لسان العرب
ابن منظور (ت 711هـ)
نطا: نَطَوْتُ الحَبْلَ: مَدَدْتُه. وَيُقَالُ: نَطَتِ المرأَة غَزْلَها، أَي سَدَّتْه، تَنْطُوه نَطْواً، وَهِيَ نَاطِيَةٌ والغَزْلُ مَنْطُوٌّ ونَطِيٌّ أَي مُسَدًّى. والنَّاطِي: المُسَدِّي؛ قَالَ الرَّاجِزُ:
ذَكّرْتُ سَلْمَى عَهْدَه فَشَوَّقا، ... وهُنَّ يَذْرَعْنَ الرَّقاقَ السَّمْلَقا
ذَرْعَ النَّوَاطِي السُّحُلَ المُدَقَّقا ... خُوصاً، إِذا مَا اللَّيْلُ أَلقَى الأَرْوُقا
خَرَجْنَ مِن تحتِ دُجاه مُرَّقا ... يَقْلِبْنَ للنَّأْي البَعِيدِ الحَدَقا
تَقْلِيبَ وِلْدانِ العِراقِ البُنْدُقا
والنَّطْوُ: البُعْدُ. ومكانٌ نَطِيٌّ: بَعيدٌ، وأَرضٌ نَطِيَّةٌ؛ وَقَالَ الْعَجَّاجُ:
وبلْدةٍ نِياطُها نَطِيُّ، ... قِيٌّ تُناصِيها بِلادٌ قِيُ
نِياطُها نَطِيٌّ أَي طَرِيقُهَا بَعِيدٌ. والنَّطْوَة: السَّفْرة البَعيدة. وَفِي حَدِيثِ طَهْفةَ: فِي أَرضٍ غائلةِ النِّطَاء؛ النِّطَاءُ: البُعدُ. وبَلَدٌ نَطِيٌّ: بَعِيدٌ، ورُوي
المَنْطَى
وهو مَفْعَلٌ منه. والمُنَاطَاةُ: أَن تَجْلس المَرَتانِ فترمِي كلُّ وَاحِدَةٍ مِنْهُمَا إِلى صَاحِبَتِهَا كُبَّةَ الغَزْل حَتَّى تُسَدِّيا الثوبَ. والنَّطْوُ: التَّسدِيةُ، نَطَتْ تَنْطُو نَطْواً. والنَّطَاةُ: قِمَعُ البُسْرةِ، وَقِيلَ: الشُّمْرُوخ، وَجَمْعُهُ أَنطَاء؛ عَنْ كُرَاعٍ، وَهُوَ عَلَى حَذْفِ الزَّائِدِ. ونَطَاةُ: حِصْنٌ بخَيْبَرَ، وَقِيلَ: عَينٌ بِهَا، وَقِيلَ: هِيَ خَيْبَرُ نَفْسُها. ونَطَاةُ: حُمَّى خَيْبَرَ خَاصَّةً، وعمَّ بِهِ بَعْضُهُمْ؛ قَالَ أَبو مَنْصُورٍ: هَذَا غَلَطٌ. ونَطَاةُ: عينٌ بِخَيْبَرَ تَسْقِي نَخيلَ بَعضِ قُراها، وَهِيَ وَبِئةٌ؛ وَقَدْ ذَكَرَهَا الشَّمَّاخُ:
كأَنَّ نَطَاةَ خَيْبرَ زَوَّدَتْه ... بَكُورُ الوِرْدِ رَيِّثةُ القُلُوعِ
فظنَّ اللَّيْثُ أَنها اسْمٌ للحُمَّى، وإِنما نَطَاةُ اسْمُ عَيْنٍ بِخَيْبَرَ. الْجَوْهَرِيُّ: النَّطَاةُ اسْمُ أُطُمٍ بِخَيْبَرَ؛ قَالَ كَثِيرٌ:
حُزِيَتْ لِي بحَزْمِ فَيْدَةَ تُحْدَى، ... كاليَهُودِيِّ مِن نَطَاةَ الرِّقالِ
حُزِيَتْ: رُفِعَتْ. حَزاها الآلُ: رَفَعها، وأَراد كَنَخْلِ الْيَهُودِيِّ الرِّقالِ. ونطاةُ: قَصَبَة خَيْبَرَ. وَفِي حَدِيثِ خَيْبَرَ:
غَدا إِلى النَّطَاةِ؛ هِيَ عَلَم لِخَيْبَرَ أَو حِصْنٌ بِهَا، وَهِيَ مِنَ النَّطْو البُعد. قَالَ ابْنُ الأَثير: وَقَدْ تَكَرَّرَتْ فِي الْحَدِيثِ، وإدخالُ اللَّامِ عليها كإِدخالها على حَرثٍ وَعَبَّاسٍ، كأَنَّ النَّطَاةَ وَصْفٌ لَهَا غَلَبَ عَلَيْهَا. ونَطَا الرَّجلُ: سَكَتَ. وَفِي حَدِيثِ زَيْدِ بْنِ ثَابِتٍ، رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ: كنتُ مَعَ رسولِ اللَّهِ، ﷺ، وَهُوَ يُمْلي عليَّ كِتَابًا وأَنا أَسْتَفهمُه، فَدَخَلَ رَجُلٌ فَقَالَ لَهُ: انْطُ
أَي اسْكُتْ، بِلُغَةِ حِمْيَر. قَالَ ابْنُ الأَعرابي: لَقَدْ شَرَّفَ سيدُنا رسولُ اللَّهِ، ﷺ، هَذِهِ اللغةَ وَهِيَ حِمْيَرِيَّة. قَالَ الْمُفَضَّلُ وَزَجَرَ لِلْعَرَبِ تَقَوَّلَهُ لِلْبَعِيرِ تَسْكِينًا لَهُ إِذا نَفَرَ: انْطُ فيَسْكُن، وَهِيَ أَيضاً إِشْلاء لِلْكَلْبِ. وأَنْطَيْتُ: لُغَةٌ فِي أَعطيت، وَقَدْ قُرِئَ:
إِنَّا أَنْطَيْناك الكَوْثَرَ؛ وأَنشد ثَعْلَبٌ:
مِنَ المُنْطِياتِ المَوْكِبَ المَعْجَ بَعْدَ ما ... يُرَى، فِي فُرُوعِ المُقْلَتَينِ، نُضُوبُ
والأَنْطاء: العَطِيّاتُ. وَفِي الْحَدِيثِ:
وإِنَّ مالَ اللهِ مَسْؤولٌ ومُنْطًى، أَي مُعْطًى. وَرَوَى
الشَّعْبِيُّ أَن رَسُولَ اللَّهِ، ﷺ، قَالَ لِرَجُلٍ: أَنْطِه كَذَا وَكَذَا
أَي أَعْطِه. والإِنْطَاء: لُغَةٌ فِي الإِعْطاءِ، وَقِيلَ: الإِنطاءُ الإِعطاءُ، بِلُغَةِ أَهل الْيَمَنِ. وَفِي حَدِيثِ الدُّعَاءِ:
لَا مانِعَ لِمَا أَنْطَيْتَ وَلَا مُنْطِيَ لَمَا مَنَعْتَ، قَالَ: هُوَ لُغَةُ أَهل الْيَمَنِ فِي أَعْطَى. وَفِي الْحَدِيثِ:
اليدُ المُنطِيةُ خَيرٌ مِنَ اليدِ السُّفلى.
وَفِي كِتَابِهِ لِوَائِلٍ: وأَنْطُوا الثَّبَجَةَ. والتَّنَاطِي: التَّسابُقُ فِي الأَمرِ. وتَنَاطَاه: مارَسَه. وَحَكَى أَبو عُبَيْدٍ: تَنَاطَيْتُ الرِّجالَ تَمَرَّسْتُ بِهِمْ. وَيُقَالُ: لَا تُناطِ الرِّجالَ أَي لَا تَمرَّسْ بِهِمْ وَلَا تُشارِّهِم؛ قَالَ ابْنُ سِيدَهْ: وأُراه غَلَطًا، وإِنما هُوَ تَنَاطَيْت الرجالَ وَلَا تَنَاطَ الرجالَ؛ قَالَ أَبو مَنْصُورٍ: وَمِنْهُ قَوْلُ لَبِيدٍ:
وهُمُ العَشِيرةُ إِنْ تَنَاطَى حاسِدٌ
أَي هُمْ عَشِيرَتِي إِن تَمَرَّسَ بِي عَدُوّ يَحْسُدني. والتَّنَاطِي: تَعاطي الْكَلَامِ وتَجاذُبه. والمُنَاطَاةُ: المُنازَعةُ؛ قَالَ ابْنُ سِيدَهْ: وَقَضَيْنَا عَلَى هَذَا بِالْوَاوِ لِوُجُودِ ن ط وو عدم ن ط ي، وَاللَّهُ أَعلم.