لسان العرب
ابن منظور (ت 711هـ)
ويه: وَيْهِ: إِغْراءٌ، وَمِنْهُمْ مَنْ يُنَوِّن فَيَقُولُ وَيْهاً، الْوَاحِدُ وَالِاثْنَانِ وَالْجَمْعُ وَالْمُذَكَّرُ وَالْمُؤَنَّثُ فِي ذَلِكَ سَوَاءٌ، وإِذا أَغْرَيْتَه بِالشَّيْءِ قُلْتَ: وَيْهاً يَا فلانُ وَهُوَ تَحْريضٌ كَمَا يُقَالُ: دونَك يَا فلانُ؛ قَالَ الْكُمَيْتُ:
وَجَاءَتْ حوادثُ، فِي مِثْلِها ... يُقَالُ لمثلِيَ: وَيْهاً فُلُ
قَالَ ابْنُ بَرِّيٍّ: قَوْلُهُ فُلُ يُرِيدُ يَا فُلَانُ، قَالَ: وَمِثْلُهُ قَوْلُ حَاتِمٍ:
وَيْهاً فِدىً لكُمُ أُمِّي وَمَا وَلَدَتْ، ... حامُوا عَلَى مَجْدِكمْ، واكْفُوا مَنِ اتَّكَلا
وَقَالَ الأَعشى
وَيْهاً خُثَيْمٌ إِنه يومٌ ذَكَرْ، ... وزاحَمَ الأَعداءُ بالثَّبْتِ الغَدَرْ
وَقَالَ آخَرُ:
وَيْهاً فِداءً لَكَ يَا فَضالَهْ، ... أَجِرَّهُ الرُّمْحَ وَلَا تُهالَهْ
وَقَالَ قَيْسُ بْنُ زُهَيْرٍ:
فإِذ شَمَّرَتْ لَكَ عَنْ ساقِها، ... فَوَيْهاً رَبيعَ وَلَا تَسْأَمِ
يُرِيدُ ربيعةَ الخيرِ بْنَ قُرْطِ بْنُ سَلَمة بْنِ قُشَيْرٍ. قَالَ سِيبَوَيْهِ: أَما عَمْرَوَيهِ وَمَا أَشبهها فأَلْزَمُوا آخِرَه شَيْئًا لَمْ يَلْزَمِ الأَعجمية، فَكَمَا تَرَكُوا صَرْفَ الأَعجمية جَعَلُوا ذَا بِمَنْزِلَةِ الصَّوْتِ، لأَنهم رأَوه قَدْ جَمعَ أَمرين فحَطُّوهُ دَرَجَةً عَنْ إِسماعيل وشِبْهِه، وَجَعَلُوهُ فِي النَّكِرَةِ بِمِثَالِ غاقٍ، منوَّنة مَكْسُورَةٍ، فِي كُلِّ مَوْضِعٍ. الْجَوْهَرِيُّ: وسِيَبوَيْه وَنَحْوَهُ اسْمٌ بُنِيَ مَعَ الصَّوْتِ، فَجَعَلَا اسْمًا وَاحَدًا، وَكَسَرُوا آخِرَهُ كَمَا كَسَرُوا غاقٍ لأَنه ضارَعَ الأَصوات، وَفَارَقَ خَمْسَةَ عَشَرَ لأَن آخِرَهُ لَمْ يُضارِعِ الأَصوات فيُنَوَّنُ فِي التَّنْكِيرِ، وَمَنْ قَالَ: هَذَا سيبويهُ ورأَيت سيبويهَ فأَعربه بإِعراب مَا لَا يَنْصَرِفُ ثَنَّاه وجمَعه، فَقَالَ السِّيبَوَيْهانِ والسِّيبَوَيْهُونَ، وأَما مَنْ لَمْ يُعْرِبْهُ فإِنه يَقُولُ فِي التَّثْنِيَةِ ذَوا سيبويهِ، وَكِلَاهُمَا سيبويِهِ، وَيَقُولُ فِي الْجَمْعِ: ذَوُو سِيبويهِ، وَكُلُّهُمْ سيبويهِ. وواهَ: تَلَهُّفٌ وتَلَوّذٌ، وَقِيلَ: اسْتِطَابَةٌ، ويُنَوَّنُ فَيُقَالُ: وَاهًا لفلانٍ؛ قَالَ أَبو النَّجْمِ:
وَاهًا لرَيَّا ثُمَّ وَاهًا واهَا ... يَا لَيْتَ عَيْناها لَنَا وَفَاهَا
[[. قوله عيناها: هُوَ عَلَى لُغَةِ مَنْ يعرب المثنى بالحركات]]. بثمنٍ نُرْضي بِهِ أَباها، فاضتْ دموعُ العينِ مِنْ جَرَّاها ... هِيَ المُنَى لَوْ أَنَّنا نِلْناها
قَالَ ابْنُ جِنِّي: إِذا نوَّنْتَ فكأَنك قُلْتَ اسْتِطَابَةً، وإِذا لَمْ تُنَوِّنْ فكأَنك قُلْتَ الِاسْتِطَابَةَ، فَصَارَ التَّنْوِينُ عَلَمَ التَّنْكِيرِ وتركُهُ عَلَمَ التَّعْرِيفِ؛ وأَنشد الأَزهري:
وهْو إِذا قِيلَ لَهُ ويْهاً كُل، ... فإِنهُ مُواشِكٌ مُسْتَعْجِل
وهْو إِذا قِيلَ لَهُ وَيْهاً فُل، ... فإِنه أَحْجِ بِهِ أَن يَنْكُل
أَي إِذا دُعِيَ لِدَفْعِ عَظِيمَةٍ، فَقِيلَ لَهُ يَا فُلَانُ، نَكَلَ وَلَمْ يُجِبْ، وإِن قِيلَ لَهُ كُلْ أَسرع، وإِذا تَعَجَّبَتْ مِنْ طِيبِ الشَّيْءِ قُلْتَ: وَاهًا لَهُ مَا أَطْيَبَه وَمِنَ الْعَرَبِ مَنْ يَتَعَجَّبُ بَوَاهًا فَيَقُولُ: وَاهًا لِهَذَا أَي مَا أَحْسَنَه. قَالَ ابْنُ بَرِّيٍّ: وَتَقُولُ فِي التَّفْجِيع وَاهًا وواهَ أَيضاً. ووَيْهِ: كَلِمَةٌ تُقَالُ فِي الاستحثاث.