تفسير سورة الهمزة — الآية 2

مختصر من تفسير الأمثل لآية الله الشيخ ناصر مكارم الشيرازي

سورة الهمزة · الآية 2

ٱلَّذِي جَمَعَ مَالٗا وَعَدَّدَهُۥ٢

خلاصة التفسير

توضح الآية الثانية من سورة الهمزة أسباب ظاهرة اللمز والهمز، مشيرة إلى أن هذه الظاهرة تنبع غالباً من الكبر والغرور الناتجين عن تراكم الثروة. تقول الآية: "الذي جمع مالاً وعدده" سواء كان ذلك بالطرق المشروعة أو غير المشروعة. هذا الشخص ينشغل بعدّ المال ويجد لذة في بريق الدرهم والدينار، مما يجعله يعبده ويرى فيه شخصيته وشخصيات الآخرين. وبالتالي، يتعامل مع المؤمنين الفقراء بالسخرية والاستهزاء.

جملة "عدده" تعني حسبه أو أمسكه، ويشير التفسير إلى أن المعنى الأول هو الأوضح. الآية تركز على الذين يدخرون الأموال ويرونها هدفاً بحد ذاتها، دون أي اعتبار للطرق المشروعة أو لحقوق الآخرين، مما يؤدي إلى الطغيان والتفاخر على الآخرين.

المال بحد ذاته ليس مذموماً إذا كان ضمن الحدود المشروعة، فقد وصفه القرآن بأنه "فضل الله" و"خير". لكن المال الذي يصبح معبوداً ويدعو أصحابه للطغيان هو ما يُدان. الإمام علي بن موسى الرضا (ع) يقول: "لا يجتمع المال إلاّ بخمس خصال: بخل شديد، وأمل طويل، وحرص غالب، وقطيعة رحم، وإيثار الدنيا على الآخرة".

الخلاصة: الثروة المجمعة بطرق غير مشروعة تدفع صاحبها للكبر والطغيان، مما يؤدي به للسخرية من الآخرين والبعد عن الله.