لسان العرب
ابن منظور (ت 711هـ)
ذرا: ذَرَت الرِّيحُ الترابَ وغيرَه تَذْرُوه وتَذْرِيه ذَرْواً وذَرْياً وأَذْرَتْهُ وذَرَّتْه: أَطارَتْه وسفَتْه وأَذْهَبَتْه، وَقِيلَ: حَمَلَتْه فأَثارَتْه وأَذْرَتْه إِذا ذَرَتِ التُّرابَ وَقَدْ ذَرا هُوَ نفسُه. وَفِي حَرْفِ ابْنِ مَسْعُودٍ وَابْنِ عَبَّاسٍ: تَذْرِيهِ الريحُ، وَمَعْنَى أَذْرَتْه قَلَعَته ورَمَتْ بِهِ، وَهُمَا لُغَتَانِ. ذَرَتِ الريحُ التُّرابَ تَذْرُوه وتَذْرِيه أَي طَيَّرَته؛ قَالَ ابْنُ بَرِّيٍّ: شَاهِدُ ذَرَوْتُه بِمَعْنَى طَيَّرْتُه قَوْلُ ابْنِ هَرْمَة:
يَذْرُو حَبِيكَ البَيْضِ ذَرْواً يخْتَلي ... غُلُفَ السَّواعِدِ فِي طِراقِ العَنْبَرِ
والعَنْبَر هُنَا: التُّرْس. وَفِي الْحَدِيثِ:
إِنَّ اللَّهَ خَلق فِي الجَنَّة رِيحًا مِنْ دُونِها بابٌ مُغْلَق لَوْ فُتحَ ذَلِكَ الْبَابُ لأَذْرَتْ مَا بَيْنَ السماءِ والأَرْضِ، وَفِي رِوَايَة:
لَذَرَّتِ الدُّنْيا وَمَا فِيهَا.
يُقَالُ: ذَرَتْه الرِّيحُ وأَذْرَتْه تَذْرُوه وتُذْريه إِذا أَطارَتْه. وَفِي الْحَدِيثِ:
أَن رَجُلًا قَالَ لأَوْلادِهِ إِذا مُتُّ فأَحْرِقُوني ثُمَّ ذَرُّوني فِي الرِّيحِ؛ وَمِنْهُ حَدِيثِ عَلِيٍّ، كَرَّمَ اللَّهُ وَجْهَهُ: يَذْرُو الرِّوايَةَ ذَرْوَ الريحِ الهَشِيمَ
أَي يَسْرُدُ الرِّواية كَمَا تَنْسِفُ الريحُ هَشِيمَ النَّبْتِ. وأَنكر أَبو الْهَيْثَمِ أَذْرَتْه بِمَعْنَى طَيَّرَتْه، قَالَ: وإِنما قِيلَ أَذْرَيْت الشيءَ عَنِ الشَّيْءِ إِذا أَلقَيْتَه؛ وقال إمرؤ القيس:
فتُذْرِيكَ منْ أُخْرى القَطاةِ فتَزْلَقُ
وَقَالَ ابْنُ أَحمر يَصِفُ الرِّيحَ:
لَهَا مُنْخُلٌ تُذْرِي، إِذا عَصَفَتْ بِهِ ... أَهابيَ سَفْسافٍ مِنَ التُّرْبِ تَوْأَمِ
قَالَ: مَعْنَاهُ تُسْقِطُ وتَطْرَح، قَالَ: والمُنْخُل لَا يرفَعُ شَيْئًا إِنما يُسْقِط مَا دقَّ ويُمْسِك مَا جَلَّ، قَالَ: وَالْقُرْآنُ وَكَلَامُ الْعَرَبِ عَلَى هَذَا. وَفِي التَّنْزِيلِ الْعَزِيزِ: وَالذَّارِياتِ ذَرْواً؛ يَعْنِي الرِّياحَ، وَقَالَ فِي مَوْضِعٍ آخَرَ: تَذْرُوهُ الرِّياحُ.
