معاني الكلمات

غرر

شرح «غرر» كما ورد في لسان العرب.

لسان العرب

ابن منظور (ت 711هـ)

غرر: غَرَّهُ يغُرُّه غَرًّا وغُروراً وغِرّة؛ الأَخيرة عَنِ اللِّحْيَانِيِّ، فَهُوَ مَغرور وَغَرِيرٌ: خدعه وأَطعمه بِالْبَاطِلِ؛ قَالَ: إِن امْرَأً غَرّه مِنْكُنَّ واحدةٌ، ... بَعْدِي وبعدَكِ فِي الدُّنْيَا، لَمَغْرُورُ أَراد لَمَغْرُورٌ جِدًّا أَو لَمَغْرُورٌ جِدَّ مغرورٍ وحَقَ مغرورٍ، وَلَوْلَا ذَلِكَ لَمْ يَكُنْ فِي الْكَلَامِ فَائِدَةٌ لأَنه قَدْ عَلِمَ أَن كُلَّ مَنْ غُرّ فَهُوَ مَغْرور، فأَيُّ فَائِدَةٍ فِي قَوْلِهِ لَمَغْرُورٌ، إِنما هُوَ عَلَى مَا فُسِّرَ. واغْتَرَّ هُوَ: قَبِلَ الغُرورَ. وأَنا غَرَرٌ مِنْكَ، أَي مَغْرُورٌ وأَنا غَرِيرُك مِنْ هَذَا أَي أَنا الَّذِي غَرَّك مِنْهُ أَي لَمْ يَكُنِ الأَمر عَلَى مَا تُحِبّ. وَفِي الْحَدِيثِ: المؤمِنُ غِرٌّ كَرِيمٌ أَي لَيْسَ بِذِي نُكْر، فَهُوَ ينْخَدِع لِانْقِيَادِهِ ولِينِه، وَهُوَ ضِدُّ الخَبّ. يُقَالُ: فَتًى غِرٌّ، وَفَتَاةٌ غِرٌّ، وَقَدْ غَرِرْتَ تَغَرُّ غَرارةً؛ يُرِيدُ أَن الْمُؤْمِنَ المحمودَ منْ طَبْعُه الغَرارةُ وقلةُ الْفِطْنَةِ لِلشَّرِّ وتركُ الْبَحْثِ عَنْهُ، وَلَيْسَ ذَلِكَ مِنْهُ جَهْلًا، وَلَكِنَّهُ كَرَمٌ وَحُسْنُ خُلُق؛ وَمِنْهُ حَدِيثُ الْجَنَّةِ: يَدْخُلُني غِرّةُ النَّاسِ أَي البُلْه الَّذِينَ لَمْ يُجَرِّبوا الأُمور فَهُمْ قَلِيلُو الشرِّ مُنْقَادُونَ، فإِنَ منْ آثرَ الخمولَ وإِصلاحَ نَفْسِهِ والتزوُّدَ لِمَعَادِهِ ونَبَذَ أُمور الدُّنْيَا فَلَيْسَ غِرًّا فِيمَا قَصَد لَهُ وَلَا مَذْمُومًا بِنَوْعٍ مِنَ الذَّمِّ؛ وَقَوْلُ طَرَفَةَ: أَبا مُنْذِرٍ، كَانَتْ غُروراً صَحِيفتي، ... وَلَمْ أُعْطِكم، فِي الطَّوْعِ، مَالِي وَلَا عِرْضِي إِنما أَراد: ذَاتَ غُرورٍ لَا تَكُونُ إِلا عَلَى ذَلِكَ. قَالَهُ ابْنُ سِيدَهْ قَالَ: لأَن الغُرور عَرَضٌ وَالصَّحِيفَةَ جَوْهَرٌ وَالْجَوْهَرُ لَا يَكُونُ عَرَضًا. والغَرورُ: مَا غَرّك مِنْ إِنسان وَشَيْطَانٍ وَغَيْرِهِمَا؛ وَخَصَّ يَعْقُوبُ بِهِ الشَّيْطَانَ. وَقَوْلُهُ تَعَالَى: وَلا يَغُرَّنَّكُمْ بِاللَّهِ الْغَرُورُ*؛ قِيلَ: الغَرور الشَّيْطَانُ، قَالَ الزَّجَّاجُ: وَيَجُوزُ الغُرور، بِضَمِّ الْغَيْنِ، وَقَالَ فِي تَفْسِيرِهِ: الغُرور الأَباطيل، وَيَجُوزُ أَن يَكُونَ الغُرور جَمْعَ غارٍّ مِثْلَ شَاهِدٍ وشُهود وَقَاعِدٍ وقُعود، والغُرور، بِالضَّمِّ: مَا اغْتُرَّ بِهِ مِنْ مَتَاعُ الدُّنْيَا. وَفِي التَّنْزِيلِ الْعَزِيزِ: فَلا تَغُرَّنَّكُمُ الْحَياةُ الدُّنْيا*؛ يَقُولُ: لَا تَغُرَّنَّكم الدُّنْيَا فإِن كَانَ لَكُمْ حَظٌّ فِيهَا يَنْقُص مِنْ دِينِكُمْ فَلَا تُؤْثِروا ذَلِكَ الْحَظَّ وَلا يَغُرَّنَّكُمْ بِاللَّهِ الْغَرُورُ*. والغَرُور: الشَّيْطَانُ يَغُرُّ النَّاسَ بِالْوَعْدِ الْكَاذِبِ والتَّمْنِية. وَقَالَ الأَصمعي: الغُرور الَّذِي يَغُرُّك. والغُرور، بِالضَّمِّ: الأَباطيل، كأَنها جَمْعُ غَرٍّ مَصْدَرُ غَرَرْتُه غَرًّا، قَالَ: وَهُوَ أَحسن مِنْ أَن يُجْعَلَ غَرَرْت غُروراً لأَن الْمُتَعَدِّيَ مِنَ الأَفعال لَا تَكَادُ تَقَعُ مَصَادِرُهَا عَلَى فُعول إِلا شَاذًّا، وَقَدْ قَالَ الْفَرَّاءُ: غَرَرْتُه غُروراً، قَالَ: وَقَوْلُهُ: وَلا يَغُرَّنَّكُمْ بِاللَّهِ الْغَرُورُ*، يُرِيدُ بِهِ زِينَةَ الأَشياء فِي الدُّنْيَا. والغَرُور: الدُّنْيَا، صِفَةٌ غَالِبَةٌ. أَبو إِسحاق فِي قَوْلِهِ تَعَالَى: يَا أَيُّهَا الْإِنْسانُ مَا غَرَّكَ بِرَبِّكَ الْكَرِيمِ؛ أَي مَا خدَعَك وسوَّل لَكَ حَتَّى أَضَعْتَ مَا وَجَبَ عَلَيْكَ؛ وَقَالَ غَيْرُهُ: مَا غَرَّكَ أَي مَا خَدَعَكَ بربِّك وَحَمَلَكَ عَلَى معصِيته والأَمْنِ مِنْ عِقَابِهِ فزيَّن لَكَ الْمَعَاصِيَ والأَمانيَّ الْكَاذِبَةَ فَارْتَكَبْتَ الْكَبَائِرَ، وَلَمْ تَخَفْه وأَمِنْت عَذَابَهُ، وَهَذَا تَوْبِيخٌ وَتَبْكِيتٌ لِلْعَبْدِ الَّذِي يأْمَنُ مكرَ اللَّهِ وَلَا يَخَافُهُ؛ وَقَالَ الأَصمعي: مَا غَرَّك بِفُلَانٍ أَي كَيْفَ اجترأْت عَلَيْهِ. ومَنْ غَرَّك مِنْ فُلَانٍ ومَنْ غَرَّك بِفُلَانٍ أَي مَنْ أَوْطأَك مِنْهُ عَشْوةً فِي أَمر فُلَانٍ؛ وأَنشد أَبو الْهَيْثَمِ: أَغَرَّ هِشَامًا، مِنْ أَخيه ابْنِ أُمِّه، ... قَوادِمُ ضَأْنٍ يَسَّرَت ورَبيعُ قَالَ: يُرِيدُ أَجْسَرَه عَلَى فِرَاقِ أَخيه لأُمِّه كثرةُ غنمِه وأَلبانِها، قَالَ: وَالْقَوَادِمُ والأَواخر فِي الأَخْلاف لَا تَكُونُ فِي ضُرُوعِ الضأْن لأَن للضأْن وَالْمَعْزِ خِلْفَيْنِ مُتحاذِيَينِ وما له أَربعة أَخلاف غَيْرُهُمَا، والقادِمان: الخِلْفان اللَّذَانِ يَليان الْبَطْنَ والآخِران اللَّذَانِ يَلِيَانِ الذَّنَب فَصَيَّرَهُ مَثَلًا للضأْن، ثُمَّ قَالَ: أَغرّ هِشَامًا لضأْن[[. قوله [لضأْن] هكذا بالأَصل ولعله قوادم لضأن]]. لَهُ يَسَّرت وَظَنَّ أَنه قَدِ اسْتَغْنَى عَنْ أَخيه. وَقَالَ أَبو عُبَيْدٍ: الغَرير المَغْرور. وَفِي حَدِيثِ سارِق أَبي بَكْرٍ، رَضِيَ اللَّه عَنْهُ: عَجِبْتُ مِن غِرّتِه بِاللَّهِ عَزَّ وَجَلَّ أَي اغترارِه. والغَرارة مِنَ الغِرِّ، والغِرّة مِنَ الْغَارِّ، والتَّغرّة مِنَ التَّغْرير، وَالْغَارُّ: الْغَافِلُ. التَّهْذِيبُ: وَفِي حَدِيثِ عُمَرَ، رَضِيَ اللَّه عَنْهُ: أَيّما رَجُلٍ بايعَ آخَرَ عَلَى مَشُورَةٍ[[. قوله [على مشورة] هو هكذا في الأَصل، ولعله على