لسان العرب
ابن منظور (ت 711هـ)
خنن: الخَنِينُ مِنْ بُكَاءِ النِّسَاءِ: دُونَ الانْتِحابِ، وَقِيلَ: هُوَ تَرَدُّد الْبُكَاءِ حَتَّى يَصِيرَ فِي الصَّوْتِ غُنَّةٌ، وَقِيلَ: هُوَ رَفْعُ الصَّوْتِ بِالْبُكَاءِ، وَقِيلَ: هُوَ صَوْتٌ يَخْرُجُ مِنْ الأَنف، خَنَّ يَخِنُّ خَنِيناً، وَهُوَ بُكَاءُ المرأَةُ تَخِنُّ فِي بُكَائِهَا. وَفِي حَدِيثِ عَلِيٍّ: أَنه قَالَ لِابْنِهِ الحَسَن، رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُمَا: إِنك تَخِنُّ خَنِينَ الْجَارِيَةِ؛ قَالَ شَمِرٌ: خَنَّ خَنِيناً فِي الْبُكَاءِ إِذا رَدَّد الْبُكَاءَ فِي الخَياشيم، والخَنينُ يَكُونُ مِنَ الضَّحِكِ الْخَافِي أَيضاً. الْجَوْهَرِيُّ: الخَنِينُ كالبكاء في الأَنف وَالضَّحِكِ فِي الأَنف؛ قَالَ ابْنُ بَرِّيٍّ: وَمِنَ الخَنينِ كَالْبُكَاءِ فِي الأَنف قولُ مُدْرِكِ بْنِ حِصْنٍ الأَسَديّ:
بَكَى جَزَعاً مِنْ أَن يَمُوتَ، ... وأَجْهَشَتْ إِليه الجِرِشَّى، وارمَعَلَّ خَنِينُها.
وَفِي الْحَدِيثِ:
أَنه كَانَ يُسْمَع خَنينُه فِي الصَّلَاةِ؛ الخَنِينُ: ضَرْبٌ مِنَ الْبُكَاءِ دُونَ الِانْتِحَابِ، وأَصلُ الخَنِين خروجُ الصَّوْتِ مِنَ الأَنف كالحَنين مِنَ الْفَمِ. وَفِي حَدِيثِ أَنس: فَغَطَّى أَصحابُ رَسُولِ اللَّهِ، ﷺ، وجُوهَهم لَهُمْ خَنِينٌ.
وَفِي حَدِيثِ خَالِدٍ: فأَخْبَرهم الخبرَ فَخَنُّوا يَبْكُونَ.
وَفِي حَدِيثِ فَاطِمَةَ، رِضْوَانُ اللَّهِ عَلَيْهَا: قَامَ بِالْبَابِ لَهُ خَنِينٌ.
والخَنِينُ: الضَّحِكُ إِذا أَظهره الإِنسان فَخَرَجَ خَافِيًا، وَالْفِعْلُ كَالْفِعْلِ، خَنَّ يَخِنُّ خَنِيناً، فَإِذَا أَخرج صَوْتًا رَقِيقًا فَهُوَ الرَّنينُ، فإِذا أَخفاه فَهُوَ الهَنينُ، وَقِيلَ: الهَنِينُ مِثْلُ الأَنِينِ، يُقال: أَنَّ وهَنَّ بِمَعْنًى وَاحِدٍ. قَالَ ابْنُ سِيدَهْ: والخَنَنُ والخُنَّةُ والمَخَنَّة كالغُنَّةِ، وَقِيلَ: هُوَ فَوْقَ الغُنَّة وأَقبح مِنْهَا، قال المُبَرَّدُ: الغُنَّة أَن يُشْرَبَ الحرفُ صَوْتَ الخَيْشوم، والخُنَّة أَشدُّ مِنْهَا. التَّهْذِيبُ: الخُنَّة ضَرْبٌ مِنَ الْغُنَّةِ، كأَنَّ الْكَلَامَ يَرْجِعُ إِلَى الْخَيَاشِيمِ، يُقَالُ: امرأَة خَنَّاء وغَنَّاء وَفِيهَا مَخَنَّةٌ. وَرَجُلٌ أَخَنُّ أَي أَغَنُّ مسدودُ الْخَيَاشِيمِ، وَقِيلَ: هُوَ السَّاقِطُ الخَياشيم، والأُنثى خَنَّاء، وَقَدْ خَنَّ، وَالْجَمْعُ خُنٌّ؛ قَالَ دَهْلَبُ بْنُ قُرَيْعٍ:
جَارِيَةٌ ليستْ مِنَ الوَخْشَنِّ، ... وَلَا مِنَ السُّودِ القِصارِ الخُنِ.
