تفسير سورة الروم — الآية 7

مختصر من تفسير الأمثل لآية الله الشيخ ناصر مكارم الشيرازي

سورة الروم · الآية 7

يَعۡلَمُونَ ظَٰهِرٗا مِّنَ ٱلۡحَيَوٰةِ ٱلدُّنۡيَا وَهُمۡ عَنِ ٱلۡأٓخِرَةِ هُمۡ غَٰفِلُونَ٧

خلاصة التفسير

الآية السابعة من سورة الروم تقول: (يعلمون ظاهراً من الحياة الدنيا وهم عن الآخرة هم غافلون).

يفسر القرآن أن هؤلاء الناس يعرفون فقط الأمور الظاهرية والعابرة من الحياة الدنيا، مثل اللهو واللذات السطحية، ويغفلون عن المعاني العميقة والباطنة للحياة. لو كانوا يفكرون بعمق في الدنيا، لأدركوا أنها جزء من سلسلة طويلة تقود إلى الآخرة، تماماً كما أن نمو الجنين هو مقدمة لحياة أوسع.

القرآن يوضح أن غفلتهم نابعة من أنفسهم، فهم الذين اختاروا السطحية والجهل. الإعجاز في القرآن يظهر هنا من خلال الإخبار بالمغيبات؛ فقد تنبأ بانتصار الروم بعد هزيمتهم وهذا تحقق فعلاً بعد بضع سنين. هذا يُظهر أن النبي محمد (ص) كان يعتمد على وحي الله وعلمه المطلق.

نظرة المؤمن إلى العالم تختلف عن نظرة المادي؛ المؤمن يرى الحياة مليئة بالرموز والأسرار ويبحث عن المعاني العميقة، بينما المادي يرى الحياة مجرد حوادث عشوائية بلا هدف. هذا يؤثر على كيفية تعاملهم مع الأمور؛ فالمؤمن يراها في سياق أوسع وأعمق، بينما المادي يقتصر على الظواهر.

الخلاصة: الناس يعرفون الظواهر السطحية من الحياة الدنيا ويغفلون عن الآخرة، والقرآن بيّن أن غفلتهم نابعة من أنفسهم، وتنبأ بوقائع تاريخية تحققت لاحقًا.