لسان العرب
ابن منظور (ت 711هـ)
قمم: قَمَّ الشيءَ قَمّاً: كَنَسَهُ، حِجَازِيَّةٌ. وَفِي حَدِيثِ عُمَرَ، رَضِيَ الله عنه: أَنَّهُ قَدِمَ مَكَّةَ فَكَانَ يَطُوفُ فِي سِكَكِها فَيَمُرُّ بِالْقَوْمِ فَيَقُولُ: قُمُّوا فِناءكم، حَتَّى مَرَّ بِدَارِ أَبي سُفْيَانَ فَقَالَ: قُمُّوا فِناءكم فَقَالَ: نَعَمْ يَا أَمير الْمُؤْمِنِينَ حَتَّى يَجِيءَ مُهَّانُنا الْآنَ، ثُمَّ مرَّ بِهِ فَلَمْ يَصنع شَيْئًا، ثُمَّ مرَّ ثَالِثًا فَلَمْ يَصْنَعْ شَيْئًا، فَوَضَعَ الدِّرَّة بَيْنَ أُذنيه ضَرْبًا، فَجَاءَتْ هِنْدٌ فَقَالَتْ: واللهِ لَرُبَّ يومٍ لَوْ ضَرَبْتَهُ لاقْشَعَرَّ بَطْنُ مَكَّةَ، فَقَالَ: أَجل.
والمِقَمَّة: المِكْنَسة. والقُمَامَة: الكُناسة، وَالْجَمْعُ قُمَام. وَقَالَ اللِّحْيَانِيُّ: قُمَامَة الْبَيْتِ مَا كُسِح مِنْهُ فأُلقي بَعْضُهُ عَلَى بَعْضٍ. اللَّيْثُ القَمُّ مَا يُقَمُّ مِنْ قُمامات القُماش وَيُكْنَسُ. يُقَالُ: قَمَّ بَيْتَهُ يَقُمُّه قَمّاً إِذَا كَنَسَهُ. وَفِي حَدِيثِ فَاطِمَةَ، عَلَيْهَا السَّلَامُ: أَنها قَمَّتِ الْبَيْتَ حَتَّى اغْبَرَّتْ ثِيَابُهَا
أَيْ كَنَسَتْهُ. وَفِي حَدِيثِ ابْنِ سِيرِينَ: أَنه كَتَبَ يسأَلهم عَنِ المُحاقَلة، فَقِيلَ: إِنَّهُمْ كَانُوا يَشْتَرِطُونَ لِرَبِّ الْمَاءِ قُمَامة الجُرُن
أَيِ الكُساحة، والجُرُن: جَمْعُ جَرِين وَهُوَ البَيْدَر. وَيُقَالُ: أَلقِ قُمَامة بَيْتِكَ عَلَى الطَّرِيقِ أَيْ كُناسة بَيْتِكَ. وتَقَمَّمَ أَيْ تَتَبَّعَ القُمامَ فِي الكُناسات. قَالَ ابْنُ بَرِّيٍّ: والقُمَّةُ، بِالضَّمِّ، المَزْبَلة؛ قَالَ أَوْس بْنُ مَغْراء: قَالُوا:
فَمَا حالُ مِسْكِينٍ؟ فَقُلْت لَهُمْ: ... أَضحى كَقُمَّةِ دارٍ بَيْنَ أَنْداء
وقَمَّ مَا عَلَى الْمَائِدَةِ يَقُمُّه قَمّاً: أَكله فَلَمْ يَدَع مِنْهُ شَيْئًا. وَفِي الْحَدِيثِ:
أَن جَمَاعَةً مِنَ الصَّحَابَةِ كَانُوا يَقُمُّون شَوَارِبَهُمْ
أَيْ يَسْتأْصِلونها قَصّاً، تَشْبِيهًا بقَمِّ الْبَيْتَ وَكَنْسِهِ. وَفِي مَثَلٍ لَهُمْ: أَدْرِكي القُوَيْمَّة لَا تأْكله الهوَيْمَّة؛ يَعْنِي الصَّبِيَّ الَّذِي يَأْكُلُ الْبَعْرَ والقَصَب وَهُوَ لَا يَعْرِفُهُ، يَقُولُ لأُمه: أَدركيه لَا تأْكُلُه الهامَّةُ أَي الْحَيَّةُ؛ وَفِي التَّهْذِيبِ: أَراد بالقُوَيْمَّة الصَّبِيَّ الصَّغِيرَ يلقُط مَا تَقَعُ عَلَيْهِ يَدُهُ، فَرُبَّمَا وَقَعَتْ يَدُهُ عَلَى هامَّة مِنَ الهَوامِّ فتَلْسَعُه. وقَمَّتِ الشاةُ تَقُمُّ قَمّاً إِذَا ارْتَمَّت مِنَ الأَرض. واقْتَمَّت الشَّيْءَ: طلبَتْه لتأْكله، وَفِي الصِّحَاحِ: إِذَا أَكلت مِنَ المِقَمَّة، ثُمَّ يُسْتَعَارُ فَيُقَالُ: اقْتَمَّ الرَّجُلُ مَا عَلَى الخِوان إِذَا أَكَلَهُ كُلَّهُ، وقَمَّه فَهُوَ رَجُلٌ مِقَمّ. والمِقَمَّةُ: مِرَمَّة الشَّاةِ تَلُفُّ بِهَا مَا أَصابت عَلَى وَجْهِ الأَرض وَتَأْكُلُهُ. ابْنُ الأَعرابي: للغَنم مَقامُّ، وَاحِدَتُهَا مِقَمَّةٌ، وَلِلْخَيْلِ الجَحافِلُ، وَهِيَ الشَّفَةُ للإِنسان. الأَصمعي: يُقَالُ مِقَمَّة ومِرَمَّة لِفَمِ الشَّاةِ، قَالَ: وَمِنَ الْعَرَبِ مَنْ يَقُولُ مَقَمَّة ومَرَمَّة، قَالَ: وَهِيَ مِنَ الْكَلْبِ الزُّلْقُوم، وَمِنَ السِّبَاعِ الخَطْمُ. والمِقَمَّةُ: مِقَمَّةُ الثَّوْرِ. ابْنُ سِيدَهْ: والمِقَمَّة والمَقَمَّةُ الشَّفة، وَقِيلَ: هِيَ مِنْ ذَوَاتِ الظِّلف خَاصَّةً، سُمِّيَتْ بِذَلِكَ لأَنها تَقْتَمُّ بِهِ مَا تأْكله أَيْ تَطلبه. والقَمِيمُ: مَا بَقِيَ مِنْ نَبَاتِ عَامِ أَوّل؛ عَنِ اللِّحْيَانِيِّ. وَيُقَالُ لِيَبِيسِ الْبَقْلِ: القَمِيم، وَقِيلَ: القَمِيم حُطام الطَّرِيفة وَمَا جَمعتْه الرِّيحُ مِنْ يَبيسها، وَالْجَمْعُ أَقِمَّة. والقَمِيم: السَّوِيقُ؛ عَنِ اللِّحْيَانِيِّ؛ وأَنشد:
تُعَلَّلُ بالنَّبيذةِ حِينَ تُمْسي، ... وبالمَعْوِ المُكَمَّمِ والقَمِيم[[. قوله [بالنبيذة] كذا في الأَصل والمحكم هنا، والذي في المحكم في كمم وفي معو: بالنهيدة؛ وفسر النهيدة بالزبدة]].
وقَمَّ الفحلُ الإِبل يَقُمُّها قَمًّا وأَقَمَّها إقْمَاماً: اشْتَمَلَ عَلَيْهَا وضرَبها كُلَّهَا فأَلقحها، وَكَذَلِكَ تَقَمَّمها واقْتَمَّها حَتَّى قَمَّتْ تَقِمُّ وتَقُمُّ قُموماً، وَإِنَّهُ لَمِقَمُّ ضِرابٍ؛ قَالَ:
إِذَا كَثُرَتْ رَجْعاً، تَقَمَّمَ حَوْلَها ... مِقَمُّ ضِرابٍ للطَّرُوقة مِغْسَلُ
وتَقَمَّم الفحلُ الناقةَ إِذَا عَلَاهَا وَهِيَ بَارِكَةٌ ليضْرِبها، وَكَذَلِكَ الرَّجُلُ يَعْلُو قِرْنَه؛ قَالَ الْعَجَّاجُ:
يَقْتَسِرُ الأَقْرانَ بالتَّقَمُّمِ
وَيُقَالُ: شَدَّ الفرسُ عَلَى الحِجْر فَتَقَمَّمَها أَي تَسَنَّمها. وَجَاءَ القَومُ القِمَّة أَيْ جَمِيعًا، دَخَلَتِ الأَلف وَاللَّامُ فِيهِ كَمَا دَخَلَتْ فِي الجَمَّاء الغَفير. والقِمَّةُ: أَعْلَى الرأْسِ وأَعلى كلِّ شَيْءٍ. وقِمَّةُ النَّخْلَةِ: رأْسها. وتَقَمَّمَها: ارْتَقَى فِيهَا حَتَّى يَبْلُغَ رأسَها. وقِمَّةُ كُلِّ شَيْءٍ: أَعلاه وَوَسَطُهُ. وتَقْمِيم النَّجْمِ: أَن يَتَوَسَّطَ السَّمَاءَ فَتَرَاهُ عَلَى قِمَّة الرَّأْسِ. والقِمَّة، بِالْكَسْرِ: القامةُ؛ عَنِ اللِّحْيَانِيِّ. وَهُوَ حَسن القِمَّة أَي اللِّبْسةِ وَالشَّخْصِ وَالْهَيْئَةِ، وَقِيلَ: القِمَّة شَخْص الإِنسان مَا دَامَ قَائِمًا، وَقِيلَ: مَا دَامَ رَاكِبًا. يُقَالُ: أَلقى عَلَيْهِ قِمَّتَه أَيْ بَدَنَهُ. وَيُقَالُ: فُلَانٌ حَسَنُ القامةِ والقِمَّةِ والقُومِيّةِ بِمَعْنًى. يُقَالُ: إِنَّهُ لَحَسَنُ القِمَّةِ عَلَى الرَّحْل. وَفِي الْحَدِيثِ:
أَنه حَضّ عَلَى الصَّدَقَةِ فَقَامَ رَجُلٌ صَغِيرُ القِمَّة؛ القِمَّةُ، بِالْكَسْرِ: شَخْصُ الإِنسان إِذَا كَانَ قَائِمًا، وَهِيَ القامةُ. والقِمَّةُ أَيْضًا: وَسَطُ الرأْس. والقِمَّة: رأْس الإِنسان؛ وأَنشد:
ضَخْم الفَرِيسةِ لَوْ أَبْصَرْت قِمَّتَه، ... بَيْنَ الرِّجالِ، إِذَا شَبَّهْتَه الجَبَلا
الأَصمعي: القِمّةُ قِمَّة الرأْس وَهُوَ أَعلاه. يُقَالُ: صَارَ القَمر عَلَى قِمَّة الرأْس إِذَا صَارَ عَلَى حِيال وَسَطِ الرأْس؛ وأَنشد:
عَلَى قِمَّةِ الرَّأْسِ ابنُ ماءٍ مُحَلِّقُ
والقِمَّة والقُمَامَةُ: جَمَاعَةُ القَوْم. وتَقَمَّمَ الفرَسُ الحِجْرَ: عَلَاهَا. والقَمْقَامُ والقُمَاقِمُ مِنَ الرِّجَالِ: السَّيِّدُ الْكَثِيرُ الْخَيْرِ الْوَاسِعُ الْفَضْلِ. وَيُقَالُ: سَيِّدٌ قُمَاقِمٌ، بِالضَّمِّ، لِكَثْرَةِ خَيْرِهِ؛ وأَنشد ابْنُ بَرِّيٍّ:
أَوْرَثَها القُمَاقِمُ القُمَاقِما
وَوَقَعَ فِي قَمْقَام مِنَ الأَمر أَيْ وَقَعَ فِي أَمر عَظِيمٍ كَبِيرٍ. والقَمْقَامُ: الْمَاءُ الْكَثِيرُ. وقَمْقَام الْبَحْرِ: مُعْظَمه لِاجْتِمَاعِ مَائِهِ، وَقِيلَ: هُوَ الْبَحْرُ كُلُّهُ، وَالْبَحْرُ القَمْقام أَيضاً؛ قَالَ الْفَرَزْدَقُ:
وغَرِقْت حينَ وَقَعْت فِي القَمْقَام
والقَمْقام: الْبَحْرِ. وَفِي حَدِيثِ عَلِيٍّ، عَلَيْهِ السلام: يَحملها الأَخْضَرُ المُثْعَنْجَرُ، والقَمْقامُ المُسَخَّر:
هُوَ الْبَحْرُ[[. في النهاية: المثعنجر بكسر الجيم، والمسجِر بدل المسخر]]. والقَمْقَامُ: الْعَدَدُ الْكَثِيرُ، والقُمْقُمَانُ مِثْلُهُ. وَعَدَدٌ قَمْقَامٌ وقُمَاقِمٌ وقُمْقُمَانٌ؛ الأَخيرة عَنْ ثَعْلَبٍ: كَثِيرٌ؛ وأَنشد للعجاج: لَهُ نَواحٍ وَلَهُ أُسْطُمُّ، ... وقُمْقُمَانُ عَدَدٍ قُمْقُمُ
هُوَ مِنْ قَمْقَامٍ العدَدِ الْكَثِيرِ؛ قَالَ رَكَّاضُ بْنُ أَبَّاقٍ:
مِنْ نَوْفَلٍ فِي الحَسَبِ القَمْقَامِ
وَقَالَ رُؤْبَةُ:
مَنْ خَرَّ فِي قَمْقَامِنا تَقَمْقَمَا
