لسان العرب
ابن منظور (ت 711هـ)
فضض: فَضَضْتُ الشيءَ أَفُضُّه فَضّاً، فَهُوَ مَفْضُوضٌ وفَضِيضٌ: كسرتُه وفَرَّقْتُه، وفُضاضُه وفِضاضُه وفُضاضَتُه: مَا تكسَّر مِنْهُ؛ قَالَ النَّابِغَةُ: تَطيِرُ فِضاضاً [فُضاضاً] بَيْنَها كلُّ قَوْنَسٍ، ... ويَتْبَعُها مِنْهُم فَراشُ الحَواجِبِ
وفَضَضْت الْخَاتَمَ عَنِ الْكِتَابِ أَي كسرْتُه، وَكُلُّ شَيْءٍ كسرْتَه، فَقَدْ فضَضْتَه. وَفِي حَدِيثِ ذِي الكِفْلِ: إِنه لَا يَحِلُّ لَكَ أَن تَفُضَّ الخاتَم؛ هُوَ كِنَايَةٌ عَنِ الوطْءِ. وفَضَّ الخاتَمَ والخَتْمَ إِذا كَسره وفَتَحه. وفُضاضُ وفِضاضُ الشَّيْءِ: مَا تَفَرَّقَ مِنْهُ عِنْدَ كَسْرِكَ إِياه. وانْفَضَّ الشيءُ: انْكَسَرَ. وَفِي حَدِيثُ الْحُدَيْبِيَةِ:
ثُمَّ جِئْتَ بِهِمْ لبَيْضَتِكَ تَفُضُّها
أَي تَكْسِرُها؛ وَمِنْهُ حَدِيثِ مُعَاذٍ فِي عَذَابِ الْقَبْرِ: حَتَّى يَفُضَّ كُلَّ شيءٍ.
وَفِي الدُّعَاءِ:
لَا يَفْضُضِ اللهُ فاكَ
أَي لَا يَكْسِرْ أَسنانك، والفمُ هَاهُنَا الأَسنان كَمَا يُقَالُ: سقَط فُوهُ، يَعْنُونَ الأَسنان، وَبَعْضُهُمْ يَقُولُ: لَا يُفْضِ اللهُ فَاكَ أَي لَا يَجْعَلُهُ فَضاء لَا أَسنان فِيهِ. قَالَ الْجَوْهَرِيُّ: وَلَا تَقُلْ لَا يُفْضِضِ اللَّهُ فاكَ، أَو تَقْدِيرُهُ لَا يَكْسِرُ اللَّهُ أَسنانَ فِيكَ، فَحَذَفَ الْمُضَافَ. يُقَالُ: فَضَّه إِذا كَسَرَهُ؛ وَمِنْهُ حَدِيثُ النَّابِغَةِ الْجَعْدِيِّ لَمَّا أَنشده الْقَصِيدَةَ الرَّائِيَّةَ قَالَ: لَا يَفْضُضِ اللَّهُ فَاكَ، قَالَ: فَعَاشَ مِائَةً وَعِشْرِينَ سَنَةً لَمْ تسقُط لَهُ سِنّ. والإِفْضاءُ: سُقوطُ الأَسنانِ مِنْ أَعْلى وأَسفَل، والقولُ الأَول أَكثر. وَفِي حَدِيثِ الْعَبَّاسِ بْنِ عَبْدِ الْمُطَّلِبِ أَنه قَالَ: يَا رَسُولَ اللَّهِ إِني أُريد أَن أَمْتَدِحَك، فَقَالَ: قُلْ لَا يَفْضُضِ اللهُ فاكَ، ثُمَّ أَنشده الأَبيات القافيَّة، وَمَعْنَاهُ لَا يُسْقِطِ اللهُ أَسنانَكَ، وَالْفَمُ يَقُومُ مَقَامَ الأَسنان. وَهَذَا مِنْ فَضِّ الخاتَمِ والجمُوع وَهُوَ تَفْريقُها. والمِفَضُّ[[. قوله [والمفض إلخ] كذا هو بالنسخ التي بأيدينا.]] والمِفْضاضُ: مَا يُفَضُّ به مَدَرُ الأَرصِ المُثارةِ. والمِفَضَّةُ: مَا يُفَضُّ بِهِ المَدَرُ. وَيُقَالُ: افْتَضَّ فُلَانٌ جاريَتَه واقْتَضَّها إِذا افْتَرَعَها. والفَضَّةُ: الصخْرُ المَنْثُورُ بعضُه فَوْقَ بَعْضٍ، وَجَمْعُهُ فِضاضٌ. وتَفَضَّضَ الْقَوْمُ وانْفَضُّوا: تَفَرَّقُوا. وَفِي التَّنْزِيلِ: لَانْفَضُّوا مِنْ حَوْلِكَ، أَي تفرَّقوا، وَالِاسْمُ الفَضَضُ. وتَفَضَّضَ الشَّيْءُ: تفرَّقَ. والفَضُّ: تفريقُكَ حَلْقةً مِنَ النَّاسِ بَعْدَ اجْتِمَاعِهِمْ، يُقَالُ: فضَضْتُهم فانْفَضُّوا أَي فرَّقْتهم؛ قَالَ الشَّاعِرُ:
إِذا اجْتَمَعُوا فضَضْنا حُجرَتَيهِمْ، ... ونَجْمَعُهم إِذا كَانُوا بَدادِ
وكلُّ شيءٍ تفرَّقَ، فَهُوَ فَضَضٌ. وَيُقَالُ: بِهَا فَضٌّ مِنَ النَّاسِ أَي نفَر متفرِّقُون. وَفِي حَدِيثِ خَالِدِ بْنِ الْوَلِيدِ أَنه كَتَبَ إِلى مروانَ بن فَارِسَ: أَما بَعْدُ فَالْحَمْدُ لِلَّهِ الَّذِي فَضَّ خَدَمَتَكُم؛ قَالَ أَبو عُبَيْدٍ: مَعْنَاهُ كسَر وفرَّق جَمْعَكُمْ. وَكُلُّ مُنكسر متفرِّق، فَهُوَ مُنْفَضٌّ. وأَصل الخَدَمةِ الخَلْخالُ وَجَمْعُهَا خدامٌ، وَقَالَ شَمِرٌ فِي قَوْلِهِ: أَنا أَولُ مَنْ فَضَّ خَدَمةَ العَجَم، يُرِيدُ كَسَرَهُمْ وفَرَّق جَمْعَهم. وكلُّ شيءٍ كَسَرْتَه وفرَّقته، فَقَدْ فضَضْتَه. وطارَت عِظامُه فُضاضاً وفِضاضاً إِذا تطايَرَتْ عِنْدَ الضَّرْبِ، وَقَالَ المؤرِّجُ: الفَضُّ الكسْرُ؛ وَرَوَى لخِداشِ بْنِ زُهَيْر:
فَلَا تَحْسَبي أَنِّي تَبَدَّلْتُ ذِلَّةً، ... وَلَا فَضَّني فِي الكُورِ بَعْدَكِ صائغُ
يَقُولُ: يأْبى أَن يُصاغَ ويُراضَ. وتَمْر فَضٌّ: متفرِّق لَا يَلْزَقُ بَعْضُهُ بِبَعْضٍ؛ عَنِ ابْنِ الأَعرابي. وفَضَضْتُ مَا بَيْنَهُمَا: قَطَعْتُ. وَقَالَ تعالى: قَوارِيرَا قَوارِيرَا مِنْ فِضَّةٍ قَدَّرُوها تَقْدِيراً؛ يسأَل السائلُ فَيَقُولُ: كَيْفَ تَكُونُ القَوارِيرُ مِنْ فِضَّةٍ وجَوْهرُها غَيْرُ جَوْهَرِهَا؟ قَالَ الزجاج: معنى قَوْلِهِ قَوَارِيرَ مِنْ فِضَّةٍ أَصلُ القَوارِيرِ الَّتِي فِي الدُّنْيَا مِنَ الرَّمْلِ، فأَعلم اللَّهُ فَضْلَ تِلْكَ القوارِيرِ أَن أَصلها مِنْ فِضَّة يُرى مِنْ خَارِجِهَا مَا فِي دَاخِلِهَا؛ قَالَ أَبو مَنْصُورٍ: أَي تَكُونُ مَعَ صَفاء قَوَارِيرِهَا آمِنة مِنَ الْكَسْرِ قَابِلَةً لِلْجَبْرِ مِثْلَ الْفِضَّةِ، قَالَ: وَهَذَا مِنْ أَحسن مَا قِيلَ فِيهِ. وَفِي حَدِيثِ الْمُسَيَّبِ: فَقَبَضَ ثَلَاثَةَ أَصابع مِنْ فِضَّةٍ فِيهَا مِنْ شَعَرٍ، وَفِي رِوَايَةٍ:
مِنْ فِضَّةٍ أَو قُصَّة، وَالْمُرَادُ بِالْفِضَّةِ شَيْءٌ مَصُوغٌ مِنْهَا قَدْ تُرِكَ فِيهِ الشَّعَرُ، فأَمّا بِالْقَافِ وَالصَّادِ الْمُهْمَلَةِ فَهِيَ الخُصْلةُ مِنَ الشَّعَرِ. وكلُّ مَا انْقَطع مِنْ شيءٍ أَو تفرَّق: فَضَضٌ. وَفِي الْحَدِيثِ عَنْ
عَائِشَةَ، رَضِيَ اللَّهُ عَنْهَا، قَالَتْ لِمَرْوَانَ: إِنَّ رَسُولَ اللَّهِ، ﷺ، لَعَنَ أَباكَ وأَنتَ فِي صُلْبه فأَنت فَضَضٌ مِنْ لَعْنَةِ اللَّهِ؛ قَالَ ثَعْلَبٌ: مَعْنَاهُ أَي خَرَجَتْ مِنْ صُلْبه مُتَفَرِّقاً، يَعْنِي مَا انْفَضَّ مِنْ نُطْفَةِ الرَّجُلِ وتَرَدَّدَ فِي صُلْبه، وَقِيلَ فِي قَوْلِهَا
فأَنت فَضَضٌ مِنْ لَعْنَةِ اللَّهِ:
أَرادت إِنكَ قِطْعة مِنْهَا وَطَائِفَةٌ مِنْهَا. وَقَالَ شَمِرٌ: الفُضُضُ اسْمُ مَا انْفَضَّ أَي تفرَّق، والفُضاضُ نَحْوُهُ. وَرَوَى بَعْضُهُمْ هَذَا الْحَدِيثَ فُظاظةٌ، بِظَاءَيْنِ، مِنَ الفَظِيظِ وَهُوَ ماءُ الكَرِشِ، وأَنكره الْخَطَّابِيُّ. وَقَالَ الزَّمَخْشَرِيُّ: افْتَظَظْتُ الكَرِشَ اعْتَصَرْتُ ماءَها، كأَنه عُصارةٌ مِنَ اللَّعْنَةِ أَو فُعالةٌ مِنَ الفَظِيظِ ماء الفحل أَي نُطْفَةٌ مِنَ اللَّعنةِ. والفَضِيضُ مِنَ النَّوَى: الَّذِي يُقْذَفُ مِنَ الْفَمِ. والفَضِيضُ: الماءُ العَذْبُ، وَقِيلَ: الماءُ السَّائِلُ، وَقَدِ افْتَضَضْته إِذا أَصبته ساعةَ يَخْرُجُ. وَمَكَانٌ فَضِيض: كَثِيرُ الْمَاءُ. وَفِي حَدِيثِ عُمَرَ بْنِ عَبْدِ الْعَزِيزِ: أَنه سُئِلَ عَنْ رَجُلٍ قَالَ عَنِ امرأَة خَطَبَهَا: هِيَ طَالِقٌ إِن نكَحْتُها حَتَّى آكلَ الفَضِيضَ؛ هُوَ الطَّلْع أَولَ مَا يَظْهَرُ. والفَضِيضُ أَيضاً فِي غَيْرِ هَذَا: الْمَاءُ يَخْرُجُ مِنَ الْعَيْنِ أَو يَنْزِلُ مِنَ السَّحَابِ، وفَضَضُ الْمَاءِ: مَا انْتَشَرَ مِنْهُ إِذا تُطُهِّرَ بِهِ. وَفِي حَدِيثِ غَزاةِ هَوازِنَ:
فَجَاءَ رَجُلٌ بنُطْفةٍ فِي إِداوَةٍ فافْتَضَّها
أَي صَبَّها، وَهُوَ افْتِعالٌ مِنَ الفَضِّ، وَيُرْوَى بِالْقَافِ، أَي فَتَحَ رأْسها. وَيُقَالُ: فَضَّ الماءَ وافْتَضَّه أَي صَبَّه، وفَضَّ الماءُ إِذا سالَ. وَرَجُلٌ فَضْفاضٌ: كَثِيرُ الْعَطَاءِ، شُبِّه بِالْمَاءِ الفَضْفاض. وتَفَضْفَضَ بولُ الناقةِ إِذا انْتَشَرَ عَلَى فَخِذَيْهَا. والفَضَضُ: المتفرِّق مِنَ الْمَاءِ والعَرَق؛ وَقَوْلُ ابْنِ مَيّادةَ:
تَجْلُو بأَخْضَرَ مِنْ فُروعِ أَراكةٍ، ... حَسَن المُنَصَّبِ كالفَضِيضِ البارِدِ
