(46) وَ كَانَ مِنْ دُعَائِهِ عَلَيْهِ السَّلَامُ فِي يَوْمِ الْفِطْرِ إِذَا انْصَرَفَ مِنْ صَلَاتِهِ قَامَ قَائِماً ثُمَّ اسْتَقْبَلَ الْقِبْلَةَ ، وَ فِي يَوْمِ الْجُمُعَةِ ، فَقَالَ :

صفحة 109 من 137

وَ إِنَّمَا تَأَنَّيْتَ بِهِمْ لِيَفِيئُوا إِلَى أَمْرِكَ ، وَ أَمْهَلْتَهُمْ ثِقَةً بِدَوَامِ مُلْكِكَ ، فَمَنْ كَانَ مِنْ أَهْلِ السَّعَادَةِ خَتَمْتَ لَهُ بِهَا ، وَ مَنْ كَانَ مِنْ أَهْلِ الشَّقَاوَةِ خَذَلْتَهُ لَهَا . كُلُّهُمْ صَائِرُونَ ، إِلَى حُكْمِكَ ، وَ أَمُورُهُمْ آئِلَةٌ إِلَى أَمْرِكَ ، لَمْ يَهِنْ عَلَى طُولِ مُدَّتِهِمْ سُلْطَانُكَ ، وَ لَمْ يَدْحَضْ لِتَرْكِ مُعَاجَلَتِهِمْ بُرْهَانُكَ . حُجَّتُكَ قَائِمَةٌ لَا تُدْحَضُ ، وَ سُلْطَانُكَ ثَابِتٌ لَا يَزُولُ ، فَالْوَيْلُ الدَّائِمُ لِمَنْ جَنَحَ عَنْكَ ، وَ الْخَيْبَةُ الْخَاذِلَةُ لِمَنْ خَابَ مِنْكَ ، وَ الشَّقَاءُ الْأَشْقَى لِمَنِ اغْتَرَّ بِكَ . مَا أَكْثَرَ تَصَرُّفَهُ فِي عَذَابِكَ ، وَ مَا أَطْوَلَ تَرَدُّدَهُ فِي عِقَابِكَ ، وَ مَا أَبْعَدَ غَايَتَهُ مِنَ الْفَرَجِ ، وَ مَا أَقْنَطَهُ مِنْ سُهُولَةِ الْمَخْرَجِ عَدْلًا مِنْ قَضَائِكَ لَا تَجُورُ فِيهِ ، وَ إِنْصَافاً مِنْ حُكْمِكَ لَا تَحِيفُ عَلَيْهِ .

فَقَدْ ظَاهَرْتَ الْحُجَجَ ، وَ أَبْلَيْتَ الْأَعْذَارَ ، وَ قَدْ تَقَدَّمْتَ بِالْوَعِيدِ ، وَ تَلَطَّفْتَ فِي التَّرْغِيبِ ، وَ ضَرَبْتَ الْأَمْثَالَ ، وَ أَطَلْتَ الْإِمْهَالَ ، وَ أَخَّرْتَ وَ أَنْتَ مُسْتَطِيعٌ لِلمُعَاجَلَةِ ، وَ تَأَنَّيْتَ وَ أَنْتَ مَلِي‏ءٌ بِالْمُبَادَرَةِ لَمْ تَكُنْ أَنَاتُكَ عَجْزاً ، وَ لَا إِمْهَالُكَ وَهْناً ، وَ لَا إِمْسَاكُكَ غَفْلَةً ، وَ لَا انْتِظَارُكَ مُدَارَاةً ، بَلْ لِتَكُونَ حُجَّتُكَ أَبْلَغَ ، وَ كَرَمُكَ أَكْمَلَ ، وَ إِحْسَانُكَ أَوْفَى ، وَ نِعْمَتُكَ أَتَمَّ ، كُلُّ ذَلِكَ كَانَ وَ لَمْ تَزَلْ ، وَ هُوَ كَائِنٌ وَ لَا تَزَالُ . حُجَّتُكَ أَجَلُّ مِنْ أَنْ تُوصَفَ بِكُلِّهَا ، وَ مَجْدُكَ أَرْفَعُ مِنْ أَنْ يُحَدَّ بِكُنْهِهِ ، وَ نِعْمَتُكَ أَكْثَرُ مِنْ أَنْ تُحْصَى بِأَسْرِهَا ، وَ إِحْسَانُكَ أَكْثَرُ مِنْ أَنْ تُشْكَرَ عَلَى أَقَلِّهِ وَ قَدْ قَصَّرَ بِيَ السُّكُوتُ عَنْ تَحْمِيدِكَ ، وَ فَهَّهَنِيَ الْإِمْسَاكُ عَنْ تَمْجِيدِكَ ،