لسان العرب
ابن منظور (ت 711هـ)
ضفف: الضَّفُّ: الحَلَبُ بالكفِّ كلِّها وَذَلِكَ لِضِخَم الضَّرْع؛ وأَنشد:
بَضَفِّ القَوادِمِ ذاتِ الفُضُولِ، ... لَا بالبِكاء الكِماشِ اهْتِصارا
وَيُرْوَى امْتِصاراً، بِالْمِيمِ، وَهِيَ قليلةُ اللبَنِ؛ وَقِيلَ: الضَّفُّ جَمْعُك خِلْفَيْها بِيَدِكَ إِذَا حَلَبْتَها؛ وَقَالَ اللِّحْيَانِيُّ: هُوَ أَن يَقْبِضَ بأَصابعِه كُلِّهَا عَلَى الضَّرْع. وَقَدْ ضَفَفْتُ الناقةَ أَضُفُّها، وَنَاقَةٌ ضَفُوفٌ، وَشَاةٌ ضَفُوف: كَثِيرَتَا اللَّبَنِ بَيِّنَتا الضِّفَافِ. وَعَيْنٌ ضَفُوفٌ: كَثِيرَةُ الْمَاءِ؛ وأَنشد:
حَلْبانَةٍ رَكْبانَةٍ ضَفُوفِ وَقَالَ الطِّرمّاح:
وتَجُودُ مِنْ عينٍ ضَفُوفِ ... الغَرْبِ، مُتْرَعَةِ الجَداوِلْ
التَّهْذِيبُ عَنِ الْكِسَائِيِّ: ضَبَبتُ النَّاقَةَ أَضُبُّها ضَبّاً إِذَا حَلَبْتَها بالكفِّ، قَالَ: وَقَالَ الْفَرَّاءُ هَذَا هُوَ الضَّفُّ، بِالْفَاءِ، فأَما الضَّبُّ فأَنْ تَجْعَلَ إبهامَك عَلَى الخِلْفِ ثُمَّ تَرُدَّ أَصابِعَك عَلَى الإِبهامِ والخِلْفِ جَمِيعًا، وَيُقَالُ مِنَ الضَّفِّ: ضَفَفْتُ أَضُفُّ. الْجَوْهَرِيُّ: ضَفَّ الناقةَ لُغَةٌ فِي ضَبّها إِذَا حَلبَها بِالْكَفِّ كُلِّهَا. أَبو عَمْرٍو: شَاةٌ ضَفَّةُ الشَّخْبِ أَي وَاسِعَةُ الشخْب[[. قوله [الشخب] بالفتح ويضم كما في القاموس.]]. وضَفَّةُ الْبَحْرِ: ساحِلُه. والضِّفَّةُ، بِالْكَسْرِ: جَانِبُ النَّهْرِ الَّذِي تَقَعُ عَلَيْهِ النَّبائتُ. والضَّفَّةُ: كالضِّفَّةِ، وَالْجَمْعُ ضِفافٌ؛ قَالَ:
يَقْذِفُ بالخُشْبِ عَلَى الضِّفافِ
وضَفَّةُ الْوَادِي وضِيفُه: جَانِبُهُ، وَقَالَ الْقُتَيْبِيُّ: الصَّوَابُ ضِفَّة، بِالْكَسْرِ، وَقَالَ أَبو مَنْصُورٍ: الصَّوَابُ ضَفَّة، بِالْفَتْحِ، وَالْكَسْرُ لُغَةٌ فِيهِ. وضَفّتا الوادِي: جانِباه. وَفِي حَدِيثِ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ خَبَّاب مَعَ الْخَوَارِجِ: فقدَّمُوه عَلَى ضَفَّةِ النَّهْرِ فضَربوا عُنُقه.
وَفِي حَدِيثِ عَلِيٍّ، كَرَّمَ اللَّهُ وَجهه: فيَقِف ضَفَّتَيْ جُفُونِه
أَي جَانِبَيْهَا؛ الضفَّةُ، بِالْكَسْرِ وَالْفَتْحِ: جانِبُ النَّهْرِ فَاسْتَعَارَهُ للجَفْن. وضَفَّتا الحَيْزُومِ: جَانِبَاهُ؛ عَنِ ابْنِ الأَعرابي؛ وأَنشد:
يَدُعُّه بِضَفَّتَيْ حَيْزومه[[. قوله [يدعه] كذا ضبط الأصل، وعليه فهو من دع بمعنى دفع لا من ودع بمعنى ترك.]]
وضَفَّةُ الْمَاءِ: دُفْعَتُه الأُولى. وضَفَّةُ النَّاسِ: جماعَتهم. والضَّفَّةُ والجَفَّةُ: جماعةُ القومِ. قَالَ الأَصمعي: دَخَلْتُ فِي ضَفَّةِ الْقَوْمِ أَي فِي جماعَتهم. وَقَالَ اللَّيْثُ: دَخَلَ فُلَانٌ فِي ضَفَّةِ الْقَوْمِ وضَفْضَفَتِهم أَي فِي جماعَتهم. وَقَالَ أَبو سَعِيدٍ: يُقَالُ فُلَانٌ مِنْ لَفِيفِنا وضَفِيفنا أَي مِمَّنْ نَلُفُّه بِنَا ونَضُفُّه إِلَيْنَا إِذَا حَزَبَتْنا الأُمُور. أَبو زَيْدٍ: قَوْمٌ مُتضافُّون خَفيفةٌ أَموالُهم. وَقَالَ أَبو مَالِكٍ: قَوْمٌ مُتَضَافُّون أَي مُجْتَمِعُون؛ وأَنشد:
فَراحَ يَحْدُوها عَلَى أَكْسائها، ... يَضُفُّها ضَفّاً عَلَى انْدِرائها
أَي يَجْمَعُها؛ وَقَالَ غَيْلَانُ:
مَا زِلْتُ بالعُنْفِ وفوقَ العُنْفِ، ... حَتَّى اشْفَتَرَّ الناسُ بَعْدَ الضَّفِ
أَي تفرَّقوا بَعْدَ اجْتِمَاعٍ. والضَّفَفُ: ازْدِحام النَّاسِ عَلَى الْمَاءِ. والضَّفَّةُ: الفَعْلةُ الْوَاحِدَةُ مِنْهُ. وتَضَافُّوا عَلَى الْمَاءِ إِذَا كَثُرُوا عَلَيْهِ. ابْنُ سِيدَهْ: تَضَافُّوا عَلَى الْمَاءِ تَضَافُواً[[. قوله [تَضَافُّوا عَلَى الْمَاءِ تَضَافُوًا] كذا بالأصل.]]؛ عَنْ يَعْقُوبَ، وَقَالَ اللِّحْيَانِيُّ: إِنَّهُمْ لَمُتَضَافُّون عَلَى الْمَاءِ أَي مُجْتَمِعُون مُزْدَحِمُون عَلَيْهِ. وَمَاءٌ مَضْفُوفٌ: كَثِيرٌ عَلَيْهِ الناسُ مِثْلُ مَشْفُوهٍ. وَقَالَ اللِّحْيَانِيُّ: مَاؤُنَا الْيَوْمَ مَضْفُوف كَثِيرُ الغاشِيةِ مِنَ الناسِ وَالْمَاشِيَةِ؛ قَالَ:
لَا يَسْتَقِي فِي النَّزَحِ المَضْفُوفِ ... إِلَّا مُدارةُ الغُروبِ الجُوفِ
قَالَ: المُدار المُسَوَّى إِذَا وَقَعَ فِي الْبِئْرِ اجْتَحَفَ ماءَها. وَفُلَانٌ مَضْفُوف مِثْلُ مثْمود إِذَا نفِد مَا عِنْدَهُ؛ قَالَ ابْنُ بَرِّيٍّ:
رَوَى أَبو عَمْرٍو الشَّيباني هَذَيْنِ الْبَيْتَيْنِ المَظْفُوف
بِالظَّاءِ، وَقَالَ: الْعَرَبُ تَقُولُ وَرَدْتُ ماء مَظْفُوفاً أَي مَشْغُولًا؛ وأَنشد الْبَيْتَيْنِ:
لَا يَسْتَقِي فِي النَّزَحِ المَظْفُوفِ
وَذَكَرَهُ ابْنُ فَارِسٍ بِالضَّادِ لَا غَيْرُ، وَكَذَلِكَ حَكَاهُ اللَّيْثُ، وَفُلَانٌ مَضْفُوفٌ عَلَيْهِ كَذَلِكَ. وَحَكَى اللِّحْيَانِيُّ: رَجُلٌ مَضْفُوفٌ، بِغَيْرِ عَلَى. شِمْرٌ: الضَّفَفُ مَا دُونَ مِلْء المِكْيالِ ودونَ كُلِّ مَمْلُوء، وَهُوَ الأَكل دُونَ الشِّبَعِ. ابْنُ سِيدَهْ: الضَّفَفُ قِلَّةُ المأْكول وَكَثْرَةُ الأَكَلة. وَقَالَ ثَعْلَبٌ: الضَّفَفُ أَن تَكُونَ الْعِيَالُ أَكثر مِنَ الزَّادِ، والحَفَفُ أَن تَكُونَ بِمقْدارِه، وَقِيلَ: الضَّفَفُ الغاشِيةُ والعِيالُ، وَقِيلَ الحشَم؛ كِلَاهُمَا عَنِ اللِّحْيَانِيِّ. والضَّفَفُ: كَثْرَةُ الْعِيَالِ؛ قَالَ بُشَيْرُ بْنُ النِّكث:
قدِ احْتَذى مِنَ الدِّمَاءِ وانْتَعَلْ، ... وكبَّرَ اللَّهَ وسمَّى ونَزَلْ
بِمَنْزِلٍ يَنْزِلُه بَنُو عَمَلْ، ... لَا ضَفَفٌ يَشْغَلُه وَلَا ثَقَلْ
أَي لَا يَشْغَلُه عَنْ نُسُكِه وحَجِّه عِيال وَلَا مَتاعٌ. وأَصابهم مِنَ العَيْشِ ضَفَفٌ أَي شدَّة.
