المعجم الوسيط
مجمع اللغة العربية بالقاهرة
(نَعَشَ) الشيءَ -َ نَعْشًا: أنهضه وأقامَه. يقال: نَعَشَ طَرْفَهُ، ونَعَشَ الشجرةَ المائلةَ. ويقال: نعشَ فلانًا: جبَرَه بعد فقرِه، أَو تدارَكهُ من وَرْطَةٍ. والرَّبيعُ ينعَش النَّاسَ: يُعِيشُهم ويُخصِبُهم. و- الجماعةُ الميِّتَ: حَمَلُوهُ على النَّعْش.
(أَنْعشَهُ): نَعَشَه. ويقال: أَنْعَشَه من كبْوَته: أَنهضه وقوَّى جأْشَه.
(نَعَّشَهُ): رَفَعَه. و- قال له: أَنعشكَ الله.
(انْتعَشَ): نَشِطَ ونَهَض. يقال: نَعَشَهُ فانتعش. ويقال: انتعش من عَثْرته: انتهض منها. واعتدل الجوُّ فانتعش الناسُ. وانتعشت الطيورُ: نَشِطَتْ بعد فتور.
(المَنْعُوشُ) - يقال: ميِّتٌ مَنْعُوشٌ: محمول على النَّعْشِ.
(النَّعْشُ): سريرٌ يُحمَل عليه المريضُ أَو الميِّت. قال النابغةُ: أَلمْ أُقْسِمْ عليكَ لتُخْبرَني أَمحمولٌ على النَّعشِ الهُمامُ
و(بَنَاتُ نَعْشٍ): سبعةُ كواكبُ تُشاهَد جهةَ القطب الشماليّ، شُبِّهَتْ بحَمَلَة النَّعْش - وجاءَ في الشِّعر "بنو نَعْش"، قال النابغة الجعديّ: إذا ما بَنُو نعشٍ دنَوْا فتصوَّبُوا
(النُّعَيْشُ): السُّها وهو أَخفى بناتِ نعشٍ.
لسان العرب
ابن منظور (ت 711هـ)
نعش: نَعَشَه اللَّهُ يَنْعَشُه نَعْشاً وأَنْعَشَه: رَفَعَه. وانْتَعَشَ: ارْتَفَعَ. والانْتِعاشُ: رَفْعُ الرأْس. والنَّعْشُ: سَريرُ الْمَيِّتِ مِنْهُ، سُمِّيَ بِذَلِكَ لِارْتِفَاعِهِ، فإِذا لَمْ يَكُنْ عَلَيْهِ مَيِّتٌ فَهُوَ سَرِيرٌ؛ وَقَالَ ابْنُ الأَثير: إِذا لَمْ يَكُنْ عَلَيْهِ مَيِّتٌ مَحْمُولٌ فَهُوَ سَرِيرٌ. والنَّعْشُ: شَبِيهٌ بالمِحَفَّة كَانَ يُحْمَل عَلَيْهَا المَلِكُ إِذا مَرِض؛ قَالَ النَّابِغَةُ:
أَلم تَرَ خَيْرَ الناسِ أَصْبَحَ نَعْشُه ... عَلَى فِتْيةٍ، قَدْ جاوَزَ الحَيَّ سَائِرَا؟
ونَحْنُ لَدَيْه نسأَل اللَّه خُلْدَه، ... يُرَدُّ لَنَا مَلْكاً، وللأَرض عامِرا
وَهَذَا يَدُلُّ عَلَى أَنه لَيْسَ بِمَيِّتٍ، وَقِيلَ: هَذَا هُوَ الأَصل ثُمَّ كَثُرَ فِي كَلَامِهِمْ حَتَّى سُمِّي سريرُ الْمَيِّتَ نَعْشاً. وَمَيِّتٌ مَنْعُوشٌ: مَحْمُولٌ عَلَى النَعْش؛ قَالَ الشَّاعِرُ:
أَمَحْمُولٌ عَلَى النَّعْشِ الهُمام؟
وَسُئِلَ أَبو الْعَبَّاسِ أَحمد بْنُ يَحْيَى عَنْ قَوْلِ عَنْتَرَةَ:
يَتْبَعْن قُلَّةَ رأْسِه، وكأَنه ... حَرَجٌ عَلَى نَعْشٍ لهنَّ مُخَيِّم
فحَكى عَنِ ابْنِ الأَعرابي أَنه قَالَ: النَّعامُ مَنْخُوبُ الجَوف لَا عَقل لَهُ. وَقَالَ أَبو الْعَبَّاسِ: إِنما وَصَفَ الرِّئالَ أَنها تَتْبَعُ النعامةَ فَتَطْمَحُ بأَبصارها قُلَّة رأْسِها، وكأَن قُلَّةَ رأْسها ميتٌ عَلَى سَرِيرٍ، قَالَ: وَالرِّوَايَةُ مخيِّم، بِكَسْرِ الْيَاءِ؛ وَرَوَاهُ الباهِليّ:
وكأَنه زَوْجٌ عَلَى نَعْشٍ لَهُنَّ مخيَّم
بِفَتْحِ الْيَاءِ؛ قَالَ: وَهَذِهِ نَعَامٌ يُتْبَعْن. والمُخَيَّمُ: الَّذِي جُعِل بِمَنْزِلَةِ الخَيْمة. والزَّوْجُ: النَّمطُ. وقُلَّةُ رأْسه: أَعْلاهُ. يَتْبَعْن: يَعْنِي الرِّئالَ؛ قَالَ الأَزهري: وَمَنْ رَوَاهُ حَرَجٌ عَلَى نَعْشٍ، فالحَرَجُ المَشْبَك الَّذِي يُطْبَق عَلَى المرأَة إِذا وُضِعت عَلَى سَرِيرِ المَوْتى وَتُسَمِّيهِ النَّاسُ النَّعْش، وإِنما النَّعْش السريرُ نفسُه، سُمِّيَ حَرَجاً لأَنه مُشَبَّكٌ بعِيدان كأَنها حَرَجُ الهَوْدَج. قَالَ: وَيَقُولُونَ النَّعْش الْمَيِّتُ والنَّعْش السَّرِيرُ. وبَناتُ نَعْشٍ: سبعةُ كَواكبَ: أَربعة مِنْهَا نَعْش لأَنها مُربّعة، وثلاثةٌ بَناتُ نَعْشٍ؛ الواحدُ ابنُ نَعْشٍ لأَن الْكَوْكَبَ مُذَكَّرٌ فَيُذكِّرونه عَلَى تَذْكِيرِهِ، وإِذا قَالُوا ثَلَاثٌ أَوْ أَربع ذَهَبُوا إِلى الْبَنَاتِ، وَكَذَلِكَ بَناتُ نَعْشٍ الصُّغْرى، وَاتَّفَقَ سِيبَوَيْهِ وَالْفَرَّاءُ عَلَى تَرْكِ صرْف نعْش لِلْمَعْرِفَةِ والتأْنيث، وَقِيلَ: شُبِّهَتْ بحَمَلة النَّعْشِ فِي تَرْبيعها؛ وَجَاءَ فِي الشِّعْرِ بَنُو نَعْش، أَنشد سِيبَوَيْهِ لِلنَّابِغَةِ الجَعْديّ:
وصَهْباء لَا يَخْفى القَذى وَهِيَ دُونَه، ... تُصَفَّقُ فِي رَاوُوقِها ثُمَّ تُقْطَبُ
تمَزَّزْتُها، والدِّيكُ يَدْعُو صَباحَهُ، ... إِذا مَا بَنُو نَعْشٍ دَنَوْا فتَصَوَّبُوا
الصَّهْباءُ: الخَمْرُ. وَقَوْلُهُ لَا يَخْفى القَذى وَهِيَ دُونَهُ أَي لَا تَسْترُهُ إِذا وقَعَ فِيهَا لِكَوْنِهَا صَافِيَةً فالقَذى يُرى فِيهَا إِذا وَقَعَ. وَقَوْلُهُ: وَهِيَ دُونَهُ يُرِيدُ أَن القَذى إِذا حَصَلَ فِي أَسفل الإِناء رَآهُ الرَّائِي فِي الْمَوْضِعِ الَّذِي فَوْقَه الخمرُ والخمرُ أَقْربُ إِلى الرَّائِي مِنَ الْقَذَى، يُرِيدُ أَنها يُرى مَا وَرَاءَهَا. وتُصَفَّق: تُدارُ مِنْ إِناء إِلى إِناء. وَقَوْلُهُ: تمزَّزْتُها أَي شَرِبْتها قَلِيلًا قَلِيلًا. وتُقْطَب: تُمْزَج بِالْمَاءِ؛ قَالَ الأَزهري: وَلِلشَّاعِرِ إِذا اضْطَرَّ أَن يَقُولَ بَنُو نَعْش كَمَا قَالَ الشَّاعِرُ، وأَنشد الْبَيْتَ، ووجْهُ الكلامِ بَناتُ نَعْشٍ كَمَا قَالُوا بَناتُ آوَى وبناتُ عُرْس، والواحدُ مِنْهَا ابنُ عُرْس وَابْنُ مِقْرَض[[. قوله [وَالْوَاحِدُ مِنْهَا ابْنُ عِرْسٍ وابن مقرض] هكذا في الأَصل بدون ذكر ابن آوى وبدون تقدم بنات مقرض.]]، يُؤَنِّثُونَ جمْعَ مَا خَلَا الْآدَمِيِّينَ؛ وأَما قَوْلُ الشَّاعِرِ:
تَؤُمُّ النَّواعِشَ والفَرْقَدَين، ... تَنْصِبُ للقَصْد مِنْهَا الجَبينا
