تَبَارَكَ ٱلَّذِي جَعَلَ فِي ٱلسَّمَآءِ بُرُوجٗا وَجَعَلَ فِيهَا سِرَٰجٗا وَقَمَرٗا مُّنِيرٗا٦١
خلاصة التفسير
الآية التالية تأتي كإجابة على سؤالهم الساخر "وما الرحمن"، حيث يقول تعالى: (تبارك الذي جعل في السماء بروجاً). "البروج" جمع "برج" تعني في الأصل "الظهور"، وتستخدم للإشارة إلى الجزء الأعلى والأوضح في جدار المدينة أو محل تجمع الفرقة العسكرية. كما تستخدم للتعبير عن القصور العالية، وظهور زينة المرأة. البروج السماوية تشير إلى الصور الفلكية الخاصة التي تستقر فيها الشمس والقمر خلال الفصول المختلفة من السنة. على سبيل المثال، عندما يُقال إن الشمس في برج "الحمل"، فهذا يعني أنها بمحاذاة تلك الصورة الفلكية، أو القمر في "العقرب" يعني أنه أمام الصورة الفلكية "العقرب".
توضح الآية النظام الدقيق لحركة الشمس والقمر في السماء، الذي يستمر بلا تغير عبر ملايين السنين، وهذا النظام يمكن الفلكيين من التنبؤ بمواقع وحركات الشمس والقمر في المستقبل بدقة. هذا النظام الدقيق هو دليل ناطق على وجود خالق مدبر ومدير لهذا الكون.
أما لماذا وُصفت الشمس بـ"السراج" والقمر بـ"المنير"، فالسبب هو أن "السراج" يعني المنبع الضوئي الذي يستمد نوره من ذاته، وهو ما ينطبق على الشمس التي تنتج نورها من نفسها. أما القمر، فيستمد نوره من ضوء الشمس، ولذا وُصف بـ"المنير".
الخلاصة: الآية تبرز النظم الدقيق لحركة الشمس والقمر كبراهين على وجود خالق حكيم وتنظيم إلهي بديع.