معاني الكلمات

مطا

شرح «مطا» كما ورد في لسان العرب.

لسان العرب

ابن منظور (ت 711هـ)

مطا: المَطْوُ: الجِدُّ والنَّجاء فِي السَّيْرِ، وَقَدْ مَطا مَطْواً؛ قَالَ إمرؤُ الْقَيْسَ: مَطَوْتُ بِهِمْ حتَّى يَكِلَّ غَرِيُّهُمْ، ... وحتَّى الجِيادُ مَا يُقَدْنَ بأَرْسانِ[[. قوله [غريهم] كذا في الأصل. وعبارة القاموس: الغريّ كغني الحسن منا ومن غيرنا، وبعد هذا فالذي في الديوان: حتى تكل مطيهم.]] ومَطا إِذا فَتَحَ عَيْنَيْهِ، وأَصل المَطْو الْمَدُّ فِي هَذَا. ومَطا إِذا تَمَطَّى. ومَطا الشيءَ مَطْواً: مدَّه. ومَطا بِالْقَوْمِ مَطْواً: مدَّ بِهِمْ. وتَمَطَّى الرَّجُلُ: تَمدَّد. والتَّمَطِّي: التَّبَخْتُرُ ومَدُّ الْيَدَيْنِ فِي الْمَشْيِ، وَيُقَالُ التَّمَطِّي مأْخوذ مِنَ المَطِيطةِ وهو الماءُ الخاثر فِي أَسفل الْحَوْضِ لأَنه يَتَمَطَّطُ أَي يتمَدَّد، وَهُوَ مِثْلُ تَظَنَّيْتُ مِنَ الظَّنِّ وتَقَضَّيْتُ مِنَ التَّقَضُّض، والمُطَواءُ مِنَ التَّمَطِّي عَلَى وَزْنِ الغُلَواءِ، وَذَكَرَ ابْنُ بَرِّيٍّ المَطا التَّمَطِّي؛ قَالَ ذَرْوةُ بْنُ جُحْفةَ الصَّمُوتي: شَمَمْتُها إِذْ كَرِهَتْ شَمِيمِي، ... فَهْيَ تَمَطَّى كمَطا المَحْمُومِ وإِذا تَمَطَّى عَلَى الحُمَّى فَذَلِكَ المُطَواءُ، وَقَدْ تقدَّم تَفْسِيرُ المَطِيطاء وَهُوَ الخُيَلاءُ والتَّبَخْتُر. وَفِي الْحَدِيثِ: إِذا مَشَتْ أُمَّتي المُطَيْطا، بِالْمَدِّ وَالْقَصْرِ؛ هي مِشْية فِيهَا تَبَخْتُر ومَدُّ الْيَدَيْنِ. وَيُقَالُ: مَطَوْتُ ومَطَطْتُ بِمَعْنَى مدَدْت؛ قَالَ ابْنُ الأَثير: وَهِيَ مِنَ الْمُصَغَّرَاتِ الَّتِي لَمْ يُسْتَعْمَلْ لَهَا مُكَبَّرٌ، وَاللَّهُ أَعلم. وَقَوْلُهُ تَعَالَى: ثُمَّ ذَهَبَ إِلى أَهْلِهِ يَتَمَطَّى؛ أَي يَتَبَخْتَرُ، يَكُونُ مِنَ المَطِّ والمَطْوِ، وَهُمَا الْمَدُّ، وَيُقَالُ: مَطَوْتُ بِالْقَوْمِ مَطْواً إِذا مدَدْت بِهِمْ فِي السَّيْرِ. وَفِي حَدِيثِ أَبي بَكْرٍ، رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ: أَنه مَرَّ عَلَى بلال وقد مُطِيَ فِي الشَّمْسِ يُعذَّبُ فَاشْتَرَاهُ وأَعْتَقه؛ مَعْنَى مُطِيَ أَي مُدَّ وبُطحَ فِي الشَّمْسِ. وكلُّ شيءٍ مَدَدْتَه فَقَدْ مَطَوْتَه؛ وَمِنْهُ المَطْوُ فِي