وَأۡمُرۡ أَهۡلَكَ بِٱلصَّلَوٰةِ وَٱصۡطَبِرۡ عَلَيۡهَاۖ لَا نَسۡـَٔلُكَ رِزۡقٗاۖ نَّحۡنُ نَرۡزُقُكَۗ وَٱلۡعَٰقِبَةُ لِلتَّقۡوَىٰ١٣٢
خلاصة التفسير
تقول الآية التالية تلطيفاً لنفس النبي (صلى الله عليه وآله وسلم) وتقوية لروحه: (وأمر أهلك بالصلاة واصطبر عليها) لأنّ الصلاة تعتبر أساس العفّة والطهارة وصفاء القلب وسمو الروح ودوام ذكر الله. هنا، "أهلك" يُشير إلى أسرة النبي (صلى الله عليه وآله وسلم) بشكل عام، وفي ذلك الزمان كان يشمل هذا الأمر خديجة وعلياً (عليهما السلام)، وربما بعض الأقارب الآخرين. بمرور الزمن، أصبح مصطلح أهل بيت النبي (صلى الله عليه وآله وسلم) واسع الدلالة.
تضيف الآية أنّ الصلاة تفيد المصلين أنفسهم، حيث يقول الله: (لا نسألك رزقاً نحن نرزقك)، مشيرة إلى أن الله غني عن الجميع ويحتاجه الجميع. فالصلاة لا تزيد شيئاً من عظمة الله، بل هي وسيلة لتكامل البشر وارتقائهم وتعليمهم وتربيتهم. الله ليس كملوك الأرض الذين يحتاجون الضرائب من شعوبهم.
يشبه هذا التعبير ما ورد في سورة الذاريات (الآية 56 - 58): (وما خلقت الجنّ والإنس إلاّ ليعبدون. ما اُريد منهم من رزق وما اُريد أن يطعمون. إنّ الله هو الرزّاق ذو القوّة المتين). فنتيجة العبادات تعود مباشرةً إلى العابدين.
تختتم الآية بالقول: (والعاقبة للتقوى)، مشددة على أن التقوى هي التي تبقى في النهاية، والمتّقون هم الفائزون. ويحتمل أيضاً أن الآية تُؤكد على الروح والتقوى والإخلاص في العبادات، كما ورد في الآية 37 من سورة الحج: (لن ينال الله لحومها ولا دماؤها ولكن يناله التقوى منكم)، فليس ظاهر الأعمال هو المهم، بل الإخلاص والباطن.
الخلاصة: فائدة الصلاة تعود على المصلين أنفسهم، والتقوى والإخلاص هما الأساس في العبادة، والعاقبة تكون للمتّقين.