وريحٌ ذَارِيَةٌ: تَذْرُو التُّراب، وَمِنْ هَذَا تَذْرِية النَّاسِ الحنطةَ. وأَذْرَيْتُ الشيءَ إِذا أَلْقَيْتَه مثلَ إِلْقائِكَ الحَبَّ للزَّرْع. وَيُقَالُ لِلَّذِي تُحْمَلُ بِهِ الْحِنْطَةُ لتُذَرَّى: المِذْرَى. وذَرَى الشيءُ أَي سَقَط، وتَذْرِيَة الأَكْداسِ مَعْرُوفة. ذَرَوْت الحِنْطة والحبَّ ونَحْوَه أَذْرُوها وذَرَّيْتُها تَذْرِيَة وذَرْواً مِنْهُ: نَقَّيْتها فِي الرِّيحِ. وَقَالَ ابْنُ سِيدَهْ فِي مَوْضِعٍ آخَرَ: ذَرَيْتُ الحَبَّ وَنَحْوَهُ وذَرَّيْته أَطَرْته وأَذْهَبْته، قَالَ: وَالْوَاوُ لُغَةٌ وَهِيَ أَعْلى. وتَذَرَّت هي: تَنَقَّت. والذُّرَاوَةُ: مَا ذُرِيَ مِنَ الشَّيْءِ. والذُّرَاوَةُ: مَا سَقَطَ مِنَ الطَّعام عِنْدَ التَّذَرِّي، وَخَصَّ اللِّحْيَانِيُّ بِهِ الحِنْطة؛ قَالَ حُمَيْد بْنُ ثوْر:
وعادَ خُبَّازٌ يُسَقِّيِه النَّدى ... ذُرَاوَةً تَنْسِجُهُ الْهُوج الدُّرُجْ
والمِذْرَاة والمِذْرَى: خَشَبَةٌ ذَاتُ أَطْراف، وَهِيَ الْخَشَبَةُ الَّتِي يُذَرَّى بِهَا الطَّعامُ وتُنَقَّى بِهَا الأَكْداس،، وَمِنْهُ ذَرَّيْتُ تُرَابَ الْمَعْدِنِ إِذا طَلَبْت مِنْهُ الذَّهَب. والذَّرَى: اسمُ مَا ذَرَّيْته مِثْلَ النَّفَضِ اسْمٌ لِمَا تَنْفُضُه؛ قَالَ رُؤْبَةُ:
كالطَّحْن أَو أَذْرَتْ ذَرىً لَمْ يُطْحَنِ
يَعْنِي ذَرْوَ الرِّيحِ دُقاقَ التُّراب. وذَرَّى نَفَسَه: سَرَّحه كَمَا يُذَرَّى الشيءُ فِي الرِّيحِ، والدَّالُ أَعْلى، وَقَدْ تَقَدَّمَ. والذَّرَى: الكِنُّ. والذَّرَى: مَا كَنَّكَ مِنَ الرِّيحِ البارِدَةِ مِنْ حائِطٍ أَو شَجَرٍ. يُقَالُ: تَذَرَّى مِنَ الشَّمَالِ بذَرىً. وَيُقَالُ: سَوُّوا للشَّوْل ذَرىً مِنَ البَرْدِ، وَهُوَ أَن يُقْلَع الشجَر مِنَ العَرْفَجِ وَغَيْرِهِ فيوضَع بعضُه فوقَ بعضٍ مِمَّا يَلِي مَهَبَّ الشمالِ يُحْظَر بِهِ عَلَى الإِبل فِي مأْواها. وَيُقَالُ: فُلَانٌ فِي ذَرَى فلانٍ أَي فِي ظِلِّه. وَيُقَالُ: اسْتَذْرِ بِهَذِهِ الشجَرة أَي كنْ فِي دِفْئها. وتَذَرَّى بالحائِط