تفسير سورة الإسراء — الآية 26

مختصر من تفسير الأمثل لآية الله الشيخ ناصر مكارم الشيرازي

سورة الإسراء · الآية 26

وَءَاتِ ذَا ٱلۡقُرۡبَىٰ حَقَّهُۥ وَٱلۡمِسۡكِينَ وَٱبۡنَ ٱلسَّبِيلِ وَلَا تُبَذِّرۡ تَبۡذِيرًا٢٦

خلاصة التفسير

في هذه الآية، يبدأ الحديث عن الأحكام الإسلامية المتعلقة بحقوق الأقرباء والفقراء والمساكين، مشددة على ضرورة الاعتدال في الإنفاق وتجنب الإسراف. الآية تقول: "وآت ذا القربى حقه والمسكين وابن السبيل ولا تبذر تبذيرا". كلمة "تبذير" تأتي من "بذر" وتعني إنفاق المال بشكل غير منطقي وفاسد. التبذير هو هدر المال في غير موقعه حتى ولو كان قليلاً، أما إذا صُرف في محله فلا يعتبر تبذيراً حتى ولو كان كثيراً.

في تفسير العياشي عن الإمام الصادق (عليه السلام)، يقول: "مَن أنفق شيئاً في غير طاعة الله فهو مُبذر، ومَن أنفق في سبيل الله فهو مُقتصد". وروى أن الإمام الصادق (عليه السلام) دعا برطب لضيوفه، فبدأ بعضهم يرمي بالنوى، فقال: "لا تفعل، إن هذا من التبذير، وإن الله لا يحب الفساد". كذلك، عندما رأى الرسول (صلى الله عليه وآله وسلم) سعد يتوضأ بإسراف، قال: "ما هذا السرف يا سعد؟" فقال سعد: "أفي الوضوء سرف؟" فأجابه (صلى الله عليه وآله وسلم): "نعم وإن كنت على نهر جار".

بالنسبة لذوي القربى، وردت تفسيرات مختلطة بين أنهم عموم الأقرباء أو قربى الرسول (صلى الله عليه وآله وسلم) فقط. بعض الروايات تشير إلى قصة فدك التي أعطاها الرسول (صلى الله عليه وآله وسلم) لابنته فاطمة الزهراء (عليها السلام). ومع ذلك، فإن مخاطبة الرسول (صلى الله عليه وآله وسلم) في الآية لا تعني حصر الحكم فيه وحده، بل هي أحكام عامة تشمل الجميع.

النهي عن التبذير يأتي بعد الأمر بأداء حقوق الأقرباء والمساكين لتجنب الوقوع تحت تأثير العاطفة وإعطاء أكثر مما يستحق، مما يُعد إسرافاً وتبذيراً مذمومين دائماً.

خلاصة: الإسلام يوصي بالاعتدال في الإنفاق وتجنب الإسراف، مع الالتزام بأداء حقوق الأقرباء والفقراء والمساكين.