السَّيْر. ومَطا الرجلُ يَمْطو إِذا سارَ سَيْرًا حسَناً؛ قَالَ رُؤْبَةُ: بِهِ تَمَطَّت غَوْلَ كلِّ مِيلَهِ، ... بِنَا حَراجِيجُ المَطِيِّ النُّفَّهِ تَمَطَّتْ بِنَا أَي سارَتْ بِنَا سَيْراً طَويلًا مَمْدُودًا؛ وَيُرْوَى: بِنَا حراجِيجُ المَهاري النُّفَّهِ وَقَوْلُهُ أَنشده ثَعْلَبٌ: تَمَطَّتْ بِهِ أُمُّه فِي النِّفاس، ... فليسَ بِيَتْنٍ وَلَا تَوْأَمِ فسَّره فَقَالَ: يُرِيدُ أَنها زَادَتْ عَلَى تِسْعَةِ أَشهر حَتَّى نَضَّجَتْهُ وجرَّتْ حَمْلَه؛ وَقَالَ الْآخَرُ: تَمَطَّتْ بِهِ بَيْضاءُ فَرْعٌ نَجِيبةٌ ... هِجانٌ، وبَعْضُ الوالِداتِ غَرامُ وتَمَتَّى: كَتَمَطَّى عَلَى الْبَدَلِ، وَقِيلَ لأَعرابي: مَا هَذَا الأَثر بِوَجْهِكَ؟ فَقَالَ: مِنْ شِدَّة التَّمَتِّي فِي السُّجُودِ. وتمَطَّى النهارُ: امتدَّ وَطَالَ، وَقِيلَ: كلُّ مَا امْتَدَّ وَطَالَ فَقَدْ تمَطَّى. وتمَطَّى بِهِمُ السَفرُ: امْتَدَّ وطالَ، وتمَطَّى بِكَ العهْدُ كَذَلِكَ، وَالِاسْمُ مِنْ كُلِّ ذَلِكَ المُطَوَاءُ. والمَطاةُ والمَطا أَيضاً: التَّمَطِّي؛ عَنِ الزَّجَّاجِيِّ، حَكَاهُ فِي الجُمل قَرَنَهُ بالمَطا الَّذِي هُوَ الظَّهْر. والمَطِيَّةُ مِنَ الدَّوابِّ الَّتِي تَمُطُّ فِي سَيْرِهَا، وَهُوَ مأْخوذ مِنَ المَطْوِ أَي المَدّ. قَالَ ابْنُ سِيدَهْ: المَطِيَّة مِنَ الدَّوابِّ الَّتِي تَمْطُو فِي سَيْرِهَا، وَجَمْعُهَا مَطَايَا ومَطِيٌّ؛ وَمِنْ أَبيات الْكِتَابِ: مَتَّى أَنامُ لَا يُؤَرِّقْني الكَرِي ... ليْلًا، وَلَا أَسْمَعُ أَجْراسَ المَطِي قَالَ سِيبَوَيْهِ: أَراد لَا يُؤَرِّقْني الكَرِيُّ فاحتاجَ فأَشمَّ الساكنَ الضَّمَّةَ، وإِنما قَالَ سِيبَوَيْهِ ذَلِكَ لأَن بَعْدَهُ وَلَا أَسمعُ، وَهُوَ فِعْلٌ مَرْفُوعٌ، فحُكْمُ الأَول الَّذِي عُطف عَلَيْهِ هَذَا الْفِعْلُ أَن يَكُونَ مَرْفُوعًا، لَكِنْ لِمَا لَمْ يُمْكِنْهُ أَن يُخلص الْحَرَكَةَ فِي يؤرِّقْني أَشمها وَحَمَلَ أَسمعُ عَلَيْهِ لأَنه وإِن كَانَتِ الْحَرَكَةُ مُشَمَّةً فإِنها فِي نِيَّةِ الإِشباع، وإِنما قُلْنَا فِي الإِشمام هُنَا إِنه ضَرُورَةٌ لأَنه لَوْ قَالَ لَا يُؤَرِّقُنِي فأَشبع لَخَرَجَ مِنَ الرَّجَزِ إِلى الْكَامِلِ، وَمُحَالٌ أَن يَجْمَعَ بَيْنَ عَرُوضَيْنِ مُخْتَلِفَيْنِ؛ وأَنشد الأَخفش: أَلم تَكُنْ حَلَفْتَ باللهِ العَلي، ... أَنَّ مَطاياكَ لَمِنْ خَيْرِ المَطي؟ جَعَلَ الَّتِي فِي مَوْضِعِ ياءٍ فَعِيلٍ الْقَافِيَةَ وأَلقى الْمُتَحَرِّكَةَ لَمَّا احْتَاجَ إِلى إِلقائها، وَقَدْ قَالَ قَوْمٌ: إِنما أَلقى الزَّائِدَ وَذَلِكَ لَيْسَ بِحَسَنٍ لأَنه مستخفٌّ للأَوَّل، وإِنما يَرْتَدِع عِنْدَ الثَّانِيَةِ، فَلَمَّا جاءَ لَفْظٌ لَا يَكُونُ مَعَ الأَول تَرْكَهُ كَمَا يَقِفُ عَلَى الثَّقِيلِ بِالْخِفَّةِ؛ قَالَ ابْنُ جِنِّي: ذَهَبَ الأَخفش فِي الْعَلِيِّ وَالْمَطِيِّ إِلى حَذْفِ الْحَرْفِ الأَخير الَّذِي هُوَ لَامٌ وَتَبْقِيَةُ يَاءِ فَعِيلٍ، وإِن كَانَتْ زَائِدَةً، كَمَا ذَهَبَ فِي نَحْوِ مَقُول ومَبيع إِلى حَذْفِ الْعَيْنِ وإِقرار وَاوِ مَفْعُولٍ، وإِن كَانَتْ زَائِدَةً، إِلا أَن جِهَةَ الْحَذْفِ هُنَا وَهُنَاكَ مُخْتَلِفَتَانِ لأَن الْمَحْذُوفَ مَنِ المَطيّ وَالْعَلِيِّ الْحَرْفُ الْآخَرُ، وَالْمَحْذُوفُ فِي مَقُولٍ لِعِلَّةٍ لَيْسَتْ بِعِلَّةِ الْحَذْفِ فِي المطِيّ والعَليّ، وَالَّذِي رَآهُ فِي المَطِيّ حَسَنٌ لأَنك لَا تَتَنَاكَرُ الْيَاءَ الأُولى إِذا كَانَ الْوَزْنُ قَابِلًا لَهَا وَهِيَ مكلمة لَهُ، أَلا تَرَى أَنها بإِزاءِ نُونِ مستفْعلن؟ وإِنما اسْتَغْنَى الْوَزْنُ عَنِ الثَّانِيَةِ فإِياها فَاحْذِفْ، وَرَوَاهُ قُطْرُبٌ: أَنّ مَطَايَاكَ، بِفَتْحِ أَن مَعَ اللَّامِ، وَهَذَا طَرِيقٌ، وَالْوَجْهُ الصَّحِيحُ كَسْرُ إِن لِتَزُولَ الضَّرُورَةُ، إِلا أَنا سَمِعْنَاهَا مَفْتُوحَةَ الْهَمْزَةِ. وَقَدْ مَطَتْ مَطْواً. وامْتَطاها: اتَّخَذَهَا مَطِيَّةً. وامْتَطَاها وأَمْطَاها: جَعَلَهَا مَطِيَّتَه. والمَطِيَّةُ: النَّاقَةُ الَّتِي يُرْكب مَطاها. والمَطِيَّةُ: الْبَعِيرُ يُمْتَطى ظَهْرُهُ، وَجَمْعُهُ المَطَايا، يَقَعُ عَلَى الذَّكَرِ والأُنثى. الْجَوْهَرِيُّ: المَطِيَّةُ وَاحِدَةُ المَطِيِّ والمَطايا، والمَطِيُّ وَاحِدٌ وَجَمْعٌ، يُذَكَّرُ ويؤنث، والمَطايا فَعالى، أَصله فَعائلُ إِلا أَنه فُعِل بِهِ مَا فُعِلَ بخَطايا. قَالَ أَبو الْعُمَيْثِلِ: الْمَطِيَّةُ تذكر وتؤنث؛ وأَنشد أَبو زيد لِرَبِيعَةَ بْنِ مَقْرُوم الضَّبِّي جَاهِلِيٌّ: