تفسير سورة السجدة — الآية 12

مختصر من تفسير الأمثل لآية الله الشيخ ناصر مكارم الشيرازي

سورة السجدة · الآية 12

وَلَوۡ تَرَىٰٓ إِذِ ٱلۡمُجۡرِمُونَ نَاكِسُواْ رُءُوسِهِمۡ عِندَ رَبِّهِمۡ رَبَّنَآ أَبۡصَرۡنَا وَسَمِعۡنَا فَٱرۡجِعۡنَا نَعۡمَلۡ صَٰلِحًا إِنَّا مُوقِنُونَ١٢

خلاصة التفسير

في هذه الآية، يتم تصوير حالة المجرمين الكافرين الذين ينكرون يوم القيامة، حيث يندمون بشدة عندما يشاهدون مواقف القيامة وأهوالها. يقول الله: "ولو ترى إذ المجرمون ناكسو رؤوسهم عند ربهم ربنا أبصرنا وسمعنا فارجعنا نعمل صالحا إنا موقنون". ستندهش حقًا من هؤلاء الذين كانوا في الدنيا متكبرين وعصاة، كيف أصبحوا الآن يندمون ويطلبون العودة إلى الدنيا ليصلحوا أعمالهم. لكن هذا الوعي والندم يأتون متأخرين جدًا، لأنهم - كما تشير آيات أخرى في القرآن - لو عادوا إلى الدنيا، لعادوا إلى حالتهم السابقة من الضلال والكفر (الأنعام: 28). كلمة "ناكس" تعني خفض الرأس إلى الأسفل. وذكر "أبصرنا" قبل "سمعنا" لأن الإنسان يرى المشاهد أولاً ثم يسمع الاستجواب. من الواضح أن المقصود بـ"المجرمين" هنا هم الكافرون ومنكرو القيامة. هذا الندم والطلب للعودة ليس جديدًا في القرآن، فالمجرمون دائمًا يندمون عندما يرون نتائج أعمالهم ويتمنون العودة ليعملوا صالحًا، لكن هذا الرجوع غير ممكن في السنّة الإلهية، مثلما لا يمكن للطفل العودة إلى رحم أمه أو للثمرة المقطوفة العودة إلى الشجرة. الجدير بالذكر أن طلبهم الوحيد هو العودة ليعملوا صالحًا، مما يوضح أن الأعمال الصالحة هي رأس مال النجاة في القيامة.

الخلاصة: الندم في الآخرة لا ينفع، والنجاة تعتمد على الأعمال الصالحة النابعة من قلب طاهر وإيمان صادق.