غير مشورة. وفي النهاية بايع آخر فانه لا يؤمر إلخ]]. فإِنه لَا يُؤَمَّرُ واحدٌ مِنْهُمَا تَغرَّةَ أَن يُقْتَلا؛ التَّغرَّة مَصْدَرُ غَرَرْته إِذا أَلقيته فِي الغَرَر وَهُوَ مِنَ التَّغْرير كالتَّعِلّة مِنَ التَّعْلِيلِ؛ قَالَ ابْنُ الأَثير: وَفِي الْكَلَامِ مُضَافٌ مَحْذُوفٌ تَقْدِيرُهُ خَوْفَ تَغرَّةٍ فِي أَن يُقْتَلا أَي خَوْفَ وُقُوعِهِمَا فِي الْقَتْلِ فحَذَف المضافَ الَّذِي هُوَ الْخَوْفُ وأَقام الْمُضَافَ إِليه الذي هو ثَغِرّة مُقَامَهُ، وَانْتَصَبَ عَلَى أَنه مَفْعُولٌ لَهُ، وَيَجُوزُ أَن يَكُونَ قَوْلُهُ أَن يُقْتَلا بَدَلًا مِنْ تَغِرّة، وَيَكُونَ الْمُضَافُ مَحْذُوفًا كالأَول، وَمَنْ أَضاف ثَغِرّة إِلى أَن يُقْتَلا فَمَعْنَاهُ خَوْفَ تَغِرَّةِ قَتْلِهما؛ وَمَعْنَى الْحَدِيثِ: أَن الْبَيْعَةَ حَقُّهَا أَن تَقَعَ صَادِرَةً عَنِ المَشُورة والاتفاقِ، فإِذا اسْتبدَّ رَجُلَانِ دُونَ الْجَمَاعَةِ فبايَع أَحدُهما الآخرَ، فَذَلِكَ تَظاهُرٌ مِنْهُمَا بشَقّ الْعَصَا واطِّراح الْجَمَاعَةِ، فإِن عُقدَ لأَحد بيعةٌ فَلَا يَكُونُ المعقودُ لَهُ وَاحِدًا مِنْهُمَا، وليْكونا مَعْزُولَيْنِ مِنَ الطَّائِفَةِ الَّتِي تَتَّفِقُ عَلَى تَمْيِيزِ الإِمام مِنْهَا، لأَنه لَوْ عُقِد لِوَاحِدٍ مِنْهُمَا وَقَدِ ارْتَكَبَا تِلْكَ الفَعْلة الشَّنِيعَةَ الَّتِي أَحْفَظَت الْجَمَاعَةَ مِنَ التهاوُن بِهِمْ وَالِاسْتِغْنَاءِ عَنْ رأْيهم، لَمْ يُؤْمَن أَن يُقْتلا؛ هَذَا قَوْلُ ابْنِ الأَثير، وَهُوَ مُخْتَصَرُ قَوْلِ الأَزهري، فإِنه يَقُولُ: لَا يُبايع الرَّجُلُ إِلا بَعْدَ مُشَاوَرَةِ الملإِ مِنْ أَشراف النَّاسِ وَاتِّفَاقِهِمْ، ثُمَّ قَالَ: وَمَنْ بَايَعَ رَجُلًا عَنْ غَيْرِ اتِّفَاقٍ مِنَ الملإِ لَمْ يؤمَّرْ واحدٌ منهما تَغرّةً بِمَكْرِ المؤمَّر مِنْهُمَا، لِئَلَّا يُقْتَلا أَو أَحدهما، ونَصب تَغِرّة لأَنه مَفْعُولٌ لَهُ وإِن شِئْتَ مَفْعُولٌ مِنْ أَجله؛ وَقَوْلُهُ: أَن يُقْتَلَا أَي حِذارَ أَن يُقْتَلَا وكراهةَ أَن يُقْتَلَا؛ قَالَ الأَزهري: وَمَا عَلِمْتُ أَحداً فَسَّرَ مِنْ حَدِيثِ عُمَرَ، رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ، مَا فَسَّرْتُهُ، فَافْهَمْهُ. والغَرِير: الْكَفِيلُ. وأَنا غَرِير فُلَانٍ أَي كَفِيلُهُ. وأَنا غَرِيرُك مِنْ فُلَانٍ أَي أُحذِّرُكَه، وَقَالَ أَبو نَصْرٍ فِي كِتَابِ الأَجناس: أَي لَنْ يأْتيك مِنْهُ مَا تَغْتَرُّ بِهِ، كأَنه قَالَ: أَنا الْقَيِّمُ لَكَ بِذَلِكَ. قَالَ أَبو مَنْصُورٍ: كأَنه قَالَ أَنا الْكَفِيلُ لَكَ بِذَلِكَ؛ وأَنشد الأَصمعي فِي الغَرِير الْكَفِيلِ رَوَاهُ ثَعْلَبٌ عَنْ أَبي نَصْرٍ عَنْهُ قَالَ: أَنت لخيرِ أُمّةٍ مُجيرُها، ... وأَنت مِمَّا سَاءَهَا غَرِيرُها أَبو زَيْدٍ فِي كِتَابِ الأَمثال قَالَ: وَمِنْ أَمثالهم فِي الخِبْرة وَالْعِلْمِ: أَنا غَرِيرُك مِنْ هَذَا الأَمر أَي اغْترَّني فَسَلْنِي مِنْهُ عَلَى غِرّةٍ أَي أَني عَالِمٌ بِهِ، فَمَتَى سأَلتني عَنْهُ أَخبرتك بِهِ مِنْ غَيْرِ اسْتِعْدَادٍ لِذَلِكَ وَلَا روِيّة فِيهِ. وَقَالَ الأَصمعي فِي هَذَا الْمَثَلِ: مَعْنَاهُ أَنك لستَ بِمَغْرُورٍ مِنِّي لكنِّي أَنا المَغْرور، وَذَلِكَ أَنه بَلَغَنِي خبرٌ كَانَ بَاطِلًا فأَخْبَرْتُك بِهِ، وَلَمْ يَكُنْ عَلَى مَا قلتُ لَكَ وإِنما أَدَّيت مَا سمعتُ. وَقَالَ أَبو زَيْدٍ: سَمِعْتُ أَعرابيا يَقُولُ لِآخَرَ: أَنا غَرِيرُكَ مِن تقولَ ذَلِكَ، يَقُولُ مِنْ أَن تَقُولَ ذَلِكَ، قَالَ: وَمَعْنَاهُ اغْترَّني فسَلْني عَنْ خَبَرِهِ فإِني عَالِمٌ بِهِ أُخبرك عَنْ أَمْرِهِ عَلَى الْحَقِّ وَالصِّدْقِ. قَالَ: الغُرور الْبَاطِلُ؛ وَمَا اغْتَرَرْتَ بِهِ مِنْ شَيْءٍ، فَهُوَ غَرُور. وغَرَّرَ بِنَفْسِهِ ومالِه تَغْريراً وتَغِرّةً: عرَّضهما للهَلَكةِ مِنْ غَيْرِ أَن يَعْرِف، وَالِاسْمُ الغَرَرُ، والغَرَرُ الخَطَرُ. وَنَهَى رَسُولُ اللَّه، ﷺ، عَنِ بَيْعِ الغَرَرِ وَهُوَ مِثْلُ بَيْعِ السَّمَكِ فِي الْمَاءِ وَالطَّيْرِ فِي الْهَوَاءِ. والتَّغْرير: حَمْلُ النَّفْسِ عَلَى الغَرَرِ، وَقَدْ غرَّرَ بِنَفْسِهِ تَغْرِيراً وتَغِرّة كَمَا يُقَالُ حَلَّل تَحْلِيلًا وتَحِلَّة وعَلّل تَعِليلًا وتَعِلّة، وَقِيلَ: بَيْعُ الغَررِ المنهيُّ عَنْهُ مَا كَانَ لَهُ ظاهرٌ يَغُرُّ الْمُشْتَرِيَ وباطنٌ مَجْهُولٌ، يُقَالُ: إِياك وبيعَ الغَرَرِ؛ قَالَ: بَيْعُ الغَرَر أَن يَكُونَ عَلَى غَيْرِ عُهْدة وَلَا ثِقَة. قَالَ الأَزهري: وَيَدْخُلُ فِي بَيْعِ الغَرَرِ البُيوعُ الْمَجْهُولَةُ الَّتِي لَا يُحيط بكُنْهِها المتبايِعان حَتَّى تَكُونَ مَعْلُومَةً. وَفِي حَدِيثِ مُطَرِّفٍ: إِن لِي نَفْسًا وَاحِدَةً وإِني أَكْرهُ أَن أُغَرِّرَ بِهَا أَي أَحملها عَلَى غَيْرِ ثِقَةٍ، قَالَ: وَبِهِ سُمِّيَ الشَّيْطَانُ غَرُوراً لأَنه يَحْمِلُ الإِنسان عَلَى مَحابِّه ووراءَ ذَلِكَ مَا يَسوءه، كَفَانَا اللَّهُ فِتْنَتَهُ. وَفِي حَدِيثُ الدُّعَاءِ: وتَعاطِي مَا نُهِيتَ عَنْهُ تَغْريراً أَي مُخاطرةً وَغَفْلَةً عَنْ عاقِبة أَمره. وَفِي الْحَدِيثِ: لأَنْ أَغْتَرَّ بِهَذِهِ الْآيَةِ وَلَا أُقاتلَ أَحَبُّ إِليّ مِنْ أَن أَغْتَرَّ بِهَذِهِ الأَية؛ يُرِيدُ قَوْلَهُ تَعَالَى: فَقاتِلُوا الَّتِي تَبْغِي حَتَّى تَفِيءَ إِلى أَمْرِ اللَّهِ، وَقَوْلَهُ: وَمَنْ يَقْتُلْ مُؤْمِناً مُتَعَمِّداً؛ الْمَعْنَى