معاني الكلمات

عصر

شرح «عصر» كما ورد في المعجم الوسيط ولسان العرب.

المعجم الوسيط

مجمع اللغة العربية بالقاهرة

(عَصَرَ) الشيءَ -ِ عَصْراً: ضغطه ليستخرج ما فيه من دُهن أَو ماءٍ ونحوهِ. يقال: عَصَرَ الثَّوْبَ، وعَصَرَ الدُّمَّلَ. وعَصَرَ الرَّكْضُ الفرسَ: عَرَّقَهُ. وعَصَرَ الحَرُّ العُودَ: أَيْبَسَهُ. (أَعْصَرَ): دَخل في وقت العَصْرِ. و- الفتاةُ: بلغت شبابَهَا وأَدْركت. (أُعْصِرَ) القومُ: أُمْطِرُوا. (عَاصَرَ) فلاناً: لجأَ إِليه ولاذَ به. و- عاش معه في عصر واحد. (عَصَّرَ) الزَّرْعُ: نبتتْ أَكمامُ سنابِله. و- الفتاة: أَعْصَرَتْ. و- الشيءَ: عَصَرَهُ مرَّةً بعد أُخرى. (اعْتَصَرَ) بالماءِ: شَرِبَهُ قليلاً قليلاً ليُسيغَ ما غَصَّ به من طَعام. و- من الشيء: أَخذ. و- به: الْتَجَأ ولاذَ. و- الشيءَ: عَصَرهُ. و- العصيرَ: اتَّخَذَهُ. (انْعَصَرَ): عُصِرَ. (تَعَصَّرَ): عُصِرَ. و- فلانٌ: بَكَى. (الإِعْصَارُ): ريحٌ تَهُبُّ بشدَّةٍ وتثيرُ الغُبارَ وترتفِعُ كالعمود إلى السماءِ. و- (في الجغرافيا): منطقةٌ من الضَّغط تجذب الرِّياح إلى مركزها في اتجاه عكس عَقَارب السَّاعة في نصف الكرة الشمالي، والعكس في نصف الكرة الجنوبي. وتعرف هذه المناطق في العروض الوسطى بالمنخفضات الجوية. وفي المثل: "إِن كنت ريحاً فقد لاقيتَ إِعْصاراً": يضرب للمُدِلِّ بنفْسِه إِذا لقيه من أَذلَّه ونالَ مِنْهُ. (ج) أَعاصيرُ. (العِصَارُ): الحِينُ. يقال: جاءَ على عِصَارٍ من الدَّهْرِ: على حينٍ. و- الغبارُ الشَّدِيدُ. (العُصَارُ): ما يتحلَّبُ من الشيءِ إِذا عُصِرَ. (العُصَارَةُ): العُصار. و يقال: اشتفَّ فلانٌ عُصَارةَ أَرْضي: أَخَذَ غَلَّتَها. وهو كريم العُصَارَةِ: جوادٌ كريمٌ عِنْدَ المسأَلةِ. و- نُفايَةُ ما عُصِرَ. (العَصْرُ): الوقت في آخر النهار إلى احمرار الشَّمْس. و صَلاةُ العَصْرِ [يؤَنَّثُ مع الصلاة، وبغيرها يذكَّر ويؤنَّث]. والعَصْرَانِ: الغداةُ والعَشِيُّ، والنهارُ والليلُ. و- الدَّهْرُ. و- الزَّمَنُ ينسب إلى مَلِكٍ أَو دولة، أَو إلى تطوُّرات طبيعية أَو اجتماعية؛ يقال: عصرُ الدولة العباسية، وعصرُ هارون الرشيدِ، والعصر الحجرِيّ، وعصر البخار والكهرباء، وعصر الذَّرَّةِ. ويقال (في التاريخ): العصر القديم، والعصر المتوسط، والعصر الحديث. و- (في الجيولوجيا): حِقبَةٌ طويلة من الزمن تقدَّر بعشرات الملايين من السنين تمتاز بتكوُّنٍ خاصّ لبعض طبقات الأَرض. يقال: العصر الفحمي [الكربونيّ]، والعصر الطباشيريّ. (العُصْرُ): الملجأُ والمَنْجاةُ. ويقال: جاءَ ولكنْ لم يجئْ لِعُصْرٍ: لم يجئ حين المجيء. ونامَ وما نامَ لعُصرٍ، أَو ما نامَ العُصْرَ: لم يكَدْ ينام. (العَصَرُ): الملجأُ والمنجاةُ. و- الغبارُ. (العَصَرَةُ): الغُبارُ الشَّدِيدُ. ومرَّتْ متطيِّبَةً ولذيْلها عَصَرَةٌ: غَبَرَةٌ من سحبِها ذيلَها، أَو فَوْحٌ من كثرة الطِّيب: شبّهه بما تثير الرياح. (العُصْرَةُ): الملجأ والمنجاةُ. ويقال: بَلَّ المطَرُ ثيابَهُ حتى صَارت عُصْرَةً: كادت تُعْصَر. (العَصَّارةُ): آلةٌ تُعصَرُ بها الفواكهُ وقصبُ السُّكر ونحوُه. (العَصِيرُ): ما تحلَّبَ من الشيءِ عند عَصْرِه، كعصير البرتقال ونحوه. (المِعْصارُ): ما يجعل فيه الشيء فيعصر حتى يتحلَّبَ ماؤُهُ. (ج) معاصيرُ. (المَعْصَرُ) - يقال: هو كريمُ المعصَر: جَوادٌ عند المسأَلة. (المِعْصَرُ): جهازٌ تعْصَرُ فيه البذورُ وغيرُها لاستخراج الزيت. (مج) معاصِرُ. (المُعْصِرُ): الفتاةُ التي بلغت شبابَها. (المِعْصرَةً): المِعْصَرُ. (ج) مَعاصِرُ. (المَعْصَرَةُ): المكانُ يُعصر فيه السِّمسم ونحوه لاستخراج الزيت. (المُعْصِرَاتُ): السَّحائبُ تعتصرها الرياح بالمطر. وفي التنزيل العزيز: وَأَنْزَلْنَا مِنَ المُعْصِرَاتِ مَاءً ثَجَّاجاً. وهي جمع مُعْصِرَةٍ.

لسان العرب

ابن منظور (ت 711هـ)

عصر: العَصْر والعِصْر والعُصْر والعُصُر؛ الأَخيرة عَنِ اللِّحْيَانِيِّ: الدَّهْرُ. قَالَ اللَّهُ تَعَالَى: وَالْعَصْرِ إِنَّ الْإِنْسانَ لَفِي خُسْرٍ؛ قَالَ الْفَرَّاءُ: الْعَصْرِ الدهرُ، أَقسم اللَّهُ تَعَالَى بِهِ؛ وَقَالَ ابْنُ عَبَّاسٍ: الْعَصْرِ مَا يَلِي الْمَغْرِبَ مِنَ النَّهَارِ، وَقَالَ قَتَادَةُ: هِيَ سَاعَةٌ مِنْ سَاعَاتِ النَّهَارِ؛ وَقَالَ امْرُؤُ الْقَيْسِ فِي العُصُر: وَهَلْ يَعِمَنْ مَن كَانَ فِي العُصُر الْخَالِي؟ وَالْجَمْعُ أَعْصُرٌ وأَعْصار وعُصُرٌ وعُصورٌ؛ قَالَ الْعَجَّاجُ: والعَصْر قَبْل هَذِهِ العُصورِ ... مُجَرِّساتٍ غِرّةَ الغَرِيرِ والعَصْران: اللَّيْلُ وَالنَّهَارُ. والعَصْر: اللَّيْلَةُ. والعَصْر: الْيَوْمُ؛ قَالَ حُمَيْدُ بْنُ ثَوْرٍ: وَلَنْ يَلْبَثَ العَصْرَانِ يومٌ وَلَيْلَةٌ، ... إِذا طَلَبَا أَن يُدْرِكا مَا تَيَمَّما وَقَالَ ابْنُ السِّكِّيتِ فِي بَابِ مَا جَاءَ مُثْنى: اللَّيْلُ وَالنَّهَارُ، يُقَالُ لَهُمَا العَصْران، قَالَ: وَيُقَالُ العَصْران الْغَدَاةُ وَالْعَشِيُّ؛ وأَنشد: وأَمْطُلُه العَصْرَينِ حَتَّى يَمَلَّني، ... ويَرضى بنِصْفِ الدَّيْنِ، والأَنْفُ راغمُ يَقُولُ: إِذا جَاءَ فِي أَول النَّهَارِ وعَدْتُه آخِرَهُ. وَفِي الْحَدِيثِ: حافظْ عَلَى العَصْرَيْنِ؛ يُرِيدُ صلاةَ الْفَجْرِ وَصَلَاةَ الْعَصْرِ، سَمَّاهُمَا العَصْرَينِ لأَنهما يَقَعَانِ فِي طَرَفَيِ العَصْرَين، وَهُمَا اللَّيْلُ وَالنَّهَارُ، والأَشْبَهُ أَنه غلَّب أَحد الِاسْمَيْنِ عَلَى الْآخَرِ كالعُمَرَيْن لأَبي بَكْرٍ وَعُمَرَ، وَالْقَمَرَيْنِ لِلشَّمْسِ وَالْقَمَرِ، وَقَدْ جَاءَ تَفْسِيرُهُمَا فِي الْحَدِيثِ، قِيلَ: وَمَا العَصْران؟ قَالَ: صلاةٌ قَبْلَ طُلُوعِ الشَّمْسِ وصلاةٌ قَبْلَ غُرُوبِهَا؛ وَمِنْهُ الْحَدِيثُ: مَنْ صلَّى العَصْرَيْنِ دَخَلَ الْجَنَّةَ، وَمِنْهُ حَدِيثِ عَلِيٍّ رَضِيَ اللَّهُ عنه: ذَكِّرْهم بأَيَّام اللَّهِ واجْلِسْ لَهُمُ العَصْرَيْن أَي بَكَرَةً وَعَشِيًّا. وَيُقَالُ: لَا أَفعل ذَلِكَ مَا اخْتَلَفَ العَصْران. والعَصْر: الْعَشِيُّ إِلى احْمِرَارِ الشَّمْسِ، وَصَلَاةُ العَصْر مُضَافَةٌ إِلى ذَلِكَ الْوَقْتِ، وَبِهِ سُمِّيَتْ؛ قَالَ: تَرَوَّحْ بِنَا يَا عَمْرو، قَدْ قَصُرَ العَصْرُ، ... وَفِي الرَّوْحةِ الأُولى الغَنيمةُ والأَجْرُ وَقَالَ أَبو الْعَبَّاسِ: الصَّلَاةُ الوُسْطى صلاةُ العَصْرِ، وَذَلِكَ لأَنها بَيْنَ صلاتَي النَّهَارِ وَصَلَاتَيِ اللَّيْلِ، قَالَ: والعَصْرُ الحَبْسُ، وَسُمِّيَتْ عَصْراً لأَنها تَعْصِر أَي تَحْبِس عَنِ الأُولى، وَقَالُوا: هَذِهِ العَصْر عَلَى سَعة الْكَلَامِ، يُرِيدُونَ صَلَاةَ العَصْر. وأَعْصَرْنا: دَخَلْنَا فِي العَصْر. وأَعْصَرْنا أَيضاً: كأَقْصَرْنا، وَجَاءَ فلانٌ عَصْراً أَي بَطيئاً. والعِصارُ: الحِينُ؛ يُقَالُ: جَاءَ فُلَانٌ عَلَى عِصارٍ مِنَ الدَّهْرِ أَي حِينٍ. وَقَالَ أَبو زَيْدٍ: يُقَالُ نَامَ فلانٌ وَمَا نَامَ العُصْرَ أَي وَمَا نَامَ عُصْراً، أَي لَمْ يَكَدْ يَنَامُ. وَجَاءَ وَلَمْ يَجِئْ لِعُصْرٍ أَي لَمْ يَجِئْ حِينَ الْمَجِيءِ؛ وَقَالَ ابْنُ أَحمر: يَدْعون جارَهُمُ وذِمَّتَه ... عَلَهاً، وَمَا يَدْعُون مِنْ عُصْر أَراد مِنْ عُصُر، فَخَفَّفَ، وَهُوَ الْمَلْجَأُ. والمُعْصِر: الَّتِي بَلَغَتْ عَصْرَ شَبَابِهَا وأَدركت، وَقِيلَ: أَول مَا أَدركت وَحَاضَتْ، يُقَالُ: أَعْصَرَت، كأَنها دَخَلَتْ عَصْرَ شَبَابِهَا؛ قَالَ مَنْصُورُ بْنُ مَرْثَدٍ الأَسدي: جَارِيَةٌ بسَفَوانَ دارُها ... تَمْشي الهُوَيْنا ساقِطاً خِمارُها، قَدْ أَعْصَرَت أَو قَدْ دَنا إِعْصارُها وَالْجَمْعُ مَعاصِرُ ومَعاصِيرُ؛ وَيُقَالُ: هِيَ الَّتِي قَارَبَتِ الْحَيْضَ لأَنّ الإِعصارَ فِي الْجَارِيَةِ كالمُراهَقة فِي الغُلام، رُوِيَ ذَلِكَ عَنْ أَبي الْغَوْثِ الأَعرابي؛ وَقِيلَ: المُعْصِرُ هِيَ الَّتِي رَاهَقَتِ العِشْرِين، وَقِيلَ: المُعْصِر سَاعَةَ تَطْمِث أَي تَحِيضُ لأَنها تُحْبَسُ فِي الْبَيْتِ، يُجْعَلُ لَهَا عَصَراً، وَقِيلَ: هِيَ الَّتِي قَدْ وَلَدَتْ؛ الأَخيرة أَزْديّة، وَقَدْ عَصَّرَت وأَعْصَرَت، وَقِيلَ: سُمِّيَتِ المُعْصِرَ لانْعِصارِ دَمِ حَيْضِهَا وَنُزُولِ مَاءِ تَرِيبَتِها لِلْجِمَاعِ. وَيُقَالُ: أَعْصَرَت الْجَارِيَةُ وأَشْهَدَت وتَوضَّأَت إِذا أَدْرَكَت. قَالَ اللَّيْثُ: وَيُقَالُ لِلْجَارِيَةِ إِذا حَرُمت عَلَيْهَا الصلاةُ ورأَت فِي نَفْسِهَا زيادةَ الشَّبَابِ قَدْ أَعْصَرت، فَهِيَ مُعْصِرٌ: بَلَغَتْ عُصْرةَ شبابِها وإِدْراكِها؛ يقال بَلَغَتْ عَصْرَها وعُصورَها؛ وأَنشد: وفَنَّقَها المَراضِعُ والعُصورُ وَفِي حَدِيثِ ابْنِ عَبَّاسٍ: كَانَ إِذا قَدِمَ دِحْيةُ لَمْ يَبْقَ مُعْصِرٌ إِلا خَرَجَتْ تَنْظُرُ إِليه مِنْ حُسْنِه؛ قَالَ ابْنُ الأَثير: المُعْصِرُ الْجَارِيَةُ أَول مَا تَحِيضُ لانْعِصار رَحِمها، وإِنما خصَّ المُعْصِرَ بالذِّكر لِلْمُبَالَغَةِ فِي خُرُوجِ غَيْرِهَا مِنَ النِّسَاءِ. وعَصَرَ العِنَبَ ونحوَه مِمَّا لَهُ دُهْن أَو شَرَابٌ أَو عَسَلٌ يَعْصِرُه عَصْراً، فَهُوَ مَعْصُور، وعَصِير، واعْتَصَرَه: اسْتَخْرَجَ مَا فِيهِ، وَقِيلَ: عَصَرَه وَليَ عَصْرَ ذَلِكَ بِنَفْسِهِ، واعْتَصَره إِذا عُصِرَ لَهُ خَاصَّةً، واعْتَصَر عَصِيراً اتَّخَذَهُ، وَقَدِ انْعَصَر وتَعَصَّر، وعُصارةُ الشَّيْءِ وعُصارهُ وعَصِيرُه: مَا تحلَّب مِنْهُ إِذا عَصَرْته؛ قَالَ: فإِن العَذَارى قَدْ خَلَطْنَ لِلِمَّتي ... عُصارةَ حِنَّاءٍ مَعًا وصَبِيب وَقَالَ: حَتَّى إِذا مَا أَنْضَجَتْه شَمْسُه، ... وأَنى فَلَيْسَ عُصارهُ كعُصارِ وَقِيلَ: العُصارُ جَمْعُ عُصارة، والعُصارةُ: مَا سالَ عَنِ العَصْر وَمَا بَقِيَ مِنَ الثُّفْل أَيضاً بَعْدَ العَصْر؛ وَقَالَ الرَّاجِزُ: عُصارة الخُبْزِ الَّذِي تَحَلَّبا وَيُرْوَى: تُحُلِّبا؛ يُقَالُ تَحَلَّبت الْمَاشِيَةُ بقيَّة الْعُشْبِ وتَلَزَّجَته أَي أَكلته، يَعْنِي بَقِيَّةَ الرَّطْب فِي أَجواف حُمْرِ الْوَحْشِ. وَكُلُّ شَيْءٍ عُصِرَ مَاؤُهُ، فَهُوَ عَصِير؛ وأَنشد قَوْلَ الرَّاجِزِ: وَصَارَ مَا فِي الخُبْزِ مِنْ عَصِيرِه ... إِلى سَرَار الأَرض، أَو قُعُورِه يَعْنِي بِالْعَصِيرِ الخبزَ وَمَا بَقِيَ مِنَ الرَّطْب فِي بُطُونِ الأَرض ويَبِسَ مَا سِوَاهُ. والمَعْصَرة: الَّتِي يُعْصَر فِيهَا الْعِنَبُ. والمَعْصَرة: مَوْضِعُ العَصْر. والمِعْصارُ: الَّذِي يُجْعَلُ فِيهِ الشَّيْءُ ثُمَّ يُعْصَر حَتَّى يتحلَّب مَاؤُهُ. والعَواصِرُ: ثَلَاثَةُ أَحجار يَعْصِرون الْعِنَبَ بِهَا يَجْعَلُونَ بَعْضَهَا فَوْقَ بَعْضٍ. وَقَوْلُهُمْ: لَا أَفعله مَا دَامَ لِلزَّيْتِ عاصِرٌ، يَذْهَبُ إِلى الأَبَدِ. والمُعْصِرات: السَّحَابُ فِيهَا الْمَطَرُ، وَقِيلَ: السَّحَائِبُ تُعْتَصَر بِالْمَطَرِ؛ وَفِي التَّنْزِيلِ: وَأَنْزَلْنا مِنَ الْمُعْصِراتِ مَاءً ثَجَّاجاً. وأُعْصِرَ الناسُ: أُمْطِرُوا؛ وَبِذَلِكَ قرأَ بَعْضُهُمْ: فِيهِ يُغَاثُ النَّاسُ وَفِيهِ يُعْصَرُون؛ أَي يُمْطَرُون، وَمَنْ قرأَ: يَعْصِرُونَ، قَالَ أَبو الْغَوْثِ: يستغِلُّون، وَهُوَ مِن عَصر الْعِنَبِ وَالزَّيْتِ، وَقُرِئَ: وَفِيهِ تَعْصِرُون، مِنَ العَصْر أَيضاً، وَقَالَ أَبو عُبَيْدَةَ: هُوَ مِنَ العَصَر وَهُوَ المَنْجاة والعُصْرة والمُعْتَصَر والمُعَصَّر؛ قَالَ لَبِيدٌ: وَمَا كَانَ وَقَّافاً بِدَارٍ مُعَصَّرٍ وَقَالَ أَبو زُبَيْدٍ: صادِياً يَسْتَغِيثُ غَيْرَ مُغاثٍ، ... وَلَقَدْ كَانَ عُصْرة المَنْجود أَي كَانَ ملجأَ الْمَكْرُوبِ. قَالَ الأَزهري: مَا عَلِمْتُ أَحداً مِنَ القُرَّاء الْمَشْهُورِينَ قرأَ يُعْصَرون، وَلَا أَدري مِنْ أَين جَاءَ بِهِ اللَّيْثُ، فإِنه حَكَاهُ؛ وَقِيلَ: المُعْصِر السَّحَابَةُ الَّتِي قَدْ آنَ لَهَا أَن تصُبّ؛ قَالَ ثَعْلَبٌ: وَجَارِيَةٌ مُعْصِرٌ مِنْهُ، وَلَيْسَ بِقَوِيٍّ. وَقَالَ الْفَرَّاءُ: السَّحَابَةُ المُعْصِر الَّتِي تتحلَّب بِالْمَطَرِ ولمَّا تَجْتَمِعْ مِثْلُ الْجَارِيَةِ المُعْصِر قَدْ كَادَتْ تَحِيضُ وَلَمَّا تَحِضْ، وَقَالَ أَبو حَنِيفَةَ: وَقَالَ قَوْمٌ: إِن المُعْصِرات الرِّياحُ ذَوَاتُ الأَعاصِير، وَهُوَ الرَّهَج والغُبار؛ وَاسْتَشْهَدُوا بِقَوْلِ الشَّاعِرِ: وكأَنَّ سُهْكَ المُعْصِرات كَسَوْتَها ... تُرْبَ الفَدافِدِ وَالْبِقَاعِ بمُنْخُلِ وَرُوِيَ عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ أَن قَالَ: المُعْصِراتُ الرِّياحُ وَزَعَمُوا أَن مَعْنَى مِن، مِنْ قَوْلِهِ: مِنَ المُعْصِرات، مَعْنَى الْبَاءِ الزَّائِدَةِ[[. قوله: [الزائدة] كذا بالأَصل ولعل المراد بالزائدة التي ليست للتعدية وإن كانت للسببية]]. كأَنه قَالَ: وأَنزلنا بالمُعْصِرات مَاءً ثَجَّاجًا، وَقِيلَ: بَلِ المُعْصِراتُ الغُيُومُ أَنفُسُها؛ وَفَسَّرَ بَيْتَ ذِي الرُّمَّةِ: تَبَسَّمَ لَمْحُ البَرْقِ عَنْ مُتَوَضِّحٍ، ... كنَوْرِ الأَقاحي، شافَ أَلوانَها العَصْرُ فَقِيلَ: العَصْر الْمَطَرُ مِنَ المُعْصِرات، والأَكثر والأَعرف: شافَ أَلوانها القَطْرُ. قَالَ الأَزهري: وقولُ مَنْ فَسَّر المُعْصِرات بالسَّحاب أَشْبَهُ بِمَا أَراد اللَّهُ عَزَّ وَجَلَّ لأَن الأَعاصِير مِنَ الرِّيَاحِ ليستْ مِن رِياح الْمَطَرِ، وَقَدْ ذَكَرَ اللَّهُ تَعَالَى أَنه يُنْزِل مِنْهَا مَاءً ثَجَّاجًا. وَقَالَ أَبو إِسحق: المُعْصِرات السَّحَائِبُ لأَنها تُعْصِرُ الْمَاءَ، وَقِيلَ: مُعْصِرات كَمَا يُقَالُ أَجَنَّ الزرعُ إِذا صارَ إِلى أَن يُجنّ، وَكَذَلِكَ صارَ السحابُ إِلى أَنْ يُمْطِر فيُعْصِر؛ وَقَالَ البَعِيث فِي المُعْصِرات فَجَعَلَهَا سَحَائِبَ ذَوَاتِ الْمَطَرِ: وَذِي أُشُرٍ كالأُقْحُوانِ تَشُوفُه ... ذِهابُ الصَّبا، والمعْصِراتُ الدَّوالِحُ والدوالحُ: مِنْ نَعْتِ السَّحَابِ لَا مِنْ نَعْتِ الرِّيَاحِ، وَهِيَ الَّتِي أَثقلها الْمَاءُ، فَهِيَ تَدْلَحُ أَي تَمِشي مَشْيَ المُثْقَل. والذِّهابُ: الأَمْطار، وَيُقَالُ: إِن الْخَيْرَ بِهَذَا الْبَلَدِ عَصْرٌ مَصْرٌ أَي يُقَلَّل ويُقطَّع. والإِعْصارُ: الرِّيحُ تُثِير السَّحَابَ، وَقِيلَ: هِيَ الَّتِي فِيهَا نارٌ، مُذَكَّر. وَفِي التَّنْزِيلِ: فَأَصابَها إِعْصارٌ فِيهِ نارٌ فَاحْتَرَقَتْ، والإِعْصارُ: رِيحٌ تُثِير سَحَابًا ذَاتَ رَعْدٍ وَبَرْقٍ، وَقِيلَ: هِيَ الَّتِي فِيهَا غُبَارٌ شَدِيدٌ. وَقَالَ الزَّجَّاجُ: الإِعْصارُ الرِّيَاحُ الَّتِي تَهُبُّ مِنَ الأَرض وتُثِير الْغُبَارَ فَتَرْتَفِعُ كَالْعَمُودِ إِلى نَحْوِ السَّمَاءِ، وَهِيَ الَّتِي تُسَمِّيها النَّاسُ الزَّوْبَعَة، وَهِيَ رِيحٌ شَدِيدَةٌ لَا يُقَالُ لَهَا إِعْصارٌ حَتَّى تَهُبّ كَذَلِكَ بِشِدَّةٍ؛ وَمِنْهُ قَوْلُ الْعَرَبِ فِي أَمثالها: إِن كنتَ رِيحاً فَقَدْ لَاقَيْتَ إِعْصاراً؛ يُضْرَبُ مَثَلًا لِلرَّجُلِ يَلْقَى قِرْنه فِي النَّجْدة وَالْبَسَالَةِ. والإِعْصارُ والعِصارُ: أَن تُهَيِّج الرِّيحُ التُّرَابَ فَتَرْفَعُهُ. والعِصَارُ: الْغُبَارُ الشَّدِيدُ؛ قَالَ الشَّمَّاخُ: إِذا مَا جَدَّ واسْتَذْكى عَلَيْهَا، ... أَثَرْنَ عَلَيْهِ مِنْ رَهَجٍ عِصَارَا وَقَالَ أَبو زَيْدٍ: الإِعْصارُ الرِّيحُ الَّتِي تَسْطَع فِي السَّمَاءِ؛ وَجَمْعُ الإِعْصارِ أَعاصيرُ؛ أَنشد الأَصمعي: وَبَيْنَمَا المرءُ فِي الأَحْياء مُغْتَبِطٌ، ... إِذا هُوَ الرَّمْسُ تَعْفوه الأَعاصِيرُ والعَصَر والعَصَرةُ: الغُبار. وَفِي حَدِيثِ أَبي هُرَيْرَةَ، رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ: أَنّ امرأَة مرَّت بِهِ مُتَطَيِّبة بذَيْلِها عَصَرَةٌ، وَفِي رِوَايَةٍ: إِعْصار، فَقَالَ: أَينَ تُرِيدين يَا أَمَةَ الجَبّارِ؟ فَقَالَتْ: أُريدُ المَسْجِد؛ أَراد الغُبار أَنه ثارَ مِنْ سَحْبِها، وَهُوَ الإِعْصار، وَيَجُوزُ أَن تَكُونَ العَصَرة مِنْ فَوْحِ الطِّيب وهَيْجه، فَشَبَّهَهُ بِمَا تُثِير الرِّيَاحُ، وَبَعْضُ أَهل الْحَدِيثِ يَرْوِيهِ عُصْرة والعَصْرُ: العَطِيَّة؛ عَصَرَه يَعْصِرُه: أَعطاه؛ قَالَ طَرَفَةُ: لَوْ كَانَ فِي أَمْلاكنا واحدٌ، ... يَعْصِر فِينَا كَالَّذِي تَعْصِرُ وَقَالَ أَبو عُبَيْدٍ: مَعْنَاهُ أَي يُتَّخَذُ فِينَا الأَيادِيَ، وَقَالَ غَيْرُهُ: أَي يُعْطِينا كَالَّذِي تُعْطِينا، وَكَانَ أَبو سَعِيدٍ يَرْوِيهِ: يُعْصَرُ فِينَا كَالَّذِي يُعْصَرُ أَي يُصابُ مِنْهُ، وأَنكر تَعْصِر. والاعْتِصَارُ: انْتِجَاعُ الْعَطِيَّةِ. واعْتَصَرَ مِنَ الشَّيْءِ: أَخَذَ؛ قَالَ ابْنُ أَحمر: وإِنما العَيْشُ بِرُبَّانِهِ، ... وأَنْتَ مِن أَفْنانِه مُعْتَصِرْ والمُعْتَصِر: الَّذِي يُصِيبُ مِنَ الشَّيْءِ ويأْخذ مِنْهُ. وَرَجُلٌ كَريمُ المُعْتَصَرِ والمَعْصَرِ والعُصارَةِ أَي جَوَاد عِنْدَ المسأَلة كَرِيمٌ. والاعْتِصارُ: أَن تُخْرِجَ مِنْ إِنسان مَالًا بغُرْم أَو بوجهٍ غيرِه؛ قَالَ: فَمَنَّ واسْتَبْقَى وَلَمْ يَعْتَصِرْ وَكُلُّ شَيْءٍ منعتَه، فَقَدْ عَصَرْتَه. وَفِي حَدِيثِ الْقَاسِمِ: أَنه سُئِلَ عَنِ العُصْرَةِ للمرأَة، فَقَالَ: لَا أَعلم رُخِّصَ فِيهَا إِلا لِلشَّيْخِ المَعْقُوفِ المُنْحَنِي؛ العُصْرَةُ هَاهُنَا: مَنْعُ الْبِنْتِ مِنَ التَّزْوِيجِ، وَهُوَ مِنْ الاعْتِصارِ المَنْع، أَراد لَيْسَ لأَحد منعُ امرأَة مِنَ التَّزْوِيجِ إِلا شَيْخٌ كَبِيرٌ أَعْقَفُ لَهُ بِنْتٌ وَهُوَ مُضْطَرٌّ إِلى اسْتِخْدَامِهَا. واعْتَصَرَ عَلَيْهِ: بَخِلَ عَلَيْهِ بِمَا عِنْدَهُ وَمَنَعَهُ. واعْتَصَر مالَه: اسْتَخْرَجَهُ مِنْ يَدِهِ. وَفِي حَدِيثِ عُمَرَ بْنِ الْخَطَّابِ، رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ: أَنه قَضَى أَن الْوَالِدَ يَعْتَصِرُ ولَدَه فِيمَا أَعطاه وَلَيْسَ للولَد أَن يَعتَصِرَ مِنْ وَالِدِهِ، لِفَضْلِ الْوَالِدِ عَلَى الْوَلَدِ؛ قَوْلُهُ يَعْتَصِرُ وَلَدَهُ أَي لَهُ أَن يَحْبِسَهُ عَنِ الإِعطاء وَيَمْنَعَهُ إِياه. وَكُلُّ شَيْءٍ مَنَعْتَهُ وَحَبَسْتَهُ فَقَدِ اعْتَصَرْتَه؛ وَقِيلَ: يَعْتَصِرُ يَرْتَجِعُ. واعْتَصَرَ العَطِيَّة: ارْتَجعها، وَالْمَعْنَى أَن الْوَالِدَ إِذا أَعطى وَلَدَهُ شَيْئًا فَلَهُ أَن يأْخذه مِنْهُ؛ وَمِنْهُ حَدِيثُ الشَّعْبي: يَعْتَصِرُ الْوَالِدُ عَلَى وَلَدِهِ فِي مَالِهِ؛ قَالَ ابْنُ الأَثير: وإِنما عَدَاهُ بِعَلَى لأَنه فِي مَعْنَى يَرْجِعُ عَلَيْهِ وَيَعُودُ عَلَيْهِ. وَقَالَ أَبو عُبَيْدٍ: المُعْتَصِرُ الَّذِي يُصِيبُ مِنَ الشَّيْءِ يأْخذ مِنْهُ وَيَحْبِسُهُ؛ قَالَ: وَمِنْهُ قَوْلُهُ تَعَالَى: فِيهِ يُغاثُ النَّاسُ وَفِيهِ يَعْصِرُونَ. وَحَكَى ابْنُ الأَعرابي فِي كَلَامٍ لَهُ: قومٌ يَعْتَصِرُونَ الْعَطَاءَ ويَعِيرون النِّسَاءَ؛ قَالَ: يَعْتَصِرونَه يَسْترجعونه بِثَوَابِهِ. تَقُولُ: أَخذت عُصْرَتَه أَي ثَوَابَهُ أَو الشَّيْءَ نَفسَه. قَالَ: والعاصِرُ والعَصُورُ هُوَ الَّذِي يَعْتَصِرُ ويَعْصِرُ مِنْ مَالِ وَلَدِهِ شَيْئًا بِغَيْرِ إِذنه. قَالَ العِتريفِيُّ: الاعْتِصَار أَن يأْخذ الرَّجُلُ مَالَ وَلَدِهِ لِنَفْسِهِ أَو يُبْقِيَهُ عَلَى وَلَدِهِ؛ قَالَ: وَلَا يُقَالُ اعْتَصَرَ فلانٌ مالَ فُلَانٍ إِلا أَن يَكُونَ قَرِيبًا لَهُ. قَالَ: وَيُقَالُ لِلْغُلَامِ أَيْضاً اعْتَصَرَ مَالَ أَبيه إِذا أَخذه. قَالَ: وَيُقَالُ فُلَانٌ عاصِرٌ إِذا كَانَ مُمْسِكًا، وَيُقَالُ: هُوَ عَاصِرٌ قَلِيلُ الْخَيْرِ، وَقِيلَ: الاعْتِصَارُ عَلَى وَجْهَيْنِ: يُقَالُ اعْتَصَرْتُ مِنْ فُلَانٍ شَيْئًا إِذا أَصبتَه مِنْهُ، وَالْآخَرُ أَن تَقُولَ أَعطيت فُلَانًا عَطِيَّةً فاعْتَصَرْتُها أَي رَجَعْتُ فِيهَا؛ وأَنشد: نَدِمْتُ عَلَى شَيْءٍ مَضَى فَاعْتَصَرْتُه، ... وللنِّحْلَةُ الأُولى أَعَفُّ وأَكْرَمُ فَهَذَا ارْتِجَاعٌ. قَالَ: فأَما الَّذِي يَمْنَعُ فإِنما يُقَالُ لَهُ تَعَصَّرَ أَي تَعَسَّر، فَجَعَلَ مَكَانَ السِّينِ صَادًا. وَيُقَالُ: مَا عَصَرك وثَبَرَكَ وغَصَنَكَ وشَجَرَكَ أَي مَا مَنَعَك. وَكَتَبَ عُمَرُ، رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ، إِلى المُغِيرَةِ: إِنَّ النِّسَاءَ يُعْطِينَ عَلَى الرَّغْبة والرَّهْبة، وأَيُّمَا امرأَةٍ نَحَلَتْ زَوجَها فأَرادت أَن تَعْتَصِرَ فَهُوَ لَهَا أَي تَرْجِعَ. وَيُقَالُ: أَعطاهم شَيْئًا ثُمَّ اعْتَصَره إِذا رَجَعَ فِيهِ. والعَصَرُ، بِالتَّحْرِيكِ، والعُصْرُ والعُصْرَةُ: المَلْجَأُ والمَنْجَاة. وعَصَرَ بِالشَّيْءِ واعْتَصَرَ بِهِ: لجأَ إِليه. وأَما الَّذِي وَرَدَ فِي الْحَدِيثِ: أَنه، ﷺ، أَمر بِلَالًا أَن يُؤَذِّنَ قَبْلَ الْفَجْرِ لِيَعْتَصِرَ مُعْتَصِرُهُمْ؛ فإِنه أَراد الَّذِي يُرِيدُ أَن يَضْرِبَ الْغَائِطَ، وَهُوَ الَّذِي يَحْتَاجُ إِلى الْغَائِطِ ليَتَأَهَّبَ لِلصَّلَاةِ قَبْلَ دُخُولِ وَقْتِهَا، وَهُوَ مِنَ العَصْر أَو العَصَر، وَهُوَ المَلْجأُ أَو المُسْتَخْفَى، وَقَدْ قِيلَ فِي قَوْلِهِ تَعَالَى: فِيهِ يُغاثُ النَّاسُ وَفِيهِ يَعْصِرُونَ: إِنه مِنْ هَذَا، أَي يَنْجُون مِنَ الْبَلَاءِ ويَعْتَصِمون بالخِصْب، وَهُوَ مِنَ العُصْرَة، وَهِيَ المَنْجاة. والاعْتِصَارُ: الِالْتِجَاءُ؛ وَقَالَ عَدِي بْنُ زَيْدٍ: لَوْ بِغَيْرِ الماءِ حَلْقِي شَرِقٌ، ... كنتُ كالغَصَّانِ بالماءِ اعْتِصَارِي والاعْتِصار: أَن يَغَصَّ الإِنسان بِالطَّعَامِ فَيَعْتَصِر بِالْمَاءِ، وَهُوَ أَن يَشْرَبَهُ قَلِيلًا قَلِيلًا، ويُسْتَشْهد عَلَيْهِ بِهَذَا الْبَيْتِ، أَعني بَيْتَ عَدِيِّ بْنِ زَيْدٍ. وعَصَّرَ الزرعُ: نَبَتَتْ أَكْمامُ سُنْبُلِه، كأَنه مأَخوذ مِنَ العَصَر الَّذِي هُوَ الملجأُ والحِرْز؛ عَنْ أَبي حَنِيفَةَ، أَي تَحَرَّزَ فِي غُلُفِه، وأَوْعِيَةُ السُّنْبُلِ أَخْبِيَتُه ولَفائِفُه وأَغْشِيَتُه وأَكِمَّتُه وقبائِعُهُ، وَقَدْ قَنْبَعَت السُّنبلة