معاني الكلمات

عهد

شرح «عهد» كما ورد في المعجم الوسيط ولسان العرب.

المعجم الوسيط

مجمع اللغة العربية بالقاهرة

(عَهِدَ) فلانٌ إلى فلان-َ عَهْدًا: ألقى إليه العهْدَ وأَوصاه بحفظه. ويقال: عَهِدَ إليه بالأَمر، وفيه: أَوصَاه به. و- الشيءَ: عَرَفَه؛ يقال: الأَمرُ كما عَهِدْتَ كما عَرَفتَ. و- فلانًا: تردَّد إليه يجدِّد العهْدَ به. وفلانًا بمكان كذا: لَقِيَهُ. فيه فهو عَهْدٌ. (عُهِدَ) المكانُ: أصَابه مَطَر العِهاد. فهو مَعهودٌ. (أَعْهَدَهُ): أَعطاه عَهْدًا. (عاهَدَهُ): أعهده. ويقال: عاهد الذِّمّيَّ: أعطاه عَهدًا. فهو مُعاهِدٌ، ومُعاهَدٌ. (اعْتَهَدَهُ): تفقَّده وتَرَدَّد إِليه يُجَدِّدُ العهدَ. (تعاهَدَا): تحالفا. و- الشيءَ: اعتهده. (تَعَهَّدَ) بالشيء: التزمَ به. و- الشيءَ: اعتهده. (اسْتَعْهدَ) من صاحبه: اشترط عليه، وكتب عليه عَهْدَهُ. (العِهَادُ): مطر أَوَّل السنة. مُفْرَدُه: عَهْدَة. و- مكانُ نزوله. (العِهَادةُ): العِهاد. (العَهْدُ): العِلْمُ. يقال: هو قريبُ العهد بكذا: قريبُ العِلْمِ به. وعهدي بك مساعدًا للضعفاء: إِنَّي أعلم ذلك. و- الوصيّةُ ؛ وفي التنزيل العزيز: وَبِعَهْدِ اللهِ أَوْفُوا: أَي وصاياه وتكاليفه. و- الميثاق الذي يُكتَبُ للوُلاةِ. و- اليمين التي تستوثق بها ممّن عاهدك. تقول: عليّ عهدُ الله لأَفعلنّ كذا. و- الزَّمانُ. يقال: كان ذلك على عهد فلان. (ج) عُهُودٌ، وعِهادٌ. (العهد القديم) من الكتاب المقدس (عند المسحيين): الأَسفارُ المقدَّسة التي كُتبتْ قبل المسيح عليه السّلام. (العهد الجَديد): الأَسفار المقدَّسة التي كتبت بعد المسيح عليه السَّلام. (وليُّ العهد): من يسمَّى ليكون وارثًا للمُلْك والسُّلطان. (العَهِدُ): الذي يتعاهد الأُمور. و- من يحبُّ الولايات والعهود. (العَهْدَةُ): مَطَرٌ بعد مَطَر. (ج) عِهاد. (العُهْدَةُ): كتاب المحالفة والمبايعة. و- التَّبِعة. يقال: على فلان في هذا عُهْدَةٌ لا خلاص منها. و- (في البيع): ضمانُ صحة البيع وسلامةُ المبيع. و- ضمانُ صَحَّة الخبر؛ يقال: عُهدةُ الخبَرِ على راويِه. و- الأَعيانُ الموكولُ حِفظُها إلى مؤْتَمَن مسئول. و- ذو العهدة المسئول. (محدثة). ويقال: فيه عُهدة لم تُحكَم: فيه عيبٌ. (العَهِيدُ): المعاهِدُ. و- القديم العتيق الذي مَرَّ عليه عهدٌ طويل. مؤنثهُ: عَهيَدَةٌ. يقال: قريةٌ عهيدةٌ: قديمةٌ، أَتى عليها عهدٌ طويل. (المُتَعَهِّدُ): المحافظ على العهد. و- الملتزِم بالشيء يفعله وينفذه. (محدثة). (المُعَاهَدَةُ): ميثاقٌ يكون بين اثنين أَو جماعتين. و- (في القانون الدولي): اتفاق بين دولتين أَو أَكثر لتنظيم عَلاقات بينهما. (مج). (المَعْهَدُ): محضر الناس ومشهدهم. و- مكانٌ يؤسَّس للتعليم أَو البحث، كمعهد الدراسات العليا، ومعهد البحوث. (محدثة). (ج) مَعاهدُ.

