لسان العرب
ابن منظور (ت 711هـ)
صبب: صبَّ الماءَ وَنَحْوَهُ يَصُبُّه صَبًّا فَصُبَّ وانْصَبَّ وتَصَبَّبَ: أَراقه، وصَبَبْتُ الماءَ: سَكَبْتُه. وَيُقَالُ: صَبَبْتُ لِفُلَانٍ مَاءً فِي القَدَح لِيَشْرَبَهُ، واصْطَبَبْتُ لِنَفْسِي مَاءً مِنَ القِربة لأَشْرَبه، واصْطَبَبْتُ لِنَفْسِي قَدَحًا. وَفِي الْحَدِيثِ:
فَقَامَ إِلى شَجْبٍ فاصطَبَّ مِنْهُ الماءَ؛ هُوَ افْتَعَلَ مِنَ الصَّبِّ أَي أَخذه لِنَفْسِهِ. وتاءُ الِافْتِعَالِ مَعَ الصَّادِ تُقْلَبُ طَاءً ليَسْهُل النُّطْقُ بِهَا، وَهُمَا مِنْ حُرُوفِ الإِطباق. وَقَالَ أَعرابي: اصطَبَبْتُ مِنَ المَزادة مَاءً أَي أَخذته لِنَفْسِي، وَقَدْ صَبَبْتُ الْمَاءَ فاصطَبَّ بِمَعْنَى انصَبَّ؛ وأَنشد ابْنُ الأَعرابي:
لَيتَ بُنيِّي قَدْ سَعَى وشبَّا، ... ومَنَعَ القِرْبَةَ أَن تَصْطَبَّا
وَقَالَ أَبو عُبَيْدَةَ نَحْوَهُ. وَقَالَ هِيَ جَمْعُ صَبوبٍ أَو صابٍّ[[. قوله [وَقَالَ هِيَ جَمْعُ صَبُوبٍ أو صاب] كذا بالنسخ وفيه سقط ظاهر، ففي شرح القاموس ما نصه وفي لسان العرب عن أَبي عبيدة وقد يكون الصب جَمْعُ صَبُوبٍ أَوْ صَابٍّ.]]. قَالَ الأَزهري وَقَالَ غَيْرُهُ: لَا يَكُونُ صَبٌّ جَمْعًا لِصَابٍّ أَو صَبوب، إِنما جَمْعُ صَبوب أَو صابٍّ: صُبُبٌ، كَمَا يُقَالُ: شَاةٌ عَزُوز وعُزُز وجَدُودٌ وجُدُد. وَفِي حَدِيثِ بَرِيرَةَ: إِن أَحَبَّ أَهْلُكِ أَن أَصُبَّ لَهُمْ ثَمَنَكِ صَبَّةً وَاحِدَةً
أَي دَفعَة وَاحِدَةً، مِن صَبَّ الْمَاءَ يَصُبُّه صَبًّا إِذا أَفرغه. وَمِنْهُ صِفَةُ عَلِيٍّ لأَبي بَكْرٍ، عَلَيْهِمَا السَّلَامُ، حِينَ مَاتَ:
كنتَ عَلَى الْكَافِرِينَ عَذَابًا صَبّاً؛ هُوَ مَصْدَرٌ بِمَعْنَى الْفَاعِلِ أَو الْمَفْعُولِ. وَمِنْ كَلَامِهِمْ: تَصَبَّبْتُ عَرَقاً أَي تَصَبَّبَ عَرَقي، فَنُقِلَ الْفِعْلُ فَصَارَ فِي اللَّفْظِ لَيٌّ، فَخَرَجَ الْفَاعِلُ فِي الأَصل