تفسير سورة الشعراء — الآية 151

مختصر من تفسير الأمثل لآية الله الشيخ ناصر مكارم الشيرازي

سورة الشعراء · الآية 151

وَلَا تُطِيعُوٓاْ أَمۡرَ ٱلۡمُسۡرِفِينَ١٥١

خلاصة التفسير

النبي صالح (ع) بعد ذكر انتقاداته لقومه، يحثهم على تقوى الله وطاعته، ويحثهم على عدم طاعة المسرفين الذين يفسدون في الأرض ولا يصلحون. الإسراف هنا يعني تجاوز الحدود والتعدي على قوانين الخلق والتشريع، مما يؤدي إلى الفساد والاختلال. الإسراف له معاني متعددة، فقد يكون في الأكل والشرب كما في قوله تعالى: "كلوا واشربوا ولا تسرفوا"، أو في الانتقام والقصاص كما في قوله: "فلا يسرف في القتل"، أو في الإنفاق والبذل بدون تدبير، أو في الحكم والقضاء الذي يجر إلى الكذب، أو في الشك والتردد، أو في الاستعلاء والاستكبار كما في شأن فرعون، وأخيرًا قد يأتي بمعنى مطلق الذنوب كما في قوله تعالى: "قل يا عبادي الذين أسرفوا على أنفسهم لا تقنطوا من رحمة الله". العلاقة بين الإسراف والفساد واضحة، فالكون يسير بنظام معين وأي تجاوز عن هذا النظام يؤدي إلى الفساد. الإنسان جزء من هذا النظام، فإذا اتبع فطرته حقق السعادة، وإذا تعدى حدود فطرته وأفسد في الأرض، واجه عواقب أعماله. الله يعاقب الفاسدين لتصحيح مسارهم، وإن لم يتراجعوا، يعاقبهم بعذاب الاستئصال.

الخلاصة: الإسراف بمختلف أشكاله يؤدي إلى الفساد في النظام الكوني، والله يعاقب المسرفين والفاسدين لتصحيح مسارهم أو استئصالهم.