إِنَّ ٱللَّهَ لَا يَظۡلِمُ ٱلنَّاسَ شَيۡـٔٗا وَلَٰكِنَّ ٱلنَّاسَ أَنفُسَهُمۡ يَظۡلِمُونَ٤٤
خلاصة التفسير
بعد ذكر صفات المشركين في الآيات السابقة، تتناول الآية وضعهم في يوم القيامة، حيث يبدون وكأنهم لم يمكثوا في الدنيا إلا ساعة من النهار، يتعارفون خلالها. هذا الإحساس بقصر المدة يعود إلى مقارنة الحياة الدنيا بالحياة الأخروية، أو لأنهم لم يستفيدوا من أعمارهم بالشكل الصحيح.
جملة "يتعارفون بينهم" قد تشير إلى أنهم يشعرون بأن أعمارهم كانت قصيرة بما يكفي للقاء وتعارف شخصين ثم افتراقهما. وهناك احتمال أن يكون الإحساس بقصر الزمن ناتجاً عن حياة البرزخ، حيث يعيشون حالة شبيهة بالنوم ولا يشعرون بمرور الزمن، كما تذكر الآيتان 55 و56 من سورة الروم.
في القيامة، سيشعر المجرمون أن فترة برزخهم كانت قصيرة جداً، بينما يخبرهم المؤمنون بأن المدة كانت طويلة والآن قد قامت القيامة. البرزخ ليس متساوياً للجميع وسنوضح ذلك في موضع آخر.
جملة "يتعارفون بينهم" قد تعني أنهم لم ينسوا أي أمر من أمور الدنيا ويعرفون بعضهم البعض جيداً، أو أنهم يرون أعمال بعضهم القبيحة، مما يعد فضيحة كبرى لهم.
الآية تؤكد أن الذين كذبوا بلقاء الله قد خسروا وأضاعوا طاقاتهم دون فائدة، ولم يكونوا مهتدين بسبب تكذيبهم وإصرارهم على الذنب وظلام قلوبهم.
ثم تأتي الآية التالية بتهديد للكفار وتسلية للنبي محمد (صلى الله عليه وسلم)، بأن الله سيرجعهم إليه بعد الموت، وهو شاهد على أفعالهم.
الخلاصة: تشير الآية إلى قصر مدة الحياة الدنيا مقارنة بالآخرة، وأن الكافرين سيشعرون بخسارتهم في يوم القيامة.