مُمَيِّزًا. وَلَا يَجُوزُ: عَرَقاً تَصَبَّبَ، لأَنَّ هَذَا المميِّز هُوَ الْفَاعِلُ فِي الْمَعْنَى، فَكَمَا لَا يَجُوزُ تَقْدِيمُ الْفَاعِلِ عَلَى الْفِعْلِ، كَذَلِكَ لَا يَجُوزُ تَقْدِيمُ الْمُمَيِّزِ إِذا كَانَ هُوَ الْفَاعِلَ فِي الْمَعْنَى عَلَى الْفِعْلِ؛ هَذَا قَوْلُ ابْنِ جِنِّي. وماءٌ صَبٌّ، كَقَوْلِكَ: ماءٌ سَكْبٌ وماءٌ غَوْر؛ قَالَ دُكَيْنُ بْنُ رَجَاءٍ:
تَنْضَحُ ذِفْراهُ بماءٍ صَبِّ، ... مِثْلِ الكُحَيْلِ، أَو عَقِيدِ الرُّبِ
والكُحَيْلُ: هُوَ النِّفْط الَّذِي يُطْلَى بِهِ الإِبلُ الجَربى. واصطَبَّ الماءَ: اتَّخذه لِنَفْسِهِ، عَلَى مَا يَجِيءُ عَلَيْهِ عَامَّةُ هَذَا النَّحْوِ، حَكَاهُ سِيبَوَيْهِ. والماءُ يَنْصَبُّ من الجبل، ويَتَصَبَّبُ مِنَ الْجَبَلِ أَي يَتَحَدَّر. والصُبَّة: مَا صُبَّ مِنْ طَعَامٍ وَغَيْرِهِ مُجْتَمِعًا، وَرُبَّمَا سُمِّيَ الصُّبَّ، بِغَيْرِ هَاءٍ. والصُّبَّة: السُّفرة لأَن الطَّعَامَ يُصَبُّ فِيهَا؛ وَقِيلَ: هِيَ شِبْهُ السُّفْرة. وَفِي حَدِيثِ واثلَةَ بْنِ الأَسْقَع فِي غَزْوَةِ تَبُوك: فَخَرَجْتُ مَعَ خَيْرِ صَاحِبِ زَادِي فِي صُبَّتي
وَرَوِيتُ صِنَّتي، بِالنُّونِ، وَهُمَا سَوْآءُ. قَالَ ابْنُ الأَثير: الصُّبَّة الْجَمَاعَةُ مِنَ النَّاسِ؛ وَقِيلَ: هِيَ شَيْءٌ يشبه السُّفْرة. قال يزيد: كُنْتُ آكُلُ مَعَ الرُّفْقَةِ الَّذِينَ صَحِبْتُهُمْ، وَفِي السُّفْرة الَّتِي كَانُوا يأْكلون مِنْهَا. قَالَ: وَقِيلَ إِنما هِيَ الصِّنَّة، بِالنُّونِ، وَهِيَ، بِالْكَسْرِ وَالْفَتْحِ، شِبْهُ السَّلَّة، يُوضَعُ فِيهَا الطَّعَامُ. وَفِي الْحَدِيثِ:
لَتَسْمَعُ آيَةً خيرٌ مِنْ صَبيبٍ ذَهباً؛ قِيلَ: هُوَ ذَهَبٌ كَثِيرٌ مصْبُوب غَيْرُ مَعْدُودٍ؛ وَقِيلَ: هُوَ فَعِيلٌ بِمَعْنَى مَفْعُولٍ؛ وَقِيلَ: يُحتمل أَن يَكُونَ اسْمَ جَبَلٍ، كَمَا قَالَ فِي حَدِيثٍ آخَرَ:
خَير مِنْ صَبيرٍ ذَهَبًا.
