تفسير سورة الفرقان — الآية 63

مختصر من تفسير الأمثل لآية الله الشيخ ناصر مكارم الشيرازي

سورة الفرقان · الآية 63

وَعِبَادُ ٱلرَّحۡمَٰنِ ٱلَّذِينَ يَمۡشُونَ عَلَى ٱلۡأَرۡضِ هَوۡنٗا وَإِذَا خَاطَبَهُمُ ٱلۡجَٰهِلُونَ قَالُواْ سَلَٰمٗا٦٣

خلاصة التفسير

الآيات تستعرض صفات عباد الرحمن، وتجيب على استهزاء المشركين الذين تساءلوا عن "الرحمن". أول صفاتهم هي التواضع، حتى في مشيتهم على الأرض، حيث يظهر التواضع في جميع أفعالهم. التكبر والغرور هم أعداء الإيمان، والمغرورون لا يصغون للحقائق. الإيمان والتواضع متلازمان؛ الله يأمر نبيّه بعدم المشي بغرور لأن التواضع روح الإيمان. الإنسان المتكبر ليس إلا جاهلاً، أمام عظمة الكون هو ضئيل جداً.

النبي محمد (صلى الله عليه وسلم) وصف المتكبرين بأنهم المجانين الحقيقيون، الذين يمشون بتبختر ولا يُرجى خيرهم ولا يُؤمن شرّهم.

الصفة الثانية لعباد الرحمن هي الحلم والصبر؛ عندما يخاطبهم الجاهلون يردّون بسلام، وهذا السلام هو علامة عدم المبالاة المقترنة بالعظمة، وليس ضعفاً. إنه سلام الوداع لكلام الجهلاء، وليس سلام التحية. هذه السلامة هي دليل على الحلم والصبر والعظمة الروحية، وهي ضرورية لعبادة الله في مجتمع مليء بالفساد والجهل.

الخلاصة: التواضع والحلم هما أساس صفات عباد الرحمن، وهما ضروريان لعبادة الله في مواجهة الجهل والفساد.