ومَطِيّةٍ، مَلَثَ الظَّلامِ، بَعَثْتُه ... يَشْكُو الكَلالَ إِليَّ دَامِي الأَظْلَل قَالَ أَبو زَيْدٍ: يُقَالُ مِنْهُ امْتَطَيتها أَي اتَّخَذْتُهَا مَطِيَّةً. وَقَالَ الأُموي: امْتَطَيْنَاها أَي جَعَلْنَاهَا مَطايانا. وَفِي حَدِيثِ خُزَيْمَةَ: تَرَكَتِ المُخَّ رَارًا والمَطِيَّ هَارًا؛ المَطِيّ: جَمْعُ مَطِيَّةٍ وَهِيَ النَّاقَةُ الَّتِي يُرْكَبُ مَطاها أَي ظهرها، ويقال: يُمْطِى بِهَا فِي السَّيْرِ أَي يُمَدُّ، والهارُ: الساقطُ الضَّعِيفُ. والمَطَا، مَقْصُورٌ: الظَّهر لِامْتِدَادِهِ، وَقِيلَ: هُوَ حَبْل الْمَتْنِ مِنْ عَصَب أَو عَقَب أَو لَحْمٍ، وَالْجَمْعُ أَمْطَاء. والمَطْوُ: جَرِيدَةٌ تُشَقُّ بشِقَّيْنِ ويُحْزَم بِهَا القَتُّ مِنَ الزَّرْعِ، وَذَلِكَ لِامْتِدَادِهَا. والمَطْوُ: الشِّمراخ، بلغة بَلْحَرثِ بْنِ كَعْبٍ، وَكَذَلِكَ التَّمطِيةُ، وَالْجَمْعُ مِطاء، والمَطا، مَقْصُورٌ: لُغَةٌ فِيهِ؛ عَنِ ابْنِ الأَعرابي. وَقَالَ أَبو حَنِيفَةَ: المَطْوُ والمِطْوُ، بِالْكَسْرِ، عِذْق النَّخْلَةِ، وَالْجَمْعُ مِطاء مِثْلَ جَرْو وجِراء؛ قَالَ ابْنُ بَرِّيٍّ: شَاهِدُ الْجَمْعِ قَوْلُ الرَّاجِزِ: تَخَدَّدَ عَنْ كَوافِرِه المِطاء والمَطْوُ والمِطْوُ جَمِيعًا: الكُباسة وَالْعَاسِيُّ؛ وأَنشد أَبو زِيَادٍ: وهَتَفُوا وصَرَّحُوا يَا أَجْلَحْ، ... وَكَانَ هَمّي كلَّ مُطْوٍ أَمْلَحْ كَذَا أَنشده مُطْو، بِالضَّمِّ، وَهَذَا الرَّجَزُ أَورده الشَّيْخُ مُحَمَّدُ بْنُ بَرِّيٍّ مُسْتَشْهِدًا بِهِ عَلَى المِطو، بِالْكَسْرِ، وأَورده بِالْكَسْرِ، ورأَيت حَاشِيَةً بِخَطِّ الشَّيْخِ رَضِيِّ الدِّينِ الشَّاطِبِيِّ، رَحِمَهُ اللَّهُ: قَالَ عَلِيُّ بْنُ حَمْزَةَ الْبَصْرِيُّ وَقَدْ جاءَ عَنْ أَبي زِيَادٍ الْكِلَابِيِّ فِيهِ الضَّمُّ. ومَطا الرجلُ إِذا أَكل الرَّطْبَ مِنَ الكُباسة. والمِطْوُ: سَبَل الذُّرة. والأُمْطِيُّ: الَّذِي يُعمل مِنْهُ العِلْكُ، واللُّبايةُ شَجَرُ الأُمْطِيّ. ومِطْوُ الشَّيْءِ: نَظِيرُهُ وَصَاحِبُهُ؛ وَقَالَ: نادَيْت مِطْوِي، وَقَدْ مالَ النهارُ بهمْ، ... وعَبْرةُ الْعَيْنِ جارٍ دَمْعُها سَجمُ ومَطا إِذا صاحبَ صَدِيقاً. ومِطْو الرَّجُلِ: صديقُه وَصَاحِبُهُ وَنَظِيرُهُ، سَرَوِيَّةٌ، وَقِيلَ: مِطْوه صَاحِبُهُ فِي السَّفَرِ لأَنه كَانَ إِذا قُويِس بِهِ فَقَدَ مُدَّ مَعَهُ؛ قَالَ يَصِفُ سَحاباً، وَقَالَ ابْنُ بَرِّيٍّ: هُوَ لِرَجُلٍ مِنْ أَزْد السَّراة يَصِفُ بَرْقًا، وَذَكَرَ الأَصبهاني أَنه لِيَعْلَى بْنِ الأَحول: فَظَلْتُ، لَدَى البَيْتِ الحَرامِ، أُخِيلُه، ... ومِطْوايَ مُشْتاقانِ لَهُ أَرِقانِ[[. عجز البيت مختلّ الوزن.]] أَي صاحِبايَ، وَمَعْنَى أُخِيله أَنظر إِلى مَخِيلته، والهاءُ عَائِدَةٌ عَلَى الْبَرْقِ فِي بَيْتٍ قَبْلَهُ، وَهُوَ: أَرِقْتُ لِبَرْقٍ دُونه شَرَوانِ ... يَمانٍ، وأَهْوَى البَرْقَ كلَّ يَمانِ والمَطا أَيضاً: لُغَةٌ فِيهِ، وَالْجَمْعُ أَمْطاءٌ ومَطِيٌّ، الأَخيرة اسْمٌ لِلْجَمْعِ؛ قَالَ أَبو ذُؤَيْبٍ: لَقَدْ لاقَ المَطِيَّ بنَجْدِ عُفْرٍ ... حديثٌ، إِنْ عَجِبْتَ لَهُ، عَجِيبُ والأُمْطِيُّ: صَمْغٌ يُؤْكَلُ، سُمِّيَ بِهِ لِامْتِدَادِهِ، وَقِيلَ: هُوَ ضَرْبٌ مِنَ نَبَاتِ الرَّمْلِ يَمْتَدُّ وَيَنْفَرِشُ. وَقَالَ أَبو حَنِيفَةَ: الأُمْطِيُّ شَجَرٌ يَنْبُتُ فِي الرَّمْل قُضْباناً، وَلَهُ عِلْك يُمْضَغ؛ قَالَ الْعَجَّاجُ وَوَصَفَ ثَوْرَ وَحْشٍ: وبالفِرِنْدادِ لَهُ أُمطِيُ وَكُلُّ ذَلِكَ مِنَ المَدِّ لأَن العلكَ يَمْتَدّ. معي: ابْنُ سِيدَهْ: المَعَى والمِعَى مِنْ أَعْفاج الْبَطْنِ، مُذَكَّرٌ، قَالَ: ورَوى التأْنيث فِيهِ مَنْ لَا يُوثَقُ بِهِ، وَالْجَمْعُ الأَمْعَاءُ، وَقَوْلُ الْقُطَامِيُّ: كأَنَّ نُسُوعَ رَحْلي، حِينَ ضَمَّتْ ... حَوالِبَ غُرَّزاً ومِعًى جِياعا أَقام الْوَاحِدَ مَقَامَ الْجَمْعِ كَمَا قَالَ تَعَالَى: نُخْرِجُكُمْ طِفْلًا. قَالَ الأَزهري عَنِ الْفَرَّاءِ: والمِعَى أَكثر الْكَلَامِ عَلَى تَذْكِيرِهِ، يُقَالُ: هَذَا مِعًى وَثَلَاثَةُ أَمْعَاء، وَرُبَّمَا ذَهَبُوا بِهِ إِلى التأْنيث كأَنه وَاحِدٌ دلَّ عَلَى الْجَمْعِ، وأَنشد بَيْتَ الْقُطَامِيِّ: ومِعًى جِياعا. وَقَالَ اللَّيْثُ: وَاحِدُ الأَمْعَاءِ يُقَالُ مِعًى ومِعَيان وأَمْعاء، وَهُوَ المَصارين. قَالَ الأَزهري: وَهُوَ جَمِيعُ مَا فِي الْبَطْنِ مِمَّا يَتَرَدَّدُ فِيهِ مِنَ الحَوايا كُلِّهَا. وَفِي الْحَدِيثِ: المؤمنُ يأْكل فِي مِعًى واحد والكافر يأْكل فِي سَبْعَةِ أَمْعاءٍ، وَهُوَ مَثَل لأَن الْمُؤْمِنَ لَا يأْكل إِلا مِنَ الْحَلَالِ وَيَتَوَقَّى الْحَرَامَ وَالشُّبْهَةَ، وَالْكَافِرُ لَا يُبَالِي مَا أَكل وَمِنْ أَين أَكل وَكَيْفَ أَكل، وَقَالَ أَبو عُبَيْدٍ: أُرى ذَلِكَ لتَسمية الْمُؤْمِنِ عِنْدَ طَعامه فَتَكُونُ فِيهِ الْبَرَكَةُ وَالْكَافِرُ لَا يَفعل ذَلِكَ، وَقِيلَ: إِنه خَاصٌّ بِرَجُلٍ كَانَ يُكثر الأَكل قَبْلَ إِسلامه فَلَمَّا أَسلم نَقَصَ أَكله، وَيَرْوِي أَهل مِصْرَ أَنه أَبو بَصْرة الغِفاريّ، قَالَ أَبو عُبَيْدٍ: لَا نَعْلَمُ لِلْحَدِيثِ وَجْهًا غَيْرَهُ لأَنا نَرَى مِنَ الْمُسْلِمِينَ مَنْ يَكْثُر أَكله وَمِنَ الْكَافِرِينَ مَن يَقِلُّ أَكله، وَحَدِيثُ النَّبِيِّ، ﷺ، لَا خُلْفَ لَهُ فَلِهَذَا وُجِّه هَذَا الْوَجْهَ، قَالَ الأَزهري: وَفِيهِ وَجْهٌ ثَالِثٌ أَحسَبه الصَّوَابَ الَّذِي لَا يَجُوزُ غَيْرُهُ، وَهُوَ أَن قَوْلُ النَّبِيِّ، ﷺ: الْمُؤْمِنُ يأْكل فِي مِعًى واحد والكافر يأْكل فِي سَبْعَةِ أَمْعَاءٍ، مَثَلٌ ضَرَبَهُ لِلْمُؤْمِنِ وزُهْدِه فِي الدُّنْيَا وقَناعَته بالبُلْغة مِنَ الْعَيْشِ وَمَا أُوتي مِنَ الكِفاية، وَلِلْكَافِرِ وَاتِّسَاعِ رَغبته فِي الدُّنْيَا وحِرْصِه عَلَى جَمْع حُطامها ومَنْعها مِنْ حَقِّهَا مَعَ مَا وصَف اللَّهُ تَعَالَى بِهِ الكافرَ مِنْ حِرْصه عَلَى الْحَيَاةِ ورُكونه إِلى الدُّنْيَا واغْتِراره بزُخْرُفِها، فالزُّهد فِي الدُّنْيَا مَحْمُودٌ لأَنه مِنْ أَخلاق الْمُؤْمِنِينَ، والحِرْصُ عَلَيْهَا وجَمْعُ عَرَضِها مَذْمُومٌ لأَنه مِنْ أَخلاق الْكُفَّارِ، وَلِهَذَا قِيلَ: الرُّغْبُ شُؤْمٌ، لأَنه يَحْمِلُ صَاحِبَهُ عَلَى اقْتِحَامِ النَّارِ، وَلَيْسَ مَعْنَاهُ كَثْرَةَ الأَكل دُونَ اتِّسَاعِ الرَّغْبَةِ فِي الدُّنْيَا والحِرْص عَلَى جَمْعِهَا، فَالْمُرَادُ مِنَ الْحَدِيثِ فِي مِثْلِ الْكَافِرِ اسْتِكْثَارُهُ مِنَ الدنيا والزيادةُ عَلَى الشَّبَعِ فِي الأَكل دَاخِلٌ فِيهِ، ومثَل الْمُؤْمِنِ زهدُه فِي الدُّنْيَا وَقِلَّةِ اكْتِرَاثُهُ بأَثاثِها واستعدادُه لِلْمَوْتِ، وَقِيلَ: هُوَ تَخْصِيصٌ لِلْمُؤْمِنِ وتَحامِي مَا يجرُّه الشَّبَعُ مِنَ القَسْوة وطاعةِ الشَّهْوَةِ، ووَصْفُ الْكَافِرِ بكَثرة الأَكل إِغلاظٌ عَلَى