أَن أُخاطِرَ بِتَرْكِي مُقْتَضَى الأَمر بالأُولى أَحَبُّ إِليّ مِن أَن أُخاطِرَ بِالدُّخُولِ تَحْتَ الْآيَةِ الأُخرى. والغُرَّة، بِالضَّمِّ: بَيَاضٌ فِي الْجَبْهَةِ، وَفِي الصِّحَاحِ: فِي جَبْهَةِ الْفَرَسِ؛ فَرَسٌ أَغَرُّ وغَرّاء، وَقِيلَ: الأَغَرُّ مِنَ الْخَيْلِ الَّذِي غُرّتُه أَكبر مِنَ الدِّرْهَمِ، قَدْ وَسَطَت جبهَته وَلَمْ تُصِب وَاحِدَةً مِنَ الْعَيْنَيْنِ وَلَمْ تَمِلْ عَلَى وَاحِدٍ مِنَ الخدّينِ وَلَمْ تَسِلْ سُفْلًا، وَهِيَ أَفشى مِنَ القُرْحة، والقُرْحة قَدْرُ الدِّرْهَمِ فَمَا دُونَهُ؛ وَقَالَ بَعْضُهُمْ: بَلْ يُقَالُ للأَغَرّ أَغَرُّ أَقْرَح لأَنك إِذا قُلْتَ أَغَرُّ فَلَا بُدَّ مِنْ أَن تَصِف الغُرَّة بِالطُّولِ والعِرَض والصِّغَر والعِظَم وَالدِّقَّةِ، وَكُلُّهُنَّ غُرَر، فَالْغُرَّةُ جَامِعَةٌ لَهُنَّ لأَنه يُقَالُ أَغرُّ أَقْرَح، وأَغَرُّ مُشَمْرَخُ الغُرّة، وأَغَرُّ شادخُ الغُرّة، فالأَغَرُّ لَيْسَ بِضَرْبٍ وَاحِدٍ بَلْ هُوَ جِنْسٌ جَامِعٌ لأَنواع مِنْ قُرْحة وشِمْراخ وَنَحْوِهِمَا. وغُرّةُ الفرسِ: البياضُ الَّذِي يَكُونُ فِي وَجْهِهِ، فَإِنْ كَانَتْ مُدَوَّرة فَهِيَ وَتِيرة، وَإِنْ كَانَتْ طَوِيلَةً فَهِيَ شادِخةٌ. قَالَ ابْنُ سِيدَهْ: وَعِنْدِي أَن الغُرّة نَفْسُ القَدْر الَّذِي يَشْغَله الْبَيَاضُ مِنَ الْوَجْهِ لَا أَنه الْبَيَاضُ. والغُرْغُرة، بِالضَّمِّ: غُرَّة الْفَرَسِ. وَرَجُلٌ غُرغُرة أَيضاً: شَرِيفٌ. وَيُقَالُ بِمَ غُرّرَ فرسُك؟ فَيَقُولُ صَاحِبُهُ: بشادِخةٍ أَو بوَتِيرةٍ أَو بِيَعْسوبٍ. ابْنُ الأَعرابي: فَرَسٌ أَغَرُّ، وَبِهِ غَرَرٌ، وَقَدْ غَرّ يَغَرُّ غَرَراً، وَجَمَلٌ أَغَرُّ وَفِيهِ غَرَرٌ وغُرور. والأَغَرُّ: الأَبيض مِنْ كُلِّ شَيْءٍ. وَقَدْ غَرَّ وجهُه يَغَرُّ، بِالْفَتْحِ، غَرَراً وغُرّةً وغَرارةً: صَارَ ذَا غُرّة أَو ابيضَّ؛ عَنِ ابْنِ الأَعرابي، وفكَّ مَرَّةً الإِدغام ليُري أَن غَرَّ فَعِل فَقَالَ غَرِرْتَ غُرّة، فأَنت أَغَرُّ. قَالَ ابْنُ سِيدَهْ: وَعِنْدِي أَن غُرّة لَيْسَ بِمَصْدَرٍ كَمَا ذَهَبَ إِليه ابْنُ الأَعرابي هَاهُنَا، إِنما هُوَ اسْمٌ وإِنما كَانَ حُكْمُهُ أَن يَقُولَ غَرِرْت غَرَراً، قَالَ: عَلَى أَني لَا أُشاحُّ ابنَ الأَعرابي فِي مِثْلِ هَذَا. وَفِي حَدِيثِ عَلِيٍّ، كَرَّمَ اللَّهُ تَعَالَى وَجْهَهُ: اقْتُلوا الكلبَ الأَسْودَ ذَا الغُرّتين؛ الغُرّتان: النُّكْتتان البَيْضاوانِ فَوْقَ عَيْنَيْهِ. وَرَجُلٌ أَغَرُّ: كَرِيمُ الأَفعال وَاضِحُهَا، وَهُوَ عَلَى الْمَثَلِ. وَرَجُلٌ أَغَرُّ الْوَجْهِ إِذَا كَانَ أَبيض الْوَجْهِ مِنْ قَوْمٍ غُرٍّ وغُرّان؛ قَالَ امْرُؤُ الْقَيْسِ يَمْدَحُ قَوْمًا: ثِيابُ بَنِي عَوْفٍ طَهارَى نَقِيّةٌ، ... وأَوجُهُهم بِيضُ المَسافِر غُرّانُ وَقَالَ أَيضاً: أُولئكَ قَوْمي بَهالِيلُ غُرّ قَالَ ابْنُ بَرِّيٍّ: الْمَشْهُورُ فِي بَيْتِ امْرِئِ الْقَيْسِ: وأَوجُههم عِنْدَ المَشاهِد غُرّانُ أَي إِذَا اجْتَمَعُوا لِغُرْم حَمالةٍ أَو لإِدارة حَرْب وجدتَ وُجُوهَهُمْ مُسْتَبْشِرَةً غَيْرَ مُنْكَرَةٍ، لأَن اللَّئِيمَ يَحْمَرُّ وجهه عندها يُسَائِلُهُ السَّائِلُ، وَالْكَرِيمُ لَا يَتَغَيَّرُ وجهُه عَنْ لَوْنِهِ قَالَ: وَهَذَا الْمَعْنَى هُوَ الَّذِي أَراده مَنْ رَوَى بِيضُ الْمَسَافِرِ. وَقَوْلُهُ: ثِيَابُ بَنِي عَوْفٍ طهارَى، يُرِيدُ بِثِيَابِهِمْ قُلُوبَهُمْ؛ وَمِنْهُ قَوْلُهُ تَعَالَى: وَثِيابَكَ فَطَهِّرْ. وَفِي الْحَدِيثِ: غُرٌّ مُحَجَّلُونَ مِنْ آثارِ الوُضوء؛ الغُرُّ: جَمْعُ الأَغَرّ مِنَ الغُرّة بياضِ الْوَجْهِ، يُرِيدُ بياضَ وُجُوهِهِمْ بِنُورِ الوُضوء يَوْمَ الْقِيَامَةِ؛ وَقَوْلُ أُمّ خَالِدٍ الخَثْعَمِيّة: ليَشْرَبَ مِنْهُ جَحْوَشٌ، ويَشِيمهُ ... بِعَيْني قُطامِيٍّ أَغَرّ شَآمِي يَجُوزُ أَن تَعْنِيَ قُطَامِيًّا أَبيض، وإِن كَانَ الْقُطَامِيُّ قَلَّمَا يُوصَفُ بالأَغَرّ، وَقَدْ يَجُوزُ أَن تَعْنِيَ عنُقَه فَيَكُونُ كالأَغَرّ بَيْنَ الرِّجَالِ، والأَغَرُّ مِنَ الرِّجَالِ: الَّذِي أَخَذت اللحيَةُ جميعَ وَجْهِهِ إِلا قَلِيلًا كأَنه غُرّة؛ قَالَ عَبِيدُ بْنُ الأَبرص: ولقد تُزانُ بك المَجالِسُ، ... لَا أَغَرّ وَلَا عُلاكزْ[[. قوله [ولا علاكز] هكذا هو في الأَصل فلعله علاكد، بالدال بلد الزاي]]. وغُرّة الشَّيْءِ: أَوله وأَكرمُه. وَفِي الْحَدِيثِ: مَا أَجدُ لِمَا فَعَل هَذَا فِي غُرَّةِ الإِسلام مَثَلًا إِلا غَنَمًا وَرَدَتْ فرُمِيَ أَوّلُها فنَفَر آخِرُها؛ وغُرّة الإِسلام: أَوَّلُه. وغُرَّة كُلِّ شَيْءٍ: أَوله. والغُرَرُ: ثَلَاثُ لَيَالٍ مِنْ أَول كُلِّ شَهْرٍ. وغُرّةُ الشَّهْرِ: ليلةُ اسْتِهْلَالِ الْقَمَرِ لِبَيَاضِ أَولها، وَقِيلَ: غُرّةُ الْهِلَالِ طَلْعَتُه، وَكُلُّ ذَلِكَ مِنَ الْبَيَاضِ. يُقَالُ: كَتَبْتُ غُرّةَ شَهْرِ كَذَا. وَيُقَالُ لِثَلَاثِ لَيَالٍ مِنَ الشَّهْرِ: الغُرَر والغُرُّ، وَكُلُّ ذَلِكَ لِبَيَاضِهَا وَطُلُوعِ الْقَمَرِ فِي أَولها، وَقَدْ يُقَالُ ذَلِكَ للأَيام. قَالَ أَبو عُبَيْدٍ: قَالَ غَيْرُ وَاحِدٍ وَلَا اثْنَيْنِ: يُقَالُ لِثَلَاثِ لَيَالٍ مِنْ أَول الشَّهْرِ: ثَلَاثُ غُرَر، وَالْوَاحِدَةُ غُرّة، وَقَالَ أَبو الْهَيْثَمِ: سُمِّين غُرَراً وَاحِدَتُهَا غُرّة تَشْبِيهًا بغُرّة الْفَرَسِ فِي جَبْهَتِهِ لأَن الْبَيَاضَ فِيهِ أَول شَيْءٍ فِيهِ، وَكَذَلِكَ بَيَاضُ الْهِلَالِ فِي هَذِهِ اللَّيَالِي أَول شَيْءٍ فِيهَا. وَفِي الْحَدِيثِ: فِي صَوْمِ الأَيام الغُرِّ؛ أَي الْبِيضِ اللَّيَالِي بِالْقَمَرِ. قَالَ الأَزهري: وأَما اللَّيالي الغُرّ الَّتِي أَمر النَّبِيِّ، ﷺ، بِصَوْمِهَا فَهِيَ لَيْلَةُ ثلاثَ عَشْرةَ وأَربعَ عَشْرةَ وخمسَ عَشْرةَ، وَيُقَالُ لَهَا الْبِيضُ، وأَمر النَّبِيُّ، ﷺ، بِصَوْمِهَا لأَنه خَصَّهَا بِالْفَضْلِ؛ وَفِي قَوْلِ الأَزهري: اللَّيَالِي الغُرّ الَّتِي أَمر النَّبِيِّ، ﷺ، بِصَوْمِهَا نَقْدٌ وَكَانَ حقُّه أَن يَقُولَ بِصَوْمِ أَيامها فإِن الصِّيَامَ إِنما هُوَ للأَيام لَا لِلَّيَالِي، وَيَوْمٌ أَغَرُّ: شَدِيدُ الْحَرِّ؛ وَمِنْهُ قَوْلُهُمْ: هَاجِرَةٌ غَرّاء ووَدِيقة غَرّاء؛ وَمِنْهُ قَوْلُ الشَّاعِرِ: أَغَرّ كَلَوْنِ المِلْحِ ضاحِي تُرابه، ... إِذَا اسْتَوْدَقَت حِزانُه وضياهِبُه[[. قوله [وضياهبه] هو جمع ضيهب كصيقل، وهو كُلُّ قُفٍّ أَوْ حَزْنٍ أَوْ مَوْضِعٍ مِنَ الْجَبَلِ تَحْمَى عَلَيْهِ الشَّمْسُ حَتَّى يشوى عليه اللحم. لكن الذي في الأساس: سباسبه، وهي جمع سبسب بمعنى المفازة]]. قَالَ وَأَنْشَدَ أَبو بَكْرٍ: مِنْ سَمُومٍ كأَنّها لَفحُ نارٍ، ... شَعْشَعَتْها ظَهيرةٌ غَرّاء وَيُقَالُ: وَدِيقة غَرّاء شَدِيدَةُ الْحَرِّ؛ قَالَ: وَهَاجِرَةٌ غَرّاء قاسَيْتُ حَرّها ... إِلَيْكَ، وجَفْنُ العينِ بالماء سابحُ[[. قوله [بالماء] رواية الأساس: في الماء]]. الأَصمعي: ظَهِيرة غَرّاء أَي هِيَ بَيْضَاءُ مِنْ شِدَّةِ حَرِّ الشَّمْسِ، كَمَا يُقَالُ هَاجِرَةٌ شَهْباء. وغُرّة الأَسنان: بياضُها. وغَرَّرَ الغلامُ: طَلَعَ أَوّلُ أَسنانه كأَنه أَظهر غُرّةَ أَسنانِه أَي بَيَاضَهَا. وَقِيلَ: هُوَ إِذَا طَلَعَتْ أُولى أَسنانه ورأَيت غُرّتَها، وَهِيَ أُولى أَسنانه. وَيُقَالُ: غَرَّرَت ثَنِيَّتا الْغُلَامِ إِذَا طَلَعَتَا أَول مَا يطلعُ لِظُهُورِ بَيَاضِهِمَا، والأَغَرُّ: الأَبيض، وَقَوْمٌ غُرّان. وَتَقُولُ: هَذَا غُرّة مِنْ غُرَرِ الْمَتَاعِ، وغُرّةُ الْمَتَاعِ خيارُه ورأْسه، وَفُلَانٌ غُرّةٌ مِنْ غُرَرِ قَوْمِهِ أَي شَرِيفٌ مِنْ أَشرافهم. وَرَجُلٌ أَغَرُّ: شَرِيفٌ، وَالْجَمْعُ غُرٌّ وغُرَّان؛ وأَنشد بَيْتَ امْرِئِ الْقَيْسِ: وأَوْجُهُهم عِنْدَ الْمَشَاهِدِ غُرّان وَهُوَ غُرَّةُ قومِه أَي سيّدهُم، وَهُمْ غُرَرُ قَوْمِهِمْ. وغُرّةُ النَّبَاتِ: رأْسه. وتَسَرُّعُ الكَرْمِ إِلَى بُسُوقِه: غُرّتُه؛ وغُرّةُ الْكَرْمِ: سُرْعةُ بُسوقه. وغُرّةُ الرَّجُلِ: وجهُه، وَقِيلَ: طَلْعَتُهُ وَوَجْهُهُ. وَكُلُّ شَيْءٍ بَدَا لَكَ مِنْ ضَوْءٍ أَو صُبْح، فَقَدْ بَدَتْ لَكَ غُرّته. ووَجْهٌ غريرٌ: حَسَنٌ، وَجَمْعُهُ غُرّان؛ والغِرُّ والغرِيرُ: الشابُّ الَّذِي لَا تَجْرِبَةَ لَهُ، وَالْجَمْعُ أَغِرّاء وأَغِرّة والأُنثى غِرٌّ وغِرّة وغَريرة؛ وَقَدْ غَرِرْتَ غَرارَةٌ، وَرَجُلٌ غِرٌّ، بِالْكَسْرِ، وَغَرِيرٌ أَي غَيْرُ مُجَرِّبٍ؛ وَقَدْ غَرّ يَغِرُّ، بِالْكَسْرِ، غَرَارَةً، وَالِاسْمُ الغِرّة. اللَّيْثُ: الغِرُّ كالغِمْر وَالْمَصْدَرُ الغَرارة، وَجَارِيَةٌ غِرّة. وَفِي الْحَدِيثِ: المؤمنُ غِرٌّ كَريم والكافرُ خَبٌّ لَئِيم؛ مَعْنَاهُ أَنه لَيْسَ بِذِي نَكراء، فالغِرُّ الَّذِي لَا يَفْطَن لِلشَّرِّ ويغفلُ عَنْهُ، والخَبُّ ضِدُّ الغِرّ، وَهُوَ الخَدّاع المُفْسِد، ويَجْمَع الغِرَّ أَغْرارٌ، وَجَمْعُ الغَرِير أَغرّاء. وفي الحديث ظَبْيَانَ: إِنَّ مُلُوكَ حِمْير مَلَكُوا مَعاقِلَ الأَرض وقرَارَها ورؤوسَ المُلوكِ وغِرارَها. الغِرار والأَغْرارُ جَمْعُ الغِرّ. وَفِي حَدِيثِ ابْنِ عُمَرَ: إِنَّكَ مَا أَخَذْتَها بَيْضاءَ غَرِيرة؛ هِيَ الشَّابَّةُ الْحَدِيثَةُ الَّتِي لَمْ تجرِّب الأُمور. أَبو عُبَيْدٍ: الغِرّة الْجَارِيَةُ الْحَدِيثَةُ السِّنِّ التي لم تجرِّب الأُمور وَلَمْ تَكُنْ تَعْلَمُ مَا يَعْلَمُ النِّسَاءُ مِنَ الحُبِّ، وَهِيَ أَيضاً غِرٌّ، بِغَيْرِ هَاءٍ؛ قَالَ الشَّاعِرُ: إِنَّ الفَتَاةَ صَغِيرةٌ ... غِرٌّ، فَلَا يُسْرَى بِهَا الْكِسَائِيُّ: رَجُلٌ غِرٌّ وامرأَة غِرٌّ بيِّنة الغَرارة، بِالْفَتْحِ، مِنْ قَوْمٍ أَغِرّاء؛ قَالَ: وَيُقَالُ مِنَ الإِنسان الغِرّ: غَرَرْت يَا رَجُلُ تَغِرُّ غَرارة، وَمِنَ الْغَارِّ وَهُوَ الْغَافِلُ اغْتَرَرْت. ابْنُ الأَعرابي: يُقَالُ غَرَرْت بَعْدي تَغِرُّ غَرارَة فأَنت غِرٌّ وَالْجَارِيَةُ غِرٌّ إِذَا تَصابَى. أَبو عُبَيْدٍ: الغَريرُ المَغْرور والغَرارة مِنَ الغِرّة والغِرَّة مِنَ الْغَارِّ والغَرارةُ والغِرّة واحدٌ؛ الْغَارُّ: الْغَافِلُ والغِرَّة الْغَفْلَةُ، وَقَدِ اغْتَرّ، وَالِاسْمُ مِنْهُمَا الغِرة. وَفِي الْمَثَلِ: الغِرَّة تَجْلُب الدِّرَّة أَي الْغَفْلَةُ تَجْلُبُ الرِّزْقَ، حَكَاهُ ابْنُ الأَعرابي. وَيُقَالُ: كَانَ ذَلِكَ فِي غَرارتي وحَداثتي أَي فِي غِرّتي. واغْتَرّه أَي أَتاه عَلَى غِرّة مِنْهُ. واغْترَّ بِالشَّيْءِ: خُدِع بِهِ. وَعَيْشٌ غَرِيرٌ: أَبْله يُفَزِّع أَهله. والغَريِر الخُلُق: الْحَسَنُ. يُقَالُ لِلرَّجُلِ إِذا شاخَ: أَدْبَرَ غَريرهُ وأَقْبَل هَريرُه أَي قَدْ سَاءَ خلُقه. والغِرارُ: حدُّ الرُّمْحِ وَالسَّيْفِ وَالسَّهْمِ. وَقَالَ أَبو حَنِيفَةَ: الغِراران نَاحِيَتَا المِعْبلة خَاصَّةً. غَيْرُهُ: والغِراران شَفْرتا السَّيْفِ وَكُلِّ شَيْءٍ لَهُ حدٌّ، فحدُّه غِرارُه، وَالْجَمْعُ أَغِرّة، وغَرُّ السَّيْفِ حَدُّهُ؛، منه قَوْلُ هِجْرِس بْنِ كُلَيْبٍ حِينَ رأَى قاتِلَ أَبيه: أَما وسَيْفِي وغَرَّيْه أَي وحَدّيه. ولَبِثَ فُلَانٌ غِرارَ شَهْرٍ أَي مَكَثَ مقدارَ شَهْرٍ. وَيُقَالُ: لَبِث اليومُ غِرارَ شَهْرٍ أَي مِثالَ شَهْرٍ أَي طُول شَهْرٍ، والغِرارُ: النَّوْمُ الْقَلِيلُ، وَقِيلَ: هُوَ الْقَلِيلُ مِنَ النَّوْمِ وَغَيْرِهِ. وَرَوَى الأَوزاعي عَنِ الزُّهْرِيِّ أَنه قَالَ: كَانُوا لَا يَرَون بِغِرَارِ النَّوْم بأْساً حَتَّى لَا يَنْقض الوضوءَ أَي لَا يَنْقُضُ قليلُ النَّوْمِ الْوُضُوءَ. قَالَ الأَصمعي: غِرارُ النَّوْمِ قلّتُه؛ قَالَ الْفَرَزْدَقُ فِي مَرْثِيَةِ الْحَجَّاجِ: إِنَّ الرَّزِيّة مِنْ ثَقيفٍ هالكٌ ... تَرَك العُيونَ، فنَوْمُهُن غِرارُ أَي قَلِيلٌ. وَفِي حَدِيثِ النَّبِيِّ، ﷺ: لَا غِرار فِي صَلَاةٍ وَلَا تَسْلِيمٍ؛ أَي لَا نُقْصَانَ. قَالَ أَبو عُبَيْدٍ: الغرارُ فِي الصَّلَاةِ النُّقْصَانُ فِي رُكُوعِهَا وَسُجُودِهَا وطُهورها وَهُوَ أَن لَا يُتِمَّ رُكُوعَهَا وَسُجُودَهَا. قَالَ أَبو عُبَيْدٍ: فَمَعْنَى الْحَدِيثِ لَا غِرار فِي صَلَاةٍ أَي لَا يُنْقَص مِنْ رُكُوعِهَا وَلَا مِنْ سُجُودِهَا وَلَا أَركانها، كَقَوْلِ سَلْمان: الصَّلَاةُ مِكْيَالٌ فَمَنْ وَفَّى وُفِّيَ لَهُ، وَمَنْ طَفّفَ فَقَدْ عَلِمْتُمْ مَا قَالَ اللَّهُ فِي المُطَفِّفِين؛ قَالَ: وأَما الغِرَارُ فِي التَّسْلِيمِ فَنَرَاهُ أَن يَقُولَ لَهُ: السَّلام عَلَيْكُمْ، فَيَرُدَّ عَلَيْهِ الْآخَرُ: وَعَلَيْكُمْ، وَلَا يَقُولُ وَعَلَيْكُمُ السَّلَامُ؛ هَذَا مِنَ التَّهْذِيبِ. قَالَ ابْنُ سِيدَهْ: وأَما الغِرارُ فِي التَّسْلِيمِ فَنَرَاهُ أَن يَقُولَ سَلامٌ عليكَ أَو يَرُدَّ فَيَقُولَ وَعَلَيْكَ وَلَا يَقُولَ وَعَلَيْكُمْ، وَقِيلَ: لَا غِرَارَ فِي الصَّلَاةِ وَلَا تَسليم فِيهَا أَي لَا قَلِيلَ مِنَ النَّوْمِ فِي الصَّلَاةِ ولا تسليم أَي لا يُسَلِّم الْمُصَلِّي وَلَا يَسَلَّم عَلَيْهِ؛ قَالَ ابْنُ الأَثير: وَيُرْوَى بِالنَّصْبِ وَالْجَرِّ، فَمَنْ جَرَّهُ كَانَ مَعْطُوفًا عَلَى الصَّلَاةِ، وَمَنْ نَصَبَهُ كَانَ مَعْطُوفًا عَلَى الغِرار، وَيَكُونُ الْمَعْنَى: لَا نَقْصَ وَلَا تسليمَ فِي صَلَاةٍ لأَن الْكَلَامَ فِي الصَّلَاةِ بِغَيْرِ كَلَامِهَا لَا يَجُوزُ؛ وَفِي حَدِيثٍ آخَرَ: لَا تُغارُّ التحيّةُ أَي يُنْقَص السلامُ. وأَتانا عَلَى غِرارٍ أَي عَلَى عَجَلَةٍ. وَلَقِيتُهُ غِراراً أَي عَلَى عَجَلَةٍ، وأَصله القلَّةُ فِي الرَّوِية لِلْعَجَلَةِ. وَمَا أَقمت عِنْدَهُ إِلَّا غِراراً أَي قَلِيلًا. التَّهْذِيبُ: وَيُقَالُ اغْتَرَرْتُه واسْتَغْرَرْتُه أَي أَتيته عَلَى غِرّة أَي عَلَى غَفْلَةٍ، والغِرار: نُقصانُ لَبَنِ النَّاقَةِ، وَفِي لَبَنِهَا غِرارٌ؛ وَمِنْهُ غِرارُ النومِ: قِلّتُه. قَالَ أَبو بَكْرٍ فِي قَوْلِهِمْ: غَرَّ فلانٌ فُلَانًا: قَالَ بَعْضُهُمْ عرَّضه للهلَكة والبَوارِ، مِنْ قَوْلِهِمْ: نَاقَةٌ مُغارٌّ إِذَا ذَهَبَ لَبَنُهَا لحَدث أَو لعلَّة. وَيُقَالُ: غَرَّ فُلَانٌ فُلَانًا مَعْنَاهُ نَقَصه، مِنَ الغِرار وَهُوَ النُّقْصَانُ. وَيُقَالُ: مَعْنَى قَوْلِهِمْ غَرَّ فُلَانٌ فُلَانًا فَعَلَ بِهِ مَا يُشْبِهُ القتلَ وَالذَّبْحَ بِغرار الشّفْرة، وغارَّت الناقةُ بِلَبَنِهَا تُغارُّ غِراراً، وَهِيَ مُغارٌّ: قَلَّ لَبَنُهَا؛ وَمِنْهُمْ مَنْ قَالَ ذَلِكَ عِنْدَ كَرَاهِيَتِهَا لِلْوَلَدِ وَإِنْكَارِهَا الحالِبَ. الأَزهري: غِرارُ الناقةِ أَنْ تُمْرَى فَتَدِرّ فَإِنْ لَمْ يُبادَرْ دَرُّها رفَعَت دَرَّها ثُمَّ لَمْ تَدِرّ حَتَّى تُفِيق. الأَصمعي: مِنْ أَمثالهم فِي تعَجُّلِ الشَّيْءِ قَبْلَ أوانِه قَوْلُهُمْ: سَبَقَ درَّتُه غِرارَه، وَمِثْلُهُ سَبَقَ سَيْلُه مَطرَه. ابْنُ السِّكِّيتِ: غارَّت الناقةُ غَرَارًا إِذا دَرَّت، ثُمَّ نَفَرَتْ فَرَجَعَتْ الدِّرَة؛ يُقَالُ: نَاقَةٌ مُغارٌّ، بِالضَّمِّ، ونُوق مَغارُّ يَا هَذَا، بِفَتْحِ الْمِيمِ، غَيْرَ مَصْرُوفٍ. وَيُقَالُ فِي التَّحِيَّةِ: لَا تُغارَّ أَي لَا تَنْقُصْ، وَلَكِنْ قُلْ كَمَا يُقال لَكَ أَو رُدَّ، وَهُوَ أَن تمرَّ بِجَمَاعَةٍ فتخصَّ وَاحِدًا. ولِسُوقنا غِرارٌ إِذَا لَمْ يَكُنْ لِمَتَاعِهَا نَفاقٌ؛ كُلُّهُ عَلَى الْمَثَلِ. وغارَّت السوقُ تُغارُّ غِراراً: كسَدَت، ودَرَّت دَرَّةً: نفَقَت؛ وَقَوْلُ أَبي خِرَاشٍ[[.: قوله [وقول أبي خراش إلخ] في شرح القاموس ما نصه: هكذا ذكره صاحب اللسان هنا، والصواب ذكره في العين المهملة]]: فغارَرت شَيْئًا والدَّرِيسُ، كأَنّما ... يُزَعْزِعُه وَعْكٌ مِنَ المُومِ مُرْدِمُ قِيلَ: مَعْنَى غارَرْت تَلَبَّثت، وَقِيلَ: تنبهت ووَلَدَت ثَلَاثَةً عَلَى غِرارٍ وَاحِدٍ أَي بعضُهم فِي إثْر بَعْضٍ لَيْسَ بَيْنَهُمْ جَارِيَةٌ. الأَصمعي: الغِرارُ الطَّرِيقَةُ. يُقَالُ: رَمَيْتُ ثَلَاثَةَ أَسْهُم عَلَى غِرار وَاحِدٍ أَي عَلَى مَجْرًى وَاحِدٍ. وَبَنَى القومُ بُيُوتَهُمْ عَلَى غِرارٍ واحدٍ. والغِرارُ: المثالُ الَّذِي يَضْرَب عَلَيْهِ النصالُ لِتَصْلُحَ. يُقَالُ: ضرَبَ نِصالَه عَلَى غِرارٍ وَاحِدٍ؛ قَالَ الهُذَلي يَصِفُ نَصْلًا: سَديد العَيْر لم يَدْحَضْ عليه الغِرارُ، ... فقِدْحُه زَعِلٌ دَرُوجُ قَوْلُهُ سَدِيدٌ، بِالسِّينِ، أَي مُسْتَقِيمٌ. قَالَ ابْنُ بَرِّيٍّ: الْبَيْتُ لِعَمْرِو بْنِ الدَّاخِلِ، وَقَوْلُهُ سَدِيد العَيْر أَي