قَالَ فَمَا بَالُ ٱلۡقُرُونِ ٱلۡأُولَىٰ٥١
خلاصة التفسير
في الآية 51 من سورة طه، يسأل فرعون موسى عليه السلام: "قال فما بال القرون الأولى؟" فأجابه موسى بجواب مختصر وموجز عن الله: "قال ربّنا الذي أعطى كلّ شيء خلقه ثمّ هدى". يشير موسى هنا إلى أمرين مهمين في الخلق: الأول هو أنّ الله قد وهب لكل مخلوق ما يحتاجه من قدرات وخصائص، مثل الطيور التي تمتلك هياكل مناسبة للطيران والحيوانات التي تعيش في البحار بخصائص تتناسب مع بيئتها. الثاني هو الهداية، حيث أن الله لا يكتفي بمنح المخلوقات ما تحتاجه بل يهديها أيضاً لكيفية استخدام هذه القدرات. البشر يمتلكون العقل والإرادة، ولذلك يحتاجون إلى الهداية التشريعية من خلال الأنبياء بجانب الهداية التكوينية. موسى يريد أن يوضح لفرعون أن العالم ليس محصوراً في مصر أو في الحاضر، بل له ماضٍ ومستقبل، وأن تأمين الحاجات واستغلال الطاقات دليلان على وجود الله. بعد سماع فرعون هذا الجواب، طرح سؤالاً آخر: "فما بال القرون الأولى؟". يختلف المفسرون في تفسير هذا السؤال: بعضهم يرى أنّ فرعون يسأل عن سبب عدم معاقبة الأمم السابقة إذا كانوا مشركين، وآخرون يرون أنه يسأل لماذا كان الأسلاف من قومه مشركين إذا كان الله هو رب الجميع، وهناك من يعتقد أنّ فرعون يسأل عن مصير الأقوام الماضية الذين هلكوا.
الخلاصة: موسى يوضح أن الله وهب لكل مخلوق ما يحتاجه وهداه لاستخدامه، وفرعون يسأل عن مصير الأقوام السابقة.