قَالَ: الفَضِيضُ المتفرِّقُ مِنْ ماءِ المطرِ والبَرَدِ. وَفِي حَدِيثِ عُمَرَ: أَنه رَمى الجَمْرَةَ بِسَبْعِ حَصَياتٍ ثُمَّ مضَى فَلَمَّا خَرَجَ مِنْ فَضَضِ الحَصى أَقبل على سُلَيْم ابن رَبيعةَ فكلَّمه؛ قَالَ أَبو عُبَيْدٍ: يَعْنِي مَا تفرَّق مِنْهُ، فَعَلٌ بِمَعْنَى مَفْعُول، وَكَذَلِكَ الفَضِيضُ. وَنَاقَةٌ كثيرةُ فَضِيضِ اللَّبَنِ: يَصِفُونها بالغَزارةِ، وَرَجُلٌ كَثِيرٌ فَضِيض الْكَلَامِ: يَصِفُونَهُ بالكَثارة. وأَفَضَّ العَطاءَ: أَجْزَلَه. والفِضَّةُ مِنَ الْجَوَاهِرِ: مَعْرُوفَةٌ، وَالْجَمْعُ فِضَضٌ. وشيءٌ مُفَضَّضٌ: مُمَوَّه بِالْفِضَّةِ أَو مُرَصَّعٌ بِالْفِضَّةِ. وَحَكَى سِيبَوَيْهِ: تَفَضَّيْتُ مِنَ الْفِضَّةِ، أَراد تَفَضَّضْت؛ قَالَ ابْنُ سِيدَهْ: وَلَا أَدري مَا عنَى بِهِ أَتخذْتُها أَم استعملتُها، وَهُوَ مِنْ تَحْوِيلِ التَّضْعِيفِ. وَفِي حَدِيثِ سَعِيدِ بْنِ زَيْدٍ: لَوْ أَنَّ أَحدَكم انْفَضَّ مِمَّا صُنِعَ بِابْنِ عَفَّان لَحَقَّ لَهُ أَن يَنْفَضّ؛ قَالَ شَمِرٌ: أَي يَنْقَطِعَ وَيَتَفَرَّقَ، وَيُرْوَى يَنْقَضّ، بِالْقَافِ، وَقَدِ انْفَضَّتْ أَوصالُه إِذا تفرَّقت؛ قَالَ ذُو الرُّمَّةِ:
تَكادُ تَنْفَضُّ منهنَّ الحَيازِيمُ
وفَضّاضٌ: اسْمُ رَجُلٍ، وَهُوَ مِنْ أَسْمَاءِ الْعَرَبِ. وَفِي حَدِيثِ أُمِّ سَلَمَةَ قَالَتْ: جَاءَتِ امرأَة إِلى رَسُولِ اللَّهِ، ﷺ، فَقَالَتْ: إِن ابْنتي توُفِّيَ عَنْهَا زوجُها وَقَدِ اشْتَكَتْ عَيْنَها، أَفَتَكْحُلُها؟ فَقَالَ رَسُولُ اللَّهِ، ﷺ: لَا مَرَّتَيْنِ أَو ثَلَاثًا إِنما هِيَ أَربعةَ أَشهر وعَشْراً وَقَدْ كَانَتْ إِحْداكنَّ فِي الْجَاهِلِيَّةِ تَرْمي بالبَعَرة عَلَى رأْس الْحَوْلِ؛ قَالَتْ زينبُ بنتُ أُم سلَمَة: وَمَعْنَى الرَّمْيِ بِالْبَعَرَةِ أَنَّ المرأَة كَانَتْ إِذا توُفِّيَ عَنْهَا زَوْجُهَا دَخَلَتْ حِفْشاً ولَبِسَتْ شَرَّ ثِيابِها وَلَمْ تَمَسَّ طِيباً حَتَّى تَمُرَّ بِهَا سنةٌ، ثُمَّ تُؤْتَى بدابّةٍ حمارٍ أَو شاةٍ أَو طَائِرٍ فَتَفْتَضُّ بِهَا فقَلَّما تَفْتَضُّ بشيءٍ إِلا ماتَ ثُمَّ تَخْرُجُ فتُعْطَى بَعَرَةً فَتَرْمي بِهَا؛ وَقَالَ ابْنُ مُسْلِمٍ: سأَلت الْحِجَازِيِّينَ عَنِ الافْتِضاضِ فَذَكَرُوا أَن المعتدَّة كَانَتْ لَا تَغْتَسِل وَلَا تَمَسُّ مَاءً وَلَا تَقْلِمُ ظُفُراً وَلَا تَنْتِفُ مِنْ وَجْهِهَا شَعَرًا، ثُمَّ تَخْرُجُ بَعْدَ الحوْلِ بأَقْبَحِ مَنْظَرٍ، ثُمَّ تَفْتَضُّ بِطَائِرٍ وتَمْسَحُ بِهِ قُبُلَها وتَنْبِذُه فَلَا يَكَادُ يَعِيشُ أَي تكسِرُ مَا هِيَ فِيهِ مِنَ العِدَّة بِذَلِكَ؛ قَالَ: وَهُوَ مِنْ فَضَضْتُ الشيءَ إِذا كسَرْتَه كأَنها تَكُونُ فِي عِدَّةٍ مِنْ زَوْجِهَا فَتَكْسِرُ مَا كَانَتْ فِيهِ وَتَخْرُجُ مِنْهُ بِالدَّابَّةِ؛ قَالَ ابْنُ الأَثير: وَيُرْوَى بِالْقَافِ وَالْبَاءِ الْمُوَحَّدَةِ، قَالَ أَبو مَنْصُورٍ: وَقَدْ رَوَى الشَّافِعِيُّ هَذَا الْحَدِيثَ غَيْرَ أَنه رَوَى هَذَا الْحَرْفَ فَتَقْبِصُ، بِالْقَافِ وَالْبَاءِ الْمُعْجَمَةِ بِوَاحِدَةٍ وَالصَّادِ الْمُهْمَلَةِ، وَهُوَ مَذْكُورٌ فِي مَوْضِعِهِ. وأَمرهم فَيْضُوضَى بَيْنَهُمْ وفَيْضُوضاء بَيْنَهُمْ وفَيْضِيضَى وفَيْضيضاء وفَوْضُوضَى وفَوْضُوضاء بَيْنَهُمْ؛ كُلُّهَا عَنِ اللِّحْيَانِيِّ. والفَضْفَضَةُ: سَعةُ الثوبِ والدِّرْعِ والعَيْشِ. ودِرْعٌ فَضْفاضٌ وفَضْفاضةٌ وفُضافِضَةٌ: واسِعةٌ، وَكَذَلِكَ الثوبُ؛ قَالَ عَمْرُو بْنُ مَعْدِيكَرِب:
وأَعْدَدْتُ للحَرْبِ فضْفاضةً، ... كأَنَّ مَطاوِيَها مِبْرَدُ
وقَمِيصٌ فَضْفاضٌ: واسعٌ؛ وَفِي حَدِيثِ سَطِيحٍ:
أَبْيَضُ فَضْفاضُ الرِّداءِ والبَدَنْ
أَراد وَاسِعَ الصَّدْرِ وَالذِّرَاعِ فَكَنَّى عَنْهُ بِالرِّدَاءِ وَالْبَدَنِ، وَقِيلَ: أَراد كَثْرَةَ الْعَطَاءِ. وَمِنْهُ حَدِيثُ ابْنِ سِيرِينَ قَالَ: كُنْتُ مَعَ أَنَس فِي يَوْمِ مَطَرٍ والأَرض فَضْفاضٌ
أَي قَدْ عَلاها الْمَاءُ مِنْ كَثْرَةِ الْمَطَرِ. وَقَدْ فَضْفَضَ الثوبَ والدِّرْعَ: وَسَّعَهما؛ قَالَ كثيِّر:
فنَبَذْتُ ثَمَّ تَحِيَّةً، فأَعادَها ... غَمْرُ الرِّداءِ مُفَضْفَضُ السِّرْبالِ
والفَضْفاضُ: الكثيرُ الواسعُ؛ قَالَ رُؤْبَةُ:
يَسْعُطْنَه فَضْفاضَ بَوْلٍ كالصَّبِرْ
وعَيْشٌ فَضْفاضٌ: واسعٌ. وسَحابةٌ فَضْفاضةٌ: كَثِيرَةُ الْمَاءِ. وجارِيةٌ فَضْفاضة: كَثِيرَةُ اللَّحْمِ مَعَ الطُّولِ وَالْجِسْمِ؛ قَالَ رُؤْبَةُ:
رَقْراقةٌ فِي بُدْنِها الفَضْفاضِ
اللَّيْثُ: فُلَانٌ فُضاضةُ وَلَدِ أَبيه أَي آخِرُهُمْ؛ قَالَ أَبو مَنْصُورٍ: وَالْمَعْرُوفُ فُلَانٌ نُضاضةُ ولدِ أَبيه، بِالنُّونِ، بِهَذَا الْمَعْنَى. الْفَرَّاءُ: الفاضّةُ الدّاهِيةُ وهنّ الفواضُّ.