الْمُؤْمِنِ وتأْكيد لِمَا رُسِمَ لَهُ، واللَّه أَعلم. قَالَ الأَزهري حِكَايَةً عَنِ الْفَرَّاءِ: جَاءَ فِي الْحَدِيثِ الْمُؤْمِنُ يأْكل فِي مِعًى واحدةٍ، قَالَ: ومِعًى واحدٌ أَعْجَبُ إِليَّ. ومِعَى الفأْرة: ضَرْبٌ من رَدِيءِ تَمْرِ الْحِجَازِ. والمِعَى مِن مَذانِب الأَرض: كلُّ مِذْنَب بالحَضِيض يُناصِي مِذْنَباً بالسَّنَدِ وَالَّذِي فِي السَّفْح هُوَ الصُّلْبُ. قَالَ الأَزهري: وَقَدْ رأَيت بالصَّمَّان فِي قِيعانها مَساكاتٍ لِلْمَاءِ وإِخاذاً مُتَحَوِّية تُسَمَّى الأَمْعاء وَتُسَمَّى الحَوايا، وَهِيَ شِبْهُ الغُدْران، غَيْرَ أَنها مُتضايِقةٌ لَا عَرْضَ لَهَا، ورُبما ذَهَبَتْ فِي الْقَاعِ غَلْوَةً. وَقَالَ الأَزهري: الأَمْعَاء مَا لانَ مِنَ الأَرض وانْخَفض، قَالَ رُؤْبَةُ: يَحْبُو إِلى أَصلابه أَمْعَاؤه قَالَ: والأَصْلاب مَا صَلُبَ مِنَ الأَرض. قَالَ أَبو عَمْرٍو: ويَحْبُو أَي يَميلُ، وأَصْلابُه وَسَطُهُ، وأَمْعاؤه أَطْرافُه. وَحَكَى ابْنُ سِيدَهْ عَنْ أَبي حَنِيفَةَ: المِعَى سَهْل بَيْنَ صُلْبَيْنِ، قَالَ ذُو الرمة: بِصُلْبِ المِعَى أَو بُرْقةِ الثَّوْرِ لَمْ يَدَعْ ... لَهَا جِدَّةً جَوْلُ الصَّبا والجَنائبِ[[. قوله" جول" هو رواية المحكم، وفي معجم ياقوت: نسج.]] قَالَ الأَزهري: المِعَى غَيْرُ مَمْدُودٍ الْوَاحِدَةُ أَظن مِعاةٌ سَهْلة بَيْنَ صُلْبَيْن، قَالَ ذُو الرُّمَّةِ: تراقِبُ بَيْنَ الصُّلْبِ مِنْ جانِبِ المِعَى، ... مِعَى واحِفٍ، شَمْساً بَطِيئًا نُزُولُها[[. قوله" بين الصلب إلخ" كذا في الأصل والتهذيب، والذي في التكملة: تراقب بين الصلب والهضب والمعى ... مِعَى وَاحِفٍ شَمْسًا بَطِيئًا نزولها]] وَقِيلَ: المِعَى مَسِيل الْمَاءِ بَيْنِ الحِرار. وَقَالَ الأَصمعي: الأَمْعاء مَسايلُ صِغَارٌ. والمُعَيُّ: اسْمُ مَكَانٍ أَو رَمْل، قَالَ الْعَجَّاجُ: وخِلْتُ أَنْقاء المُعَيِّ رَبْرَبا وقالوا: جاءا مَعاً وجاؤوا مَعاً أَي جَمِيعًا. قَالَ أَبو الْحَسَنِ: مَعًا عَلَى هَذَا اسْمِ وأَلفه مُنقلبة عَنْ يَاءٍ كرَحًى، لأَن انْقِلَابَ الأَلف فِي هَذَا الْمَوْضِعِ عَنِ الْيَاءِ أَكثر مِنِ انْقِلَابِهَا عَنِ الْوَاوِ، وَهُوَ قَوْلُ يُونُسَ، وَعَلَى هَذَا يَسْلَمُ قَوْلُ حَكِيم بْنِ مُعَيَّة