لسان العرب
ابن منظور (ت 711هـ)
شجج: الشَّجَّة: واحِدَةُ شِجاجِ الرَّاْس، وَهِيَ عَشْرٌ: الحارِصَةُ وَهِيَ الَّتِي تَقْشِرُ الْجِلْدَ وَلَا تُدْمِيه، والدَّامِيَة وَهِيَ الَّتِي تُدْمِيهِ، والباضِعَةُ وَهِيَ الَّتِي تَشُقُّ اللَّحْمَ شَقًّا كَبِيرًا، والسِّمْحاقُ وَهِيَ الَّتِي يَبْقَى بَيْنَهَا وَبَيْنَ الْعَظْمِ جِلْدَةٌ رَقِيقَةٌ، فَهَذِهِ خَمْسُ شِجاجٍ[[. قوله [فهذه خمس شجاج] المذكور أربع فقط فلعله سقط من قلم الناسخ الخامسة وهي الدامعة بالعين المهملة، من دمعت الشجة: جرى دمها فهي دامعة كما في المصباح.]] لَيْسَ فِيهَا قِصَاصٌ وَلَا أَرش مقدَّر وَتَجِبُ فِيهَا حُكُومَةٌ؛ والمُوضِحَةُ وَهِيَ الَّتِي تَبْلُغُ إِلى الْعَظْمِ وَفِيهَا خَمْسٌ مِنَ الإِبل، ثم الهاشمة وَهِيَ الَّتِي تَهْشِمُ الْعَظْمَ أَي تُكَسِّرُهُ، وَفِيهَا عَشْرٌ مِنَ الإِبل، والمُنَقِّلةُ وَهِيَ الَّتِي يُنْقَلُ مِنْهَا الْعَظْمُ مِنْ موضِع إِلى مَوْضِعٍ، وَفِيهَا خَمْسَ عَشْرَةَ مِنَ الإِبل، ثُمَّ المَأْمُومَةُ وَيُقَالُ: الآمَّةُ وَهِيَ الَّتِي لَا يَبْقَى بَيْنَهَا وَبَيْنَ الدِّمَاغِ إِلا جِلْدَةٌ رَقِيقَةٌ، وَفِيهَا ثلث الدِّيَةِ، والدَّامِغَةُ وَهِيَ الَّتِي تَبْلُغُ الدِّمَاغَ، وَفِيهَا أَيضاً ثُلْثُ الدِّيَةِ؛ والشَّجَّةُ: الجُرْحُ يَكُونُ فِي الْوَجْهِ والرأْس فَلَا يَكُونُ فِي غَيْرِهِمَا مِنَ الْجِسْمِ، وَجَمْعُهَا شِجاجٌ. وشَجَّهُ يَشُجُّه ويَشِجُّه شَجّاً، فَهُوَ مَشْجُوجٌ وشَجِيجٌ مِنْ قَوْمٍ شَجَّى، الْجَمْعُ عَنْ أَبي زَيْدٍ. والشَّجِيجُ والمُشَجَّجُ: الوَتِدُ لِشَعَثِهِ، صِفةٌ غَالِبَةٌ؛ قَالَ:
ومُشَجَّجٍ، أَمَّا سَواءُ قَذالِهِ ... فَبَدا، وغَيَّبَ سارَهُ المَعْزاءُ
ووتِدٌ مَشْجُوجٌ وشَجِيجٌ ومُشَجَّجٌ: شُدِّدَ لِكَثْرَةِ ذَلِكَ فِيهِ. وشَجَّهُ قِصاصَ شَعَره، وَعَلَى قِصاصِ شَعَرِهِ. والشَّجَجُ: أَثر الشَّجَّةِ فِي الجَبِين، وَالنَّعْتُ أَشَجُّ؛ وَرَجُلٌ أَشَجُّ بَيِّنُ الشَّجَج إِذا كَانَ فِي جَبِينِهِ أَثر الشَّجَّةِ. وَكَانَ بَيْنَهُمْ شِجاجٌ أَي شَجَّ بعضُهم بَعْضًا. اللَّيْثُ: الشَّجُّ كَسْرُ الرأْس؛ أَبو الْهَيْثَمِ: الشَّجُّ أَن يَعْلُوَ رأْسَ الشيءِ بِالضَّرْبِ كَمَا