ابْنُ الأَعرابي: النَّشِيجُ مِنَ الْفَمِ، والخَنِينُ مِنَ الأَنف، وَكَذَلِكَ النَّخِير، وَقَالَ الفَصِيحُ مِنْ أَعراب بَنِي كِلَابٍ: الخَنين سُدَدٌ فِي الخَياشيم، والخُنانُ مِنْهُ. وَقَدْ خَنْخَن إِذَا أَخرج الْكَلَامَ مِنْ أَنفه. والخُنانُ: دَاءٌ يأْخذ فِي الأَنف. والخَنْخَنة: أَن لَا يُبَيِّنَ الْكَلَامَ فيُخَنْخِن فِي خَياشيمه؛ وأَنشد:
خَنْخَنَ لِي فِي قَوْلِهِ سَاعَةً، ... فَقَالَ لِي شَيْئًا وَلَمْ أَسْمَعِ.
ابْنُ الأَعرابي: الرُّبّاحُ القِردُ، وَهُوَ الحَوْدَلُ، وَيُقَالُ لِصَوْتِهِ الخَنْخَنةُ، وَلِضَحِكِهِ القَحْقَحةُ. والخُنَنةُ: الثورُ المُسِنُّ الضَّخم. والخُنَانُ فِي الإِبل: كالزُّكام فِي النَّاسِ. يُقَالُ: خُنَّ الْبَعِيرُ، فَهُوَ مَخْنُون. وَزَمَنُ الخُنَانِ: زَمَنٌ مَاتَتْ فِيهِ الإِبل؛ عَنْهُ؛ وَقَالَ ابْنُ دُرَيْدٍ: هُوَ زَمَنٌ مَعْرُوفٌ عِنْدَ الْعَرَبِ قَدْ ذَكَرُوهُ فِي أَشعارهم، قَالَ: وَلَمْ نَسْمَعْ فِيهِ مِنْ عُلَمَائِنَا تَفْسِيرًا شَافِيًا، قَالَ: والأَوَّل أَصح؛ قَالَ النَّابِغَةُ الْجَعْدِيُّ فِي الخُنَانِ للإِبل:
فَمَنْ يَحْرِصْ عَلَى كِبَري، فإِني ... مِنَ الشُّبّانِ أَيّامَ الخُنانِ.
قَالَ الأَصمعي: كَانَ الخُنَانُ دَاءً يأْخذ الإِبلَ فِي مَنَاخِرِهَا وَتَمُوتُ مِنْهُ فَصَارَ ذَلِكَ تَارِيخًا لَهُمْ، قَالَ والخُنانُ داءٌ يأْخذ النَّاسَ، وَقِيلَ: هُوَ داءٌ يأْخذ فِي الأَنف. ابْنُ سِيدَهْ: والخُنانُ داءٌ يَأْخُذُ الطَّيْرَ فِي حُلُوقها. يُقَالُ: طَائِرٌ مَخْنُون، وَهُوَ أَيضاً داءٌ يأْخذ الْعَيْنَ؛ قَالَ جَرِيرٌ:
وأَشْفِي مِنْ تَخَلُّج كلِّ داءٍ، ... وأَكْوي الناظِرَيْنِ مِنَ الخُنانِ.
