تفسير سورة الإسراء — الآية 56

مختصر من تفسير الأمثل لآية الله الشيخ ناصر مكارم الشيرازي

سورة الإسراء · الآية 56

قُلِ ٱدۡعُواْ ٱلَّذِينَ زَعَمۡتُم مِّن دُونِهِۦ فَلَا يَمۡلِكُونَ كَشۡفَ ٱلضُّرِّ عَنكُمۡ وَلَا تَحۡوِيلًا٥٦

خلاصة التفسير

تستمر الآية 56 من سورة الإسراء في نفس اتجاه الآيات السابقة، وتخاطب الرسول (ص) ليقول للمشركين: "ادعوا الذين زعمتم من دون الله، فلا يستطيعون كشف الضر عنكم ولا تحويله". هذه الآية تُبطل منطق المشركين وتضرب عقيدتهم، حيث إنهم يعبدون الآلهة من دون الله إما لجلب المنفعة أو لدفع الضرر، في حين أن هذه الآلهة لا تملك القدرة على حل أي مشكلة أو حتى تخفيفها. لذلك، تعبير "ولا تحويلا" بعد "فلا يملكون كشف الضر" يشير إلى أن هؤلاء لا يستطيعون حل المشاكل بشكل نهائي ولا حتى بشكل جزئي.

كلمة "زعمتم" مأخوذة من "زعم"، وهي عادة ما تعني الكذب والعقائد الباطلة. وكلمة "كشف" تعني إزالة الستار، وفي تعبير "كشف الضر" تعني إزالة الحزن والغم والمرض، لأنها تغطي الوجه الحقيقي للإنسان، الذي هو السلامة والراحة.

من المهم ملاحظة أن استخدام تعبير "الذين" في هذه الآية يشمل الملائكة والمسيح وأمثالهم، وليس الأصنام فقط، لأن "الذين" تُستخدم للعاقل. ثم تؤكد الآية التالية أن المعبودات من دون الله لا يمكنها حل المشاكل أو الاستجابة للطلبات بدون إذن الله.

خلاصة: الآية تبطل منطق عبادة المشركين لآلهة لا تملك القدرة على كشف الضر أو تحويله، مؤكدة أن هذه القدرات مملوكة لله وحده.