصِيرُ الخَطْوِ، أَو هِيَ مَنْسُوبَةٌ إِلى رَجُلٍ اسْمُهُ حَوْتَكٌ. والحائِتُ: الكثير العَذْلِ.