يَشُجُّ رأْسَ الرَّجُلِ، وَلَا يَكُونُ الشَّجُّ إِلا فِي الرأْس. وَفِي حَدِيثِ أُمِّ زَرْعٍ: شَجَّكِ أَو فَلَّكِ؛ الشَّجُّ فِي الرأْس خَاصَّةً فِي الأَصل، وَهُوَ أَن تَضْرِبَهُ بشيءٍ فَتَجْرَحَهُ فِيهِ وَتَشُقَّهُ، ثُمَّ اسْتُعْمِلَ فِي غَيْرِهِ مِنَ الأَعضاء. وَفِي الْحَدِيثِ فِي ذِكْرِ الشِّجاجِ جَمْعُ شَجَّةٍ، وَهِيَ الْمَرَّةُ مِنَ الشَّجِّ، وَالْخَمْرُ تُشَجُّ بالماءِ؛ وَقَالَ زُهَيْرٌ يَصِفُ عَيْراً وأُتُنَه:
يَشُجُّ بِهَا الأَماعِزَ، وَهِيَ تَهْوي ... هُوِيَّ الدَّلْوِ، أَسْلَمها الرِّشاءُ
أَي يَعْلُو بالأُتن الأَماعِزَ. والوَتِدُ يُسَمَّى شَجِيجاً. وشَجَّ الْخَمْرَ بالماءِ يَشُجُّها ويَشِجُّها شَجّاً: مَزَجَهَا. وَفِي حَدِيثِ جَابِرٍ: أَرْدَفَني رسولُ الله، ﷺ، فالتقمتُ خَاتَمَ النُّبُوَّةِ فَكَانَ يَشُجُّ عليَّ مِسْكاً، أَيْ أَشمُّ مِنْهُ مِسْكًا، وَهُوَ مِنْ شَجَّ الشرابَ إِذا مَزَجَهُ بالماءِ، كأَنه كَانَ يخلطُ النسِيم الواصِلَ إِلى مَشَمِّه بِرِيحِ الْمِسْكِ؛ وَمِنْهُ قَوْلُ كَعْبٍ:
شُجَّتْ بِذِي شَبَمٍ مِنْ ماءٍ مَحنِيَةٍ
أَي مُزِجَتْ وَخُلِطَتْ. وشَجَّ الْمَفَازَةَ يَشُجُّها شَجّاً: قَطَعَهَا. وشَجَّ الأَرض بِرَاحِلَتِهِ شَجّاً: سَارَ بِهَا سَيْرًا شَدِيدًا. وشَجَّتِ السفينةُ البحرَ: خَرَقَتْهُ وَشَقَّتْهُ، وَكَذَلِكَ السابحُ. وسابحٌ شَجَّاجٌ: شديدُ الشَّجِّ؛ قَالَ:
فِي بَطْنِ حُوتٍ بِهِ فِي البحرِ شَجَّاجِ
وشَجَجْتُ المفازةَ: قَطَعْتُهَا؛ قَالَ الشَّاعِرُ:
تَشُجُّ بيَ العَوْجاءُ كلَّ تَنُوفةٍ، ... كأَنَّ لَهَا بَوّاً، بِنِهْيٍ، تُغاوِلُهْ
وَفِي حَدِيثِ جَابِرٍ: فأَشْرَعَ ناقَتَه فشرِبت فَشَجَّتْ، قَالَ: هَكَذَا رَوَاهُ الحُمَيدي فِي كِتَابِهِ، وَقَالَ: مَعْنَاهُ قطَعَت الشُّرب، مِنْ شَجَجْت المَفازة إِذا قطعتَها بالسَّيْر، قَالَ: وَالَّذِي رَوَاهُ الْخَطَّابِيُّ فِي غَريبه، وَغَيْرِهِ: فَشَجَتْ، عَلَى أَن الفاءَ أَصلية وَالْجِيمَ مخفَّفة، وَمَعْنَاهُ: تفاجَّت أَي فرَّقت مَا بَيْنَ فَخِذَيْها لِتَبول. وَمِنْ أَمثالهم: فُلَانٌ يَشُجُّ بِيَدٍ ويَأْسُو بأُخرى إِذا أَفسد مرَّة وأَصلح مَرَّةً. والشَّجَجُ والشَّجاج: الهواءُ؛ وقيل: الشَّجَجُ نَجْم.