والصُّبَّة: القِطْعة مِنَ الإِبل وَالشَّاءِ، وَهِيَ الْقِطْعَةُ مِنَ الْخَيْلِ، والصِّرمة مِنَ الإِبل، والصُّبَّة، بِالضَّمِّ، مِنَ الخيل كالسُّرْبَة؛ قال: صُبَّةٌ، كَالْيَمَامِ، تَهْوِي سِراعاً، ... وعَدِيٌّ كمِثْلِ شِبْهِ المَضِيق
والأَسْيَق صُبَبٌ كَالْيَمَامِ، إِلّا أَنه آثَرَ إِتْمَامَ الْجُزْءِ عَلَى الْخَبْنِ، لأَن الشُّعَرَاءَ يَخْتَارُونَ مِثْلَ هَذَا؛ وإِلّا فَمُقَابَلَةُ الْجَمْعِ بِالْجَمْعِ أَشكل. وَالْيَمَامُ: طَائِرٌ. والصُّبَّة مِنَ الإِبل وَالْغَنَمِ: مَا بَيْنَ الْعِشْرِينَ إِلى الثَّلَاثِينَ والأَربعين؛ وَقِيلَ: مَا بَيْنَ الْعَشَرَةِ إِلى الأَربعين. وَفِي الصِّحَاحِ عَنْ أَبي زَيْدٍ: الصُّبَّة مِنَ الْمَعَزِ مَا بَيْنَ الْعَشَرَةِ إِلى الأَربعين؛ وَقِيلَ: هِيَ مِنَ الإِبل مَا دُونَ الْمِائَةِ، كالفِرْق مِنَ الْغَنَمِ، فِي قَوْلِ مَنْ جَعَلَ الفِرْقَ مَا دُونَ الْمِائَةِ. والفِزْرُ مِنَ الضأْنِ: مِثلُ الصُّبَّة مَنِ المِعْزَى؛ والصِّدْعَةُ نَحْوُهَا، وَقَدْ يُقَالُ فِي الإِبل. والصُّبَّة: الْجَمَاعَةُ مِنَ النَّاسِ. وَفِي حَدِيثِ شَقِيقٍ، قَالَ لِإِبْرَاهِيمَ التَّيْمِيِّ: أَلم أُنَبَّأْ أَنكم صُبَّتان؟
صُبَّتان أَي جَمَاعَتَانِ جَمَاعَتَانِ. وَفِي الْحَدِيثِ:
أَلا هلْ عَسَى أَحد مِنْكُمْ أَن يَتَّخِذ الصُّبَّة مِنَ الْغَنَمِ؟
أَي جَمَاعَةً مِنْهَا، تَشْبِيهًا بِجَمَاعَةِ النَّاسِ. قَالَ ابْنُ الأَثير: وَقَدْ اختُلِف فِي عَدِّهَا فَقِيلَ: مَا بَيْنَ الْعِشْرِينَ إِلى الأَربعين مِنَ الضأْن وَالْمَعَزِ، وَقِيلَ: مِنَ الْمَعَزِ خَاصَّةً، وَقِيلَ: نَحْوَ الْخَمْسِينَ، وَقِيلَ: مَا بَيْنَ السِّتِّينَ إِلى السَّبْعِينَ. قَالَ: والصُّبَّة مِنَ الإِبل نَحْوَ خَمْسٍ أَو سِتٍّ. وَفِي حَدِيثِ ابْنِ عُمَرَ: اشْتَرَيْتُ صُبَّة مِنْ غَنَمٍ.
وَعَلَيْهِ صُبَّة مِنْ مَالٍ أَي قَلِيلٌ. والصُّبَّة والصُّبَابة، بِالضَّمِّ: بَقِيَّةُ الْمَاءِ وَاللَّبَنِ وَغَيْرِهِمَا تَبْقَى فِي الإِناء وَالسِّقَاءِ؛ قَالَ الأَخطل فِي الصَّبَابَةِ:
جَادَ القِلالُ لَهُ بذاتِ صُبابةٍ، ... حمراءَ، مِثلِ شَخِيبَةِ الأَوداجِ
