تفسير سورة الإسراء — الآية 40

مختصر من تفسير الأمثل لآية الله الشيخ ناصر مكارم الشيرازي

سورة الإسراء · الآية 40

أَفَأَصۡفَىٰكُمۡ رَبُّكُم بِٱلۡبَنِينَ وَٱتَّخَذَ مِنَ ٱلۡمَلَٰٓئِكَةِ إِنَٰثًاۚ إِنَّكُمۡ لَتَقُولُونَ قَوۡلًا عَظِيمٗا٤٠

خلاصة التفسير

تتناول هذه الآية من سورة الإسراء فكرة خرافية كانت سائدة بين المشركين، حيث كانوا يعتقدون بأن الملائكة هم بنات الله، بينما يعتبرون البنات عاراً وينظرون إليهن نظرة دونية. القرآن يعارض هذا المنطق بقوله: "أَفَأَصْفَاكُمْ رَبُّكُم بِالْبَنِينَ وَاتَّخَذَ مِنَ الْمَلآئِكَةِ إِنَاثًا"، وهنا يُظهِر القرآن عدم التفاوت بين البنين والبنات في القيمة الإنسانية، فكلهم عطايا من الله. تحقير البنات كان عادة جاهلية، والقرآن يواجه المشركين بمنطقهم قائلاً: كيف تنسبون لله ما تعتبرونه عاراً لكم؟ الآية تُعبر عن أن هذا الكلام بعيد عن المنطق ويُعد إهانة لله وملائكته، فالله ليس بجسم ولا يحتاج إلى النسل. كذلك، يُظهر الاعتقاد بأن جميع أولاد الله هم بنات تناقضاً، لأنهم يرون البنات أدنى مكانة من الأولاد. هذا الاعتقاد يُعتبر إهانة لمقام الله ولملائكته المقربين، ويُظهر مدى الانحراف عن الحقائق واستحقاق العقاب العظيم. الإسلام أعاد بناء موقع المرأة في المجتمع، كما بحثنا في آيات أخرى من سورة النحل.

الخلاصة: الآية ترفض الاعتقادات الخرافية للمشركين بشأن الملائكة وتُظهر تناقضهم في تحقير البنات، مؤكدةً على قيمة الإنسان بغض النظر عن جنسه.