وغيرِه مِنَ البَرْدِ والرِّيحِ واسْتَذْرَى، كِلَاهُمَا: اكْتَنَّ. وتَذَرَّتِ الإِبلُ واسْتَذْرَت: أَحَسَّت البَرْدَ واسْتَتَر بعضُها ببعضٍ واسْتَتَرت بالعِضاهِ. وذَرا فلانٌ يَذْرُو أَي مَرَّ مَرّاً سَرِيعًا، وَخَصَّ بَعْضُهُمْ بِهِ الظَّبْيَ؛ قَالَ الْعَجَّاجُ:
ذَارٍ إِذا لَاقَى العَزازَ أَحْصَفا
وذَرا نابُه ذَرْواً: انْكَسر حَدُّه، وَقِيلَ: سَقَطَ. وذَرَوْتُه أَنا أَي طَيَّرته وأَذْهَبْته؛ قَالَ أَوْس:
إِذا مُقْرَمٌ مِنَّا ذَرَا حَدُّ نابهِ ... تَخَمَّطَ فِينَا نابُ آخَرَ مُقْرَمِ
قَالَ ابْنُ بَرِّيٍّ: ذَرَا فِي الْبَيْتِ بِمَعْنَى كَلَّ، عِنْدَ ابْنِ الأَعرابي، قَالَ: وَقَالَ الأَصمعي بِمَعْنَى وقَع، فَذَرا فِي الْوَجْهَيْنِ غَيْرُ مُتَعَدٍّ. والذَّرِيَّةُ: النَّاقَةُ الَّتِي يُسْتَتَر بِهَا عَنِ الصَّيْدِ؛ عَنْ ثَعْلَبٍ، وَالدَّالُ أَعلى، وَقَدْ تَقَدَّمَ. واسْتَذْرَيْت بالشَّجَرة أَي استَظْلَلْت بِهَا وصِرْتُ فِي دِفئِها. الأَصمعي: الذَّرَى، بِالْفَتْحِ، كُلُّ مَا اسْتَتَرْتَ بِهِ. يُقَالُ: أَنا فِي ظِلِّ فُلَانٍ وَفِي ذَرَاهُ أَي فِي كَنَفه وسِتْره ودِفْئِه. واسْتَذْرَيْتُ بِفُلَانٍ أَي التَجَأْتُ إِليه وصِرْتُ فِي كَنَفه. واسْتَذْرَتِ المِعْزَى أَي اشْتَهت الفَحْلَ مِثْلَ اسْتَدَرَّتْ. والذَّرَى: مَا انْصَبَّ مِنَ الدَّمْع، وَقَدْ أَذْرَتِ العينُ الدّمْعَ تُذْرِيه إِذْرَاءً وذَرىً أَي صَبَّتْه. والإِذْرَاءُ: ضَرْبُك الشيءَ تَرْمي بِهِ، تَقُولُ: ضَرَبْتُه بِالسَّيْفِ ف أَذْرَيْتُ رأْسَه، وطَعَنته ف أَذْرَيْتُه عَنْ فَرَسه أَي صَرَعْته وأَلْقَيْته. وأَذْرَى الشيءَ بِالسَّيْفِ إِذا ضَرَبه حَتَّى يَصْرَعه. والسيفُ يُذْرِي ضَرِيبَتَه أَي يَرْمِي بِهَا، وَقَدْ يوصَفُ بِهِ الرَّمْي مِنْ غَيْرِ قَطْع. وذَرَّاهُ بالرُّمْحِ: قَلَعَه؛ هَذِهِ عَنْ كُرَاعٍ. وأَذْرَتِ الدابَّة راكِبَها: صَرَعَتْه. وذِرْوَةُ كلِّ شَيءٍ وذُرْوَتُه: أَعْلاهُ، والجَمْع الذُّرَى بِالضَّمِّ. وذِرْوة