المعجم الوسيط
مجمع اللغة العربية بالقاهرة
(شَبِعَ) -َ شِبَعاً: امتلأَ من الطعام. يقال: شبِع طعاماً، وشبع من الطعام. ويقال: شِبع الجسمُ: سَمِنَ وامتلأ. و- من الأَمر: مَلَّه وسَئِمَه. فهو شَبعان. (ج) شِبَاعٌ، وشَباعَى. وهي شَبْعَى، وشبعانةٌ. (ج) شِباعٌ. ويقال: هي شبعى الوشاح. ممتلئةٌ ضخمةُ البطن.
(أَشبَعَه): أَطعمه حتى شبعَ. ويقال: أَشْبَعَ الثوبَ وغَيْرَه: رَوَّاهُ صِبْغاً. و(في الكيمياء): أَشبعَ السائلَ: أَذاب فيه كل ما يمكن أَن يذيبه هذا السائل من جسم صلب أَو غازيّ. (مج). و- الشيءَ: وفَّاه. يقال: أَشبعَ البحث ونحوَه.
(تَشَبَّع): تظاهر بالشِّبَع. ويقال: تَشَبَّعَ الماءُ بالمِلْح: بَلغ أَقصى ما يذيبه منه. (مج).
(الشُّباعةُ): الفُضالةُ بعد الشِّبَع.
(الشِّبْعُ) (بسكون الباء أو فتحها) من الطعام وغيره: ما يكفي ويُشْبع.
(الشُّبْعَةُ) من الطَّعامِ: قدْر ما يُشبعُ مَرَّةً. (ج) شُبَعٌ.
(الشَّبيعُ): المُشْبَعُ.
لسان العرب
ابن منظور (ت 711هـ)
شبع: الشِّبَعُ: ضِدُّ الجوعِ، شَبِعَ شِبَعاً وَهُوَ شَبْعان، والأُنثى شَبْعى وشَبْعانةٌ، وَجَمْعُهُمَا شِباعٌ وشَباعى؛ أَنشد ابْنُ الأَعرابي لأَبي عَارِمٍ الْكِلَابِيِّ:
فبِتْنا شَباعى آمِنِينَ مِنَ الرَّدَى، ... وبالأَمْنِ قِدْماً تَطْمَئِنُّ المَضاجِعُ
وَجَاءَ فِي الشِّعْرِ شابِعٌ عَلَى الفِعْل. وأَشبَعَه الطعامُ والرِّعْيُ. والشِّبْعُ مِنَ الطَّعَامِ: مَا يَكْفِيكَ ويُشْبِعُك مِنَ الطَّعَامِ وَغَيْرِهِ، والشِّبَعُ: الْمَصْدَرُ، تَقُولُ: قَدِّم إِليّ شِبْعِي؛ وَقَوْلُ بِشْرِ بْنِ الْمُغِيرَةِ بْنِ الْمُهَلَّبَ بْنَ أَبِي صُفْرة:
وكُلُّهُمُ قَدْ نالَ شِبْعاً لِبَطْنِه، ... وشِبْعُ الفَتَى لُؤْمٌ، إِذا جاعَ صاحِبُهْ
إِنما هُوَ عَلَى حَذْفِ الْمُضَافِ كأَنه قَالَ: ونَيْلُ شِبْعِ الْفَتَى لُؤْم، وذلك لأَن الشِّبْعَ جَوْهَرٌ وَهُوَ الطَّعَامُ المُشْبِعُ ولُؤْم عَرَض، وَالْجَوْهَرُ لَا يَكُونُ عَرَضًا، فإِذا قَدَّرت حَذْفَ الْمُضَافِ وَهُوَ النَّيْلُ كَانَ عَرَضًا كَلُؤْم فحسُن، تَقُولُ: شَبِعْتُ خُبْزاً وَلَحْمًا وَمِنْ خُبْزٍ ولَحْم شِبَعاً، وَهُوَ مِنْ مَصَادِرِ الطَّبَائِعِ. وأَشبَعْتُ فُلَانًا مِنَ الْجُوعِ. وَعِنْدَهُ شُبْعةٌ مِنْ طَعَامٍ، بِالضَّمِّ، أَي قَدْرُ مَا يَشْبَعُ بِهِ مرَّة. وَفِي الْحَدِيثِ:
أَن زَمْزَم كَانَ يُقَالُ لَهَا فِي الْجَاهِلِيَّةِ شُباعةُ لأَن مَاءَهَا يُرْوِي العطشانَ ويُشْبِعُ الغَرْثانَ.
