تفسير سورة الفرقان — الآية 40

مختصر من تفسير الأمثل لآية الله الشيخ ناصر مكارم الشيرازي

سورة الفرقان · الآية 40

وَلَقَدۡ أَتَوۡاْ عَلَى ٱلۡقَرۡيَةِ ٱلَّتِيٓ أُمۡطِرَتۡ مَطَرَ ٱلسَّوۡءِۚ أَفَلَمۡ يَكُونُواْ يَرَوۡنَهَاۚ بَلۡ كَانُواْ لَا يَرۡجُونَ نُشُورٗا٤٠

خلاصة التفسير

في هذه الآية، يشير القرآن إلى مدن قوم لوط التي تقع على طريق الحجاز إلى الشام، والتي دُمرت بسبب فساد سكانها وشركهم. الله يقول: "ولقد أتوا على القرية التي أمطرت مطر السوء أفلم يكونوا يرونها"، بمعنى أنهم مروا على هذه المدن المدمرة ولم يأخذوا منها عبرة لأنهم "لا يرجون نشوراً"؛ أي لا يؤمنون بالبعث بعد الموت. هذا الاعتقاد الضعيف في الحياة بعد الموت جعلهم يتبعون أهوائهم ولا يراعون العبرة من الدمار الذي أصاب الآخرين.

من هم "أصحاب الرس"؟ هناك عدة تفسيرات:

1. قوم عاشوا في اليمامة، وكان نبيهم حنظلة الذي كذبوه وقتلوه.

2. قوم شعيب الذين عبدوا الأصنام، وأهلكهم الله بجفاف آبارهم.

3. قوم من بقايا ثمود عاشوا في اليمامة وهلكوا بسبب جفاف الآبار.

4. قوم عاشوا بين الشام والحجاز.

5. بقايا عاد وثمود، مع إشارات إلى حضرموت.

6. قوم عاشوا في أنطاكية الشام وكان نبيهم حبيب النجار.

7. قوم عبدوا شجرة صنوبر وتجاهلوا دعوة نبيهم، فألقوه في بئر حتى مات، فعاقبهم الله بعذاب شديد.

الدروس المستفادة: تشير الآيات إلى ست فئات من الأقوام التي أهلكها الله بسبب شركهم وفسادهم: قوم فرعون، قوم نوح، عاد، ثمود، أصحاب الرس، وقوم لوط. الرسالة هنا هي أن الشرك والفساد يؤديان إلى الهلاك مهما كانت قوة أو ثروة الأقوام.

خلاصة: الشرك والفساد يقودان إلى الهلاك، والاعتبار من هلاك الأقوام السابقة واجب.