لسان العرب

ابن منظور (ت 711هـ)

عهد: قَالَ اللَّهُ تَعَالَى: وَأَوْفُوا بِالْعَهْدِ إِنَّ الْعَهْدَ كانَ مَسْؤُلًا؛ قَالَ الزَّجَّاجُ: قَالَ بَعْضُهُمْ: مَا أَدري مَا الْعَهْدُ، وَقَالَ غَيْرُهُ: العَهْدُ كُلُّ مَا عُوهِدَ اللَّهُ عَلَيْهِ، وكلُّ مَا بَيْنَ العبادِ مِنَ المواثِيقِ، فَهُوَ عَهْدٌ. وأَمْرُ الْيَتِيمِ مِنَ العهدِ، وَكَذَلِكَ كلُّ مَا أَمَرَ اللَّهُ بِهِ فِي هَذِهِ الْآيَاتِ ونَهى عَنْهُ. وَفِي حَدِيثِ الدُّعاءِ: وأَنا عَلَى عَهْدِكَ ووَعْدِكَ مَا استَطَعْتُ أَي أَنا مُقِيمٌ عَلَى مَا عاهَدْتُك عَلَيْهِ مِنَ الإِيمان بِكَ والإِقرار بوَحْدانيَّتِك لَا أَزول عَنْهُ، وَاسْتَثْنَى بِقَوْلِهِ مَا استَطَعْتُ مَوْضِع القَدَرِ السابقِ فِي أَمره أَي إِن كَانَ قَدْ جَرَى القضاءُ أَنْ أَنْقُضَ العهدَ يَوْمًا مَا فإِني أُخْلِدُ عِنْدَ ذَلِكَ إِلى التَّنَصُّلِ وَالِاعْتِذَارِ، لِعَدَمِ الِاسْتِطَاعَةِ فِي دَفْعِ مَا قَضَيْتَهُ عَلَيَّ؛ وَقِيلَ: مَعْنَاهُ إِني مُتَمَسِّكٌ بِمَا عَهِدْتَه إِليّ مِنْ أَمرك وَنَهْيِكَ ومُبْلي العُذْرِ فِي الوفاءِ بِهِ قَدْرَ الوُسْع وَالطَّاقَةِ، وإِن كُنْتُ لَا أَقدر أَن أَبلغ كُنْهَ الْوَاجِبِ فِيهِ. والعَهْدُ: الْوَصِيَّةُ، كَقَوْلِ سَعْدٍ حِينَ خَاصَمَ عَبْدَ بْنَ زَمْعَةَ فِي ابْنِ أَمَتِهِ فَقَالَ: ابْنُ أَخي عَهِدَ إِليّ فِيهِ أَي أَوصى؛ وَمِنْهُ الْحَدِيثُ: تمَسَّكوا بِعَهْدِ ابْنِ أُمِّ عَبْدٍ أَي مَا يُوصِيكُمْ بِهِ ويأْمرُكم، وَيَدُلُّ عَلَيْهِ حَدِيثُهُ الْآخَرُ: رضِيتُ لأُمَّتي مَا رضيَ لَهَا ابنُ أُمِّ عَبْدٍ لِمَعْرِفَتِهِ بِشَفَقَتِهِ عَلَيْهِمْ وَنَصِيحَتِهِ لَهُمْ، وابنُ أُم عَبْدٍ: هُوَ عَبْدُ اللَّهِ بْنُ مَسْعُودٍ. وَيُقَالُ: عهِد إِلي فِي كَذَا أَي أَوصاني؛ وَمِنْهُ حَدِيثِ عَلِيٍّ، كَرَّمَ اللَّهُ وَجْهَهُ: عَهِدَ إِليّ النبيُّ الأُمّيُ أَي أَوْصَى؛ وَمِنْهُ قَوْلُهُ عَزَّ وَجَلَّ: أَلَمْ أَعْهَدْ إِلَيْكُمْ يَا بَنِي آدَمَ؛ يَعْنِي الوصيةَ والأَمر. والعَهْدُ: التقدُّم إِلى المرءِ فِي الشيءِ. وَالْعَهْدُ: الَّذِي يُكتب لِلْوُلَاةِ وَهُوَ مُشْتَقٌّ مِنْهُ، وَالْجَمْعُ عُهودٌ، وَقَدْ عَهِدَ إِليه عَهْداً. والعَهْدُ: المَوْثِقُ وَالْيَمِينُ يَحْلِفُ بِهَا الرَّجُلُ، وَالْجَمْعُ كَالْجَمْعِ. تَقُولُ: عَلَيَّ عهْدُ اللَّهِ وميثاقُه، وأَخذتُ عَلَيْهِ عهدَ اللَّهِ وميثاقَه؛ وَتَقُولُ: عَلَيَّ عهدُ اللهِ لأَفعلن كَذَا؛ وَمِنْهُ قَوْلُ اللَّهِ تَعَالَى: وَأَوْفُوا بِعَهْدِ اللَّهِ إِذا عاهَدْتُمْ؛ وَقِيلَ: وليُّ الْعَهْدِ لأَنه وليَ الميثاقَ الَّذِي يؤْخذ عَلَى مَنْ بَايَعَ الْخَلِيفَةَ. وَالْعَهْدُ أَيضاً: الْوَفَاءُ. وَفِي التَّنْزِيلِ: وَما وَجَدْنا لِأَكْثَرِهِمْ مِنْ عَهْدٍ؛ أَي مِنْ وَفَاءٍ؛ قَالَ أَبو الْهَيْثَمِ: العهْدُ جَمْعُ العُهْدَةِ وَهُوَ الْمِيثَاقُ وَالْيَمِينُ الَّتِي تستوثقُ بِهَا مِمَّنْ يعاهدُك، وإِنما سُمِّيَ الْيَهُودُ وَالنَّصَارَى أَهلَ العهدِ: لِلذِّمَّةِ الَّتِي أُعْطُوها والعُهْدَةِ المُشْتَرَطَةِ عَلَيْهِمْ وَلَهُمْ. والعَهْدُ والعُهْدَةُ وَاحِدٌ؛ تَقُولُ: بَرِئْتُ إِليك مِنَ عُهْدَةِ هَذَا العبدِ أَي مِمَّا يدركُك فِيهِ مِنْ عَيْب كَانَ مَعْهُودًا فِيهِ عِنْدِي. وَقَالَ شَمِرٌ: العَهْد الأَمانُ، وَكَذَلِكَ الذِّمَّةُ؛ تَقُولُ: أَنا أُعْهِدُك مِنْ هَذَا الأَمر أَي أُؤَمِّنُك مِنْهُ أَو أَنا كَفيلُك، وَكَذَلِكَ لَوِ اشْتَرَى غُلَامًا فَقَالَ: أَنا أُعْهِدُك مِنْ إِباقه، فَمَعْنَاهُ أَنا أُؤَمِّنُك مِنْهُ وأُبَرِّئُكَ مِنْ إِباقه؛ وَمِنْهُ اشْتِقَاقُ العُهْدَة؛ وَيُقَالُ: عُهْدَتُه عَلَى فُلَانٍ أَي مَا أُدْرِك فِيهِ مِنْ دَرَكٍ فإِصلاحه عَلَيْهِ. وَقَوْلُهُمْ: لَا عُهْدَة أَي لَا رَجْعَة. وَفِي حَدِيثِ عُقْبَةَ بْنِ عَامِرٍ: عُهْدَةُ الرقيقِ ثَلَاثَةُ أَيامٍ؛ هُوَ أَن يَشْتَرِي الرقيقَ وَلَا يَشْترِطَ البائعُ البَراءَةَ مِنَ الْعَيْبِ، فَمَا أَصاب الْمُشْتَرَى مِنْ عَيْبٍ فِي الأَيام الثَّلَاثَةِ فَهُوَ مِنْ مَالِ الْبَائِعِ وَيَرُدُّ إِن شَاءَ بِلَا بَيِّنَةٍ، فإِن وَجَدَ بِهِ عَيْبًا بَعْدَ الثَّلَاثَةِ فَلَا يَرُدُّ إِلا بِبَيِّنَةٍ. وعَهِيدُك: المُعاهِدُ لَكَ يُعاهِدُك وتُعاهِدُه وَقَدْ عَاهَدَهُ؛ قَالَ: فَلَلتُّرْكُ أَوفى مِنْ نِزارٍ بعَهْدِها، ... فَلَا يَأْمَنَنَّ الغَدْرَ يَوْماً عَهِيدُها والعُهْدةُ: كِتَابُ الحِلْفِ والشراءِ. واستَعْهَدَ مِنْ صَاحِبِهِ: اشْتَرَطَ عَلَيْهِ وَكَتَبَ عَلَيْهِ عُهْدة، وَهُوَ مِنْ بَابِ العَهد والعُهدة لأَن الشَّرْطَ عَهْدٌ فِي الْحَقِيقَةِ؛ قَالَ جَرِيرٌ يَهْجُو الْفَرَزْدَقَ حِينَ تَزَوَّجَ بِنْتَ زِيقٍ: وَمَا استَعْهَدَ الأَقْوامُ مِن ذِي خُتُونَةٍ ... مِنَ الناسِ إِلَّا مِنْكَ، أَو مِنْ مُحارِبِ والجمعُ عُهَدٌ. وَفِيهِ عُهْدَةٌ لَمْ تُحْكَمْ أَي عَيْبٌ. وَفِي الأَمر عُهْدَةٌ إِذا لَمْ يُحْكَمْ بَعْدُ. وَفِي عَقْلِه عُهْدَةٌ أَي ضَعْفٌ. وَفِي خَطِّه عُهدة إِذا لَمْ يُقِم حُروفَه. والعَهْدُ: الحِفاظُ ورعايةُ الحُرْمَة. وَفِي الْحَدِيثِ أَن عَجُوزًا دَخَلَتْ عَلَى النَّبِيِّ، ﷺ، فسأَل بِهَا وأَحفى وَقَالَ: إِنها كَانَتْ تأْتينا أَيام خَدِيجَةَ وإِن حُسن الْعَهْدِ مِنَ الإِيمان. وَفِي حَدِيثِ أُم سَلَمَةَ: قَالَتْ لِعَائِشَةَ: وتَرَكَتْ عُهَّيْدَى [[. قوله [وتركت عهيدى] كذا بالأَصل والذي في النهاية وتركت عهيداه]] العُهَّيْدَى، بِالتَّشْدِيدِ وَالْقَصْرِ، فُعَّيْلى مِنَ العَهْدِ كالجُهَّيْدَى مِنَ الجَهْدِ، والعُجَّيْلى مِنَ العَجَلة. والعَهْدُ: الأَمانُ. وَفِي التَّنْزِيلِ: لَا يَنالُ عَهْدِي الظَّالِمِينَ، وَفِيهِ: فَأَتِمُّوا إِلَيْهِمْ عَهْدَهُمْ إِلى مُدَّتِهِمْ. وعاهَدَ الذِّمِّيَّ: أَعطاهُ عَهْداً، وَقِيلَ: مُعَاهَدَتُه مُبايَعَتُه لَكَ عَلَى إِعطائه الْجِزْيَةَ والكفِّ عَنْهُ. والمُعَاهَدُ: الذِّمِّيُّ. وأَهلُ العهدِ: أَهل الذِّمَّةِ، فإِذا أَسلموا سَقَطَ عَنْهُمُ اسْمُ الْعَهْدِ. وَتَقُولُ: عاهدْتُ اللَّهَ أَن لَا أَفعل كَذَا وَكَذَا؛ وَمِنْهُ الذِّمِّيُّ المعاهَدُ الَّذِي فُورِقَ فَأُومِرَ عَلَى شُرُوطٍ استُوثِقَ مِنْهُ بِهَا، وأُوِمن عَلَيْهَا، فإِن لَمْ يفِ بِهَا حَلَّ سَفْكُ دمِه. وَفِي الْحَدِيثِ: إِنَّ كَرَمَ العَهْدِ مِنَ الإِيمانِ أَي رِعَايَةَ المَوَدَّة. وَفِي الْحَدِيثِ عَنِ النَّبِيِّ، ﷺ: لَا يُقْتَلُ مُؤمنٌ بكافِرٍ، وَلَا ذُو عهْد فِي عَهْدِه؛ مَعْنَاهُ لَا يُقتل مُؤْمِنٍ بِكَافِرٍ، تَمَّ الْكَلَامُ، ثُمَّ قَالَ: وَلَا يُقْتَلُ أَيضاً ذُو عَهْدٍ أَي ذُو ذِمَّة وأَمان مَا دَامَ عَلَى عَهْدِهِ الَّذِي عُوهِدَ عَلَيْهِ، فَنَهَى، ﷺ، عَنْ قَتْلِ المؤْمن بِالْكَافِرِ، وَعَنْ قَتْلِ الذِّمِّيِّ الْمُعَاهِدِ الثَّابِتِ عَلَى عَهْدِهِ. وَفِي النِّهَايَةِ: لَا يُقْتَلُ مُؤْمِنٌ بِكَافِرٍ وَلَا ذُو عَهْدٍ فِي عَهْدِهِ أَي وَلَا ذُو ذِمَّةٍ فِي ذِمَّتِهِ، وَلَا مُشْرِكٌ أُعْطِيَ أَماناً فَدَخَلَ دَارَ الإِسلام، فَلَا يُقْتَلُ حَتَّى يعودَ إِلى مَأْمَنِه. قَالَ ابْنُ الأَثير: وَلِهَذَا