لسان العرب
ابن منظور (ت 711هـ)
خوا: خَوَتِ الدارُ: تَهَدَّمَتْ وسَقَطَتْ؛ وَمِنْهُ قَوْلُهُ تَعَالَى: فَتِلْكَ بُيُوتُهُمْ خاوِيَةً، أَي خَالِيَةً كَمَا قَالَ تَعَالَى: فَهِيَ خاوِيَةٌ عَلى عُرُوشِها؛ أَي خاليةٌ، وَقِيلَ: ساقِطةٌ عَلَى سُقُوفها. وخَوَّتِ الدارُ وخَوِيَتْ خَيّاً وخُوِيّاً وخَواءً وخَوَايَةً: أَقْوَتْ وخَلَتْ مِنْ أَهلها. وأَرضٌ خاوِيَةٌ: خالِيةٌ مِنْ أَهلها، وَقَدْ تَكُونُ خَاوِيَةً مِنَ الْمَطَرِ. وخَوَى البيتُ إِذَا انْهَدَمَ؛ وَمِنْهُ قَوْلُ خَنْساء:
كَانَ أَبو حَسّانَ عَرْشاً خَوَى ... مِمَّا بَناهُ الدهرُ دانٍ ظَلِيلْ
خَوَى أَي تَهَدَّمَ ووَقَع. وَفِي حَدِيثِ سَهْلٍ: فَإِذَا هُمْ بِدَارٍ خاوِيَة عَلَى عُرُوشِها؛ خَوَى إِذَا سَقَطَ وخَلا، وعُروشُها سُقُوفها؛ وَمِنْهُ قَوْلُهُ: أَعْجازُ نَخْلٍ خاوِيَةٍ.
قال الله تعالى قي قصَّةِ عادٍ: كَأَنَّهُمْ أَعْجازُ نَخْلٍ خاوِيَةٍ؛ أعجازُ النَّخْلِ: أُصولُها، وَقِيلَ: خاوِيَة نَعْتٌ لِلنَّخْلِ لأَن النَّخْلَ يُذَكَّرُ وَيُؤَنَّثُ. وَقَالَ عَزَّ وَجَلَّ فِي مَوْضِعٍ آخَرَ: كَأَنَّهُمْ أَعْجازُ نَخْلٍ مُنْقَعِرٍ؛ المُنْقَعِرُ: المُنْقَلِعُ عَنْ مَنْبِتِه، وَكَذَلِكَ الخاوِيَة مَعْنَاهَا مَعْنَى المُنْقَلِعِ، وَقِيلَ لَهَا إِذَا انْقَلَعتْ خاوِيَة لأَنها خَوَتْ مِنْ مَنْبِتِها الَّذِي كَانَتْ تَنْبُتُ فِيهِ وخوَى مَنْبِتُها مِنْهَا، وَمَعْنَى خَوَتْ أَي خَلَتْ كَمَا تَخْوِي الدارُ خُوِيّاً إِذَا خَلَتْ مِنْ أَهلها. وخَوَتِ الدارُ أَي بادَ أَهْلُها وَهِيَ قَائِمَةٌ بِلَا عامِرٍ. الأَصمعي: خَوَى البيتُ يَخْوِي خَواءً، مَمْدُودٌ، إِذَا مَا خَلا مِنْ أَهله. وَيُقَالُ: وقَع عرشُك بخَوّ أَي بأَرضٍ خَوَّار[[. قوله [أي بأرض خوار إلخ] كذا بالأَصل]]. يُتَعرَّقُ فِيهِ فَلَا يُخْلِفُ. وخَوَاءُ الأَرض، مَمْدُودٌ: بَراحُها؛ قَالَ أَبو النَّجْمِ:
يَبْدُو خَواءُ الأَرضِ مِنْ خَوائِه
وَيُقَالُ: دَخَلَ فُلَانٌ فِي خَواءِ فرسِه يَعْنِي مَا بَيْنَ يَدَيْهِ وَرِجْلَيْهِ، وأَبو النَّجْمِ وَصَفَ فَرَسًا طَوِيلَ الْقَوَائِمِ. وَيُقَالُ لِمَا يَسُدُّه الفرسُ بذَنَبه مِنْ فُرْجَةِ مَا بَيْنَ رِجْلَيْهِ: خَوَايَةٌ؛ قَالَ الطِّرمّاح:
فسَدَّ، بمَضْرَحِيِّ اللَّوْن جَثْلٍ، ... خَوَايَةَ فَرْجِ مِقْلاتٍ دَهينِ
أَيْ سَدَّت مَا بَيْنَ فَخْذَيْهَا بذَنَب مَضْرَحِيِّ اللونِ. والخَوَاءُ: خُلُوُّ الجَوْفِ مِنَ الطَّعَامِ، يُمَدُّ وَيُقْصَرُ، وَالْقَصْرُ أَعلى. وخَوَى خَوىً وخَواءً: تَتَابَعَ عَلَيْهِ الجوعُ، وخَوِيَت المرأَةُ خَواً. وخَوَتْ: وَلَدَتْ فخَوَى بطنُها أَي خَلا، وَكَذَلِكَ إِذَا لَمْ تأْكل عند الْوِلَادَةِ، وخَوِيَتْ أَجْودُ. والخَويَّة: مَا أَطعمتها عَلَى ذَلِكَ. وخَوَّاها وخَوَّى لَهَا تَخْوِيةً؛ الأَخيرة عَنْ كُرَاعٍ: عَمِلَ لَهَا خَوِيَّةً تأْكلها وَهِيَ طَعَامٌ. الأَصمعي: يُقَالُ للمرأَة خُوِّيتْ، فَهِيَ تُخَوَّى تَخْوِيَةً، وَذَلِكَ إِذَا حُفِرَتْ لَهَا حَفِيرةٌ ثُمَّ أُوِقدَ فِيهَا، ثُمَّ تَقْعُدُ فِيهَا مِنْ دَاءٍ تَجِدهُ. وخَوَّتِ الإِبلُ تَخْوِيةً: خَمُصَتْ بُطونُها وارْتَفعَتْ. وخَوَّى الرجلُ: تَجافى فِي سُجُودِهِ وفَرَّجَ مَا بَيْنَ عَضُدَيْهِ وجَنْبيه، والطائرُ إِذَا أَرسل جَنَاحَيْهِ، وَكَذَلِكَ الْبَعِيرُ إِذَا تَجافى فِي بُروكِه ومَكَّنَ لثَفِناتِه؛ قَالَ:
خَوَّتْ عَلَى ثَفِناتِها
وَفِي الْحَدِيثِ:
أَن النَّبِيَّ، ﷺ، كَانَ إِذَا سَجَدَ خَوَّى؛ وَمَعْنَاهُ أَنه جَافَى بطنَه عَنِ الأَرض ورَفَعَها حَتَّى يَخْوِيَ مَا بَيْنَ ذَلِكَ ويُخَوِّي عَضُدَيه عَنْ جَنْبَيْهِ؛ وَمِنْهُ يُقَالُ لِلنَّاقَةِ إِذَا بَرَكَتْ فتَجافى بطنُها فِي بُروكها لضُمْرِها: قَدْ خَوَّتْ؛ وأَنشد أَبو عُبَيْدٍ فِي صِفَةِ نَاقَةٍ ضَامِرٍ:
ذَاتُ انْتِباذٍ عَنِ الْحَادِي إِذَا بَركَتْ، ... خَوَّتْ عَلَى ثَفِناتٍ مُحْزَئِلَّاتِ
وَيُقَالُ لِلطَّائِرِ إِذَا أَراد أَن يَقَعَ فيَبْسُطَ جناحَيه ويَمُدَّ رِجْلَيْهِ: قَدْ خَوَّى تَخْوِيةً. وَفِي حَدِيثِ عَلِيٍّ، رِضْوَانُ اللَّهِ عَلَيْهِ: إِذَا سَجَدَ الرجلُ فلْيُخَوِّ، وَإِذَا سَجَدَتِ المرأَةُ فلْتَحْتَفِزْ؛ وَقَوْلُهُ أَنشده ثَعْلَبٌ:
يَخْرُجْنَ مِنْ خَلَلِ الغُبارِ عَوَابساً، ... كأَصابِعِ المَقْرُورِ خَوَّى فاصْطَلى