التَّمِيمِي مِنَ الإِكْفاء وَهُوَ: إِنْ شِئْتِ، يَا سَمْراء، أَشْرَفْنَا مَعَا، ... دَعا كِلانا رَبَّه فأَسْمَعا بالخَيْرِ خَيْراتٍ، وإِن شَرّاً فأَى، ... وَلَا أُرِيدُ الشرَّ إِلا أَنْ تَأَى قَالَ لُقمان بْنُ أَوْس بْنِ رَبِيعَةُ بْنُ مَالِكِ بْنِ زَيْدِ مَنَاةَ بْنِ غَنَمٍ: إِن شِئْتِ أَشرفْنا كِلانا، فدَعا ... اللَّهَ جَهْداً رَبَّه، فأَسْمَعا بالخَيرِ خَيراتٍ، وإِن شَرٌّ فأَى، ... وَلَا أُريدُ الشرَّ إِلَّا أَن تَأَى وَذَلِكَ أَن امرأَة قَالَتْ فأَجابها: قَطَّعَكِ اللَّهُ الجَلِيلُ قِطَعَا، ... فَوْقَ الثُّمامِ قِصَداً مُوَضَّعَا تاللَّهِ مَا عَدَّيْتُ إِلَّا رُبَعا، ... جَمَعْتُ فِيهِ مَهْرَ بِنْتي أَجْمعَا والمَعْوُ: الرُّطب، عَنِ اللِّحْيَانِيِّ: وأَنشد: تُعَلَّلُ بالنَّهِيدَةِ، حينَ تُمْسِي، ... وبالمَعْوِ المُكَمَّمِ والقَمِيمِ النَّهِيدةُ: الزُّبْدة، وَقِيلَ: المَعْو الَّذِي عَمَّه الإِرْطابُ، وَقِيلَ: هُوَ التَّمْرُ الَّذِي أَدرَك كُلَّهُ، وَاحِدَتُهُ مَعْوةٌ، قَالَ أَبو عُبَيْدَةَ: هُوَ قِيَاسٌ وَلَمْ أَسمعه. قَالَ الأَصمعي: إِذا أَرطب النَّخْلُ كُلُّهُ فَذَلِكَ المَعْوُ، وَقَدْ أَمْعَتِ النَّخْلَةُ وأَمْعَى النَّخْلُ. وَفِي الْحَدِيثِ: رأَى عثمانُ رجُلًا يَقْطَعُ سَمُرَةً فَقَالَ أَلَسْتَ تَرْعَى مَعْوَتَها أَي ثَمَرَتَها إِذا أَدْرَكَتْ، شبَّهها بالمَعْو وَهُوَ البُسْرُ إِذا أَرْطَب، قَالَ ابْنُ بَرِّيٍّ وأَنشد ابْنُ الأَعرابي: يَا بِشْرُ يَا بشْرُ أَلا أَنتَ الوَلي، ... إِنْ مُتُّ فادْفِنِّي بدارِ الزَّيْنَبي، فِي رُطَبٍ مَعْوٍ وبِطِّيخٍ طَرِي والمَعْوَة: الرُّطَبة إِذا دَخلها بَعْضُ الْيُبْسِ. الأَزهري: الْعَرَبُ تَقُولُ لِلْقَوْمِ إِذا أَخصبوا وصَلَحت حالُهم هُمْ فِي مِثْلِ المِعَى والكَرِش، قَالَ الرَّاجِزُ: يَا أَيُّهذا النائمُ المُفْتَرِشْ، ... لستَ عَلَى شيءٍ، فَقُمْ وانْكَمِشْ لستَ كقَوْمٍ أَصْلَحُوا أَمْرَهم، ... فأَصْبَحُوا مِثْلَ المِعَى والكَرِشْ وتَمَعَّى الشرُّ: فَشا. والمُعَاء، مَمْدُودٌ: أَصواتُ السَّنانير. يُقَالُ: مَعَا يَمْعُو ومَغا يَمْغُو، لَوْنَانِ أَحدهما يَقْرُبُ مِنَ الْآخَرِ وَهُوَ أَرفع مِنَ الصَّئِيِّ. والمَاعِي: اللَّيِّنُ من الطعام.