الْفَرَّاءُ: الصُّبَّة والشَّول وَالْغَرَضُ[[. قوله [والغرض] كذا بالنسخ التي بأيدينا وشرح القاموس ولعل الصواب البرض بموحدة مفتوحة فراء ساكنة.]]: الْمَاءُ الْقَلِيلُ. وتصابَبْت الْمَاءَ إِذا شَرِبْتَ صُبابته. وَقَدِ اصطَبَّها وتَصَبَّبَها وتَصابَّها. قَالَ الأَخطلُ، وَنَسَبَهُ الأَزهريّ لِلشَّمَّاخِ:
لَقَوْمٌ، تَصابَبْتُ المعِيشَةَ بعدَهم، ... أَعزُّ عَلَيْنَا مِنْ عِفاءٍ تَغَيَّرا
جَعَلَهُ لِلْمَعِيشَةِ[[. وقوله [جعله للمعيشة إلخ] كذا بالنسخ وشرح القاموس ولعل الأَحسن جعل للمعيشة.]] صُباباً، وَهُوَ عَلَى الْمَثَلِ؛ أَي فَقْدُ مَنْ كُنْتُ مَعَهُ أَشدُّ عليَّ مِنِ ابْيِضَاضِ شَعَرِي. قَالَ الأَزهري: شَبَّهَ مَا بَقِيَ مِنَ الْعَيْشِ بِبَقِيَّةِ الشراب يَتَمَزَّزُه ويَتَصابُّه. وَفِي حَدِيثُ عُتْبَةَ بْنِ غَزوان أَنه خَطَبَ النَّاسَ، فَقَالَ: أَلا إِنَّ الدُّنْيَا قَدْ آذَنَتْ بِصَرْم وولَّتْ حَذَّاء، فَلَمْ يَبْقَ مِنْهَا إِلا صُبابَةٌ كصُبابَة الإِناءِ؛ حَذَّاء أَي مُسرِعة. وَقَالَ أَبو عُبَيْدٍ: الصَّبَابَةُ البَقِيَّة الْيَسِيرَةُ تَبْقَى فِي الإِناءِ مِنَ الشَّرَابِ، فإِذا شَرِبَهَا الرَّجُلُ قَالَ تَصابَبْتُها؛ فأَما مَا أَنشده ابْنُ الأَعرابي مِنْ قَوْلِ الشَّاعِرِ:
ولَيْلٍ، هَدَيْتُ بِهِ فِتْيَةً، ... سُقُوا بِصُبابِ الكَرَى الأَغْيد
قَالَ: قَدْ يَجُوزُ أَنه أَراد بصُبابة الكَرَى فَحَذَفَ الْهَاءَ؛ كَمَا قَالَ الْهُذَلِيُّ:
أَلا ليتَ شِعْري هَلْ تَنَظَّرَ خالدٌ ... عِيادي عَلَى الهِجْرانِ، أَم هُوَ بائسُ؟
وَقَدْ يَجُوزُ أَن يَجْعَلَهُ جَمْعَ صُبابة، فَيَكُونُ مِنَ الْجَمْعِ الَّذِي لَا يُفَارِقُ وَاحِدَهُ إِلا بالهاءِ كَشُعَيْرَةٍ وَشَعِيرٍ. وَلَمَّا اسْتَعَارَ السَّقْيَ لِلْكَرَى، اسْتَعَارَ الصُّبابة لَهُ أَيضاً، وَكُلُّ ذَلِكَ عَلَى الْمَثَلِ. وَيُقَالُ: قد تَصابَّ فلان المعِيشَةَ بَعْدَ فُلَانٍ أَي عَاشَ. وَقَدْ تَصابَبْتهم أَجمعين إِلا وَاحِدًا. وَمَضَتْ صُبَّة مِنَ اللَّيْلِ أَي طَائِفَةٌ. وَفِي الْحَدِيثِ أَنه ذَكَرَ فِتَنًا فَقَالَ:
لَتَعُودُنَّ فِيهَا أَسَاوِدَ صُبّاً، يضْرِبُ بعضُكم رِقابَ بَعْضٍ.