فإِنه يُرِيدُ بَنَاتَ نَعْش إِلا أَنه جَمَعَ الْمُضَافَ كَمَا أَنه جُمِع سامُّ أَبْرَصَ الأَبارِصَ، فإِن قُلْتَ: فَكَيْفَ كَسَّر فَعْلًا عَلَى فَواعِلَ وَلَيْسَ مِنْ بَابِهِ؟ قِيلَ: جَازَ ذَلِكَ مِنْ حَيْثُ كَانَ نَعْشٌ فِي الأَصل مَصْدَرَ نَعَشَه نَعْشاً، والمَصْدرُ إِذا كَانَ فَعْلًا فَقَدْ يُكسَّر عَلَى مَا يكسَّر عَلَيْهِ فاعِل، وَذَلِكَ لمُشابهَةِ الْمَصْدَرِ لِاسْمِ الْفَاعِلِ مِنْ حَيْثُ جازَ وقُوعُ كلِّ وَاحِدٍ مِنْهُمَا موقعَ صَاحِبِهِ، كَقَوْلِهِ قُمْ قَائِمًا أَي قُمْ قِيَامًا، وَكَقَوْلِهِ سُبْحَانَهُ: قُلْ أَرَأَيْتُمْ إِنْ أَصْبَحَ ماؤُكُمْ غَوْراً. ونَعَشَ الإِنسان يَنْعَشُه نَعْشاً: تَدارَكَه مِنْ هَلَكةٍ. ونَعَشَه اللَّهُ وأَنْعَشَه: سَدَّ فَقْرَه؛ قَالَ رُؤْبَةُ:
أَنْعَشَني مِنْهُ بسَيْبٍ مُقْعَثِ
وَيُقَالُ: أَقْعَثَني وَقَدِ انْتَعَشَ هُوَ. وَقَالَ ابْنُ السِّكِّيتِ: نَعَشَه اللَّهُ أَي رَفَعَه، وَلَا يُقَالُ أَنْعَشه وَهُوَ مِنْ كَلَامِ العامَّة، وَفِي الصِّحَاحِ: لَا يُقَالُ أَنْعَشَه اللَّه؛ قَالَ ذُو الرُّمَّةِ:
لَا يَنْعَشُ الطَّرْفَ إِلا مَا تَخَوَّنَه ... داعٍ يُنادِيه، باسْمِ الماءِ، مَبْغُوم
وانْتَعَشَ العاثرُ إِذا نَهَض مِنْ عَثْرَتِه. ونَعَّشْتُ لَهُ: قَلْتَ: لَهُ نَعَشَك اللَّهُ؛ قَالَ رُؤْبَةَ:
وإِنْ هَوى العاثرُ قُلْنا: دَعْدَعا ... لَهُ، وعالَيْنا بتَنْعِيشٍ لَعَا
وَقَالَ شَمِرٌ: النَّعْشُ البقاءُ وَالِارْتِفَاعُ. يُقَالُ: نَعَشَه اللَّه أَي رَفَعَه اللَّهُ وجَبَره. قَالَ: والنَّعْشُ مِنْ هَذَا لأَنه مُرْتَفِعٌ عَلَى السَّرِيرِ. والنَّعْشُ: الرفْعُ. ونَعَشْت فُلَانًا إِذا جَبَرته بَعْدَ فَقْر أَو رَفَعْته بَعْدَ عَثْرة. قَالَ: والنَعْشُ إِذا ماتَ الرجلُ فَهُمْ يَنْعَشُونه أَي يذكُرونه ويَرْفَعون ذِكْرَه. وَفِي حَدِيثِ عُمَرَ، رَضِيَ الله عنه: انْتَعِشْ نَعَشَك اللَّهُ؛ مَعْنَاهُ ارْتَفِعْ رفَعَك اللَّه؛ وَمِنْهُ قَوْلُهُمْ: تَعِسَ فَلَا انْتَعَش، وشِيكَ فَلَا انْتَقَش؛ فَلَا انْتَعَش أَي لَا ارْتَفَع وَهُوَ دُعاء عَلَيْهِ. وَقَالَتْ
عَائِشَةَ فِي صِفَة أَبيها، رَضِيَ اللَّه عَنْهُمَا: فانْتاشَ الدِّينَ بنَعْشِه إِيّاه
أَي تَدارَكَه بإِقامته إِياه مِنْ مَصْرَعِه، وَيُرْوَى:
فانْتاشَ الدِّينَ فَنَعَشَه، بِالْفَاءِ عَلَى أَنه فِعْل وَفِي حَدِيثِ جَابِرٍ: فانْطَلَقْنا بِهِ نَنْعَشُه
أَي نُنْهِضه ونُقَوّي جأْشَه. ونَعَشْت الشجرةَ إِذا كَانَتْ مَائِلَةً فأَقَمْتها. والرَّبِيعُ يَنْعَشُ الناسَ: يُعيشُهم ويُخْصِبهم؛ قَالَ النَّابِغَةُ:
وأَنتَ رَبِيعٌ يَنْعَشُ الناسَ سَيْبُه، ... وسَيفٌ، أُعِيرَتْه المَنِيّةُ، قاطعُ