أَي مَنْ خَرَّ فِي عَدَدِنَا غُمِر وغُلِب كَمَا يُغْمر الْوَاقِعُ فِي الْبَحْرِ الغَمْر. والقَمْقَام: صِغار القِرْدانِ وَضَرْبٌ مِنَ الْقَمْلِ شَدِيدُ التشبُّث بأُصول الشَّعْرِ، وَاحِدَتُهَا قَمْقَامَة، وَقِيلَ: هِيَ القُراد أوَّل مَا يَكُونُ صَغِيرًا لَا يَكَادُ يُرَى مِنْ صِغَرِهِ؛ وَقَوْلُهُ:
وعَطَّنَ الذِّبَّانُ فِي قَمْقَامِها
لَمْ يُفَسِّرْهُ ثَعْلَبٌ؛ قَالَ ابْنُ سِيدَهْ: وَقَدْ يَجُوزُ أَن يَعْنِيَ الْكَثِيرَ أَو يَعْنِيَ القِرْدان. ابْنُ الأَعرابي: قَمَّ إِذَا جَمع وقَمَّ إِذَا جَفَّ. وقَمْقَمَ اللَّهُ عَصَبَه أَي جَفَّفَ عصَبه. وقَمْقَمَ اللَّهُ عَصَبَهُ أَي سلَّط اللَّهُ عَلَيْهِ القَمْقام، وَقِيلَ: قَمْقَمَ اللَّهُ عصَبه أَيْ جَمعه وقَبَضه، وَقَالَ ثَعْلَبٌ: شدَّده، وَيُقَالُ ذَلِكَ فِي الشَّتْمِ. والقُمْقُمُ: الجَرَّة؛ عَنْ كُرَاعٍ. والقُمْقُم: ضَرْبٌ مِنَ الأَواني؛ قَالَ عَنْتَرَةُ:
وكأَنَّ رُبّاً أَو كحِيلًا مُعْقَداً ... حَشَّ القيانُ بِهِ جوانِبَ قُمْقُمِ[[. قوله [القيان] هذا ما في الأَصل وابن سيدة، والذي في المعلقات: الوقود]].
والقُمْقُمُ: مَا يُسْتَقى بِهِ مِنْ نُحَاسٍ، وَقَالَ أَبو عُبَيْدٍ: القُمْقُم بالرُّومية. وَفِي حَدِيثِ عُمَرَ، رَضِيَ الله عَنْهُ: لأَن أَشْربَ قُمْقُماً أَحْرَقَ مَا أَحرَقَ أَحبُّ إِلَيَّ مِنْ أَنْ أَشرب نبيذَ جَرّ؛ القُمْقُم: مَا يُسَخَّنُ فِيهِ الْمَاءُ مِنْ نُحَاسٍ وَغَيْرِهِ، وَيَكُونُ ضَيِّقَ الرأْس، أَراد شُرْبَ مَا يَكُونُ فِيهِ مِنَ الْمَاءِ الْحَارِّ؛ وَمِنْهُ الْحَدِيثُ:
كَمَا يَغْلي المِرْجَلُ بالقُمْقُم؛ قَالَ ابْنُ الأَثير: هَكَذَا رُوي، وَرَوَاهُ بَعْضُهُمْ: كَمَا يَغْلي المِرْجَلُ القُمْقُم، قَالَ: وَهُوَ أَبين إِنْ سَاعَدَتْهُ صِحَّةُ الرِّوَايَةِ. والقُمْقُم: الحُلْقوم. وقُمَيْقِمٌ: مَاءٌ يَنْزِلُهُ مَنْ خَرَجَ مِنْ عانةَ يُرِيدُ سِنْجارَ؛ قَالَ الْقَطَّامِيُّ:
حَلَّتْ جَنُوبُ قُمَيْقِماً بِرِهانِها، ... فَمَتى الخَلاصُ بِذِي الرِّهانِ المُغْلَق؟
وَفِي الْمَثَلِ: عَلَى هَذَا دارَ القُمْقُم أَيْ إِلَى هَذَا صَارَ مَعْنَى الْخَبَرِ، يُضرب لِلرَّجُلِ إِذَا كَانَ خَبِيرًا بالأَمر، وَكَذَلِكَ قَوْلُهُمْ: عَلَى يَديَّ دارَ الحديثُ، وَالْجَمْعُ قَمَاقِمُ. والقِمْقِم: البُسْر الْيَابِسُ، بِالْكَسْرِ، وَقِيلَ: هُوَ مَا يَبِسَ مِنَ البُسر إِذَا سَقَطَ اخْضَرَّ ولانَ؛ قَالَ مَعدان بْنُ عُبَيْدٍ:
وأَمةٍ أَكَّالةٍ للقِمْقِم