لسان العرب
ابن منظور (ت 711هـ)
ميع: ماعَ الماءُ والدمُ والسَّرابُ وَنَحْوُهُ يَمِيعُ مَيْعاً: جَرَى عَلَى وَجْهِ الأَرض جرْياً مُنْبَسِطًا فِي هِينةٍ، وأَماعَه إِماعَةً وإِماعاً؛ قَالَ الأَزهري: وأَنشد اللَّيْثُ:
كأَنَّه ذُو لِبَدٍ دَلَهْمَسُ، ... بساعِدَيْه جَسَدٌ مُوَرَّسُ،
مِنَ الدِّماءِ، مائِعٌ ويُبَّسُ
والمَيْعُ: مَصْدَرُ قَوْلِكَ ماعَ السمْنُ يَمِيعُ أَي ذابَ؛ وَمِنْهُ حَدِيثِ ابْنِ عُمَرَ: أَنه سُئِلَ عَنْ فأْرةٍ وقَعَت فِي سَمْنٍ فَقَالَ: إِن كَانَ مَائِعًا فأَرِقْه، وإِن كَانَ جامِساً فأَلْقِ مَا حوْلَه؛ قَوْلُهُ إِن كَانَ مَائِعًا أَي ذَائِبًا، وَمِنْهُ سُمِّيَتِ المَيْعَةُ لأَنها سائلةٌ، وَقَالَ عَطَاءٌ فِي تَفْسِيرِ الْوَيْلِ: الوَيْلُ وادٍ فِي جَهَنَّمَ لَوْ سُيِّرَت فِيهِ الإِبلُ لَماعَت مِنْ حَرّه فِيهِ أَي ذابَتْ وسالَتْ، نَعُوذُ بِاللَّهِ مِنْ ذَلِكَ. وَفِي حَدِيثِ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ مَسْعُودٍ حِينَ سُئِلَ عَنِ المُهْلِ: فأَذابَ فِضَّةً فَجَعَلَتْ تَمَيَّعُ وتَلَوَّنُ فَقَالَ: هَذَا مِنْ أَشْبهِ مَا أَنتم راؤُون بالمُهْلِ.
وَفِي حَدِيثِ الْمَدِينَةِ:
لَا يُرِيدُهَا أَحد بِكَيْدٍ إِلا انْماعَ كَمَا يَنْماعُ المِلْحُ فِي الماءِ
أَي يَذُوبُ وَيَجْرِي. وَفِي حَدِيثِ جَرِيرٍ: ماؤُنا يَمِيعُ وجَنابُنا مَرِيعٌ.
وماعَ الشيءُ والصُّفْرُ والفِضَّةُ يَمِيعُ وتَمَيَّعَ: ذابَ وسالَ.
ومَيْعةُ الحُضْرِ والشَّبابِ والسُّكْرِ والنهارِ وجرْي الفَرَسِ: أَوَّلُه وأَنْشَطُه، وَقِيلَ: مَيْعةُ كلِّ شَيْءٍ مُعْظَمُه. والمَيْعةُ: سَيَلانُ الشَّيْءِ المَصْبُوبِ. والمَيْعةُ والمائِعةُ: ضَرْبٌ مِنَ العِطْرِ. والمَيْعةُ: صَمْغٌ يَسِيلُ مِنْ شَجَرِ بِبِلَادِ الرُّومِ يُؤْخَذُ فَيُطْبَخُ، فَمَا صَفَا مِنْهُ فَهُوَ المَيْعةُ السائلةُ، وَمَا بَقِيَ مِنْهُ شِبْهَ الثَّجِير فَهُوَ المَيْعةُ اليابسةُ؛ قَالَ الأَزهري: وَيَقُولُ بَعْضُهُمْ لِهَذِهِ الهَنةِ مَيْعةٌ لسَيَلانِه؛ وَقَالَ رُؤْبَةُ:
والقَيْظُ يُغْشِيها لُعاباً مائِعا، ... فَأْتَجَّ لَفَّافٌ بِهَا المَعامِعا
ائْتَجَّ: تَوَهَّجَ، واللَّفَّافُ: القَيْظُ يَلُفُّ الْحَرَّ أَيْ يَجْمَعُهُ، ومَعْمَعةُ الْحَرِّ: التِهابُه. وَيُقَالُ لناصِيةِ الفرَس إِذا طالَتْ وسالتْ: مَائِعَةٌ؛ وَمِنْهُ قَوْلُ عَدِيٍّ:
يهَزْهِزُ غُصناً ذَا ذوائبَ مَائِعًا
أَراد بالغُصن الناصيةَ