المعجم الوسيط
مجمع اللغة العربية بالقاهرة
(نَقَضَ) الشيءَ-ُ نَقْضًا: أَفسَدَه بعد إِحكامه. يقال: نَقَضَ البناءَ: هَدَمَه. ونَقَضَ الحبلَ أَو الغَزْلَ: حلَّ طاقاته. وفي التنزيل العزيز: وَلاَ تَكُونُوا كَالَّتِي نَقَضَتْ غَزْلَهَا مِنْ بَعْدِ قُوَّةٍ أَنْكَاثًا. ونَقَضَ اليمينَ أَو العهدَ: نكثَه. وفي التنزيل العزيز: وَلاَ تَنْقُضُوا الأَيْمَانَ بَعْدَ تَوْكِيدِها، وقوله سبحانه: الَّذِينَ يَنْقُضُونَ عَهْدَ اللهِ مِنْ بَعْدِ مِيثَاقِهِ. ونَقَضَ ما أَبرَمَه فلانٌ: أَبطَلَهُ. و- وِتْرَهُ: أَخذ ثَأْرَهُ. و- الكمأَةُ وجهَ الأَرض: كَسَرَتْه وشقَّتْهُ.
(أَنْقَضَ) النَّباتُ: انشقَّت عنه الأَرضُ. ويقال: أَنقَضَتِ الأَرضُ: بدا نباتُها. و- الإِصْبَعُ ونحوُها: صوَّتت. ويقال: أَنقَضَتِ الدَّجاجةُ عند البيض. و- عن الكمأَةِ ونحوِها: أَخرجها من الأَرض. و- العَنْزَ: دعَا بها. و- الشيءَ: جَعَلَه يصوِّت. يقال: أَنْقَضَ أَصابعَه. و- الحِمْلُ الظَّهْرَ: أَثْقَلَهُ. وفي التنزيل العزيز: وَوَضَعْنَا عَنْكَ وِزْرَكَ، الَّذِي أَنْقَضَ ظَهْرَكَ.
(نَاقَضَ) في قوله مُناقَضةً، ونِقاضًا؛ تكلَّم بما يخالف معناه. و- غيرَه: خالَفَهُ وعارضَه. و- الشَّاعرُ الشَّاعرَ: قال أَحدُهما قصيدةً فنَقَضَها صاحِبُه عليه رادًّا على ما فيها معارِضًا له.
(نَقَّضَ) النَّباتُ: أَنْقَضَ. و- النَّباتُ الأَرضَ: صدَعَ تُرابَها.
(انْتَقَضَ) الشيءُ: فَسَد بعد إِحكامه. يقال: انتقَضَ البناءُ، وانتقَضَ الحَبْلُ، وانتقَضَ الوضوءُ أَو الطَّهارة. ويقال: انتقَضَ القومُ على السُّلطان: خرجوا عليه وخلعوا طاعته.
(تَنَاقَضَ) الشيءُ: انْتَقَضَ. و- القولان: تخَالفا وتعَارَضا. و- الشَّاعران: قال كلٌّ منهما قصيدةً يَنْقُضُ بها قصيدةَ الآخر ويعَارضها.
(تَنَقَّضَ) الحبلُ: تحلَّلت أَبرامه. و- الأَرضُ من النبات: تفَطَّرت. و- الشيءُ: صَوَّتَ. يقال: تنقَّضت عظامُه.
(التَّنَاقُضُ) - يقال: في كلامه تناقُضٌ: بعضُه يقتضي إِبطال بعض. و- (في المنطق): النسبةُ بين المتنَاقِضَين.
(المُتَنَاقِضَانِ) - (في المنطق): ما لا يجتمعان ولا يرتفعَان في شيءٍ واحدٍ وحالٍ واحدة، نحو: أَبيضُ ولا أَبيض. و- من الكلام: ما لا يصحُّ أَحدُهما مع الآخر في شيءٍ واحدٍ وحالٍ واحدة، نحو: هو كذا وليس بكذا.
(النُّقَاضَةُ): ما انتقض من الشيء.
(النُّقَاضَةُ): حِرفةُ النَّقَّاض.