الْحَدِيثِ تأْويلان بِمُقْتَضَى مَذْهَبَيِ الشَّافِعِيِّ وأَبي حَنِيفَةَ: أَما الشَّافِعِيُّ فَقَالَ لَا يُقْتَلُ الْمُسْلِمُ بِالْكَافِرِ مُطْلَقًا مُعَاهَدًا كَانَ أَو غَيْرَ مُعَاهَدٍ حَرْبِيًّا كَانَ أَو ذِمِّيًّا مُشْرِكًا أَو كِتَابِيًّا، فأَجرى اللَّفْظَ عَلَى ظَاهِرِهِ وَلَمْ يُضْمِرْ لَهُ شَيْئًا فكأَنه نَهَى عَنْ قَتْلِ الْمُسْلِمِ بِالْكَافِرِ وَعَنْ قَتْلِ الْمَعَاهَدِ، وَفَائِدَةُ ذِكْرِهِ بَعْدَ قَوْلِهِ لَا يُقْتَلُ مُسْلِمٌ بِكَافِرٍ لِئَلَّا يَتَوهَّمَ مُتَوَهِّمٌ أَنه قَدْ نَفَى عَنْهُ القَوَدَ بقَتْله الكافرَ، فيَظُّنَّ أَنَّ المعاهَدَ لو قَتَلَ كان حكمه كذلك فَقَالَ: وَلَا يُقْتَلُ ذُو عَهْدٍ فِي عهدِه، وَيَكُونُ الْكَلَامُ مَعْطُوفًا عَلَى مَا قَبْلَهُ مُنْتَظِمًا فِي سِلْكِهِ مِنْ غَيْرِ تَقْدِيرِ شَيْءٍ مَحْذُوفٍ؛ وأَما أَبو حَنِيفَةَ فإِنه خَصَّصَ الكافرَ فِي الْحَدِيثِ بالحرْبيِّ دُونَ الذِّمِّي، وَهُوَ بِخِلَافِ الإِطلاق، لأَن مِنْ مَذْهَبِهِ أَن الْمُسْلِمَ يُقْتَلُ بِالذِّمِّيِّ فَاحْتَاجَ أَن يُضْمِرَ فِي الْكَلَامِ شَيْئًا مُقَدَّرًا ويجعلَ فِيهِ تَقْدِيمًا وتأْخيراً فَيَكُونُ التَّقْدِيرُ: لَا يُقْتَلُ مُسْلِمٌ وَلَا ذُو عَهْدٍ فِي عَهْدِهِ بِكَافِرٍ أَي لَا يُقْتَلُ مُسْلِمٌ وَلَا كَافِرٌ مُعَاهَدٌ بِكَافِرٍ، فإِن الكافرَ قَدْ يَكُونُ مُعَاهَدًا وَغَيْرَ مُعَاهَدٍ. وَفِي الْحَدِيثِ: مَن قَتَلَ مُعَاهَداً [مُعَاهِداً] لَمْ يَقْبَلِ اللَّهُ مِنْهُ صَرْفاً وَلَا عَدلًا؛ يَجُوزُ أَن يَكُونَ بِكَسْرِ الْهَاءِ وَفَتْحِهَا عَلَى الْفَاعِلِ وَالْمَفْعُولِ، وَهُوَ فِي الْحَدِيثِ بِالْفَتْحِ أَشهر وأَكثر. والمعاهدُ: مَن كَانَ بَيْنَكَ وَبَيْنَهُ عَهْدٌ، وأَكثر مَا يُطْلَقُ فِي الْحَدِيثِ عَلَى أَهل الذِّمَّةِ، وَقَدْ يُطْلَقُ عَلَى غَيْرِهِمْ مِنَ الْكُفَّارِ إِذا صُولحوا عَلَى تَرْكِ الْحَرْبِ مدَّة مَا؛ وَمِنْهُ الْحَدِيثُ: لَا يَحِلُّ لَكُمْ كَذَا وَكَذَا وَلَا لُقَطَةُ مُعَاهد أَي لَا يَجُوزُ أَن تُتَمَلَّك لُقَطَتُه الْمَوْجُودَةُ مِنْ مَالِهِ لأَنه مَعْصُومُ الْمَالِ، يُجْرِي حُكْمُهُ مَجْرَى حُكْمِ الذِّمِّيِّ. وَالْعَهْدُ: الِالْتِقَاءُ. وعَهِدَ الشيءَ عَهْداً: عرَفه؛ وَمِنَ العَهْدِ أَن تَعْهَدَ الرجلَ عَلَى حَالٍ أَو فِي مَكَانٍ، يُقَالُ: عَهْدِي بِهِ فِي مَوْضِعِ كَذَا وَفِي حَالِ كَذَا، وعَهِدْتُه بِمَكَانِ كَذَا أَي لَقِيتُه وعَهْدِي بِهِ قَرِيبٌ؛ وَقَوْلُ أَبي خِرَاشٍ الْهُذَلِيِّ: وَلَمْ أَنْسَ أَياماً لَنا ولَيالِياً ... بِحَلْيَةَ، إِذْ نَلْقَى بِهَا مَا نُحاوِلُ فَلَيْسَ كعَهْدِ الدارِ، يَا أُمَّ مالِكٍ، ... ولكِنْ أَحاطَتْ بالرِّقابِ السَّلاسِلُ أَي لَيْسَ الأَمر كَمَا عَهِدْتِ وَلَكِنْ جَاءَ الإِسلامُ فَهَدَمَ ذَلِكَ، وأَراد بِالسَّلَاسِلِ الإِسلامَ وأَنه أَحاط بِرِقَابِنَا فَلَا نسْتَطِيعُ أَن نَعْمَلَ شَيْئًا مَكْرُوهًا. وَفِي حَدِيثِ أُم زَرْعٍ: وَلَا يَسْأَلُ عمَّا عَهِدَ أَي عَمَّا كَانَ يَعْرِفُه فِي الْبَيْتِ مِنْ طَعَامٍ وَشَرَابٍ وَنَحْوِهِمَا لِسَخَائِهِ وَسِعَةِ نَفْسِهِ. والتَّعَهُّدُ: التَّحَفُّظُ بِالشَّيْءِ وتجديدُ العَهْدِ بِهِ، وَفُلَانٌ يَتَعَهَّدُه صَرْعٌ. والعِهْدانُ: العَهْدُ. والعَهْدُ: مَا عَهِدْتَه فَثافَنْتَه. يُقَالُ: عَهْدِي بِفُلَانٍ وَهُوَ شابٌّ أَي أَدركتُه فرأَيتُه كَذَلِكَ؛ وَكَذَلِكَ المَعْهَدُ. والمَعْهَدُ: الموضعُ كنتَ عَهِدْتَه أَو عَهِدْت هَوىً لَكَ أَو كنتَ تَعْهَدُ بِهِ شَيْئًا، والجمعُ المَعَاهِدُ. والمُعاهَدَةُ والاعْتِهادُ والتعاهُدُ والتَّعَهُّدُ وَاحِدٌ، وَهُوَ إِحداثُ العَهْدِ بِمَا عَهِدْتَه. وَيُقَالُ لِلْمُحَافَظِ عَلَى العَهْدِ: مُتَعَهِّدٌ؛ وَمِنْهُ قَوْلُ أَبي عَطَاءٍ السِّنْدِيِّ وَكَانَ فَصِيحًا يَرْثِي ابْنَ هُبَيرَة: وإِنْ تُمْسِ مَهْجُورَ الفِناءِ فَرُبَّما ... أَقامَ بِهِ، بَعْدَ الوُفُودِ، وُفُودُ فإِنَّكَ لَمْ تَبْعُدْ عَلَى مُتعَهِّدٍ، ... بَلى كلُّ مَنْ تَحْتَ التُّرابِ بعِيدُ أَراد: مُحَافِظٌ عَلَى عَهْدِكَ بِذِكْرِه إِياي[[. قوله [بذكره إياي] كذا بالأَصل ولعله بذكره إياه]]. وَيُقَالُ: مَتَى عَهْدُكَ بِفُلَانٍ أَي مَتَى رُؤْيَتُك إِياه. وعَهْدُه: رؤيتُه. والعَهْدُ: المَنْزِلُ الَّذِي لَا يَزَالُ الْقَوْمُ إِذا انْتَأَوْا عَنْهُ رَجَعُوا إِليه، وَكَذَلِكَ المَعْهَدُ. والمعهودُ: الَّذِي عُهِدَ وعُرِفَ. والعَهْدُ: الْمَنْزِلُ المعهودُ بِهِ الشَّيْءُ، سُمِّيَ بِالْمَصْدَرِ؛ قَالَ ذُو الرُّمَّةِ: هَلْ تَعْرِفُ العَهْدَ المُحِيلَ رَسْمُه وتعَهَّدَ الشَّيْءَ وتَعَاهَدَه واعْتَهَدَه: تَفَقَّدَهُ وأَحْدَثَ العَهْدَ به؛ قال الطرماح: ويُضِيعُ الَّذِي قدَ أَوْجَبَهُ اللَّهُ ... عَلَيْه، وَلَيْسَ يَعْتَهِدُهْ وتَعَهَّدْتُ ضَيْعَتي وَكُلَّ شَيْءٍ، وَهُوَ أَفصح مِنْ قَوْلِكَ تَعاهَدْتُه لأَن التعاهدَ إِنما يَكُونُ بَيْنَ اثْنَيْنِ. وَفِي التَّهْذِيبِ: وَلَا يُقَالُ تعاهَدتُه، قَالَ: وأَجازهما الْفَرَّاءُ. وَرَجُلٌ عَهِدٌ، بِالْكَسْرِ: يتَعاهَدُ الأُمورَ وَيُحِبُّ الولاياتِ والعُهودَ؛ قَالَ الْكُمَيْتُ يَمْدَحُ قُتَيْبَة بْنَ مُسْلِمٍ الْبَاهِلِيَّ وَيَذْكُرُ فُتُوحَهُ: نامَ المُهَلَّبُ عَنْهَا فِي إِمارتِه، ... حَتَّى مَضَتْ سَنَةٌ، لَمْ يَقْضِها العَهِدُ وَكَانَ الْمُهَلَّبُ يُحِبُّ الْعُهُودَ؛ وأَنشد أَبو زَيْدٍ: فَهُنَّ مُناخاتٌ يُجَلَّلْنَ زِينَةً، ... كَمَا اقْتانَ بالنَّبْتِ العِهادُ المُحَوَّفُ، المُحَوَّفُ: الَّذِي قَدْ نَبَتَتْ حَافَّتَاهُ واستدارَ بِهِ النباتُ. والعِهادُ: مواقِعُ الوَسْمِيّ مِنَ الأَرض. وَقَالَ الْخَلِيلُ: فِعْلٌ لَهُ مَعْهُودٌ ومشهودٌ ومَوْعودٌ؛ قَالَ: مَشْهود يَقُولُ هُوَ الساعةَ، والمعهودُ مَا كَانَ أَمْسِ، والموعودُ مَا يَكُونُ غَدًا. والعَهْدُ، بِفَتْحِ الْعَيْنِ: أَوَّل مَطَرٍ والوَليُّ الَّذِي يَلِيه مِنَ الأَمطار أَي يَتَّصِلُ بِهِ. وَفِي الْمُحْكَمِ: العَهْدُ أَوَّل الْمَطَرِ الوَسْمِيِّ؛ عَنِ ابْنِ الأَعرابي، وَالْجَمْعُ العِهادُ. والعَهْدُ: المطرُ الأَوَّل. والعَهْدُ والعَهْدَةُ والعِهْدَةُ: مطرٌ بَعْدَ مطرٍ يُدْرِك آخِرُهُ بَلَلَ أَوّله؛ وَقِيلَ: هُوَ كُلُّ مطرٍ بَعْدَ مَطَرٍ، وَقِيلَ: هُوَ المَطْرَةُ الَّتِي تَكُونُ أَوّلًا لِمَا يأْتي بعْدها، وَجَمْعُهَا عِهادُ وعُهودٌ؛ قَالَ: أَراقَتْ نُجُومُ الصَّيْفِ فِيهَا سِجالَها، ... عِهاداً لِنَجْمِ المَرْبَعِ المُتَقَدِّمِ قَالَ أَبو حَنِيفَةَ: إِذا أَصاب الأَرضَ مَطَرٌ بَعْدَ مَطَرٍ، وَنَدَى الأَوّل بَاقٍ، فَذَلِكَ العَهْدُ لأَن الأَوّل عُهِدَ بِالثَّانِي. قَالَ: وَقَالَ بَعْضُهُمُ العِهادُ: الحديثةُ مِنَ الأَمطارِ؛ قَالَ: وأَحسبه ذَهَبَ فِيهِ إِلى قَوْلِ السَّاجِعِ فِي وَصْفِ الْغَيْثِ: أَصابَتْنا دِيمَةٌ بَعْدَ دِيمَةٍ عَلَى عِهادٍ غيرِ قَدِيمةٍ؛ وَقَالَ ثَعْلَبٌ: عَلَى عِهَادٍ قَدِيمَةٍ تَشْبَعُ مِنْهَا النابُ قَبْلَ الفَطِيمَةِ؛ وَقَوْلُهُ: تشبعُ مِنْهَا النَّابُ قَبْلَ الْفَطِيمَةِ؛ فَسَّرَهُ ثَعْلَبٌ فَقَالَ: مَعْنَاهُ هَذَا النَّبْتُ قَدْ عَلَا وَطَالَ فَلَا تُدْرِكُهُ الصَّغِيرَةُ لِطُولِهِ، وَبَقِيَ مِنْهُ أَسافله فَنَالَتْهُ الصَّغِيرَةُ. وَقَالَ ابْنُ الأَعرابي: العِهادُ ضعيفُ مطرِ الوَسْمِيِّ ورِكاكُه. وعُهِدَتِ الرَّوْضَةُ: سَقَتْها العَهْدَةُ [العِهْدَةُ]، فَهِيَ معهودةٌ. وأَرض معهودةٌ إِذا عَمَّها الْمَطَرُ. والأَرض المُعَهَّدَةُ تَعْهِيداً: الَّتِي تُصِيبُهَا النُّفْضَةُ مِنَ الْمَطَرِ، والنُّفْضَةُ المَطْرَةُ تُصِيبُ القِطْعة مِنَ الأَرض وَتُخْطِئُ الْقِطْعَةَ. يُقَالُ: أَرض مُنَفَّضَةٌ تَنْفيضاً؛ قَالَ أَبو زُبَيْدٍ: أَصْلَبيٌّ تَسْمُو العُيونُ إِليه، ... مُسْتَنيرٌ، كالبَدْرِ عامَ العُهودِ ومطرُ العُهودِ أَحسن مَا يكونُ لِقِلَّةِ غُبارِ الآفاقِ؛ قِيلَ: عامُ العُهودِ عامُ قِلَّةِ الأَمطار. وَمِنْ أَمثالهم فِي كَرَاهَةِ الْمَعَايِبِ: المَلَسَى لَا عُهْدَةَ لَهُ؛ الْمَعْنَى ذُو المَلَسَى لَا عُهْدَةَ لَهُ. والمَلَسَى: ذهابٌ فِي خِفْيَةٍ، وَهُوَ نَعْتٌ لِفَعْلَتِه، والمَلَسى مُؤَنَّثَةٌ، قَالَ: مَعْنَاهُ أَنه خَرَجَ مِنَ الأَمر سَالِمًا فَانْقَضَى عَنْهُ لَا لَهُ وَلَا عَلَيْهِ؛ وَقِيلَ: المَلَسى أَن يَبيعَ الرجلُ سِلْعَةً يَكُونُ قَدْ سرَقَها فَيَمَّلِس ويَغِيب بَعْدَ قَبْضِ الثَّمَنِ، وإِن استُحِقَّتْ فِي يَدَيِ الْمُشْتَرِي لَمْ يتهيأْ لَهُ أَن يبيعَ البائعُ بِضَمَانِ عُهْدَتِها لأَنه امَّلَسَ هَارِبًا، وعُهْدَتُها أَن يَبيعَها وَبِهَا عَيْبٌ أَو فِيهَا اسْتِحْقَاقٌ لِمَالِكِهَا. تَقُولُ: أَبيعُك المَلَسى لَا عُهْدَة أَي تنملسُ وتَنْفَلتُ فَلَا تَرْجِعُ إِليّ. وَيُقَالُ فِي الْمَثَلِ: مَتَى عهدكَ بأَسفلِ فيكَ؟ وَذَلِكَ إِذا سأَلته عَنْ أَمر قَدِيمٍ لَا عَهْدَ لَهُ بِهِ؛ ومِثْلُه: عَهْدُك بالفالياتِ قديمٌ؛ يُضْرَبُ مَثَلًا للأَمر الَّذِي قَدْ فَاتَ وَلَا يُطْمَعُ فِيهِ؛ وَمِثْلُهُ: هَيْهَاتَ طَارَ غُرابُها بِجَرادَتِك؛ وأَنشد: وعَهْدي بِعَهْدِ الفالياتِ قَديمُ وأَنشد أَبو الْهَيْثَمِ: وإِني لأَطْوي السِّرَّ فِي مُضْمَرِ الحَشا، ... كُمونَ الثَّرَى فِي عَهْدَةٍ مَا يَريمُها أَراد بالعَهْدَةِ مَقْنُوءَةً لَا تَطْلُعُ عَلَيْهَا الشمسُ فَلَا يَرِيمُهَا الثَّرَى. والعَهْدُ: الزمانُ. وقريةٌ عَهِيدَةٌ أَي قَدِيمَةٌ أَتى عَلَيْهَا عَهْدٌ طويلٌ. وَبَنُو عُهادَةَ: بُطَيْنٌ مِنَ الْعَرَبِ.