وَرَوَى مَالِكُ بْنُ دِينَارٍ قَالَ: حَدَّثَنَا الْحَسَنُ قَالَ: مَا شَبِعَ رَسُولُ اللَّهِ، ﷺ، من خُبْز وَلَحْمٍ إِلَّا عَلَى ضَفَفٍ؛ قَالَ مَالِكٌ: فسأَلت بَدَوّياً عَنْهَا، فَقَالَ: تَناوُلًا مَعَ النَّاسِ، وَقَالَ الْخَلِيلُ: الضَّفَفُ كَثْرَةُ الأَيْدي عَلَى الطَّعَامِ، وَقَالَ أَبو زَيْدٍ: الضَّفَف الضِّيق وَالشِّدَّةُ، وَابْنُ الأَعرابي مِثْلُهُ، وَبِهِ فَسَّرَ بَعْضُهُمُ الْحَدِيثَ، وَقِيلَ: يَعْنِي اجْتِمَاعَ النَّاسِ أَي لَمْ يَأْكُلْ خُبْزًا وَلَحْمًا وَحْدَهُ وَلَكِنْ مَعَ النَّاسِ، وَقِيلَ: مَعْنَاهُ لَمْ يَشْبَعْ إِلَّا بِضِيقٍ وَشِدَّةٍ، تَقُولُ مِنْهُ: رَجُلٌ ضَفُّ الْحَالِ، وَقَالَ الأَصمعي: أَن يَكُونَ الْمَالُ قَلِيلًا وَمَنْ يأْكله كَثِيرًا، وَبَعْضُهُمْ يَقُولُ: شَظَف، وَهُوَ الضِّيقُ وَالشِّدَّةُ أَيضاً، يَقُولُ: لَمْ يَشْبَعْ إِلَّا بضيقٍ وقِلَّةٍ؛ قَالَ أَبو الْعَبَّاسِ أَحمد بْنُ يَحْيَى: الضَّفَفُ أَن تَكُونَ الأَكَلةُ أَكثر مِنْ مِقْدار الْمَالِ، والحَفَفُ أَن تَكُونَ الأَكلة بِمِقْدَارِ الْمَالِ،
وَكَانَ النَّبِيُّ، ﷺ، إِذَا أَكل كَانَ مَنْ يأْكل مَعَهُ أَكثر عَدَدًا مِنْ قَدْرِ مَبْلَغِ المأْكول وكَفافِه.
ابْنُ الأَعرابي: الضَّفَفُ القِلةُ، والحَفَفُ الحاجةُ. ابْنُ العُقَيلي: وُلِدَ للإِنسان عَلَى حَفَفٍ أَي عَلَى حاجةٍ إِلَيْهِ، وَقَالَ: الضَّفَفُ والحَفَفُ وَاحِدٌ. الأَصمعي: أَصابهم مِنَ العَيش ضَفَفٌ وحَفَفٌ وشَظَفٌ كُلُّ هَذَا مِنْ شِدَّةِ الْعَيْشِ. وَمَا رُؤيَ عَلَيْهِ ضَفَفٌ وَلَا حَفَفٌ أَي أَثَر حاجةٍ. وَقَالَتِ امرأَة مِنَ الْعَرَبِ: تُوُفي أَبو صِبْيَانِي فَمَا رُؤيَ عَلَيْهِمْ حَفَفٌ وَلَا ضَفَفٌ أَي لَمْ يُر عَلَيْهِمْ حُفُوفٌ وَلَا ضِيقٌ. الْفَرَّاءُ: الضَّفَفُ الحاجةُ. سِيبَوَيْهِ: رَجُلٌ ضَفِفُ الْحَالِ وَقَوْمٌ ضَفِفُو الْحَالِ، قَالَ: وَالْوَجْهُ الإِدْغام وَلَكِنَّهُ جَاءَ عَلَى الأَصل. والضَّفَفُ: العَجَلَةُ فِي الأَمر؛ قَالَ:
وَلَيْسَ فِي رَأْيه وَهْنٌ وَلَا ضَفَفُ
وَيُقَالُ: لقِيتُه عَلَى ضَفَفٍ أَي عَلَى عَجَلٍ مِنَ الأَمر. والضُّفُّ، وَالْجَمْعُ الضِّفَفَةُ: هُنَيَّة تُشْبِهُ القُراد إِذَا لَسَعَتْ شَريَ الجِلْدُ بَعْدَ لَسْعَتِها، وَهِيَ رَمْداء في لونها غَبْراء.