وَيَٰقَوۡمِ مَن يَنصُرُنِي مِنَ ٱللَّهِ إِن طَرَدتُّهُمۡۚ أَفَلَا تَذَكَّرُونَ٣٠
خلاصة التفسير
في الآية التالية، يوضح نوح لقومه قائلاً: "يا قوم، إذا طردت هؤلاء المؤمنين الصالحين من حولي، فمن سيحميني من عقاب الله يوم القيامة وحتى في هذه الدنيا؟" (ويا قوم من ينصرني من الله إن طردتهم). طرد المؤمنين ليس بالأمر الهيّن، لأنهم سيكونون خصومي يوم القيامة بسبب طردي لهم، ولن يكون هناك أحد يستطيع الدفاع عني أو تخليصي من عدل الله، وربما يعاقبني الله في هذه الدنيا أيضًا. ألا تفكرون في أن ما أقوله هو الحق؟ (أفلا تذكرون).
الفرق بين "التفكر" و"التذكر" هو أن التفكر يعني التفكير في شيء لم نكن نعرفه من قبل، بينما التذكر يتعلق بمعرفة شيء كان معروفاً لنا سابقاً، مثل المعارف الفطرية. المسائل التي كانت بين نوح وقومه هي من هذا النوع؛ أمور يعرفها الإنسان بفطرته وتدبره، لكن تعصب قومه وغرورهم وغفلتهم وأنانيتهم حالت دون إدراكهم لها، فكأنهم أصموا وأعموا عنها.
الخلاصة: نوح يوضح لقومه أن طرد المؤمنين لن ينجيه من عقاب الله، ويدعوهم للتفكر والتذكر في الحقائق الفطرية التي يعرفونها ولكن أغفلوها بسبب تعصبهم.