تفسير سورة آل عمران — الآية 156

مختصر من تفسير الأمثل لآية الله الشيخ ناصر مكارم الشيرازي

سورة آل عمران · الآية 156

يَٰٓأَيُّهَا ٱلَّذِينَ ءَامَنُواْ لَا تَكُونُواْ كَٱلَّذِينَ كَفَرُواْ وَقَالُواْ لِإِخۡوَٰنِهِمۡ إِذَا ضَرَبُواْ فِي ٱلۡأَرۡضِ أَوۡ كَانُواْ غُزّٗى لَّوۡ كَانُواْ عِندَنَا مَا مَاتُواْ وَمَا قُتِلُواْ لِيَجۡعَلَ ٱللَّهُ ذَٰلِكَ حَسۡرَةٗ فِي قُلُوبِهِمۡۗ وَٱللَّهُ يُحۡيِۦ وَيُمِيتُۗ وَٱللَّهُ بِمَا تَعۡمَلُونَ بَصِيرٞ١٥٦

خلاصة التفسير

في حادثة "أُحد"، كانت هناك أهمية كبيرة للمسلمين لأنها كشفت عن نقاط ضعفهم وساعدتهم على تحسين أنفسهم. ولهذا ركز القرآن على هذه الواقعة ليستفيد المسلمون منها دروساً مهمة. ومع ذلك، استغل المنافقون هذه الأحداث لنشر الفوضى والتشويش بين المسلمين.

نزلت الآيات لتحذير المؤمنين من تأثير المنافقين، إذ قالوا: (يا أيها الذين آمنوا لا تكونوا كالذين كفروا وقالوا لإخوانهم إذا ضربوا في الأرض أو كانوا غزى لو كانوا عندنا ما ماتوا وما قتلوا). هذه الكلمات كانت تبدو وكأنها تعاطف، لكنها كانت تهدف فعلياً لتسميم معنويات المسلمين وزعزعة إيمانهم. ينبغي على المؤمنين ألا يتأثروا بهذه الكلمات وألا يكرروها.

الآيات تشير إلى أن الله يجعل هذه الكلمات حسرة في قلوب المنافقين، وتحذر المؤمنين من الوقوع تحت تأثيرها كي لا يمتنعوا عن الجهاد والخروج في سبيل الله. ينبغي على المؤمنين أن يتقدموا إلى سوح القتال بروح عالية وعزم أكيد، ليجعل الله ذلك حسرة في قلوب المنافقين.

القرآن يرد على المنافقين بثلاث نقاط منطقية:

1. الموت والحياة بيد الله، والخروج للقتال لا يغير هذا الواقع.

2. الله يعلم جميع أعمال عباده.

(والله يحيي ويميت والله بما تعملون بصير).

الخلاصة:

الآيات تحذر المؤمنين من تأثير المنافقين وتؤكد أن الموت والحياة بيد الله، مشجعةً المسلمين على الجهاد بروح عالية.