قاصِد. والعَير: النَّاتِئُ فِي وَسَطِ النَّصْلِ. وَلَمْ يَدْحَضْ أَي لَمْ يَزْلَقْ عَلَيْهِ الغِرارُ، وَهُوَ الْمِثَالُ الَّذِي يَضْرِبُ عَلَيْهِ النَّصْلَ فَجَاءَ مِثْلَ الْمِثَالِ. وزَعِلٌ: نَشِيط. ودَرُوجٌ: ذاهِبٌ فِي الأَرض. والغِرارةُ: الجُوالِق، وَاحِدَةُ الغَرائِر؛ قَالَ الشَّاعِرُ: كأَنّه غرارةٌ مَلأَى حَثَى الْجَوْهَرِيُّ: الغِرارةُ وَاحِدَةُ الغَرائِر الَّتِي للتّبْن، قَالَ: وأَظنّه مُعَرَّبًا. الأَصمعي: الغِرارُ أَيضاً غرارُ الحَمامِ فرْخَه إِذَا زَقّه، وَقَدْ غرَّتْه تَغُرُّه غَرًّا وغِراراً. قَالَ: وغارَّ القُمْرِيُّ أُنْثاه غِراراً إِذَا زقَّها. وغَرَّ الطائرُ فَرْخَه يَغُرُّه غِراراً أَي زقَّه. وَفِي حَدِيثِ مُعَاوِيَةَ قَالَ: كَانَ النَّبِيُّ، ﷺ، يَغُرُّ عَلِيًّا بِالْعِلْمِ أَي يُلْقِمُه إِيّاه. يُقَالُ: غَرَّ الطائرُ فَرْخَه أَي زقَّه. وَفِي حَدِيثِ عَلِيٍّ، عَلَيْهِ السَّلَامُ: مَنْ يُطِع اللَّهَ يَغُرّه كما يغُرّهُ الغُرابُ بُجَّه أَي فَرْخَه. وَفِي حَدِيثِ ابْنِ عُمَرَ وَذِكْرِ الْحَسَنَ وَالْحُسَيْنَ، رِضْوَانُ اللَّهِ عَلَيْهِمْ أَجمعين، فَقَالَ: إِنما كَانَا يُغَرّان العِلْمَ غَرًّا، والغَرُّ: اسمُ مَا زقَّتْه بِهِ، وَجَمْعُهُ غُرورٌ؛ قَالَ عَوْفُ بْنُ ذُرْوَةَ فَاسْتَعْمَلَهُ فِي سَيْرِ الإِبل: إِذا احْتَسَى، يومَ هَجِير هائِفِ، ... غُرورَ عِيدِيّاتها الخَوانِفِ يَعْنِي أَنه أَجهدها فكأَنه احتَسَى تِلْكَ الغُرورَ. وَيُقَالُ: غُرَّ فلانٌ مِنَ العِلْمِ مَا لَمْ يُغَرَّ غيرهُ أَي زُقَّ وعُلِّم. وغُرَّ عَلَيْهِ الماءُ وقُرَّ عَلَيْهِ الْمَاءُ أَي صُبَّ عَلَيْهِ. وغُرَّ فِي حَوْضِكَ أَي صُبَّ فِيهِ. وغَرَّرَ السِّقَاءَ إِذا ملأَه؛ قَالَ حُمَيْدٌ: وغَرَّرَه حَتَّى اسْتَدارَ كأَنَّه، ... عَلَى الفَرْو، عُلْفوفٌ مِنَ التُّرْكِ راقِدُ يُرِيدُ مَسْك شاةٍ بُسِطَ تَحْتَ الوَطْب. التَّهْذِيبُ: وغَرَرْتُ الأَساقِيَ ملأْتها؛ قَالَ الرَّاجِزُ: فَظِلْتَ تَسْقي الماءَ فِي قِلاتِ، ... فِي قُصُبٍ يُغَرُّ فِي وأْباتِ، غَرَّكَ فِي المِرارِ مُعْصَماتِ القُصْبُ: الأَمْعاءُ. والوَأْباتُ: الْوَاسِعَاتُ. قَالَ الأَزهري: سَمِعْتُ أَعرابيًّا يَقُولُ لِآخَرَ غُرَّ فِي سِقائك وَذَلِكَ إِذا وَضَعَهُ فِي الْمَاءِ وملأَه بِيَدِهِ يَدْفَعُ الْمَاءَ فِي فِيهِ دَفْعًا بِكَفِّهِ وَلَا يَسْتَفِيقُ حَتَّى يملأَه. الأَزهري: الغُرّ طَيْرٌ سُود بيضُ الرُّءُوسِ مِنْ طَيْرِ الْمَاءِ، الْوَاحِدَةُ غَرَّاء، ذَكَرًا كَانَ أَو أُنثى. قَالَ ابْنُ سِيدَهْ: الغُرُّ ضَرْبٌ مِنْ طَيْرِ الْمَاءِ، وَوَصْفُهُ كَمَا وَصَفْنَاهُ. والغُرَّةُ: الْعَبْدُ أَو الأَمة كأَنه عُبِّر عَنِ الْجِسْمِ كُلِّهِ بالغُرَّة؛ وَقَالَ الرَّاجِزُ: كلُّ قَتيلٍ فِي كُلَيْبٍ غُرَّه، ... حَتَّى يَنَالَ القَتْلَ آلُ مُرَّه يَقُولُ: كلُّهم لَيْسُوا بِكُفْءٍ لِكُلَيْبٍ إِنما هُمْ بِمَنْزِلَةِ الْعَبِيدِ والإِماء إِنْ قَتَلْتُهُمْ حَتَّى أَقتل آلَ مُرَّة فإِنهم الأَكفاء حِينَئِذٍ. وَفِي حَدِيثِ عُمَرَ، رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ: أَنه قَضَى فِي وَلَدِ المَغْرور بغُرَّة؛ هو الرَّجُلُ يَتَزَوَّجُ امرأَة عَلَى أَنها حُرَّةٌ فَتَظْهَرُ مَمْلُوكَةً فيَغْرَم الزوجُ لِمَوْلَى الأَمة غُرَّةً، عَبْدًا أَوْ أَمة، وَيَرْجِعُ بِهَا عَلَى مَنْ غَرَّه وَيَكُونُ ولدُه حُرًّا. وَقَالَ أَبو سَعِيدٍ: الغُرَّة عِنْدَ الْعَرَبِ أَنْفَسُ شَيْءٍ يُمْلك وأَفْضلُه، وَالْفَرَسُ غُرَّةُ مَالِ الرَّجُلِ، وَالْعَبْدُ غرَّةُ مَالِهِ، وَالْبَعِيرُ النَّجِيبُ غُرَّةُ مالِهِ، والأَمة الفارِهَةُ مِنْ غُرَّة الْمَالِ. وَفِي حَدِيثِ النَّبِيِّ، ﷺ، أَن حَمَلَ بْنَ مَالِكٍ قَالَ لَهُ: إِني كُنْتُ بَيْنَ جَارِيَتَيْنِ لِي فَضَرَبتْ إِحداهما الأُخرى بِمِسْطَحٍ فأَلقت جَنِيناً مَيِّتًا وَمَاتَتْ، فقَضَى رَسُولُ اللَّهِ، ﷺ بديَةِ الْمَقْتُولَةِ عَلَى عَاقِلَةِ الْقَاتِلَةِ، وجَعَلَ فِي الجَنِين غُرَّةً عَبْدًا أَو أَمة. وأَصل الغُرَّة الْبَيَاضِ الَّذِي يَكُونُ فِي وَجْهِ الْفَرَسِ وكأَنه عُبّر عَنِ الْجِسْمِ كُلِّهِ بالغُرَّة. قَالَ أَبو مَنْصُورٍ: وَلَمْ يَقْصِدِ النَّبِيُّ، ﷺ، فِي جَعْلِهِ فِي الْجَنِينِ غُرَّةً إِلا جِنْسًا وَاحِدًا مِنْ أَجناس الْحَيَوَانِ بِعينه فَقَالَ: عَبْدًا أَو أَمة. وغُرَّةُ الْمَالِ: أَفضله. وغُرَّةُ الْقَوْمِ: سَيِّدُهُمْ. وَرُوِيَ عَنْ أَبي عَمْرٍو بْنِ الْعَلَاءِ أَنه قَالَ فِي تَفْسِيرِ الغُرّة الْجَنِينُ، قَالَ: الغٌرّة عَبْدٌ أَبيض أَو أَمَةٌ بَيْضَاءُ. وَفِي التَّهْذِيبِ: لَا تَكُونُ إِلا بيضَ الرَّقِيقِ. قَالَ ابْنُ الأَثير: وَلَا يُقْبَل فِي الدِّيَةِ عبدٌ أَسود وَلَا جاريةٌ سَوْدَاءُ. قَالَ: وَلَيْسَ ذَلِكَ شَرْطًا عِنْدَ الْفُقَهَاءِ، وَإِنَّمَا الغُرَّة عِنْدَهُمْ مَا بَلَغَ ثمنُها عُشْر الدِّيَةِ مِنَ الْعَبِيدِ والإِماء. التَّهْذِيبُ وَتَفْسِيرُ الْفُقَهَاءِ: إِنَّ الْغُرَّةَ مِنَ الْعَبِيدِ الَّذِي يَكُونُ ثمنُه عُشْرَ الدِّيَةِ. قَالَ: وَإِنَّمَا تَجِبُ الغُرّة فِي الْجَنِينِ إِذا سَقَطَ مَيِّتًا، فإِن سَقَطَ حِيًّا ثُمَّ مَاتَ فَفِيهِ الدِّيَةُ كَامِلَةً. وَقَدْ جَاءَ فِي بَعْضِ رِوَايَاتِ الْحَدِيثِ: بغُرّة عَبْدٍ أَو أَمة أَو فَرَسٍ أَو بَغْلٍ، وَقِيلَ: إِن الْفَرَسَ والبَغْل