تفسير سورة الروم — الآية 56

مختصر من تفسير الأمثل لآية الله الشيخ ناصر مكارم الشيرازي

سورة الروم · الآية 56

وَقَالَ ٱلَّذِينَ أُوتُواْ ٱلۡعِلۡمَ وَٱلۡإِيمَٰنَ لَقَدۡ لَبِثۡتُمۡ فِي كِتَٰبِ ٱللَّهِ إِلَىٰ يَوۡمِ ٱلۡبَعۡثِۖ فَهَٰذَا يَوۡمُ ٱلۡبَعۡثِ وَلَٰكِنَّكُمۡ كُنتُمۡ لَا تَعۡلَمُونَ٥٦

خلاصة التفسير

تفسير الآية 56 من سورة الروم: يتحدث الله عن رد المؤمنين العارفين عندما يسمعون كلام المجرمين الغافلين عن حالة البرزخ والقيامة. فيقول المؤمنون: "لقد عشنا في كتاب الله إلى يوم البعث، وهذا هو يوم البعث الذي كنتم تجهلونه". يُقدّم العلم هنا على الإيمان لأن العلم هو أساس الإيمان. و"في كتاب الله" قد تشير إلى الكتاب التكويني أو السماوي، أو كلاهما معاً، بمعنى أن الله قدّر بكتبه التكوينية والتشريعية أن تبقوا هذه المدة في البرزخ ثم تُبعثون في يوم القيامة. بالنسبة للمقصود بـ "الذين أوتوا العلم والإيمان"، بعض المفسرين يرون أنهم ملائكة الله، بينما يرى آخرون أنهم المؤمنون العلماء، وهو التفسير الأكثر وضوحاً. وما ورد في بعض الروايات من تفسيرهم بالأئمة الطاهرين، فهو من باب المصداق الواضح ولا يحدد المعنى الواسع. وهناك لفتة لطيفة، إذ قال بعض المفسرين إن كلام المجرمين بأنهم لم يبقوا سوى ساعة ورد المؤمنين بأنهم لبثوا إلى يوم البعث، منشؤه أن المجرمين كانوا يتوقعون العذاب ويرغبون في تأخيره، لذلك رأوا الفاصلة الزمنية قصيرة. أما المؤمنون، فلكونهم ينتظرون الجنة، رأوا الفاصلة طويلة.

خلاصة: المؤمنون يرون الفاصلة الزمنية طويلة لانتظارهم الجنة، بينما المجرمون يرونها قصيرة لتوقعهم العذاب.