والأَساود: الحيَّات. وَقَوْلُهُ صُبّاً، قَالَ الزُّهْرِيُّ، وَهُوَ رَاوِي الْحَدِيثِ: هُوَ مِنَ الصَّبِّ. قَالَ: وَالْحَيَّةُ إِذا أَراد النَّهْش ارْتَفَعَ ثُمَّ صَبَّ عَلَى الْمَلْدُوغِ؛ وَيُرْوَى صُبَّى بِوَزْنِ حُبْلى. قَالَ الأَزهري: قَوْلُهُ أَساوِدَ صُبّاً جَمْعُ صَبُوب وصَبِب، فَحَذَفُوا حَرَكَةَ الْبَاءِ الأُولى وأَدغموها فِي الباءِ الثَّانِيَةِ فَقِيلَ صَبٌّ، كَمَا قَالُوا: رَجُلٌ صَبٌّ، والأَصل صَبِبٌ، فأَسقطوا حَرَكَةَ الْبَاءِ وأَدغموها، فَقِيلَ صَبٌّ كَمَا قَالَ؛ قَالَهُ ابْنُ الأَنباري، قَالَ: وَهَذَا الْقَوْلُ فِي تَفْسِيرِ الْحَدِيثِ. وَقَدْ قَالَهُ الزُّهْرِيُّ، وَصَحَّ عَنْ أَبي عُبَيْدٍ وَابْنِ الأَعرابي وَعَلَيْهِ الْعَمَلُ. وَرُوِيَ عَنْ ثَعْلَبٍ فِي كِتَابِ الْفَاخِرِ فَقَالَ: سُئِلَ أَبو الْعَبَّاسِ عَنْ قَوْلِهِ أَساوِدَ صُبّاً، فَحَدَّثَ عَنِ ابْنِ الأَعرابي أَنه كَانَ يَقُولُ: أَساوِدَ يُرِيدُ بِهِ جماعاتٍ سَواد وأَسْوِدَة وأَساوِد، وصُبّاً: يَنْصَبُّ بَعْضُكُمْ عَلَى بَعْضٍ بِالْقَتْلِ. وَقِيلَ: قَوْلُهُ أَساود صُبّاً عَلَى فُعْل، مِنْ صَبا يَصْبو إِذا مَالَ إِلى الدُّنْيَا، كَمَا يُقَالُ: غازَى وغَزا؛ أَراد لَتَعُودُنَّ فِيهَا أَساود أَي جَمَاعَاتٍ مُخْتَلِفِينَ وطوائفَ مُتَنَابِذِينَ، صَابِئِينَ إِلى الفِتْنة، مَائِلِينَ إِلى الدُّنْيَا وزُخْرُفها. قَالَ: وَلَا أَدري مِنْ رَوَى عَنْهُ، وَكَانَ ابْنُ الأَعرابي يَقُولُ: أَصله صَبَأَ عَلَى فَعَل، بِالْهَمْزِ، مِثْلُ صَابئٍ مِنْ صَبَا عَلَيْهِ إِذا زَرَى عَلَيْهِ مِنْ حَيْثُ لَا يَحْتَسِبُهُ، ثُمَّ خَفَّفَ هَمَزَهُ ونوَّن، فَقِيلَ: صُبّاً بِوَزْنِ غُزًّا. يُقَالُ: صُبَّ رِجْلا فُلَانٍ فِي الْقَيْدِ إِذا قُيِّد؛ قَالَ الْفَرَزْدَقُ:
وَمَا صَبَّ رِجْلي فِي حَدِيدِ مُجاشِع، ... مَعَ القَدْرِ، إِلّا حاجَة لِي أُرِيدُها
والصَّبَبُ: تَصَوُّبُ نَهر أَو طَرِيقٍ يَكُونُ فِي حَدورٍ. وَفِي
صِفَةِ النَّبِيِّ، ﷺ، أَنه كَانَ إِذا مَشَى كأَنه يَنْحَطُّ فِي صَبَب
أَي فِي مَوْضِعٍ مُنْحدر؛ وَقَالَ ابْنُ عَبَّاسٍ: أَراد بِهِ أَنه قَوِيُّ الْبَدَنِ، فإِذا مَشَى فكأَنه يَمْشِي عَلَى صَدْر قَدَمَيْهِ مِنَ الْقُوَّةِ؛ وأَنشد:
الواطِئِينَ عَلَى صُدُورِ نِعالِهم، ... يَمْشونَ فِي الدّفْئِيِّ والإِبْرادِ
وَفِي رِوَايَةٍ:
كأَنما يَهْوِي مِنْ صبَب
[[. قوله [يَهْوِي مِنْ صَبَبٍ] وَيُرْوَى بالفتح كذا بالنسخ التي بأَيدينا وفيها سقط ظاهر وعبارة شارح القاموس بعد أن قال يهوي من صبب كالصبوب ويروى إلخ.]]؛ ويُروى بِالْفَتْحِ وَالضَّمِّ، وَالْفَتْحُ اسْمٌ لِما يُصَبُّ عَلَى الإِنسان مِنْ ماءٍ وَغَيْرِهِ كالطَّهُور والغَسُول، وَالضَّمُّ جَمْعُ صَبَبٍ. وَقِيلَ: الصَّبَبُ والصَّبُوبُ تَصوُّبُ نَهر أَو طَرِيقٍ. وَفِي حَدِيثِ الطَّوَافِ:
حَتَّى إِذا انْصَبَّتْ قَدَمَاهُ فِي بَطْنِ الْوَادِي
أَي انْحَدَرَتَا فِي السَّعْيِ. وَحَدِيثُ الصَّلَاةِ:
لَمْ يُصْبِ رأْسَه
أَي يُمَيِّلْه إِلى أَسفل. وَمِنْهُ حَدِيثُ أُسامة: فَجَعَلَ يَرْفَعُ يَدَهُ إِلى السماءِ ثُمَّ يَصُبُّها عَلَيَّ، أَعرِف أَنه يَدْعُو لِي.