السَّنامِ والرأْسِ: أَشْرَفُهُما. وتَذَرَّيْت الذِّرْوة: رَكِبْتُها وعَلَوْتها. وتَذَرَّيْت فِيهِمْ: تَزَوَّجْت فِي الذِّرْوة مِنْهُم. أَبو زَيْدٍ: تَذَرَّيْت بَني فلانٍ وتَنَصَّيْتهم إِذا تَزَوَّجْت مِنْهُمْ فِي الذِّرْوة وَالنَّاصِيَةِ أَي فِي أَهل الشَّرَفِ والعَلاء. وتَذَرَّيت السَّنام: عَلَوْته وفَرَعْته. وَفِي حَدِيثِ أَبي مُوسَى: أُتِي رسولُ اللَّهِ، ﷺ، بإِبِلٍ غُرِّ الذُّرَى
[[. قوله [بإبل غرّ الذرى] هكذا في الأصل، وعبارة النهاية: أُتِيَ رَسُولُ اللَّهِ، ﷺ، بنهب إبل فأمر لنا بخمس ذود غُرِّ الذُّرَى أَيْ بِيضِ إلخ]]. أَي بِيض الأَسْنِمَة سِمانها. والذُّرَى: جَمْعُ ذِرْوَةٍ، وَهِيَ أَعْلَى سَنامِ البَعِير؛ وَمِنْهُ الْحَدِيثُ:
عَلَى ذِرْوةِ كلِّ بَعِيرٍ شيطانٌ، وَحَدِيثُ الزُّبير: سأَلَ عائشةَ الخُروجَ إِلى البَصْرة فأَبَتْ عَلَيْهِ فَمَا زالَ يَفْتِلُ فِي الذِّرْوَةِ والغارِبِ حَتَّى أَجابَتْهُ؛ جَعَلَ وبَرَ ذِرْوَة الْبَعِيرِ وغارِبِه مَثَلًا لإِزالتها عَنْ رَأْيها، كَمَا يُفْعَلُ بِالْجَمَلِ النَّفُور إِذا أُريد تَأْنيسُه وإِزالَةُ نِفارِه. وذَرَّى الشاةَ والناقَةَ وَهُوَ أَنْ يَجُزَّ صوفَها ووَبَرَها ويدَعَ فوقَ ظَهْرِها شَيْئًا تُعْرَف بِهِ، وَذَلِكَ فِي الإِبل والضأْن خَاصَّةً، وَلَا يَكُونُ فِي المِعْزَى، وَقَدْ ذَرَّيتها تَذْرِيَةً. وَيُقَالُ: نعجةٌ مُذَرَّاةٌ وكَبْشٌ مُذَرّىً إِذا أُخِّرَ بَيْنَ الكَتِفين فِيهِمَا صُوفَةٌ لَمْ تُجَزَّ؛ وَقَالَ سَاعِدَةُ الْهُذَلِيُّ:
وَلَا صُوارَ مُذَرَّاةٍ مَناسِجُها، مِثْل الفَرِيدِ الَّذِي يَجْرِي مِنَ النَّظْمِ
والذُّرَةُ: ضربٌ مِنَ الحَبِّ مَعْرُوفٌ، أَصلُه ذُرَوٌ أَو ذُرَيٌ، والهاءُ عِوَض، يُقَالُ للواحِدَة ذُرَةٌ، والجَماعة ذُرَةٌ، وَيُقَالُ لَهُ أَرْزَن[[. قوله [ويقال له أرزن] هكذا في الأصل]]. وذَرَّيْتُه: مَدَحْتُه؛ عَنِ ابْنِ الأَعرابي. وَفُلَانٌ يُذَرِّي فُلَانًا: وَهُوَ أَن يَرْفَعَ فِي أَمره وَيَمْدَحَهُ. وَفُلَانٌ يُذَرِّي حَسَبَه أَي يَمْدَحُهُ ويَرْفَعُ مِنْ شأْنه؛ قَالَ رُؤْبَةُ:
عَمْداً أُذَرّي حَسَبِي أَن يُشْتَمَا، ... لَا ظَالِمَ النَّاسِ وَلَا مُظَلَّما
وَلَمْ أَزَلْ، عَنْ عِرْضِ قَوْمِي، مِرْجَمَا ... بِهَدْرِ هَدَّارٍ يَمُجُّ البَلْغَما
أَي أَرْفَعُ حَسَبي عَنِ الشَّتِيمةِ. قَالَ ابْنُ سِيدَهْ: وإِنما أَثْبَتُّ هَذَا هُنَا لأَن الِاشْتِقَاقَ يُؤذِنُ بِذَلِكَ كأَنِّي جَعَلْتُهُ فِي الذِّرْوَةِ. وَفِي حَدِيثِ أَبي الزِّنَادِ: كَانَ يَقُولُ لِابْنِهِ عَبْدِ الرَّحْمَنِ كيفَ حديثُ كَذَا؟
يريدُ أَن يُذَرِّيَ مِنْهُ أَي يَرْفَعَ مِنْ قَدْره ويُنَوِّهَ بذِكْرِه. والمِذْرَى: طَرَفُ الأَلْيةِ، والرَّانِفةُ ناحيَتُها. وَقَوْلُهُمْ: جَاءَ فُلَانٌ يَنْفُضُ مِذْرَوَيْه إِذا جَاءَ باغِياً يَتَهَدَّدُ؛ قَالَ عَنْتَرة يَهْجُو عُمارةَ بنَ زِيادٍ العَبِسِي:
أَحَوْلِيَ تَنْفُضُ اسْتُكَ مِذْرَوَيْها ... لِتَقْتُلَنِي؟ فَهَا أَنا ذَا عُمارَا
يُرِيدُ: يَا عُمارَةُ، وَقِيلَ: المِذْرَوَانِ أَطْرافُ الأَلْيَتَيْن لَيْسَ لَهُمَا وَاحِدٌ، وَهُوَ أَجْوَدُ الْقَوْلَيْنِ لأَنه لَوْ قَالَ مِذْرَى لَقِيلَ فِي التَّثْنِيَةِ مِذْرَيانِ، بِالْيَاءِ، لِلْمُجَاوِرَةِ، ولَمَا كَانَتْ بِالْوَاوِ فِي التَّثْنِيَةِ وَلَكِنَّهُ مِنْ بَابِ عَقَلْتُه بِثنْيَايَيْنِ فِي أَنه لَمْ يُثَنَّ عَلَى الْوَاحِدِ؛ قَالَ أَبو عَلِيٍّ: الدليلُ عَلَى أَن الأَلف فِي التَّثْنِيَةِ حَرْفُ إِعراب صِحَّةُ الْوَاوِ فِي مِذْرَوانِ، قَالَ: أَلا تَرَى أَنه لَوْ كَانَتِ الأَلف إِعراباً أَو دليلَ إِعراب وَلَيْسَتْ مَصُوغَةً فِي بِنَاءِ جُمْلَةِ الْكَلِمَةِ مُتَّصِلَةً بِهَا اتصالَ حِرَفِ الإِعراب بِمَا بَعْدَهُ، لَوَجَبَ أَن تُقْلَبَ الْوَاوُ يَاءً فَيُقَالُ مِذْريانِ لأَنها كَانَتْ تَكُونُ عَلَى هَذَا الْقَوْلِ طَرَفاً كلامِ مَغْزىً ومَدْعىً ومَلْهىً، فَصِحَّةُ الْوَاوِ فِي مِذْرَوانِ دلالةٌ عَلَى أَن الأَلف مِنْ جُمْلَةِ الْكَلِمَةِ، وأَنها لَيْسَتْ فِي تَقْدِيرِ الِانْفِصَالِ الَّذِي يَكُونُ فِي الإِعراب، قَالَ: فجَرَتِ الأَلف فِي مِذْرَوانِ مَجْرَى الْوَاوِ فِي عُنْفُوانٍ وإِن اخْتَلَفَتِ النُّونُ وَهَذَا حَسَنٌ فِي مَعْنَاهُ، قَالَ الْجَوْهَرِيُّ: الْمَقْصُورُ إِذا كَانَ عَلَى أَربعة أَحرف يُثَنَّى بِالْيَاءِ عَلَى كُلِّ حَالٍ نَحْوَ مِقْلىً ومِقْلَيانِ. والمِذْرَوانِ: نَاحِيَتَا الرأْسِ مِثْلُ الفَوْدَيْن. وَيُقَالُ: قَنَّع الشيبُ مِذْرَوَيْه أَي جانِبَيْ رأْسه، وَهُمَا فَوْداهُ، سمِّيا مِذْرَوَينِ لأَنهما يَذْرَيانِ أَي يَشيبَانِ. والذُّرْوَةُ: هُوَ الشَّيْبُ، وَقَدْ ذَرِيَتْ لِحْيَتُه، ثُمَّ استُعِير للمَنْكِبَيْنِ والأَلْيَتَيْن والطَّرَفَيْن. وَقَالَ أَبو حَنِيفَةَ: مِذْرَوا القَوْس المَوْضِعان اللَّذَانِ يَقَعُ عَلَيْهِمَا الوَتَر مِنْ أَسْفلَ وأَعْلَى؛ قَالَ الْهُذَلِيُّ:
عَلَى عَجْسِ هَتَّافَةِ المِذْرَوَيْنِ، ... صَفْرَاءَ مُضْجَعَةٍ فِي الشِّمالْ
قَالَ: وَقَالَ أَبو عَمْرٍو وَاحِدُهَا مِذْرىً، وَقِيلَ: لَا وَاحِدَ لَهَا، وَقَالَ الْحَسَنُ الْبَصْرِيُّ: مَا تَشَاءُ أَن تَرَى أَحدهم يَنْفُضُ مِذْرَوَيْه، يقول ها أَنا ذَا فَاعْرِفُونِي. والمِذْرَوَانِ كَأَنَّهما فَرْعَا الأَلْيَتين، وَقِيلَ: المِذْرَوَانِ طَرَفَا كلِّ شَيْءٍ، وأَراد الْحَسَنُ بِهِمَا فَرْعَي المَنْكِبَيْن، يُقَالُ ذَلِكَ لِلرَّجُلِ إِذا جَاءَ بَاغِيًا يَتَهَدَّدُ. والمِذْرَوَانِ: الجانِبَانِ مِنْ كُلِّ شَيْءٍ، تَقُولُ الْعَرَبُ: جَاءَ فُلانٌ يَضْرِبُ أَصْدَرَيْه ويَهُزّ عِطْفَيه ويَنْفُضُ مِذْرَوَيْه، وَهُمَا مَنْكِبَاه. وإِنّ فُلَانًا لكَريمُ الذَّرَى أَي كِرِيمُ الطَّبِيعَة. وذَرَا اللَّهُ الخَلْق ذَرْواً: خَلَقهم، لُغَةٌ فِي ذَرَأَ. والذَّرْوُ والذَّرَا والذُّرِّيَّة: الخَلْق، وَقِيلَ: الذَّرْوُ والذَّرَا عددُ الذُّرِّيَّة. اللَّيْثُ: الذُّرِّيَّة تَقَعُ عَلَى الآباءِ والأَبْناءِ والأَوْلادِ والنِّسَاء. قَالَ اللَّهُ تَعَالَى: وَآيَةٌ لَهُمْ أَنَّا حَمَلْنا ذُرِّيَّتَهُمْ فِي الْفُلْكِ الْمَشْحُونِ؛ أَراد آبَاءَهُمُ الَّذِينَ حُمِلُوا مَعَ نُوحٍ فِي السَّفِينَةِ. وَقَوْلُهُ، ﷺ،
ورأَى فِي بَعْضِ غَزَواته امرأَةً مَقْتولةً فَقَالَ: مَا كَانَتْ هَذِه لتُقاتِلَ، ثُمَّ قَالَ لِلرَّجُلِ: الْحَقْ خَالِدًا فقلْ لَهُ لَا تَقْتُلْ ذُرِّيَّةً وَلَا عَسِيفاً، فسمَّى النساءَ ذُرِّيَّةً. وَمِنْهُ حَدِيثُ عُمَرَ، رَضِيَ اللَّهُ عنه: حُجُّوا ب الذُّرِّيَّة لا تأْكلوا أَرزاقَها وتَذَرُوا أَرْباقَها فِي أَعْناقِها؛ قَالَ أَبو عُبَيْدٍ: أَراد بالذُّرِّيَّة هَاهُنَا النساءَ، قَالَ: وَذَهَبَ جَمَاعَةٌ مِنْ أَهل العربيَّة إِلى أَن الذُّرِّيَّةَ أَصلها الْهَمْزُ، رَوَى ذَلِكَ أَبو عُبَيْدٍ عَنْ أَصحابه، مِنْهُمْ أَبو عُبَيْدَةَ وَغَيْرُهُ مِنَ الْبَصْرِيِّينَ، قَالَ: وذهَب غيرُهم إِلى أَن أَصل الذُّرِّيَّة فُعْلِيَّةٌ مِنَ الذَّرِّ، وكلٌّ مذكورٌ فِي مَوْضِعِهِ. وَقَوْلُهُ عَزَّ وَجَلَّ: إِنَّ اللَّهَ اصْطَفى آدَمَ وَنُوحاً وَآلَ إِبْراهِيمَ وَآلَ عِمْرانَ عَلَى الْعالَمِينَ، ثُمَّ قَالَ: ذُرِّيَّةً بَعْضُها مِنْ بَعْضٍ؛ قَالَ أَبو إِسحاق: نصَبَ ذُرِّيَّةً عَلَى البدلِ؛ الْمَعْنَى أَنَّ اللَّهَ اصْطَفَى ذرِّيَّة بَعْضُهَا مِنْ بعضٍ، قَالَ الأَزهري: فَقَدْ دخلَ فِيهَا الآباءُ والأَبْناءُ، قَالَ أَبو إِسحاق: وَجَائِزٌ أَن تُنْصَب ذُرِّيَّةً عَلَى الْحَالِ؛ الْمَعْنَى اصْطَفَاهُمْ فِي حَالِ كَوْنِ بَعْضِهِمْ مِنْ بَعْضٍ. وَقَوْلُهُ عَزَّ وَجَلَّ: أَلْحَقْنا بِهِمْ ذُرِّيَّاتِهِم؛ يُرِيدُ أَولادَهُم الصِّغَارَ. وأَتانا ذَرْوٌ مِنْ خَبَرٍ: وَهُوَ اليسيرُ مِنْهُ، لُغَةٌ فِي ذَرْءٍ. وَفِي حَدِيثِ سُلَيْمَانَ بْنَ صُرَد: قَالَ لِعَلِيٍّ، كَرَّمَ اللَّهُ وَجْهَهُ: بَلَغَنِي عَنْ أَمير الْمُؤْمِنِينَ ذَرْوٌ مِنْ قَوْلٍ تَشَذَّرَ لِي فِيهِ بالوَعِيد فسِرْتُ إِليه جَوَادًا؛ ذَرْوٌ مِنْ قَوْلٍ أَي طَرَفٌ مِنْهُ وَلَمْ يَتَكَامَلْ. قَالَ ابْنُ الأَثير: الذَّرْوُ مِنَ الْحَدِيثِ مَا ارتفعَ إِليك وتَرامى مِنْ حَوَاشِيهِ وأَطرافِه، مِنْ قَوْلِهِمْ ذَرا لِي فُلَانٌ أَي ارتفَع وقصَد؛ قَالَ ابْنُ بَرِّيٍّ: وَمِنْهُ قَوْلُ أَبي أُنَيْسٍ حَلِيفِ بَني زُهْرة وَاسْمُهُ مَوْهَبُ بنُ رِيَاحٍ:
أَتاني عَنْ سُهَيْلٍ ذَرْوُ قَوْلٍ ... فأَيْقَظَني، وَمَا بِي مِنْ رُقادِ
وذَرْوَة: مَوْضِعٌ. وذَرِيَّات: مَوْضِعٌ؛ قَالَ الْقَتَّالُ الكِلابي:
سَقَى اللهُ مَا بينَ الرِّجامِ وغَمْرَةٍ، ... وبئْرِ ذَرِيَّاتٍ بهِنَّ جَنِينُ
نَجاءَ الثُّرَيَّا، كُلَّما ناءَ كوْكَبٌ، ... أَهلَّ يَسِحُّ الماءَ فِيهِ دُجُونُ
وَفِي الْحَدِيثِ:
أَوَّلُ الثلاثةِ يدخُلونَ النارَ مِنْهُمْ ذُو ذَرْوَةٍ لَا يُعْطِي حَقَّ اللهِ مِنْ مَالِهِ
أَي ذُو ثَرْوةٍ وَهِيَ الجِدَةُ والمالُ، وَهُوَ مِنْ بَابِ الِاعْتِقَابِ لِاشْتِرَاكِهِمَا فِي الْمَخْرَجِ. وذِرْوَةُ: اسْمُ أَرضٍ بِالْبَادِيَةِ. وذِرْوة الصَّمَّان: عالِيَتُها. وذَرْوَةُ: اسْمُ رَجُلٍ. وَبِئْرُ ذَرْوَانَ، بِفَتْحِ الذَّالِ وَسُكُونِ الرَّاءِ: بئْر لبَني زُرَيْق بِالْمَدِينَةِ. وَفِي حَدِيثِ سِحْرِ النَّبِيِّ، ﷺ:
بِئْرُ ذَرْوانَ؛ قَالَ ابْنُ الأَثير: وَهُوَ بِتَقْدِيمِ الرَّاءِ عَلَى الْوَاوِ مَوْضِعٌ بينَ قُدَيْدٍ والجُحْفَة. وذَرْوَةُ بن حُجْفة: مِنْ شُعَرَائِهِمْ. وعَوْفُ بنُ ذِرْوَة، بِكَسْرِ الذَّالِ: مِنْ شُعرائِهِم. وذَرَّى حَبّاً: اسْمَ رَجُلٍ؛ قَالَ ابْنُ سِيدَهْ: يَكُونُ مِنَ الْوَاوِ وَيَكُونُ مِنَ الْيَاءِ. وَفِي حَدِيثِ أَبي بَكْرٍ، رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ: ولتأْلَمُنَّ النَّوْمَ عَلَى الصُّوفِ الأَذْرِيِّ كَمَا يَأْلَم أَحدُكم النومَ عَلَى حَسَكِ السَّعْدانِ؛ قَالَ الْمُبَرِّدُ: الأَذْرِيّ مَنْسُوبٌ إِلى أَذْرَبيجانَ، وَكَذَلِكَ تَقُولُ الْعَرَبُ، قَالَ الشَّمَّاخُ: تَذَكَّرْتُها وَهْناً، وقَدْ حالَ دُونَها قُرى ... أَذَرْبيجانَ المسالِحُ والجالُ
قَالَ: هَذِهِ مَوَاضِعُ كلها.