معاني الكلمات

غبب

شرح «غبب» كما ورد في لسان العرب.

لسان العرب

ابن منظور (ت 711هـ)

غبب: غِبُّ الأَمْرِ ومَغَبَّتُه: عاقبتُه وآخِرُه. وغَبَّ الأَمرُ: صارَ إِلى آخِرِهِ؛ وَكَذَلِكَ غَبَّتِ الأُمورُ إِذا صارتْ إِلى أَواخرها؛ وأَنشد: غِبَّ الصَّباحِ يَحمَدُ القومُ السُّرى وَيُقَالُ: إِن لِهَذَا العِطرِ مَغَبَّةً طَيِّبَةً أَي عَاقِبَةً. وغَبَّ: بِمَعْنَى بَعُدَ. وغِبُّ كلِّ شيءٍ: عاقبتُه. وجئتُه غِبَّ الأَمر أَي بَعْدَه. والغِبُّ: وِرْدُ يَوْمٍ، وظِمءُ آخرَ؛ وَقِيلَ: هُوَ لِيَوْمٍ وَلَيْلَتَيْنِ؛ وَقِيلَ: هُوَ أَن تَرعى يَوْمًا، وتَرِدَ مِنَ الغَدِ. وَمِنْ كَلَامِهِمْ: لأَضرِبَنَّكَ غِبَّ الحِمارِ وظاهرةَ الفَرس؛ فغِبُّ الْحِمَارِ: أَن يَرعى يَوْمًا ويَشرَبَ يَوْمًا، وظاهرةُ الفرَس: أَن تَشرَبَ كلَّ يَوْمٍ نصفَ النَّهَارِ. وغَبَّتِ الماشيةُ تَغبُّ غَبّاً وغُبوباً: شَرِبَت غِبّاً؛ وأَغَبَّها صاحبُها؛ وإيلُ بَنِي فُلَانٍ غابَّةٌ وغَوابُّ. الأَصمعي: الغِبُّ إِذا شَرِبَت الإِبلُ يَوْمًا، وغَبَّتْ يَوْمًا؛ يُقَالُ: شَرِبَتْ غِبّاً؛ وَكَذَلِكَ الغِبُّ مِنَ الحُمَّى. وَيُقَالُ: بَنُو فُلَانٍ مُغِبُّون إِذا كَانَتْ إِبلُهم تَرِدُ الغِبَّ؛ وبعيرٌ غابٌ، وإِبلٌ غَوابُّ إِذا كَانَتْ تَرِدُ الغِبَّ. وغَبَّتِ الإِبلُ، بِغَيْرِ أَلف، تَغِبُّ غِبّاً إِذا شَرِبَتْ غِبّاً؛ وَيُقَالُ للإِبل بَعْدَ العِشر: هِيَ تَرْعى عِشْراً وغِبّاً وعِشْراً ورِبْعاً، ثُمَّ كَذَلِكَ إِلى العِشرين. والغِبُّ، مِنْ وِرْدِ الماءِ: فَهُوَ أَن تَشرَبَ يَوْمًا، وَيَوْمًا لا. وغَبَّتِ الإِبلُ: مِنْ غِبِّ الوِرْدِ. والغِبُّ مِنَ الحُمَّى: أَن تأْخذ يَوْمًا وتَدَعَ آخرَ؛ وَهُوَ مُشْتَقٌّ مِنْ غِبِّ الوِرْدِ، لأَنها تأْخذ يَوْمًا، وتُرَفِّه يَوْمًا؛ وَهِيَ حُمَّى غِبٌّ: عَلَى الصِّفَةِ للحُمَّى. وأَغَبَّته الحُمَّى، وأَغَبَّتْ عَلَيْهِ، وغَبَّتْ غِبّاً وغَبّاً. وَرَجُلٌ مُغِبٌّ: أَغَبَّتْهُ الحُمَّى؛ كَذَلِكَ رُوي عَنْ أَبي زَيْدٍ، عَلَى لَفْظِ الْفَاعِلِ. وَيُقَالُ: زُرْ غِبّاً تَزْدَدْ حُبّاً. وَيُقَالُ: مَا يُغِبُّهُم بِرِّي. وأَغبَّتِ الحُمَّى وغَبَّتْ: بِمَعْنًى. وغَبَّ الطعامُ والتمرُ يَغِبُّ غَبّاً وغِبّاً وغُبُوباً وغُبُوبَةً، فَهُوَ غابٌّ: باتَ لَيْلَةً فَسَدَ أَو لَمْ يَفْسُدْ؛ وخَصَّ بعضُهم بِهِ اللحمَ. وَقِيلَ: غَبَّ الطعامُ تغيرتْ رَائِحَتُهُ؛ وَقَالَ جَرِيرٌ يَهْجُو الأَخطل: والتَّغْلَبِيَّةُ، حِينَ غَبَّ غَبِيبُها، ... تَهْوي مَشافِرُها بشَرِّ مَشافِر أَراد بِقَوْلِهِ: غَبَّ غَبِيبُها، مَا أَنْتَنَ مِنْ لُحوم مَيْتتها وخَنازيرها. وَيُسَمَّى اللَّحْمُ البائتُ غَابًّا وغَبِيباً. وغَبَّ فلانٌ عِنْدَنَا غَبّاً وغِبّاً، وأَغَبَّ: باتَ، وَمِنْهُ سُمِّيَ اللحمُ البائتُ: الغابَّ. وَمِنْهُ قَوْلُهُمْ: رُوَيْدَ الشِّعرِ يُغِبَّ وَلَا يكونُ يُغِبُّ؛ مَعْنَاهُ: دَعْه يمكثْ يَوْمًا أَو يَوْمَيْنِ؛ وَقَالَ نَهْشَل بنُ جُرَيٍّ: فَلَمَّا رَأَى أَنْ غَبَّ أَمْرِي وأَمْرُه، ... ووَلَّتْ، بأَعجازِ الأُمورِ، صُدُورُ التَّهْذِيبُ: أَغَبَّ اللحمُ، وغَبَّ إِذا أَنْتَن. وَفِي حديثِ الغِيبةِ: فقاءَتْ لَحْمًا غَابًّا أَي مُنْتِناً. وغَبَّتِ الحُمَّى: مِنَ الغِبِّ، بِغَيْرِ أَلف. وَمَا يُغِبُّهم لُطْفِي أَي مَا يتأَخر عَنْهُمْ يَوْمًا بَلْ يأْتيهم كلَّ يَوْمٍ؛ قَالَ: عَلَى مُعْتَفِيه مَا تُغِبُّ فَواضلُه وفلانٌ ما يُغِبُّنا عَطاؤُه أَي لَا يأْتينا يَوْمًا دُونَ يَوْمٍ، بَلْ يأْتينا كلَّ يَوْمٍ؛ وَمِنْهُ قَوْلُ الرَّاجِزُ: وحُمَّراتٌ شُرْبُهُنَّ غِبُ أَي كلَّ ساعةٍ. والغِبُّ: الإِتيانُ فِي الْيَوْمَيْنِ، وَيَكُونُ أَكثر. وأَغَبَّ القومَ، وغَبَّ عَنْهُمْ: جاءَ يَوْمًا وَتَرَكَ يَوْمًا. وأَغَبَّ عَطاؤُه إِذا لَمْ يأْتنا كلَّ يَوْمٍ. وأَغَبَّتِ الإِبلُ إِذا لَمْ تأْتِ كلَّ يَوْمٍ بلَبن. وأَغَبَّنا فلانٌ: أَتانا غِبّاً. وَفِي الْحَدِيثِ: أَغِبُّوا فِي عِيادَة الْمَرِيضِ وأَرْبِعُوا؛ يَقُولُ: عُدْ يَوْمًا، ودَعْ يَوْمًا، أَو دَعْ يَوْمَيْنِ، وعُدِ اليومَ الثالثَ أَي لَا تَعُدْهُ فِي كُلِّ يَوْمٍ، لِما يَجِدُهُ مِنْ ثِقَل العُوَّاد. الْكِسَائِيُّ: أَغْبَبْتُ القومَ وغَبَبْتُ عَنْهُمْ، مِنَ الغِبِّ: جئْتُهم يَوْمًا، وَتَرَكْتُهُمْ يَوْمًا، فإِذا أَردت الدَّفْعَ، قُلْتَ: غَبَّبْتُ عَنْهُمْ، بِالتَّشْدِيدِ. أَبو عَمْرٍو: غَبَّ الرجلُ إِذا جاءَ زَائِرًا يَوْمًا بَعْدَ أَيام؛ وَمِنْهُ قَوْلُهُ: زُرْ غِبّاً تَزْدَدْ حُبّاً. وَقَالَ ثَعْلَبٌ: غَبَّ الشيءُ فِي نَفْسِهِ يَغِبُّ غَبّاً، وأَغَبَّني: وَقَعَ بِي. وغَبَّبَ عَنِ الْقَوْمِ: دَفَع عَنْهُمْ. والغِبُّ فِي الزِّيَارَةِ، قَالَ الْحَسَنُ: فِي كُلِّ أُسبوع. يُقَالُ: زُرْ غِبّاً تَزْدَدْ حُبّاً. قَالَ ابْنُ الأَثير: نُقِل الغِبُّ مِنْ أَوراد الإِبل إِلى الزِّيَارَةِ. قَالَ: وإِن جاءَ بَعْدَ أَيام يُقَالُ: غَبَّ الرجلُ إِذا جاءَ زَائِرًا بَعْدَ أَيام. وَفِي حَدِيثِ هِشَامٍ: كَتَبَ إِليه يُغَبِّب عَنْ هَلاك الْمُسْلِمِينَ أَي لَمْ يُخْبِرْه بِكَثْرَةِ مَنْ هَلَك مِنْهُمْ؛ مأْخوذ مِنَ الغِبِّ الوِرْدِ، فَاسْتَعَارَهُ لِمَوْضِعِ التَّقْصِيرِ فِي الإِعلام بكُنْه الأَمر. وَقِيلَ: هُوَ مِنَ الغُبَّةِ، وَهِيَ البُلْغَةُ مِنَ العَيْش. قَالَ: وسأَلتُ فُلَانًا حَاجَةً، فَغَبَّبَ فِيهَا أَي لَمْ يُبَالِغْ. والمُغَبَّبةُ: الشاةُ تُحْلَبُ يَوْمًا، وتُتْرَك يَوْمًا. والغُبَبُ: أَطْعمة النُّفَساءِ؛ عَنِ ابْنِ الأَعرابي. والغَبِيبَةُ، مِنْ أَلبان الْغَنَمِ: مثلُ المُرَوَّبِ؛ وَقِيلَ: هُوَ صَبُوحُ الْغَنَمِ غُدْوةً، يُتْركُ حَتَّى يَحْلُبوا عَلَيْهِ مِنَ اللَّيْلِ، ثُمَّ يَمْخَضُوه مِنَ الغَدِ. وَيُقَالُ لِلرَّائِبِ مِنَ اللَّبَنِ: الغَبِيبةُ. الْجَوْهَرِيُّ: الغَبِيبةُ مِنْ أَلبان الإِبل، يُحْلَبُ غُدْوة، ثُمَّ يُحْلَبُ عَلَيْهِ مِنَ اللَّيْلِ، ثُمَّ يُمْخَضُ مِنَ الْغَدِ. وَيُقَالُ: مياهٌ أَغْبابٌ إِذا كَانَتْ بَعِيدَةً؛ قَالَ: يَقُولُ: لَا تُسْرِفُوا فِي أَمْرِ رِيِّكُمُ ... إِنَّ المِياهَ، بجَهْدِ الرَّكْبِ، أَغْبابُ هؤُلاءِ قومٌ سَفْر، وَمَعَهُمْ مِنَ الماءِ مَا يَعْجِزُ عَنْ رِيِّهِم، فَهُمْ يَتَواصَوْن بِتَرْكِ السَّرَفِ فِي الماءِ. والغَبِيبُ: المسيلُ الصَّغِيرُ الضَّيِّقُ مِنْ مَتْنِ الْجَبَلِ، ومَتْنِ الأَرض؛ وَقِيلَ: فِي مُسْتَواها. والغُبُّ: الغامِضُ مِنَ الأَرض؛ قَالَ: كأَنَّها، فِي الغُبِّ ذِي الغِيطانِ، ... ذِئابُ دَجْنٍ دَائِمِ التَّهْتانِ وَالْجَمْعُ: أَغبابٌ وغُبوبٌ وغُبَّانٌ؛ وَمِنْ كَلَامِهِمْ: أَصابنا مطرٌ سَالَ مِنْهُ الهُجَّانُ والغُبَّانُ. والهُجَّانُ مَذْكُورٌ فِي مَوْضِعِهِ. والغُبُّ: الضاربُ مِنَ الْبَحْرِ[[. قوله [وَالْغُبُّ الضَّارِبُ مِنَ الْبَحْرِ] قال الصاغاني هُوَ مِنَ الأَسماء الَّتِي لَا تصريف لها.]] حَتَّى يُمْعِنَ فِي البَرِّ. وغَبَّبَ فلانٌ فِي الْحَاجَةِ: لمْ يُبَالِغْ فِيهَا. وغَبَّبَ الذئبُ عَلَى الْغَنَمِ إِذا شَدَّ عَلَيْهَا ففَرَسَ. وغَبَّبَ الفَرَسُ: دَقَّ العُنُقَ؛ والتَّغْبِيبُ أَن يَدَعَها وَبِهَا شيءٌ مِنَ الْحَيَاةِ. وَفِي حَدِيثِ الزُّهْرِيِّ: لَا تُقْبل شهادةُ ذِي تَغِبَّة؛ قَالَ ابْنُ الأَثير: هَكَذَا جاءَ فِي رِوَايَةٍ، وَهِيَ تَفْعِلَة، مِن غَبَّب الذِّئبُ فِي الغَنم إِذا عاثَ فِيهَا، أَو مِن غَبَّبَ، مُبَالَغَةً فِي غَبَّ الشيءُ إِذا فَسَد. والغُبَّةُ: البُلْغة مِنَ العَيْش، كالغُفَّة. أَبو عَمْرٍو: غَبْغَبَ إِذا خَانَ فِي شِرائه وبَيعِه. الأَصمعي: الغَبَبُ والغَبْغَبُ الجِلْدُ الَّذِي تَحْتَ الحَنَك. وَقَالَ اللَّيْثُ: الغَبَبُ لِلْبَقَرِ والشاءِ مَا تَدَلَّى عِنْدَ النَّصيل تَحْتَ حَنَكها، والغَبْغَبُ للدِّيكِ وَالثَّوْرِ. والغَبَبُ والغَبْغَبُ: مَا تَغَضَّنَ مِنْ جِلْدِ مَنْبِتِ العُثْنُونِ الأَسْفَلِ؛ وخَصَّ بعضُهم بِهِ الدِّيَكة والشاءَ وَالْبَقَرَ؛ وَاسْتَعَارَهُ الْعَجَّاجُ فِي الفَحل، فَقَالَ: بذاتِ أَثناءٍ تَمَسُّ الغَبْغَبا يَعْنِي شِقْشِقة الْبَعِيرِ. وَاسْتَعَارَهُ آخَرُ للحِرْباءِ؛ فَقَالَ: إِذا جَعلَ الحِرْباءُ يَبْيَضُّ رأْسُه، ... وتَخْضَرُّ مِنْ شمسِ النَّهَارِ غَباغِبُهْ الفراءُ: يُقَالُ غَبَبٌ وغَبْغَبٌ. الْكِسَائِيُّ: عَجُوزٌ غَبْغَبُها شِبْر، وَهُوَ الغَبَبُ. والنَّصِيلُ: مَفْصِلُ مَا بَيْنَ العُنُقِ والرأْس مِنْ تَحْتِ اللِّحْيَيْن. والغَبْغَبُ: المَنْحَر بِمِنًى. وَقِيلَ: الغَبْغَبُ نُصُبٌ كانَ يُذْبَحُ عَلَيْهِ فِي الْجَاهِلِيَّةِ. وَقِيلَ: كلُّ مَذْبَحٍ بِمِنًى غَبْغَبٌ. وَقِيلَ: الغَبغَبُ المَنْحَر بِمِنًى، وَهُوَ جَبَل فَخَصَّصَ؛ قَالَ الشَّاعِرُ: والراقِصات إِلى مِنًى فالغَبْغَبِ وَفِي الْحَدِيثِ ذِكْرُ غَبْغَبٍ، بِفَتْحِ الْغَيْنَيْنِ، وَسُكُونِ الباءِ الأُولى: مَوْضِعُ الْمَنْحَرِ بِمِنًى؛ وَقِيلَ: الْمَوْضِعُ الَّذِي كَانَ فِيهِ اللاتُ بِالطَّائِفِ. التَّهْذِيبُ، أَبو طَالِبٍ فِي قَوْلِهِمْ: رُبَّ رَمْيةٍ مِنْ غَيْرِ رامٍ؛ أَوَّلُ مَنْ قَالَهُ الحَكَمُ بنُ عَبْدِ يَغُوثَ، وَكَانَ أَرْمَى أَهلِ زَمَانِهِ، فَآلَى لَيَذْبَحَنَّ عَلَى الغَبْغَب مَهاةً، فَحَمَل قوسَه وكنانتَه، فَلَمْ يَصْنَعْ شَيْئًا، فَقَالَ: لأَذْبَحَنَّ نَفْسِي فَقَالَ لَهُ أَخوه: اذْبَحْ مَكَانَهَا عَشْراً مِنَ الإِبل، وَلَا تَقْتُلْ نَفْسَك فَقَالَ: لَا أَظلم عَاتِرَةً، وأَتْرُكُ النافرةَ. ثُمَّ خرجَ ابنُه مَعَهُ، فرمَى بَقَرَةً فأَصابها؛ فَقَالَ أَبوه: رُبَّ رَمْيةٍ مِنْ غَير رامٍ. وغُبَّةُ، بِالضَّمِّ: فَرْخُ عُقابٍ كَانَ لَبَنِي يَشْكُر، وَلَهُ حَدِيثٌ، وَاللَّهُ تعالى أَعلم.