وَفِي حَدِيثِ مَسِيرِهِ إِلى بَدْرٍ:
أَنه صَبَّ فِي ذَفِرانَ، أَي مَضَى فِيهِ مُنْحَدِرًا وَدَافِعًا، وَهُوَ مَوْضِعٌ عِنْدَ بَدْرٍ. وَفِي حَدِيثِ ابْنِ عَبَّاسٍ: وسُئِلَ أَيُّ الطُّهُور أَفضل؟ قَالَ: أَن تَقُوم وأَنت صَبٌ، أَي تَنْصَبُّ مِثْلَ الْمَاءِ؛ يَعْنِي يَنْحَدِرُ مِنَ الأَرض، وَالْجَمْعُ أَصباب؛ قَالَ رؤْبة:
بَلْ بَلَدٍ ذِي صُعُدٍ وأَصْبابْ
وَيُقَالُ: صَبَّ ذُؤَالةُ عَلَى غَنَمِ فُلَانٍ إِذا عَاثَ فِيهَا؛ وصبَّ اللَّهُ عَلَيْهِمْ سَوْطَ عَذَابِهِ إِذا عَذَّبَهُمْ؛ وصَبَّت الحيَّةُ عَلَيْهِ إِذا ارْتَفَعَتْ فَانْصَبَّتْ عَلَيْهِ مِنْ فَوْقُ. والصَّبُوب مَا انْصَبَبْتَ فِيهِ وَالْجَمْعُ صُبُبٌ.
وصَبَبٌ وَهِيَ كالهَبَط وَالْجَمْعُ أَصْباب. وأَصَبُّوا: أَخذوا فِي الصَّبِّ. وصَبَّ فِي الْوَادِي: انْحَدر. أَبو زَيْدٍ: سَمِعْتُ الْعَرَبَ تَقُولُ للحَدُور: الصَّبوب، وَجَمْعُهَا صُبُب، وَهِيَ الصَّبِيبُ وَجَمْعُهُ أَصباب؛ وَقَوْلُ عَلْقَمَةَ بْنِ عَبْدَةَ:
فأَوْرَدْتُها مَاءً، كأَنَّ جِمامَه، ... مِنَ الأَجْن، حِنَّاءٌ مَعاً وصَبيبُ
قِيلَ: هُوَ الْمَاءُ المَصْبوب، وَقِيلَ: الصَّبِيبُ هُوَ الدَّمُ، وَقِيلَ: عُصارة العَنْدم، وَقِيلَ: صِبْغ أَحمر. والصَّبيبُ: شَجَرٌ يُشْبِهُ السَّذاب يُخْتضب بِهِ. وَالصَّبِيبُ السَّناءُ الَّذِي يَخْتَضِبُ بِهِ اللِّحاء كالحِنَّاء. وَالصَّبِيبُ أَيضاً: مَاءُ شَجَرَةِ السِّمْسِمِ. وَقِيلَ: مَاءُ وَرَقِ السِّمْسِمِ. وَفِي حَدِيثِ عُقْبَةَ بْنِ عَامِرٍ: أَنه كَانَ يَخْتَضِبُ بالصَّبِيب؛ قَالَ أَبو عُبَيْدَةَ: يُقَالُ إِنه مَاءُ وَرَقِ السِّمْسِمِ أَو غَيْرِهِ مِنْ نَبَاتِ الأَرض؛ قال: وقد وُصِف لِي بِمِصْرَ وَلَوْنُ مَائِهِ أَحمر يَعْلُوهُ سَوَادٌ؛ وَمِنْهُ قَوْلِ عَلْقَمَةَ بْنِ عَبْدَةَ الْبَيْتَ الْمُتَقَدِّمَ، وَقِيلَ: هُوَ عُصارة وَرَقِ الحنَّاء وَالْعُصْفُرِ. والصَّبِيبُ: الْعُصْفُرُ الْمُخْلِصُ؛ وأَنشد:
يَبْكُونَ، مِن بعْدِ الدُّموعِ الغُزَّر، ... دَماً سِجالًا، كَصَبِيبِ العُصْفُر
وَالصَّبِيبُ: شَيْءٌ يُشْبِهُ الوَسْمَة. وَقَالَ غَيْرُهُ: وَيُقَالُ للعَرَق صَبيب؛ وأَنشد:
هَواجِرٌ تَجْتلِبُ الصَّبِيبَا
ابْنُ الأَعرابي: ضَرَبَهُ ضَرْبًا صَبّاً وحَدْراً إِذا ضَرَبَهُ بِحَدِّ السَّيْفِ. وَقَالَ مُبْتَكِرٌ: ضَرَبَهُ مِائَةً فَصَبًّا منوَّنٌ؛ أَي فَدُونَ ذَلِكَ، وَمِائَةً فَصَاعِدًا أَي مَا فَوْقَ ذَلِكَ. وَفِي قَتْلِ أَبي رَافِعٍ الْيَهُودِيِّ: فَوَضَعْتُ صَبيبَ السَّيْفِ فِي بَطنِه أَي طَرَفه، وآخِرَ مَا يَبْلُغُ سِيلانه حِينَ ضَرَبَ، وَقِيلَ: سِيلانه مُطْلَقًا. والصَّبابة: الشَّوْقُ؛ وَقِيلَ: رِقَّتُهُ وَحَرَارَتُهُ. وَقِيلَ: رِقَّةُ الْهَوَى. صَبِبْتُ إِليه صَبَابة، فأَنا صَبٌّ أَي عَاشِقٌ مُشْتَاقٌ، والأُنثى صَبَّة. سِيبَوَيْهِ: وَزْنُ صَبَّ فَعِل، لأَنَّك تَقُولُ: صَبِبْتَ، بِالْكَسْرِ، يَا رَجُلُ صَبابة، كَمَا تَقُولُ: قَنِعْتَ قَنَاعَةً. وَحَكَى اللِّحْيَانِيُّ فِيمَا يَقُولُهُ نساءُ الأَعراب عِنْدَ التأْخِيذِ بالأُخَذِ: صَبٌّ فاصْبَبْ إِليه، أَرِقٌ فارْقَ إِليه؛ قَالَ الْكُمَيْتُ:
ولَسْتَ تَصَبُّ إِلى الظَّاعِنِينْ، ... إِذا مَا صَدِيقُك لَمْ يَصْبَبِ
ابْنُ الأَعرابي: صَبَّ الرَّجُلُ إِذا عَشِقَ يَصَبُّ صَبابة، وَرَجُلٌ صَبٌّ، وَرَجُلَانِ صَبَّان، وَرِجَالُ صَبُّون، وامرأَتان صَبَّتان، وَنِسَاءٌ صَبَّات، عَلَى مَذْهَبِ مَنْ قَالَ: رَجُلٌ صَبٌّ، بِمَنْزِلَةِ قَوْلِكَ رَجُلٌ فَهِمٌ وحَذِرٌ. وأَصله صَبِبٌ فَاسْتَثْقَلُوا الْجَمْعَ بَيْنَ باءَين مُتَحَرِّكَتَيْنِ، فأَسقطوا حَرَكَةَ الْبَاءِ الأُولى وأَدغموها فِي الباءِ الثَّانِيَةِ، قَالَ: وَمَنْ قَالَ رَجُلٌ صَبٌّ، وَهُوَ يَجْعَلُ الصَّبَّ مَصْدَرَ صَبِبْتَ صَبّاً، عَلَى أَن يَكُونَ الأَصل فِيهِ صَبَباً ثُمَّ لَحِقَهُ الإِدغام، قَالَ فِي التَّثْنِيَةِ: رَجُلَانِ صَبٌّ وَرِجَالٌ صَبٌّ وامرأَة صَبٌّ. أَبو عَمْرٍو: الصَّبِيبُ الجَليدُ؛ وأَنشد فِي صِفَةِ الشِّتَاءِ:
وَلَا كَلْبَ، إِلّا والِجٌ أَنْفَه اسْتَه، ... وَلَيْسَ بِهَا، إِلا صَباً وصَبِيبُها
والصَّبِيبُ: فَرس مِنْ خَيْلِ الْعَرَبِ مَعْرُوفٍ، عَنْ أَبي زَيْدٍ. وصَبْصَبَ الشيءَ: مَحَقه وأَذْهبه. وبصْبَصَ الشيءُ: امَّحَق وذَهَب. وصُبَّ الرجلُ والشيءُ إِذا مُحِقَ. أَبو عَمْرٍو: والمُتَصَبْصِبُ الذَّاهِبُ المُمَّحِقُ. وتَصَبْصَبَ اللَّيْلُ تَصَبْصُباً: ذَهَبَ إِلا قَلِيلًا؛ قَالَ الرَّاجِزُ:
إِذا الأَداوى، ماؤُها تَصَبْصَبا
الْفَرَّاءُ: تَصَبْصَبَ مَا فِي سِقَائِكَ أَي قَلَّ؛ وَقَالَ الْمَرَّارُ:
تَظَلُّ نِساءُ بَنِي عامِرٍ، ... تَتَبَّعُ صَبْصابَه كُلَّ عَامِ
صَبْصابهُ: مَا بَقِيَ مِنْهُ، أَو مَا صُبَّ مِنْهُ. والتَّصَبْصُبُ: شِدَّةُ الخِلاف والجُرْأَة. يُقَالُ: تَصَبْصَبَ عَلَيْنَا فُلَانٌ، وتَصَبْصَبَ النهارُ: ذَهَبَ إِلا قَلِيلًا؛ وأَنشد:
حَتَّى إِذا مَا يَومُها تَصَبْصَبا
قَالَ أَبو زَيْدٍ: أَي ذَهَبَ إِلا قَلِيلًا. وتصَبْصب: الحرُّ: اشْتَدَّ؛ قَالَ الْعَجَّاجُ:
حَتَّى إِذا مَا يومها تَصَبْصَبَا
أَي اشْتَدَّ عَلَيْهَا الْحَرُّ ذَلِكَ الْيَوْمَ. قَالَ الأَزهري: وَقَوْلُ أَبي زَيْدٍ أَحب إِليَّ. وَتَصَبْصَبَ أَي مَضَى وَذَهَبَ؛ وَيُرْوَى: تَصَبَّبَا؛ وَبَعْدَهُ قَوْلُهُ:
مِنْ صادِرٍ أَو وارِدٍ أَيدي سَبَا
وتصَبْصَب الْقَوْمُ: تَفَرَّقُوا. أَبو عَمْرٍو: صَبْصَبَ إِذا فرَّق جَيشاً أَو مَالًا. وقَرَبٌ صَبْصاب: شَدِيدٌ. صَبصابٌ مِثْلُ بَصْباص. الأَصمعي: خِمْسٌ صبْصاب وبَصْباص وحَصْحاص: كُلُّ هَذَا السَّيْرِ الَّذِي لَيْسَتْ فِيهِ وَثِيرة وَلَا فُتور. وَبَعِيرٌ صَبْصَب وصُباصِبٌ: غَلِيظٌ شَدِيدٌ.