وَهِيَ مَا دَامَتْ كَذَلِكَ صَمْعَاءُ، ثُمَّ تَنْفَقِئُ. وَكُلُّ حِصْن يُتحصن بِهِ، فَهُوَ عَصَرٌ. والعَصَّارُ: الْمَلِكُ الملجأُ. والمُعْتَصَر: العُمْر والهَرَم؛ عَنِ ابْنِ الأَعرابي، وأَنشد: أَدركتُ مُعْتَصَرِي وأَدْرَكَني ... حِلْمِي، ويَسَّرَ قائِدِي نَعْلِي مُعْتَصَري: عُمْرِي وهَرَمي، وَقِيلَ: مَعْنَاهُ مَا كَانَ فِي الشَّبَابِ مِنَ اللَّهْوِ أَدركته ولَهَوْت بِهِ، يَذْهَبُ إِلى الاعْتِصَار الَّذِي هُوَ الإِصابة لِلشَّيْءِ والأَخذ مِنْهُ، والأَول أَحسن. وعَصْرُ الرجلِ: عَصَبته ورَهْطه. والعُصْرَة: الدِّنْية، وَهُمْ مَوَالِينَا عُصْرَةً أَي دِنْيَةً دُونَ مَنْ سِوَاهُمْ؛ قَالَ الأَزهري: وَيُقَالُ قُصْرَة بِهَذَا الْمَعْنَى، وَيُقَالُ: فُلَانٌ كَرِيمُ العَصِير أَي كِرِيمُ النَّسَبِ؛ وَقَالَ الْفَرَزْدَقُ: تَجَرَّدَ مِنْهَا كلُّ صَهْبَاءَ حُرَّةٍ، ... لِعَوْهَجٍ أوِ لِلدَّاعِرِيِّ عَصِيرُها وَيُقَالُ: مَا بَيْنَهُمَا عَصَرٌ وَلَا يَصَرٌ وَلَا أَعْصَرُ وَلَا أَيْصَرُ أَي مَا بَيْنَهُمَا مَوَدَّةٌ وَلَا قَرَابَةٌ. وَيُقَالُ: تَوَلَّى عَصْرُك أَي رَهْطك وعَشِيرتك. والمَعْصُور: اللِّسان الْيَابِسُ عَطَشًا؛ قَالَ الطِّرِمَّاحِ: يَبُلُّ بمَعْصُورٍ جَنَاحَيْ ضَئِيلَةٍ ... أَفَاوِيق، مِنْهَا هَلَّةٌ ونُقُوعُ وَقَوْلُهُ أَنشده ثَعْلَبٌ: أَيام أَعْرَقَ بِي عَامُ المَعَاصِيرِ فَسَّرَهُ فَقَالَ: بَلَغَ الوسخُ إِلى مَعَاصِمِي، وَهَذَا مِنَ الجَدْب؛ قَالَ ابْنُ سِيدَهْ: وَلَا أَدري مَا هَذَا التَّفْسِيرُ. والعِصَارُ: الفُسَاء؛ قَالَ الْفَرَزْدَقُ: إِذا تَعَشَّى عَتِيقَ التَّمْرِ، قَامَ لَهُ ... تَحْتَ الخَمِيلِ عِصَارٌ ذُو أَضَامِيمِ وأَصل العِصَار: مَا عَصَرَتْ بِهِ الرِّيحُ مِنَ التُّرَابِ فِي الْهَوَاءِ وَبَنُو عَصَر: حَيّ مِنْ عَبْدِ الْقَيْسِ، مِنْهُمْ مَرْجُوم العَصَريّ. ويَعْصُرُ وأَعْصُرُ: قَبِيلَةٌ، وَقِيلَ: هُوَ اسْمُ رَجُلٍ لَا يَنْصَرِفُ لأَنه مِثْلُ يَقْتُل وأَقتل، وَهُوَ أَبو قَبِيلَةٍ مِنْهَا باهِلَةُ. قَالَ سِيبَوَيْهِ: وَقَالُوا باهِلَةُ بْنُ أَعْصُر وإِنما سُمِّيَ بِجَمْعِ عَصْرٍ، وأَما يَعْصُر فَعَلَى بَدَلِ الْيَاءِ مِنَ الْهَمْزَةِ، وَيَشْهَدُ بِذَلِكَ مَا وَرَدَ بِهِ الْخَبَرُ مِنْ أَنه إِنما سُمِّيَ بِذَلِكَ لِقَوْلِهِ: أَبُنَيّ، إِنّ أَباك غَيَّرَ لَوْنَه ... كَرُّ اللَّيَالِي، واخْتِلافُ الأَعْصُرِ وعَوْصَرة: اسْمٌ. وعَصَوْصَر وعَصَيْصَر وعَصَنْصَر، كُلُّهُ: مَوْضِعٌ؛ وَقَوْلُ أَبي النَّجْمِ: لَوْ عُصْرَ مِنْهُ البانُ والمِسْكُ انْعَصَرْ يُرِيدُ عُصِرَ، فَخَفَّفَ. والعُنْصُرُ والعُنْصَرُ: الأَصل وَالْحَسَبُ. وعَصَرٌ: مَوْضِعٌ. وَفِي حَدِيثِ خَيْبَرَ: سَلَكَ رسولُ اللَّهِ، ﷺ، فِي مَسِيرِه إِليها عَلَى عَصَرٍ؛ هُوَ بِفَتْحَتَيْنِ، جَبَلٌ بَيْنَ الْمَدِينَةِ وَوَادِي الفُرْع، وَعِنْدَهُ مَسْجِدٌ صَلَّى فِيهِ النَّبِيُّ، ﷺ.