أيضاً صلاة للحاجة

الأعمال · الصلوات المسنونة

الشيخ عباس القمي (رحمه الله)

رواها جمع من العلماء كالشيخ المفيد والطوسي والسيد ابن طاووس وغيرهم عن الصادق عليه السلام وهي على مارواها السيد أنك إذا حضرت لك حاجة مهمة إلى الله عزَّ وجلَّ فصم ثلاثة أيام متوالية الأربعاء والخميس والجمعة فإذا كان يوم الجمعة فأغتسل والبس ثوبا جديداً نظيفا ثم اصعد إلى أعلى موضع في دارك فصل ركعتين ثم ارفع يديك إلى السماء وقل :

اللَّهُمَّ إِنِّي حَلَلْتُ بِساحَتِكَ لِمَعْرِفَتي بِوِحْدانيَّتِكَ وَصَمَدانيَّتِكَ وَأنَّهُ لا قادِراً عَلى قَضاء حاجَتي غَيرُكَ ، وَقَدْ عَلِمْتُ يا رَبِّ أنَّهُ كُلَّما تَظاهَرَتْ نِعْمَتُكَ عَليّ اشْتَدَّتْ فاقَتي إلَيْكَ وَقَدْ طَرَقَني هَمُّ كَذا وَكَذا. واذكر حوائجك عوض كذا وَكذا : وَأنْتَ بِكَشْفِهِ عالِمٌ غَيْرُ مُعَلَّمٍ وَاسِعٌ غَيْرُ مُتَكَلِّفٍ ؛ فَأسْأَلُكَ بِإسْمِكَ الَّذِي وَضَعْتَهُ عَلى الجِبالِ فَنُسِفَتْ وَوَضَعْتَهُ عَلى السَّماواتِ فَانْشَقَّتْ وعَلى النُّجومِ فَانْتَثَرَتْ وَعَلى الارْضِ فَسُطِحَتْ ، وَأَسْأَلُكَ بِالحَقِّ الَّذِي جَعَلْتَهُ عِنْدَ مُحَمَّدٍ صلى الله عليه وآله وَعِنْدَ عَليٍّ وَالحَسَنِ وَالحُسَينِ وَعَليٍّ وَمُحَمَّدٍ وَجَعْفَرٍ وَموسى وَعَليٍّ وَمُحَمَّدٍ وَعَليٍّ والحَسَنِ وَالحُجَّةِ عليهم السلام أنْ تُصَلِّيَ عَلى مُحَمَّدٍ وَأهْلِ بَيْتِهِ وَأنْ تَقْضي لي حاجَتي وَتُيَسِّرَ لي عَسيرَها وَتَكْفيَني مُهِمَّها ، فَإنْ فَعَلْتَ فَلَكَ الحَمْدُ وَإنْ لَمْ تَفْعَلْ فَلَكَ الحَمْدُ غَيرَ جائِرٍ في حُكْمِكَ ولامُتَّهَمٍ في قَضائكَ وَلاحائِفٍ في عَدْلِكَ. ثم ضع وجهك على الأرض وقل : اللَّهُمَّ إنَّ يونُسَ بْنَ مَتّى عَبْدُكَ دَعاكَ في بَطْنِ الحوتِ وَهوَ عَبْدُكَ فَإسْتَجَبْتَ لَهُ ، وَأنا عَبْدُكَ أدْعُوَك فَإسْتَجِبْ لي. قال الصادق عليه السلام رُبّ حاجة تعرض لي فأدعوا بهذا الدعاء فأرجع وقد قضيت حاجتي.

أقول : أورد السيد ابن طاووس في كتاب (جمال الأسبوع) كلاما هذا نصه مع شي من التغيير والتلخيص : كن على أقل المراتب في طلبك الحوائج من سلطان العارفين كما تكون لو طلبت حاجة مهمة من بعض ملوك الآدميين فإنك تتوصل إلى رضاهم بكل اجتهاد وقت حاجاتك إليهم فكذلك اجتهد في رضا الله عزَّ وجلَّ عند حاجتك إليه ولا يكن إقبالك عليه دون إقبالك عليهم فتكون من المستهزئين الهالكين. وكيف يجوز أن يكون اهتمامك برضا الجلالة الإلهية دون اهتمامك برضا المخلوقين؟ ثم إذا كان منزلة الله جلّ جلاله عندك أقل من منزلة ملوك الدنيا الذين هم مماليكه أما تكون مستخفا ومستهزئا ومستصغراً لعظمة الله جلّ جلاله ومعرضا عنها وهيهات أن تظفر مع ذلك بحاجتك بصلاتك أو صومك ثم لا تكن في صومك وصلاتك بالحاجة مجربا فإن الانسان لايجرب إِلاّ على من يسوء ظنّه به وقد عرفت أن الله جلّ جلاله قال : (وظننتم ظن السوء) (عليهم دائرة السوء) ، ولكن كن على ثقة كاملة من رحمة الله جلّ جلاله الشاملة ومن كمال جوده وإنجاز وعوده أبلغ ممّا تكون لوقصدت حاتما الجواد في طلب قيراط‍ منه ، فإنك تقطع أنّه يعطيك القيراط لو طلبته لك بكل طريق واعلم أنّ حاجتك عند الله تعالى أهون وأقل من قيراط‍ عند حاتم فإياك وأن يكون اعتمادك على الله أقل ، وينبغي أن تكون نيتك في صوم حاجتك وصلاتك لنازلتك أنّك تصوم صوم الحاجة وتصلّي