لسان العرب
ابن منظور (ت 711هـ)
فسط: الفَسِيط: قُلامة الظُّفُر، وَفِي التَّهْذِيبِ: مَا يُقلم مِنَ الظُّفُر إِذا طَالَ، وَاحِدَتُهُ فَسيطة، وَقِيلَ: الْفَسِيطُ وَاحِدٍ؛ عَنِ ابْنِ الأَعرابي؛ قَالَ عَمْرُو بْنُ قَمِيئة يَصِفُ الْهِلَالَ:
كأَنَّ ابنَ مُزْنَتِها جانِحاً ... فَسِيطٌ، لَدَى الأُفْقِ، مِنْ خِنْصِرِ
يَعْنِي هِلَالًا شبَّهه بقُلامة الظُّفُر وَفَسَّرَهُ فِي التَّهْذِيبِ فَقَالَ: أَراد بِابْنِ مُزْنَتها هِلَالًا أَهلَّ بَيْنَ السَّحَابِ فِي الأُفُق الْغَرْبِيِّ؛ وَيُرْوَى: كأَنَّ ابْنَ لَيْلَتِهَا، يصِف هِلَالًا طلَع فِي سَنَةِ جدْب وَالسَّمَاءُ مغبَرَّة فكأَنه مِنْ وَرَاءِ الغُبار قُلامة ظُفُرٍ، وَيُرْوَى: قَصيص مَوْضِعٌ فَسيط، وَهُوَ مَا قُصَّ مِنَ الظفُر. وَيُقَالُ لقُلامة الظُّفر أَيضاً: الزِّنْقير والحَذْرَفوت. والفَسيطُ عِلاقُ مَا بَيْنَ القِمَع وَالنَّوَاةِ، وَهُوَ ثُفْرُوق التَّمْرَةِ. قَالَ أَبو حَنِيفَةَ: الْوَاحِدَةُ فَسِيطة، قَالَ: وَهَذَا يَدُلُّ عَلَى أَن الْفَسِيطَ جَمْعٌ. وَرَجُلٌ فَسِيط النفْس بيِّن الفَساطة: طيِّبها كَسَفِيطِهَا. والفُسطاط: بَيْتٌ مِنْ شعَر، وَفِيهِ لُغَاتٌ: فُسْطاط وفُسْتاط وفُسّاط، وَكَسْرُ الْفَاءِ لُغَةٌ فيهنَّ. وفُسطاط: مَدِينَةُ مِصر، حَمَاهَا اللَّهُ تَعَالَى. والفُسّاط والفِسّاط والفُسْطاط والفِسْطاط: ضرْب مِنَ الأَبنية. والفُسْتاط والفِسْتاط: لُغَةٌ فِيهِ التَّاءُ بَدَلٌ مِنَ الطَّاءِ لِقَوْلِهِمْ فِي الْجَمْعِ فَساطيط، وَلَمْ يَقُولُوا فِي الْجَمْعِ فَساتيط، فَالطَّاءُ إِذاً أَعمّ تصرُّفاً، وَهَذَا يُؤَيِّدُ أَن التَّاءَ فِي فُسْتاط إِنما هِيَ بَدَلٌ مِنَ طَاءِ فُسْطاط أَو مِنْ سِينِ فُسّاط، هَذَا قَوْلُ ابْنِ سِيدَهْ، قَالَ: فإِن قُلْتَ فهلَّا اعْتَزَمْت أَن تَكُونَ التَّاءُ فِي فُسْتاط بَدَلًا مِنْ طَاءِ فُسْطاط لأَن التَّاءَ أَشْبه بِالطَّاءِ مِنْهَا بِالسِّينِ؟ قِيلَ: بإِزاء ذَلِكَ أَيضاً أَنك إِذا حَكَمْتَ بأَنها بَدَلٌ مِنْ سِينِ فُسّاط فَفِيهِ شَيْئَانِ جَيِّدَانِ: أَحدهما تَغْيِيرُ الثَّانِي مِنَ الْمِثْلَيْنِ وَهُوَ أَقيس مِنْ تَغْيِيرِ الأَول مِنَ الْمِثْلَيْنِ لأَن الِاسْتِكْرَاهَ فِي الثَّانِي يَكُونُ لَا فِي الأَول، وَالْآخَرُ أَن السِّينَيْنِ فِي فُسّاط مُلْتَقِيَتَانِ وَالطَّاءَانِ فِي فُسْطاط مُفْترقتان مُنْفَصِلَتَانِ بالأَلف بَيْنَهُمَا، وَاسْتِثْقَالُ الْمِثْلَيْنِ مُلْتَقَيَيْنِ أَحْرَى مِنِ اسْتِثْقَالِهِمَا مُنْفَصِلَيْنِ، وفُسْطاط المِصر: مجتَمَع أَهله حوْل جامِعه. التَّهْذِيبُ: والفُسْطاط مجتَمع أَهل الكُورة حَوالَيْ مَسْجِدِ جَمَاعَتِهِمْ. يُقَالُ: هَؤُلَاءِ أَهل الفُسْطاط. وَفِي الْحَدِيثِ:
عَلَيْكُمْ بِالْجَمَاعَةِ فإِنّ يَدَ اللَّهِ عَلَى الفُسْطاطِ، هُوَ بِالضَّمِّ وَالْكَسْرِ، يُرِيدُ الْمَدِينَةَ الَّتِي فِيهَا مجتمَع النَّاسِ، وكلُّ مَدِينَةٍ فُسْطاط؛ وَمِنْهُ قِيلَ لِمَدِينَةِ مِصر الَّتِي بَنَاهَا عَمْرُو بْنُ الْعَاصِ: الفُسْطاط.
وَقَالَ الشَّعْبِيُّ فِي الْعَبْدِ الْآبِقِ: إِذا أُخِذ فِي الفُسْطاط فَفِيهِ عَشَرَةُ دراهِم، وإِذا أُخذ خَارِجَ الفُسْطاط فَفِيهِ أَربعون.
قَالَ الزَّمَخْشَرِيُّ: الفُسْطاط ضرْب مِنَ الأَبنية فِي السفَر دُونَ السُّرادق وَبِهِ سُميت الْمَدِينَةُ. وَيُقَالُ لمِصر وَالْبَصْرَةِ: الفُسْطاط. وَمَعْنَى
قَوْلُهُ، ﷺ: فإِنَّ يَدَ اللَّهِ عَلَى الفُسْطاط، أَن جَمَاعَةَ الإِسلام فِي كَنَف اللَّهِ ووِقايته فأَقيموا بَيْنَهُمْ وَلَا تُفَارِقُوهُمْ. قَالَ: وَفِي الْحَدِيثِ أَنه أَتى عَلَى رَجُلٍ قُطعت يَدُهُ فِي سرِقة وَهُوَ فِي فُسْطاطٍ، فَقَالَ: مَنْ آوَى هَذَا المُصاب؟ فَقَالُوا: خُرَيْمُ بْنُ فاتِك، فَقَالَ: اللَّهُمَّ بَارِكْ عَلَى آلِ فاتِك كَمَا آوَى هَذَا المُصاب.