فَسَّرَهُ فَقَالَ: يُرِيدُ أَن الْخَيْلَ قَرُبَتْ بعضُها مِنْ بَعْضٍ. والخَوَى: الرُّعافُ. والخَوَاءُ: الهَواءُ بَيْنَ الشَّيْئَيْنِ، وَكَذَلِكَ الْهَوَاءُ الَّذِي بَيْنَ الأَرض وَالسَّمَاءِ؛ قَالَ بِشْرٌ يَصِفُ فَرَسًا:
يَسُدُّ خَوَاءَ طُبْيَيْها الغُبارُ
أَي يَسُدُّ الفَجْوةَ الَّتِي بَيْنَ طُبْيَيها. وكلُّ فُرْجة فَهِيَ خَوَاءٌ. والخَوِيُّ: الوِطاءُ بَيْنَ الْجَبَلَيْنِ وَهُوَ اللَّيِّنُ مِنَ الأَرض. وَقَالَ أَبو حَنِيفَة: الخَوِيُّ بطْنٌ يَكُونُ فِي السَّهْل والحَزْن دَاخِلًا فِي الأَرض أَعْظَمُ مِنَ السَّهْبِ مِنْباتٌ. قَالَ الأَزهري: كلُّ وادٍ وَاسِعٌ فِي جَوٍّ سَهْلٍ فهو خوو
خَوٌّ وخَوِيٌّ. والخَوِيُّ؛ عَنِ الأَصمعي: الْوَادِي السَّهْلُ الْبَعِيدُ؛ وَقَوْلُ الطِّرمّاح:
وخَوِيّ سَهْل، يُثِيرُ به القَوْمُ ... رِباضاً للعِينِ بَعْدَ رِباضِ
يَقُولُ: يَمرُّ الرُّكْبانُ بالعِينِ فِي مَرابضها فتُثِيرها مِنْهَا، والرِّباضُ: الْبَقَرُ الَّتِي رَبَضَتْ فِي كُنُسِها. الأَزهري فِي هَذَا الْمَوْضِعِ: ابْنُ الأَعرابي الوَخُّ الأَلمُ، والوَخُّ القَصْدُ، وخوو
الخَوُّ الجُوع. والخوِيَّةُ: مَفْرَجُ مَا بَيْنَ الضَّرْع والقُبُلِ مِنَ النَّاقَةِ وَغَيْرِهَا مِنَ الأَنعام. وخَوَايَةُ السِّنانِ: جُبَّتُه وَهِيَ مَا الْتَقَم ثَعْلَبَ الرُّمْحِ. وخَوَايةُ الرَّحْل: مُتَّسَعُ داخِله. وخَوَى الزَّنْدُ وأَخْوَى: لَمْ يُورِ. وخَوَتِ النُّجُومُ تَخْوِي خَيّاً وأَخْوَتْ وخَوَّتْ: أَمحَلَتْ، وَقِيلَ: خَوَتْ وأَخْوَتْ، وَذَلِكَ إِذَا سَقَطتْ وَلَمْ تُمْطِرْ فِي نَوْئِها؛ قَالَ كَعْبُ بْنُ زُهَيْرٍ:
قومٌ إِذَا خَوَتِ النُّجومُ فإنَّهمْ، ... للطارِقينَ النازِلينَ، مَقارِي
وَقَالَ آخَرُ:
وأَخْوَتْ نُجومُ الأَخْذِ إِلَّا أَنِضَّةً، ... أَنِضَّةَ مَحْلٍ لَيْسَ قاطِرُها يُثْرِي
قَوْلُهُ: يُثْري يَبُلُّ الأَرضَ؛ وَقَالَ الأَخطل:
فأَنتَ الَّذِي تَرْجُو الصَّعاليكُ سَيْبَهُ، ... إِذَا السَّنةُ الشَّهْباءُ خَوَّتْ نُجومُها وخَوَّتْ تَخْوِيةً: مالَتْ للمَغِيب. وخَوَى الشيءَ خَيّاً وخَوَايةً واخْتَواه: اختَطَفَه؛ عَنِ ابْنِ الأَعرابي؛ وأَنشد:
حَتَّى اخْتَوَى طِفْلَها فِي الجَوِّ مُنْصَلِتٌ ... أَزَلُّ مِنْهَا، كنَصْلِ السَّيفِ، زُهْلُولُ