غَلَطٌ مِنَ الرَّاوِي. وَفِي حَدِيثِ ذِي الجَوْشَن: مَا كُنْتُ لأَقْضِيَه الْيَوْمَ بغٌرّة؛ سُمِّيَ الْفَرَسُ فِي هَذَا الْحَدِيثِ غُرّة؛ وأَكثرُ مَا يُطْلَقُ عَلَى الْعَبْدِ والأَمة، وَيَجُوزُ أَن يَكُونَ أَراد بالغُرّة النِّفِيسَ مِنْ كُلِّ شَيْءٍ، فَيَكُونُ التَّقْدِيرُ مَا كُنْتُ لأَقْضِيَه بِالشَّيْءِ النَّفِيسِ الْمَرْغُوبِ فِيهِ. وَفِي الْحَدِيثِ: إِيّاكم ومُشارّةَ النَّاسِ فإِنها تَدْفِنُ الغُرّةَ وتُظْهِرُ العُرّةَ؛ الغُرّة هَاهُنَا: الحَسَنُ والعملُ الصَّالِحُ، شَبَّهَهُ بغُرّة الْفَرَسِ. وكلُّ شَيْءٍ تُرْفَع قيمتُه، فَهُوَ غُرّة. وَقَوْلُهُ فِي الْحَدِيثِ: عَليْكُم بالأَبْكارِ فإِنّهُنّ أَغَرُّ غُرَّةً، يَحْتَمِلُ أَن يَكُونَ مِنَ غُرَّة الْبَيَاضِ وَصَفَاءِ اللَّوْنِ، وَيُحْتَمَلُ أَن يَكُونَ مِنَ حُسْنِ الخلُق والعِشْرةِ؛ وَيُؤَيِّدُهُ الْحَدِيثُ الْآخَرُ: عَلَيْكمُ بالأَبْكار فإِنّهُنّ أَغَرُّ أَخْلاقاً، أَي إِنهن أَبْعَدُ مِنْ فطْنةِ الشَّرِّ ومعرفتِه مِنَ الغِرّة الغفْلة. وكلُّ كَسْرٍ مُتَثَنٍّ فِي ثَوْبٍ أَو جِلْدٍ: غَرُّ؛ قَالَ: قَدْ رَجَعَ المُلْك لمُسْتَقَرّه ... ولانَ جِلْدُ الأَرضِ بَعْدَ غَرّه وَجَمْعُهُ غُرور؛ قَالَ أَبو النَّجْمِ: حَتَّى إِذَا مَا طَار منْ خَبِيرِها، ... عَنْ جُدَدٍ صُفْرٍ، وَعَنْ غُرورِها الْوَاحِدُ غَرٌّ، بِالْفَتْحِ؛ وَمِنْهُ قَوْلُهُمْ: طَوَيْت الثوبَ عَلَى غَرِّه أَي عَلَى كَسْرِه الأَول. قَالَ الأَصمعي: حَدَّثَنِي رَجُلٌ عَنْ رُؤْبَةَ أَنه عُرِضَ عَلَيْهِ ثوبٌ فَنَظَرَ إِلَيْهِ وقَلَّبَه ثُمَّ قَالَ: اطْوِه عَلَى [غَرِّه. والغُرورُ فِي الْفَخْذَيْنِ: كالأَخادِيد بَيْنَ الْخَصَائِلِ. وغُرورُ الْقَدَمِ: خُطُوطُ مَا تَثَنَّى مِنْهَا. وغَرُّ الظَّهْرِ: ثَنِيُّ المَتْنِ؛ قَالَ: كأَنَّ غَرَّ مَتْنِه، إِذ تَجْنُبُهْ، ... سَيْرُ صَناعٍ فِي خَرِيرٍ تَكْلُبُهْ قَالَ اللَّيْثُ: الغَرُّ الكَسْرُ فِي الْجِلْدِ مِنَ السِّمَن، والغَرُّ تكسُّر الْجِلْدِ، وَجَمْعُهُ غُرور، وَكَذَلِكَ غُضونُ الجلْد غُرور. الأَصمعي: الغُرورُ مَكاسِرُ الْجِلْدِ. وَفِي حَدِيثِ عَائِشَةَ تَصِفُ أَباها، رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُمَا، فَقَالَتْ: رَدَّ نَشْرَ الإِسلام عَلَى غَرِّه أَي طَيِّه وكَسْرِه. يُقَالُ: اطْوِ الثَّوْبَ عَلَى غَرِّه الأَول كَمَا كَانَ مَطْوياًّ؛ أَرادت تَدْبيرَه أَمرَ الرِّدَّةِ ومُقابَلة دَائِها بِدَوَائِهَا. وغُرورُ الذِّرَاعَيْنِ: الأَثْناءُ الَّتِي بَيْنَ حِبالِهما. والغَرُّ: الشَّقُّ فِي الأَرض. والغَرُّ: نَهْرٌ دَقِيقٌ فِي الأَرض، وَقَالَ ابْنُ الأَعرابي: هُوَ النَّهْرُ، وَلَمْ يُعَيِّن الدَّقِيقَ وَلَا غَيْرَهُ؛ وأَنشد: سَقِيّة غَرٍّ فِي الحِجال دَمُوج هَكَذَا فِي الْمُحْكَمِ؛ وأَورده الأَزهري، قَالَ: وأَنشدني ابْنُ الأَعرابي فِي صِفَةِ جَارِيَةٍ: سَقِيَّةُ غَرٍّ فِي الحِجال دَمُوج وَقَالَ: يَعْنِي أَنها تُخْدَمُ وَلَا تَخْدُمُ. ابْنُ الأَعرابي: الغَرُّ النَّهْرُ الصَّغِيرُ، وَجَمْعُهُ غُرور، والغُرور: شَرَكُ الطَّرِيقِ، كلُّ طُرْقة مِنْهَا غَرٌّ؛ وَمِنْ هَذَا قِيلَ: اطْوِ الكتابَ والثوبَ عَلَى غَرّه وخِنْثِه أَي عَلَى كَسْره؛ وَقَالَ ابْنُ السِّكِّيتِ فِي تَفْسِيرِ قَوْلِهِ: كأَنّ غَرَّ مَتْنِهِ إِذ تَجْنُبُهْ غَرُّ الْمَتْنَ: طَرِيقُهُ. يقولُ دُكَيْن: طريقتُه تَبْرُق كأَنها سَيْرٌ فِي خَرِيز، والكَلبُ: أَن يُبَقَّى السَّيْرُ في القربة تُخْرَز فتُدْخِل الجاريةُ يَدَهَا وَتَجْعَلُ مَعَهَا عُقْبَةً أَوْ شَعْرَةً فَتُدْخِلُهَا مِنْ تَحْتِ السَّيْرِ ثُمَّ تَخْرُقُ خَرْقًا بالإِشْفَى فَتُخْرِجُ رأْس الشَّعْرَةِ مِنْهُ، فإِذا خَرَجَ رأْسها جَذَبَتْها فاسْتَخْرَجَت السَّيْرَ. وَقَالَ أَبو حَنِيفَةَ: الغَرّانِ خَطّانِ يَكُونَانِ فِي أَصل العَيْر مِنْ جَانِبَيْهِ؛ قَالَ ابْنُ مَقْرُومٍ وَذَكَرَ صَائِدًا: فأَرْسَلَ نافِذَ الغَرَّيْن حَشْراً، ... فخيَّبه مِنَ الوَتَرِ انْقِطاعُ وَالْغَرَّاءُ: نَبْتٌ لَا يَنْبُتُ إِلّا فِي الأَجارِع وسُهولةِ الأَرض ووَرَقُها تافِهٌ وَعُودُهَا كَذَلِكَ يُشْبِه عودَ القَضْب إِلَّا أَنه أُطَيْلِس، وَهِيَ شَجَرَةُ صِدْقٍ وَزَهْرَتُهَا شَدِيدَةُ الْبَيَاضِ طَيِّبَةُ الرِّيحِ؛ قَالَ أَبو حَنِيفَةَ: يُحبّها الْمَالُ كُلُّهُ وتَطِيب عَلَيْهَا أَلْبانُها. قَالَ: والغُرَيْراء كالغَرّاء، قَالَ ابْنُ سِيدَهْ: وإِنما ذَكَرْنَا الغُرَيْراء لأَن الْعَرَبَ تَسْتَعْمِلُهُ مُصَغَّرًا كَثِيرًا. والغِرْغِرُ: مِنْ عُشْبِ الرَّبِيعِ، وَهُوَ مَحْمُودٌ، وَلَا يَنْبُتُ إِلا فِي الْجَبَلِ لَهُ وَرَقٌ نَحْوَ وَرَقِ الخُزامى وَزَهْرَتُهُ خَضْرَاءُ؛ قَالَ الرَّاعِي: كأَن القَتُودَ عَلَى قارِحٍ، ... أَطاع الرَّبِيعَ لَهُ الغِرْغِرُ أَرَادَ: أَطاع زَمَنَ الرَّبِيعِ، وَاحِدَتُهُ غِرْغِرة. والغِرْغِر، بِالْكَسْرِ: دَجاج الْحَبَشَةِ وَتَكُونُ مُصِلّةً لِاغْتِذَائِهَا بالعَذِرة والأَقْذار، أَو الدجاجُ البرّي، الواحدة غِرْغرة؛ وأَنشد أَبو عَمْرٍو: أَلُفُّهُمُ بالسَّيفِ مِنْ كلِّ جانبٍ، ... كَمَا لَفَّت العِقْبانُ حِجْلى وغِرغِرا حِجْلى: جَمْعُ الحَجَلِ، وَذَكَرَ الأَزهري قَوْمًا أَبادهم اللَّهُ فَجَعَلَ عِنَبَهم الأَراك ورُمَّانَهم المَظَّ ودَجاجَهم الغِرْغِرَ. والغَرْغَرَةُ والتَّغَرْغُر