(النَّقْضُ) - (نقض الحكم): إِبطاله إِذا كان قد صدر مبينًّا على خطإٍ في تطبيق. القانون أَو تأْويله، أَو مشوبًا بخطإٍ جوهري في إِجراءات الفصل، أو ببطلان في الحكم. والنقض قد يصب الحكم المدنيِّ والحكم الجنائيّ على السَّواء متى كان أحدُهما قد صدر نهائيًّا من المحاكم الابتدائية أو من محاكم الاستئناف. (مج). و(محكمة النقض): هي المحكمة العليا في البلاد. وتُعدُّ من المبادئ المستمَّدة من أَحكامها ملزمةً للمحاكم الأُخرى. (مج).
(النِّقْضُ): ما نُقِضّ. يقال: أصلح نِقْضَ بنائك. و- المهزول من السير. يقال: حصانٌ نِقْضٌ. و- العَسَلُ يُسَوَّسُ فيؤخذُ النَّحْلُ فتعسَّل فيه. (ج) أَنْقَاضٌ، نُقُوضٌ.
(النَّقَضُ): ما انتكث ثم أُعيد عَزْلُه.
(النَّقِيضُ): المخالف. يقال: فلان نقيضك، وهذا القول نقيض ذاك. و(نقيض الدعوى) - (في الفلسفة): قضية تُعارض دَعْوى معيّنة: [مقابل دعوى]. و-الصَّوْتُ. يقال: نقيضُ الفَراريج، ونقيضُ المفاصل، ونقيضُ الأصابع. والنَّقِضان (في المنطق): المتناقضان.
(النَّقِيضَةُ) - (في الفلسفة): تناقضُ القوانين والمبادئ عند تطبيقها، ويريد بها الفيلسوف "كانت": تنازع قوانين العقل الخالص وتناقضها. (مج). و- الطَّريق في الجبل. و- من الشِّعر: القصيدة يَنْقُض بها الشَّاعر ما قاله شاعرٌ آخر، كنقائض جرير والفرزدق. (ج) نقائضُ.
لسان العرب
ابن منظور (ت 711هـ)
نقض: النَّقْضُ: إِفْسادُ مَا أَبْرَمْتَ مِنْ عَقْدٍ أَو بِناء، وَفِي الصِّحَاحِ: النَّقْضُ نَقْضُ البِناء والحَبْلِ والعَهْدِ. غَيْرُهُ: النقْضُ ضِدُّ الإِبْرام، نقَضَه يَنْقُضُه نَقْضاً وانْتَقَضَ وتَناقَضَ. والنِّقْضُ: اسمُ البِناء المَنْقُوضِ إِذا هُدم. وَفِي حَدِيثِ صَوْمِ التَّطَوُّع:
فناقَضَني وناقَضْتُه، هِيَ مُفاعَلةٌ مِنْ نَقْض الْبِنَاءِ وَهُوَ هَدْمُه، أَي يَنْقُضُ قَوْلِي وأَنْقُضُ قَوْلَهُ، وأَراد بِهِ المُراجَعةَ والمُرادَّةَ. وناقضَه فِي الشَّيْءِ مُناقَضةً ونِقاضاً: خالَفَه؛ قَالَ:
وَكَانَ أَبُو العَيُوفِ أَخاً وَجَارًا ... وَذَا رَحِمٍ، فقُلْتُ لَهُ نِقاضا
أَي ناقَضْتُه فِي قَوْلِهِ وهَجْوِه إِيّاي. والمُناقَضةُ فِي الْقَوْلِ: أَن يُتَكَلَّم بِمَا يتناقَضُ مَعْنَاهُ. والنَّقِيضةُ فِي الشِّعْرِ: مَا يُنْقَضُ بِهِ؛ وَقَالَ الشَّاعِرُ:
إِنِّي أَرَى الدَّهْرَ ذَا نَقْضٍ وإِمرارِ
أَي مَا أَمَرَّ عادَ عَلَيْهِ فنقَضَه، وَكَذَلِكَ المُناقَضةُ فِي الشِّعْر يَنْقُضُ الشاعرُ الآخرُ مَا قَالَهُ الأَوّل، والنَّقِيضةُ الِاسْمُ يُجْمَعُ عَلَى النَّقائض، وَلِذَلِكَ قَالُوا: نَقائضُ جَرِيرٍ وَالْفَرَزْدَقِ. ونَقِيضُك: الَّذِي يُخالِفُك، والأُنثى بِالْهَاءِ. والنِّقْضُ: مَا نَقَضْتَ، وَالْجَمْعُ أَنْقاض. وَيُقَالُ: انْتَقَضَ الجُرْحُ بَعْدَ البُرْء، وانتَقض الأَمْرُ بَعْدَ التِئامه، وانتقَض أَمرُ الثغْرِ بَعْدَ سَدِّه. والنِّقْضُ والنِّقْضةُ: هَمَّا الجملُ والناقةُ اللَّذَانِ قَدْ هَزَلْتَهما وأَدْبَرْتَهما، وَالْجَمْعُ الأَنْقاضُ؛ قَالَ رُؤْبَةُ:
إِذا مَطَوْنا نِقْضةً أَو، نِقْضا
والنِّقْضُ، بِالْكَسْرِ: الْبَعِيرُ الَّذِي أَنْضاه السَّفَرُ، وَكَذَلِكَ النَّاقَةُ. والنِّقْضُ: المَهْزُول مِنَ الإِبل وَالْخَيْلِ، قَالَ السِّيرَافِيُّ: كأَنَّ السفَرَ نقَض بِنْيتَه، وَالْجَمْعُ أَنْقاضٌ؛ قَالَ سِيبَوَيْهِ: وَلَا يُكَسَّر عَلَى غَيْرِ ذَلِكَ، والأُنثى نِقْضةٌ وَالْجَمْعُ أَنْقاضٌ كَالْمُذَكَّرِ عَلَى توَهُّمِ حذْفِ الزَّائِدِ. والانْتِقاضُ: الانْتِكاثُ. والنِّقْضُ: مَا نُكث مِنَ الأَخبية والأَكْسِيةِ فغُزل ثَانِيَةً، والنُّقاضةُ: مَا نُقض مِنْ ذَلِكَ. والنِّقْضُ: المَنْقُوضُ مِثْلُ النِّكْث. والنِّقْضُ: مُنْتَقِضُ الأَرض مِنَ الكَمْأَةِ، وَهُوَ الْمَوْضِعُ الَّذِي يَنتَقِضُ عَنِ الكمأَة إِذَا أَرادت أَن تَخْرُجَ نقَضت وَجْهَ الأَرض نَقْضاً فانْتَقَضت الأَرض؛ وأَنشد:
كأَنَّ الفُلانِيَّاتِ أَنْقاضُ كَمْأَةٍ ... لأَوَّلِ جانٍ، بالعَصا يَسْتَثِيرُها
والنَّقّاضُ: الَّذِي يَنْقُضُ الدِّمَقْسَ، وحِرْفَتُه النِّقاضةُ؛ قَالَ الأَزهري: وَهُوَ النَّكّاثُ، وَجَمْعُهُ أَنْقاض وأَنْكاث. ابْنُ سِيدَهْ: والنِّقْضُ قِشْرُ الأَرض المُنْتَقِضُ عَنِ الكَمْأَة، وَالْجَمْعُ أَنْقاض ونُقوضٌ، وَقَدْ أَنْقَضْتُها وأَنقَضْت عَنْهَا، وتَنقَّضَت الأَرض عَنِ الكمأَة أَي تقطَّرَت. وأَنْقَضَ الكَمْءُ ونقَّض: تَقَلْفَعَتْ عَنْهُ أَنقاضه؛ قَالَ:
ونَقَّضَ الكَمْءُ فأَبْدَى بَصَرَهْ[[. قوله [ونقض الكمء] تقدم إنشاده في مادة بصر: ونفض الكمء بالفاء ونصب الكمء تبعاً للأَصل والصواب ما هنا.]]