ابْنُ الأَعرابي: يُقَالُ اخْتَوَاه واختدَفَه واخْتاتَهُ وتَخَوَّتَهُ إِذَا اقتَطَعهُ؛ وَقَالَ أَبو وَجْزَة:
ثُمَّ اعْتَمَدْتَ إِلَى ابْنِ يَحْيَى تَخْتَوِي، ... مِنْ دُونِه، مُتَباعِدَ البُلْدانِ
وخَوَايةُ الخَيل: حفيفُ عَدْوِها[[. قوله [حفيف عدوها وقوله حفيف انهلاله] كذا بالأَصل بإهمال الحاء فيهما، والذي في القاموس باعجامها فيهما كالمحكم]]؛ كَذَلِكَ حَكَاهُ ابْنُ الأَعرابي بِالْهَاءِ. وخَوَايةُ الْمَطَرِ: حفِيفُ انْهِلاله بِالْهَاءِ؛ عَنْهُ أَيضاً. وَحَكَى أَبو عُبَيْدَةَ: الخَوَاة الصَّوْتُ. قَالَ أَبو مَالِكٍ: سَمِعْتُ خَوَايَتَهُ أَيْ سَمِعْتُ صَوْتَهُ شِبْهَ التَّوَهُّمِ؛ وأَنشد:
خَوايَةَ أَجْدَلا
يَعْنِي صَوْتَهُ. وَفِي حَدِيثِ صِلَةَ: فَسَمِعْتُ كخَوايَةِ الطائِرِ؛ الخَوَايَة: حَفِيفُ الجَناح. وخَواةُ الرِّيحِ: صَوْتها؛ عَنِ ابْنِ الأَعرابي أَيضاً. والخَوِيُّ: الثابِتُ، طائِيَّة. والخَاوِيَةُ: الداهِية؛ عن كراع. وخوو
الخَوُّ: العَسَل؛ عَنِ الزَّجَّاجِيِّ. ويومُ خَوىً وخُوىً وخُوَيّ: مَعْرُوفٌ. وخَوِيٌّ: موضع. ويَومُ خوو
خَوٍّ: مِنْ أَيام الْعَرَبِ، مَعْرُوفٌ. والخَوِيُّ: البَطْنُ السَّهْلُ مِنَ الأَرض، عَلَى فَعِيلٍ. وَفِي الْحَدِيثِ:
فأَخَذَ أَبا جَهْل خوو
خَوَّةٌ[[. قوله [فَأَخَذَ أَبَا جَهْلٍ خوَّة] ضبطت في بعض نسخ النهاية بضم الخاء وفي بعضها بفتحها كالأَصل]]. فَلَا يَنْطِقُ
أَي فَتْرَةٌ؛ ذَكَرَهُ ابْنُ الأَثير، قَالَ: والهاء زائدة. وخوو
الخَوَّانِ: وَادِيَانِ مَعْرُوفَانِ فِي دِيَارِ تميم. وخوو
خَوٌّ: وادٍ لِبَنِي أَسد؛ قَالَ زُهَيْرٌ:
لَئِنْ حَلَلْت خوو بِخَوّ فِي بَني أَسَدٍ، ... فِي دينِ عَمْرٍو، وحالَتْ دُونَنا فَدَكُ
قَالَ أَبو مُحَمَّدٍ الأَسود: وَمَنْ رَوَاهُ بِالْجِيمِ فَقَدْ صحَّفه، قَالَ وَفِيهِ يَقُولُ الْقَائِلُ:
وبَيْنَ خوو خَوَّيْنِ زُقاقٌ واسِعُ
وخَيْوانُ: بَطنٌ مِنْ هَمْدانَ؛ وأَنشد ابْنُ الأَعرابي للأَسود بْنِ يَعْفُر:
جُنِّبْتَ خَاوِيَةَ السِّلاحِ وكَلْمَهُ ... أَبَداً، وجانَبَ نَفْسَكَ الأَسْقامُ
وَلَمْ يُفَسِّرِ الخَاوِيَةَ، فتأَمله. وَالْخَاءُ: حَرْفُ هِجَاءٍ، وَحَكَى سِيبَوَيْهِ: خَبَّيْت خَاءً، وَسَنَذْكُرُ ذَلِكَ فِي مَوْضِعِهِ.