تفسير سورة الكهف — الآية 78

مختصر من تفسير الأمثل لآية الله الشيخ ناصر مكارم الشيرازي

سورة الكهف · الآية 78

قَالَ هَٰذَا فِرَاقُ بَيۡنِي وَبَيۡنِكَۚ سَأُنَبِّئُكَ بِتَأۡوِيلِ مَا لَمۡ تَسۡتَطِع عَّلَيۡهِ صَبۡرًا٧٨

خلاصة التفسير

في هذه الآية، يُعلن الرجل العالم لموسى عليه السلام أن الوقت قد حان ليفترقا، قائلاً: "هذا فراق بيني وبينك، سأنبئك بتأويل ما لم تستطع عليه صبراً." موسى لم يعترض على هذا القرار لأنه كان قد اقترحه عند وقوع الحادثة السابقة، مما أظهر أنه لا يستطيع الاستمرار مع هذا العالم. على الرغم من ذلك، كان خبر الفراق وقعاً شديداً على قلب موسى، حيث يعني فراق أستاذ مليء بالأسرار وصحبة مباركة. كان التعامل مع هذا الأستاذ دروساً وإلهاماً، وكان نور الله يشع من جبينه وقلبه مخزنًا للعلم الإلهي. لذا، كان فراق رجل بهذه الخصائص أمراً صعباً للغاية، لكن موسى كان عليه أن يقبل هذه الحقيقة المرّة.

المفسر أبو الفتوح الرازي يروي أن موسى عندما سُئل عن أصعب ما واجه في حياته، أجاب بأن أصعب شيء كان فراق الخضر، رغم كل ما عاناه من فرعون وبني إسرائيل.

أما كلمة "تأويل" فهي تعني الإرجاع إلى الهدف الأصلي، ورفع الحجب عن أسرار شيء معين. لذلك، تفسير الأحلام يُسمى تأويلاً، كما ورد في سورة يوسف: "هذا تأويل رؤياي".

خلاصة: موسى عليه السلام واجه صعوبة كبيرة في فراق الخضر، الذي كان أستاذًا مليئًا بالأسرار والعلم الإلهي.