والنِّقْضُ: العسَلُ يُسَوِّسُ فَيُؤْخَذُ فيُدَقّ فيُلْطَخ بِهِ مَوْضِعُ النَّحْلِ مَعَ الْآسِ فتأْتيه النَّحْلُ فتُعَسِّلُ فِيهِ؛ عَنِ الهَجَرِيّ. والنَّقِيضُ مِنَ الأَصْواتِ: يَكُونُ لِمفاصل الإِنسانِ والفَرارِيجِ والعَقْرَبِ والضِّفْدَعِ والعُقابِ والنَّعامِ والسُّمانى والبازِي والوبْرِ والوزَغ، وَقَدْ أَنْقَض؛ قَالَ:
فلمَّا تَجاذَبْنا تَفَرْقَعَ ظَهْرُه، ... كَمَا يُنْقِضُ الوُزْغانُ، زُرْقاً عُيونُها
وأَنْقَضت العُقابُ أَي صوَّتَت؛ وأَنشد الأَصمعي:
تُنْقِضُ أَيْدِيها نَقِيضَ العِقْبانْ
وَكَذَلِكَ الدجاجةُ؛ قَالَ الرَّاجِزُ:
تُنْقِضُ إِنْقاضَ الدَّجاجِ المُخَّضِ
والإِنْقاضُ والكَتِيتُ: أَصوات صِغَارِ الإِبل، والقَرْقَرةُ والهَديرُ: أَصوات مَسانِّ الإِبل؛ قَالَ شِظاظٌ وَهُوَ لِصٌّ مِنْ بَنِي ضَبّة:
رُبَّ عَجُوزٍ مِنْ نُمَيْرٍ شَهْبَرَهْ، ... عَلَّمْتُها الإِنْقاضَ بَعْدَ القَرْقَرهْ
أَي أَسْمَعْتُها، وَذَلِكَ أَنه اجْتازَ عَلَى امرأَة مِنْ بَنِي نُمير تَعْقِلُ بَعِيرًا لَهَا وتَتَعَوَّذُ مِنْ شِظاظٍ، وَكَانَ شِظاظ عَلَى بَكْرٍ، فَنَزَلَ وسرَق بِعِيرَهَا وَتَرَكَ هُنَاكَ بَكْرَه. وتنَقَّضت عِظامُه إِذا صوَّتت. أَبو زَيْدٍ: أَنْقَضْتُ بِالْعَنْزِ إِنْقاضاً دَعَوْتُ بِهَا. وأَنْقَضَ الحِمْلُ ظهرَه: أَثقله وَجَعَلَهُ يُنْقِضُ مِنْ ثِقَله أَي يُصَوِّتُ. وَفِي التَّنْزِيلِ الْعَزِيزِ: وَوَضَعْنا عَنْكَ وِزْرَكَ الَّذِي أَنْقَضَ ظَهْرَكَ؛ أَي جعلَه يُسْمَعُ لَهُ نَقِيضٌ مِنْ ثِقَلِه. وَجَاءَ فِي التَّفْسِيرِ: أَثْقل ظَهْرَكَ، قَالَ ذَلِكَ مُجَاهِدٌ وقتادةُ، والأَصل فِيهِ أَن الظَّهْرَ إِذا أَثقله الحِمل سُمع لَهُ نَقِيض أَي صَوْتٌ خَفِيٌّ كَمَا يُنْقِض الرَّجل لِحِمَارِهِ إِذا ساقَه، قَالَ: فأَخبر اللَّهُ عَزَّ وَجَلَّ أَنه غَفَرَ لِنَبِيِّهِ، ﷺ، أَوزارَه الَّتِي كَانَتْ تَرَاكَمَتْ عَلَى ظَهْرِهِ حَتَّى أَثقلته، وأَنها لَوْ كَانَتْ أَثقالًا حُمِلَتْ عَلَى ظَهْرِهِ لَسُمِعَ لَهَا نَقِيضٌ أَي صَوْتٌ؛ قَالَ مُحَمَّدُ بْنُ الْمُكَرَّمِ، عَفَا اللَّهُ عَنْهُ: هَذَا الْقَوْلُ فِيهِ تسَمُّح فِي اللَّفْظِ وَإِغْلَاظٌ فِي النُّطْقِ، وَمِنْ أَين لِسَيِّدِنَا رَسُولِ اللَّهِ، ﷺ، أَوزار تَتَرَاكَمُ عَلَى ظَهْرِهِ الشَّرِيفِ حَتَّى تُثْقِلَهُ أَو يُسْمَعَ لَهَا نَقِيضٌ وَهُوَ السَّيِّدُ الْمَعْصُومُ الْمُنَزَّهُ عَنْ ذَلِكَ، ﷺ؟ وَلَوْ كَانَ، وَحَاشَ لِلَّهِ، يأْتي بِذُنُوبٍ لَمْ يَكُنْ يَجِدُ لَهَا ثِقَلًا فإِن اللَّهَ تَعَالَى قَدْ غَفَرَ لَهُ مَا تقدَّم مِنْ ذَنْبِهِ وَمَا تأَخر، وإِذا كَانَ غَفَرَ لَهُ مَا تأَخر قَبْلَ وُقُوعِهِ فأَين ثِقَلُهُ كالشرِّ إِذا كَفَاهُ اللَّهُ قَبْلَ وُقوعه فَلَا صُورة لَهُ وَلَا إِحْساسَ بِهِ، وَمِنْ أَين للمفسِّر لَفْظُ الْمَغْفِرَةِ هُنَا؟ وإِنما نَصُّ التِّلَاوَةِ ووَضَعْنا، وَتَفْسِيرُ الوِزْر هُنَا بالحِمل الثَّقِيلِ، وَهُوَ الأَصل فِي اللُّغَةِ، أَولى مِنْ تَفْسِيرِهِ بِمَا يُخْبَر عَنْهُ بِالْمَغْفِرَةِ وَلَا ذِكْرَ لَهَا فِي السُّورَةِ، وَيُحْمَلُ هَذَا عَلَى أَنه عَزَّ وَجَلَّ وَضْعَ عَنْهُ وِزْرَهُ الَّذِي أَنقض ظَهْرَهُ مِنْ حَمْلِه هَمَّ قُرَيْشٍ إِذ لَمْ يُسْلِمُوا، أَو هَمَّ الْمُنَافِقِينَ إِذ لَمْ يُخْلِصوا، أَو هَمَّ الإِيمانِ إِذ لَمْ يُعمّ عَشِيرَتَهُ الأَقربين، أَو هَمَّ العالَمِ إِذْ لَمْ يَكُونُوا كُلُّهُمْ مُؤْمِنِينَ، أَو هَمَّ الْفَتْحِ إِذ لَمْ يعجَّل لِلْمُسْلِمِينَ، أَو هُمُومَ أُمته الْمُذْنِبِينَ، فَهَذِهِ أَوزاره الَّتِي أَثقلت ظَهْرَهُ، ﷺ، رَغْبَةً فِي انْتِشَارِ دَعْوَتِهِ وخَشْيةً عَلَى أُمته وَمُحَافَظَةً عَلَى ظُهُورِ مِلَّتِهِ وحِرْصاً عَلَى صَفَاءِ شِرْعته، وَلَعَلَّ بَيْنَ قَوْلِهِ عَزَّ وَجَلَّ: وَوَضَعْنا عَنْكَ وِزْرَكَ، وَبَيْنَ قَوْلِهِ: فَلَعَلَّكَ باخِعٌ نَفْسَكَ عَلى آثارِهِمْ إِنْ لَمْ يُؤْمِنُوا بِهذَا الْحَدِيثِ أَسَفاً، مُنَاسَبَةً مِنْ هَذَا الْمَعْنَى الَّذِي نَحْنُ فِيهِ، وإِلا فَمِنْ أَين لِمَنْ غَفَرَ اللَّهُ لَهُ مَا تَقَدَّمَ مِنْ ذَنْبِهِ وَمَا تأَخَّر ذُنُوبٌ؟ وَهَلْ مَا تقدَّم وَمَا تأَخَّر مِنْ ذَنْبِهِ الْمَغْفُورِ إِلا حَسَنَاتُ سِوَاهُ مِنَ الأَبْرار يَرَاهَا حَسَنَةً وَهُوَ سَيِّدُ الْمُقَرَّبِينَ يَرَاهَا سَيِّئَةً، فالبَرُّ بِهَا يتقرَّب والمُقَرَّبُ مِنْهَا يَتُوبُ؛ وَمَا أَوْلى هَذَا الْمَكَانَ أَن يُنْشَد فِيهِ:
ومِنْ أَيْنَ للوجْهِ الجَمِيل ذُنوب
وَكُلُّ صَوْتٍ لمَفْصِل وإِصْبَع، فَهُوَ نَقِيضٌ. وَقَدْ أَنْقَضَ ظهرُ فُلَانٍ إِذا سُمع لَهُ نَقِيض؛ قَالَ:
وحُزْن تُنْقِضُ الأَضْلاعُ مِنْهُ، ... مُقِيم فِي الجَوانِحِ لنْ يَزُولا
ونَقِيضُ المِحْجَمةِ: صَوْتُهَا إِذا شدَّها الحَجّامُ بمَصِّه، يُقَالُ: أَنْقَضَتِ المِحْجَمةُ؛ قَالَ الأَعشى:
زَوَى بينَ عَيْنَيْه نَقِيضُ المَحاجِم
وأَنْقَضَ الرَّحْلُ إِذا أَطَّ؛ قَالَ ذُو الرُّمَّةِ وشبَّه أَطِيطَ الرِّحالِ بأَصوات الْفَرَارِيجِ:
كأَنَّ أَصْواتَ، مِنْ إِيغالِهِنَّ بِنا، ... أَواخِرِ المَيْسِ، إِنْقاضُ الفَرارِيجِ
قَالَ الأَزهري: هَكَذَا أَقرأَنِيه المُنْذِري رِوَايَةً عَنْ أَبي الْهَيْثَمِ، وَفِيهِ تَقْدِيمٌ أُريد التأْخير، أَراد كأَنَّ أَصواتَ أَواخِرِ المَيْسِ إِنْقاضُ الْفَرَارِيجِ إِذا أَوْغَلَت الرِّكابُ بِنَا أَي أَسْرَعَت، ونَقِيضُ الرِّحَالِ والمَحامِل والأَدِيمِ والوَتَرِ: صوتُها مِنْ ذَلِكَ؛ قَالَ الرَّاجِزُ: شَيَّبَ أَصْداغي، فَهُنَّ بِيضُ، ... مَحامِلٌ لقِدِّها نَقِيضُ
وَفِي الْحَدِيثِ:
أَنه سَمِعَ نَقيضاً مِنْ فَوْقِهِ؛ النَّقِيضُ الصَّوْتُ. ونَقِيضُ السقْفِ: تَحْرِيكُ خَشَبِهِ. وَفِي حَدِيثِ هِرَقْلَ: وَلَقَدْ تنقَّضَتِ الغُرفةُ
أَي تشقَّقت وَجَاءَ صَوْتُهَا. وَفِي حَدِيثِ هوازِنَ:
فأَنْقَضَ بِهِ دُرَيْد
أَي نَقَرَ بِلِسَانِهِ فِي فِيهِ كَمَا يُزْجَرُ الحِمار، فَعَله اسْتجهالًا؛ وَقَالَ الْخَطَّابِيُّ: أَنْقَضَ بِهِ أَي صَفَّق بِإِحْدَى يَدَيْهِ عَلَى الأُخرى حَتَّى سُمع لَهَا نَقِيضٌ أَي صوتٌ، وَقِيلَ: الإِنْقاضُ فِي الحَيوان والنَّقْضُ فِي المَوَتان، وَقَدْ نقَض يَنْقُضُ ويَنْقِضُ نَقْضاً. والإِنْقاضُ: صُوَيْت مِثْلُ النَّقْرِ. وإِنْقاضُ العِلْك: تَصويته، وَهُوَ مَكْرُوهٌ. وأَنْقَضَ أَصابعه: صوَّت بِهَا. وأَنْقض بِالدَّابَّةِ: أَلصقَ لِسَانَهُ بِالْغَارِ الأَعلى ثُمَّ صوَّت فِي حَافَّتَيْهِ مِنْ غَيْرِ أَن يَرْفَعَ طَرفه عَنْ مَوْضِعِهِ، وَكَذَلِكَ مَا أَشبهه مِنْ أَصوات الْفَرَارِيجِ والرِّحال. وَقَالَ الْكِسَائِيُّ: أَنْقَضْتُ بالعنزِ إِنْقاضاً إِذا دَعَوْتَهَا. أَبو عُبَيْدٍ: أَنْقَضَ الفرْخُ إِنْقاضاً إِذا صأَى صَئِيّاً. وَقَالَ الأَصمعي: يُقَالُ أَنْقَضْتُ بالعَيْر وَالْفَرَسِ، قال: وكلُّ ما نفَرْت بِهِ، فَقَدْ أَنْقَضْتَ بِهِ. وأَنْقَضَت الأَرضُ: بدَا نباتُها. ونَقْضا الأُذنين[[. قوله [ونقضا الأُذنين] كذا ضبط في الأَصل.]]: مُسْتدارُهما. والنُّقَّاضُ: نَبات. والإِنْقِيضُ: رَائِحَةُ الطِّيب، خُزاعية. وَفِي النَّوَادِرِ: نقَّضَ الفرسُ ورَفَّضَ إِذا أَدْلَى وَلَمْ يَسْتَحْكِم إِنْعاظُه، وَمِثْلُهُ سيَا وأَسابَ وشَوَّلَ وسبَّح وسمَّل وانْساحَ وماسَ.