فَٱنظُرۡ إِلَىٰٓ ءَاثَٰرِ رَحۡمَتِ ٱللَّهِ كَيۡفَ يُحۡيِ ٱلۡأَرۡضَ بَعۡدَ مَوۡتِهَآۚ إِنَّ ذَٰلِكَ لَمُحۡيِ ٱلۡمَوۡتَىٰۖ وَهُوَ عَلَىٰ كُلِّ شَيۡءٖ قَدِيرٞ٥٠
خلاصة التفسير
في الآية 50 من سورة الروم، يخاطب الله النبي محمد (ص) قائلاً: "فانظر إلى آثار رحمة الله كيف يحيي الأرض بعد موتها". يتبين من كلمة "انظر" أن آثار رحمة الله في إحياء الأرض بالمطر واضحة وجلية، حيث يكفي نظرة واحدة لرؤية هذه الآثار دون حاجة لبحث عميق. كلمة "رحمة" تشير إلى البركات العديدة للمطر، فهو يسقي الأرض ويحيي البذور والنباتات ويجدد حياة الأشجار وينقي الجو من الغبار. كما يغسل النباتات ويعيد الطراوة إليها، وينفذ إلى أعماق الأرض ليعود على شكل عيون وقنوات، ويسهم في توليد الكهرباء والطاقة من خلال الأنهار والسدود. ويعمل المطر أيضاً على تحسين الجو بتخفيف شدة الحر والبرودة.
وتتكرر الإشارة إلى المطر كـ "رحمة" في آيات متعددة من القرآن، مثل الآية 48 من سورة الفرقان والآية 63 من سورة النمل. ويضيف القرآن في نهاية الآية 50 من سورة الروم: "إن ذلك لمحيي الموتى وهو على كل شيء قدير"، مما يؤكد قدرة الله على إحياء الموتى كما يحيي الأرض بعد موتها.
ويستخدم القرآن هذا التشبيه لإثبات مسألة المعاد، كما في سورة ق (الآية 11) وسورة فاطر (الآية 9). إذ أن قانون الحياة والموت هو نفسه في كل مكان، فإذا كان الله يحيي الأرض الميتة بالمطر ويمنحها الحياة، فبإمكانه أيضاً إحياء الناس بعد موتهم.
الخلاصة: قدرة الله على إحياء الأرض بالمطر دليل واضح على قدرته على إحياء الموتى يوم القيامة.