والمَخَنَّةُ: الأَنف. التَّهْذِيبُ: قَالَ بَعْضُهُمْ خَنَنْتُ الجِذْعَ بالفأْس خَنّاً إِذَا قَطَعْتَهُ. قَالَ أَبو مَنْصُورٍ: وَهَذَا حَرْفٌ مُريبٌ، قَالَ: وَصَوَابُهُ عِنْدِي وجثَثْتُ العودَ جَثًّا، فأَما خَنَنْتُ بِمَعْنَى قَطَعْتُ فَمَا سَمِعْتُهُ. اللِّحْيَانِيُّ: رَجُلٌ مَجْنُون مَخْنُونٌ مَحْنُونٌ، وَقَدْ أَجَنَّه اللهُ وأَحَنَّه وأَخنَّه بِمَعْنًى وَاحِدٍ. أَبو عَمْرٍو: الخِنُّ السَّفِينَةُ الْفَارِغَةُ. ووَطِئَ مِخَنَّتَهم ومَخَنَّتَهم أَي حَرِيمُهُمْ. والمِخَنُّ: الرجلُ الطَّوِيلُ، وَالصَّحِيحُ المَخْنُ، وَهُوَ مَذْكُورٌ فِي مَوْضِعِهِ؛ وأَنشد الأَزهري:
لَمَّا رَآهُ جَسْرَباً مِخَنَّا ... أَقْصَرَ عَنْ حَسْناءَ وارْثَعَنَّا.
أَي استَرْخَى عَنْهَا. قَالَ: وَيُقَالُ لِلطَّوِيلِ مَخْنٌ، بِفَتْحِ الْمِيمِ وَجَزْمِ الْخَاءِ. وَفُلَانٌ مَخَنَّة لِفُلَانٍ أَي مأْكَلة. ومَخَنَّةُ الْقَوْمِ: حَرِيمُهُمْ. وخَنَنْتُ الجُلَّة إِذَا استخرجتَ مِنْهَا شَيْئًا بَعْدَ شيءٍ. التَّهْذِيبُ: المَخَنَّة وَسَطُ الدَّارِ، والمَخَنَّة الفِناءُ، والمَخَنَّةُ الْحَرَمُ، والمَخَنَّة مَضِيقُ الْوَادِي، والمَخَنَّةُ مَصَبُّ الْمَاءِ مِنَ التَّلْعَةِ إِلَى الْوَادِي، والمَخَنَّةُ فُوَّهَةُ الطَّرِيقِ، والمَخَنَّة المَحجَّة الْبَيِّنَةُ، والمَخَنَّة طَرَفُ الأَنف، قَالَ: وَرَوَى
الشَّعْبي أَن النَّاسَ لَمَّا قَدِمُوا الْبَصْرَةَ قَالَ بَنُو تَمِيمٍ لِعَائِشَةَ: هَلْ لَكِ فِي الأَحْنَفِ؟ قَالَتْ: لَا، وَلَكِنْ كُونُوا عَلَى مَخَنَّتِه أَي طَرِيقَتِهِ، وَذَلِكَ أَن الأَحْنَف تَكَلَّمَ فِيهَا بِكَلِمَاتٍ، وَقَالَ أَبياتاً يَلُومُهَا فِيهَا فِي وَقْعَةِ الْجَمَلِ؛ مِنْهَا:
فَلَوْ كانتِ الأَكْنانُ دُونَكِ، ... لَمْ يَجِدْ عَليكِ مَقَالًا ذُو أَداةٍ يَقُولُها.
فَبَلَغَهَا كلامُه وشِعْرُه فَقَالَتْ: أَلِي كَانَ يَسْتَجِمُّ مَثابَةَ سَفَهِه؟ وَمَا للأَحْنفِ وَالْعَرَبِيَّةِ، وَإِنَّمَا هُمْ عُلُوجٌ لآلِ عُبَيْدِ اللَّهِ سَكنوا الرِّيفَ، إِلَى اللَّهِ أَشكو عقوقَ أَبنائي؛ ثُمَّ قَالَتْ:
بُنَيَّ اتَّعِظْ، إنَّ المَواعِظَ سَهْلةٌ، ... ويُوشِكُ أَن تَكْتانَ وَعْراً سَبيلُها.
وَلَا تَنْسَينْ فِي اللهِ حَقَّ أُمُومَتي، ... فإِنك أَوْلى الناسِ أَن لَا تَقُولُها
وَلَا تَنْطِقَنْ فِي أُمَّةٍ ليَ بالخَنا ... حَنِيفيَّة، قَدْ كان بَعْلي رَسْولُها.