(52) وَ كَانَ مِنْ دُعَائِهِ عَلَيْهِ السَّلَامُ فِي الْإِلْحَاحِ عَلَى اللَّهِ تَعَالَى

صفحة 134 من 137

اللَّهُمَّ إِنِّي أُصْبِحُ وَ أُمْسِي مُسْتَقِلًّا لِعَمَلِي ، مُعْتَرِفاً بِذَنْبِي ، مُقِرّاً بِخَطَايَايَ ، أَنَا بِإِسْرَافِي عَلَى نَفْسِي ذَلِيلٌ ، عَمَلِي أَهْلَكَنِي ، وَ هَوَايَ أَرْدَانِي ، وَ شَهَوَاتِي حَرَمَتْنِي . فَأَسْأَلُكَ يَا مَوْلَايَ سُؤَالَ مَنْ نَفْسُهُ لَاهِيَةٌ لِطُولِ أَمَلِهِ ، وَ بَدَنُهُ غَافِلٌ لِسُكُونِ عُرُوقِهِ ، وَ قَلْبُهُ مَفْتُونٌ بِكَثْرَةِ النِّعَمِ عَلَيْهِ ، وَ فِكْرُهُ قَلِيلٌ لِمَا هُوَ صَائِرٌ إِلَيْهِ . سُؤَالَ مَنْ قَدْ غَلَبَ عَلَيْهِ الْأَمَلُ ، وَ فَتَنَهُ الْهَوَى ، وَ اسْتَمْكَنَتْ مِنْهُ الدُّنْيَا ، وَ أَظَلَّهُ الْأَجَلُ ، سُؤَالَ مَنِ اسْتَكْثَرَ ذُنُوبَهُ ، وَ اعْتَرَفَ بِخَطِيئَتِهِ ، سُؤَالَ مَنْ لَا رَبَّ لَهُ غَيْرُكَ ، وَ لَا وَلِيَّ لَهُ دُونَكَ ، وَ لَا مُنْقِذَ لَهُ مِنْكَ ، وَ لَا مَلْجَأَ لَهُ مِنْكَ ، إِلَّا إِلَيْكَ .

إِلَهِي أَسْأَلُكَ بِحَقِّكَ الْوَاجِبِ عَلَى جَمِيعِ خَلْقِكَ ، وَ بِاسْمِكَ الْعَظِيمِ الَّذِي أَمَرْتَ رَسُولَكَ أَنْ يُسَبِّحَكَ بِهِ ، وَ بِجَلَالِ وَجْهِكَ الْكَرِيمِ ، الَّذِي لَا يَبْلَى وَ لَا يَتَغَيَّرُ ، وَ لَا يَحُولُ وَ لَا يَفْنَى ، أَنْ تُصَلِّيَ عَلَى مُحَمَّدٍ وَ آلِ مُحَمَّدٍ ، وَ أَنْ تُغْنِيَنِي عَنْ كُلِّ شَيْ‏ءٍ بِعِبَادَتِكَ ، وَ أَنْ تُسَلِّيَ نَفْسِي عَنِ الدُّنْيَا بِمَخَافَتِكَ ، وَ أَنْ تُثْنِيَنِي بِالْكَثِيرِ مِنْ كَرَامَتِكَ بِرَحْمَتِكَ . فَإِلَيْكَ أَفِرُّ ، و مِنْكَ أَخَافُ ، وَ بِكَ أَسْتَغِيثُ ، وَ إِيَّاكَ أَرْجُو ، وَ لَكَ أَدْعُو ، وَ إِلَيْكَ أَلْجَأُ ، وَ بِكَ أَثِقُ ، وَ إِيَّاكَ أَسْتَعِينُ ، وَ بِكَ أُومِنُ ، وَ عَلَيْكَ أَتَوَكَّلُ ، وَ عَلَى جُودِكَ وَ كَرَمِكَ أَتَّكِلُ .