والشِّبع: غِلَظٌ فِي السَّاقَيْنِ. وامرأَة شَبْعى الخَلْخالِ: مَلأَى سِمَناً. وامرأَة شَبْعَى الوِشاحِ إِذا كَانَتْ مُفاضةً ضَخْمَةَ البطنِ. وامرأَة شَبْعى الدِّرْعِ إِذا كَانَتْ ضخمةَ الخَلْقِ. وبَلَدٌ قَدْ شَبِعَت غَنمُه إِذا وُصِفَ بكثرةِ النَّبَاتِ وتَناهِي الشِّبَعِ، وشَبَّعَتْ إِذا وُصِفَتْ بِتَوَسُّطِ النَّبَاتِ ومُقارَبةِ الشِّبَعِ. وَقَالَ يَعْقُوبُ: شَبَّعَتْ غنَمُه إِذا قَارَبَتِ الشِّبَعَ وَلَمْ تَشْبَعْ. وبَهْمةٌ شابِعٌ إِذا بَلَغَتِ الأَكل، لَا يَزَالُ ذَلِكَ وَصْفًا لَهَا حَتَّى يَدْنُوَ فِطامُها. وحَبْلٌ شَبِيعُ الثَّلَّة: مَتِينُهَا، وثَلَّتُه صُوفُه وشعَره ووبَرُه، وَالْجَمْعُ شُبُع، وَكَذَلِكَ الثَّوْبُ، يُقَالُ: ثَوْبٌ شَبِيعُ الْغَزَلِ أَي كَثِيرُهُ، وَثِيَابٌ شُبُعٌ. وَرَجُلٌ مُشْبَعُ الْقَلْبِ وشَبِيعُ الْعَقْلِ ومُشْبَعُه: مَتِينُه؛ وشَبُعَ عَقْلُهُ، فَهُوَ شَبِيعٌ. مَتُنَ. وأَشبَعَ الثوبَ وغيرَه: رَوّاه صِبْغاً، وَقَدْ يُسْتَعْمَلُ فِي غَيْرِ الْجَوَاهِرِ عَلَى المثَل كإِشْباع النَّفْخ والقِراءة وَسَائِرِ اللَّفْظِ. وكلُّ شَيْءٍ تُوَفِّرُه فَقَدْ أَشْبَعْتَه حَتَّى الْكَلَامُ يُشْبَعُ فَتُوَفَّرُ حروفُه وَتَقُولُ: شَبِعْتُ مِنْ هَذَا الأَمر ورَوِيتُ إِذا كَرِهْتَهُ، وَهُمَا عَلَى الِاسْتِعَارَةِ. وتَشَبَّع الرَّجُلُ: تزيَّن بِمَا لَيْسَ عِنْدَهُ. وَفِي الْحَدِيثِ:
المُتَشَبِّعُ بِمَا لَا يَمْلِكُ كلابِس ثَوْبَيْ زُور
أَي الْمُتَكَثِّرُ بأَكثر مِمَّا عِنْدَهُ يَتَجمَّل بِذَلِكَ كَالَّذِي يُرِي أَنه شَبْعان وَلَيْسَ كَذَلِكَ، ومَن فَعَلَهُ فإِنما يَسْخَر مِنْ نَفْسِهِ، وَهُوَ مِنْ أَفعال ذَوِي الزُّورِ بَلْ هُوَ فِي نَفْسِهِ زُور وَكَذِبٌ، وَمَعْنَى ثُوبَيْ زُورٍ أَنْ يُعْمَدَ إِلى الكُمَّين فيُوصَلَ بِهِمَا كُمّان آخَرانِ فَمَنْ نَظَرَ إِليهما ظَنَّهُمَا ثَوْبَيْنِ. والمُتشَبِّعُ: المتزَيِّن بأَكثر مِمَّا عِنْدَهُ يَتَكَثَّرُ بِذَلِكَ وَيَتَزَيَّنُ بِالْبَاطِلِ، كالمرأَة تَكُونُ لِلرَّجُلِ وَلَهَا ضَرائِرُ فَتَتَشَبَّعُ بِمَا تَدَّعِي مِنَ الحُظْوة عِنْدَ زَوْجِهَا بأَكثر مِمَّا عِنْدَهُ لَهَا تُرِيدُ بِذَلِكَ غَيْظَ جارتِها وإِدخالَ الأَذى عَلَيْهَا، وَكَذَلِكَ هَذَا فِي الرِّجَالِ. والإِشباعُ فِي الْقَوَافِي: حَرَكَةُ الدَّخِيل، وَهُوَ الْحَرْفُ الَّذِي بَعْدَ التأْسيس كَكَسْرَةِ الصَّادِ مِنْ قَوْلِهِ:
كِلِينِي لِهَمٍّ، يَا أُمَيْمةَ، ناصِبِ[[. قوله [يا أُميمة] في شرح الديوان: ونصب أميمة لأَنه يرى الترخيم فأقحم الهاء مثل يَا تَيْمُ تَيْمَ عَدِيٍّ إنما أراد يا تيم عديّ فأقحم الثاني، قال الخليل مِنْ عَادَةِ الْعَرَبِ أَنْ تنادي المؤنث بالترخيم فلما لم يرخم أجراها على لفظها مرخمة فأتى بها بالفتح، قال الوزير: والأَحسن أن ينشد بالرفع.]]
وَقِيلَ: إِنما ذَلِكَ إِذا كَانَ الرَّويّ سَاكِنًا كَكَسْرَةِ الْجِيمِ مِنْ قَوْلِهِ:
كَنِعاجِ وَجْرةَ ساقَهُنَّ ... إِلى ظِلالِ الصَّيْفِ ناجِرْ
وَقِيلَ: الإِشباع اخْتِلَافُ تِلْكَ الْحَرَكَةِ إِذا كَانَ الرَّوِيّ مُقَيَّدًا كَقَوْلِ الْحُطَيْئَةِ فِي هَذِهِ الْقَصِيدَةِ:
الواهِبُ المائةِ الصَّفايا، ... فَوْقَها وَبَرٌ مُظاهَر
بِفَتْحِ الْهَاءِ، وَقَالَ الأَخفش: الإِشباع حَرَكَةُ الْحَرْفِ الَّذِي بَيْنَ التأْسيس والرَّوِيّ الْمُطْلَقِ نَحْوَ قَوْلِهِ:
يَزِيدُ يَغُضُّ الطَّرْفَ دُونِي، كأَنَّما ... زَوَى بَيْنَ عَيْنَيْه عليَّ المَحاجِمُ
كسرةُ الْجِيمِ هِيَ الإِشباعُ، وَقَدْ أَكثر مِنْهَا الْعَرَبُ فِي كَثِيرٍ مِنْ أَشْعارها، وَلَا يَجُوزُ أَن يُجْمع فَتْحٌ مَعَ كَسْرٍ وَلَا ضمٍّ، وَلَا مَعَ كَسْرٍ ضمٌّ، لأَن ذَلِكَ لَمْ يُقل إِلا قَلِيلًا، قَالَ: وَقَدْ كَانَ الْخَلِيلُ يُجِيزُ هَذَا وَلَا يُجيزُ التوجيهَ، والتوجيهُ قَدْ جَمَعَتْهُ الْعَرَبُ وأَكثرت مِنْ جَمْعِهِ، وَهَذَا لَمْ يُقل إِلا شَاذًّا فَهَذَا أَحْرَى أَن لَا يَجُوزَ، وَقَالَ ابْنُ جِنِّي: سُمّي بِذَلِكَ مِنْ قِبَل أَنه لَيْسَ قَبْلَ الرَّوِيِّ حَرْفٌ مُسَمًّى إِلا سَاكِنًا أَعني التأْسيس والرِّدْفَ، فَلَمَّا جَاءَ الدَّخِيلُ مُحَرَّكًا مُخَالِفًا للتأْسيس والرِّدْفِ صَارَتِ الْحَرَكَةُ فِيهِ كالإِشباع لَهُ، وَذَلِكَ لِزِيَادَةِ الْمُتَحَرِّكِ عَلَى السَّاكِنِ لِاعْتِمَادِهِ بالحركة وتمكنه بها.