بِالْمَاءِ فِي الحَلْقِ: أَن يَتَرَدَّدَ فِيهِ وَلَا يُسيغه. والغَرُورُ: مَا يُتَغَرْغَرُ بِهِ مِنَ الأَدْوية، مِثْلَ قَوْلِهِمْ لَعُوق ولَدُود وسَعُوط. وغَرْغَر فلانٌ بِالدَّوَاءِ وتَغَرْغَرَ غَرْغَرةً وتَغَرْغُراً. وتَغَرْغَرَت عَيْنَاهُ: تردَّد فِيهِمَا الدَّمْعُ. وغَرَّ وغَرْغَرَ: جادَ بِنَفْسِهِ عِنْدَ الْمَوْتِ. والغَرْغَرَةُ: تردُّد الرُّوحِ فِي الْحَلْقِ. والغَرْغَرَةُ: صوتٌ مَعَهُ بَحَحٌ. وغَرْغَرَ اللحمُ عَلَى النَّارِ إِذا صَلَيْتَه فَسَمِعْتَ لَهُ نشِيشاً؛ قَالَ الْكُمَيْتُ: ومَرْضُوفة لَمْ تُؤْنِ فِي الطَّبْخِ طاهِياً، ... عَجِلْتُ إِلَى مُحْوَرِّها حِينَ غَرْغَرا والغَرْغَرة: صَوْتُ الْقِدْرِ إِذَا غَلَتْ، وَقَدْ غَرْغَرت؛ قَالَ عَنْتَرَةُ: إِذ لَا تَزالُ لَكُمْ مُغَرْغِرة ... تَغْلي، وأَعْلى لَوْنِها صَهْرُ أَي حارٌّ فَوَضَعَ الْمَصْدَرَ مَوْضِعَ الِاسْمِ، وكأَنه قَالَ: أَعْلى لونِها لونُ صَهْر. والغَرْغَرةُ: كَسْرُ قَصَبَةِ الأَنف وكَسْرُ رأْس الْقَارُورَةِ؛ وأَنشد: وخَضْراء فِي وكرَيْنِ غَرْغَرْت رأْسها ... لأُبْلِيَ إِنْ فارَقْتُ فِي صاحِبي عُذْرا والغُرْغُرةُ: الحَوْصلة؛ وَحَكَاهَا كُرَاعٌ بِالْفَتْحِ؛ أَبو زَيْدٍ: هِيَ الْحَوْصَلَةُ والغُرْغُرة والغُراوي[[. قوله [والغراوي] هو هكذا في الأصل]]. وَالزَّاوَرَةُ. وملأْت غَراغِرَك أَي جَوْفَك. وغَرْغَرَه بِالسِّكِّينِ: ذَبَحَهُ. وغَرْغَرَه بِالسِّنَانِ: طَعَنَهُ فِي حَلْقِهِ. والغَرْغَرَةُ: حِكَايَةُ صَوْتِ الرَّاعِي وَنَحْوِهِ. يُقَالُ: الرَّاعِي يُغَرْغِرُ بِصَوْتِهِ أَي يردِّده فِي حَلْقِهِ؛ ويَتَغَرْغَرُ صَوْتُهُ فِي حَلْقِهِ أَي يَتَرَدَّدُ. وغَرٌّ: مَوْضِعٌ؛ قَالَ هِمْيَانُ بْنُ قُحَافَةَ: أَقْبَلْتُ أَمْشِي، وبِغَرٍّ كُورِي، ... وَكَانَ غَرٌّ مَنْزِلَ الْغُرُورِ والغَرُّ: مَوْضِعٌ بِالْبَادِيَةِ؛ قَالَ: فالغَرّ تَرْعاه فَجَنْبَي جَفَرَهْ والغَرّاء: فَرَسُ طَرِيفِ بْنِ تَمِيمٍ، صِفَةٌ غَالِبَةٌ. والأَغَرُّ: فَرَسُ ضُبَيْعة بْنِ الْحَرْثِ. والغَرّاء: فرسٌ بِعَيْنِهَا. والغَرّاء: مَوْضِعٌ؛ قَالَ مَعْنُ بْنُ أَوس: سَرَتْ مِنْ قُرَى الغَرّاء حَتَّى اهْتَدَتْ لَنَا، ... ودُوني خَراتيّ الطَّوِيّ فيَثْقُب[[. قوله [خراتي] هكذا في الأَصل ولعله حزابي.]] وَفِي حِبَالِ الرَّمْلِ الْمُعْتَرِضِ فِي طَرِيقِ مَكَّةَ حَبْلَانِ يُقَالُ لَهُمَا: الأَغَرَّان؛ قَالَ الرَّاجِزُ: وَقَدْ قَطَعْنا الرَّمْلَ غَيْرَ حَبْلَيْن: ... حَبْلَي زَرُودٍ ونَقا الأَغَرَّيْن والغُرَيْرُ: فَحْلٌ مِنَ الإِبل، وَهُوَ تَرْخِيمُ تَصْغِيرِ أَغَرّ. كَقَوْلِكَ فِي أَحْمَد حُمَيد، والإِبل الغُرَيْريّة مَنْسُوبَةٌ إِليه؛ قَالَ ذُو الرُّمَةِ: حَراجيج مِمَّا ذَمَّرَتْ فِي نتاجِها، ... بِنَاحِيَةِ الشّحْرِ الغُرَيْر وشَدْقَم يَعْنِي أَنها مِنْ نِتَاجِ هَذَيْنِ الْفَحْلَيْنِ، وَجَعَلَ الْغُرَيْرَ وَشَدْقَمًا اسْمَيْنِ لِلْقَبِيلَتَيْنِ؛ وَقَوْلُ الْفَرَزْدَقِ يَصِفُ نِسَاءً: عَفَتْ بَعْدَ أَتْرابِ الخَلِيط، وَقَدْ نَرَى ... بِهَا بُدَّناً حُوراً حِسانَ المَدامِع إِذا مَا أَتاهُنَّ الحَبِيبُ رَشَفْنَه، ... رشِيفَ الغُرَيْريّاتِ ماءَ الوَقائِع والوَقائعُ: المَناقعُ، وَهِيَ الأَماكن الَّتِي يَسْتَنْقِعُ فِيهَا الْمَاءُ، وَقِيلَ فِي رَشْفِ الغُرَيْرِيّات إِنها نُوقٌ مَنْسُوبَاتٌ إِلى فَحْلٍ؛ قَالَ الْكُمَيْتُ: غُرَيْريّة الأَنْساب أَو شَدْقَمِيَّة، ... يَصِلْن إِلى البِيد الفَدافِد فَدْفدا وَفِي الْحَدِيثِ: أَنه قاتَلَ مُحَارِبَ خَصَفَة فرأَوْا مِنَ الْمُسْلِمِينَ غِرَّةً فصلَّى صلاةَ الْخَوْفِ؛ الغِرَّةُ: الغَفْلة، أَي كَانُوا غَافِلِينَ عَنْ حِفْظِ مقامِهم وَمَا هُمْ فِيهِ مِنْ مُقابلة العَدُوِّ؛ وَمِنْهُ الْحَدِيثُ: أَنه أَغارَ عَلَى بنِي المُصْطَلِق وَهُمْ غارُّون؛ أَي غَافِلُونَ. وَفِي حَدِيثِ عُمَرَ: كُتِبَ إِلى أَبي عُبَيدة، رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُمَا، أَن لَا يُمْضِيَ أَمْرَ اللَّهِ تَعَالَى إِلا بَعِيدَ الغِرّة حَصِيف العُقْدة أَي مِنْ بَعْدِ حِفْظِهِ لِغَفْلَةِ الْمُسْلِمِينَ. وَفِي حَدِيثِ عُمَرَ، رَضِيَ الله عنه: لَا تطْرُقُوا النِّسَاءَ وَلَا تَغْتَرّوهُنّ أَي لَا تَدْخُلُوا إِليهن عَلَى غِرّة. يُقَالُ: اغْتَرَرْت الرَّجُلَ إِذا طَلَبْتَ غِرّتَه أَي غَفْلَتَهُ. ابْنُ الأَثير: وَفِي حَدِيثِ حَاطِبٍ: كُنْتُ غَرِيراً فِيهِمْ أَي مُلْصَقاً مُلازماً لَهُمْ؛ قَالَ: قَالَ بَعْضُ المتأَخرين هَكَذَا الرِّوَايَةُ وَالصُّوَابُ: كُنْتُ غَرِيًّا أَي مُلْصَقاً. يُقَالُ: غَرِيَ فلانٌ بِالشَّيْءِ إِذا لَزِمَهُ؛ وَمِنْهُ الغِراء الَّذِي يُلْصَقُ بِهِ. قَالَ: وَذَكَرَهُ الْهَرَوِيُّ فِي الْعَيْنِ الْمُهْمَلَةِ: كُنْتُ عَرِيراً، قَالَ: وَهَذَا تَصْحِيفٌ مِنْهُ؛ قَالَ ابْنُ الأَثير: أَما الْهَرَوِيُّ فَلَمْ يُصَحِّفْ وَلَا شَرَحَ إِلا الصَّحِيحَ، فإِن الأَزهري وَالْجَوْهَرِيَّ وَالْخَطَّابِيَّ وَالزَّمَخْشَرِيَّ ذَكَرُوا هَذِهِ اللَّفْظَةَ بِالْعَيْنِ الْمُهْمَلَةِ فِي تَصَانِيفِهِمْ وَشَرَحُوهَا بِالْغَرِيبِ وَكَفَاكَ بِوَاحِدٍ مِنْهُمْ حُجَّةً لِلْهَرَوِيِّ فِيمَا رَوَى وَشَرَحَ، وَاللَّهُ تَعَالَى أَعلم. وغَرْغَرْتُ رأْسَ الْقَارُورَةِ إِذا استخرجْتَ صِمامَها، وَقَدْ تَقَدَّمَ فِي الْعَيْنِ الْمُهْمَلَةِ.