تفسير سورة الأحزاب — الآية 58

مختصر من تفسير الأمثل لآية الله الشيخ ناصر مكارم الشيرازي

سورة الأحزاب · الآية 58

وَٱلَّذِينَ يُؤۡذُونَ ٱلۡمُؤۡمِنِينَ وَٱلۡمُؤۡمِنَٰتِ بِغَيۡرِ مَا ٱكۡتَسَبُواْ فَقَدِ ٱحۡتَمَلُواْ بُهۡتَٰنٗا وَإِثۡمٗا مُّبِينٗا٥٨

خلاصة التفسير

تتحدث الآية الأخيرة عن إيذاء المؤمنين، وتولي هذا الأمر اهتمامًا كبيرًا بعد إيذاء الله ورسوله (ص). تقول الآية: (والذين يؤذون المؤمنين والمؤمنات بغير ما اكتسبوا فقد احتملوا بهتانًا وإثمًا مبينًا). تشير العبارة "بغير ما اكتسبوا" إلى أن هؤلاء المؤمنين لم يرتكبوا ذنبًا يستحقون عليه الأذى. إذا ارتكبوا ذنبًا يستوجب الحدّ أو القصاص، فلا مانع من تنفيذه، كما أن هذا لا يشمل الأمر بالمعروف والنهي عن المنكر.

تقديم كلمة "البهتان" على "الإثم المبين" يبرز أهميته، فالبهتان يُعد من أكبر الذنوب، وجروحه أشد ألمًا من جروح السلاح، كما قال الشاعر العربي: "جراحات السنان لها التئام ولا يلتام ما جرح اللسان". وقد اهتمت الروايات الإسلامية بهذا الأمر كثيرًا. ففي حديث عن الإمام الصادق (ع): "إنّ الله عزّ وجلّ يقول: ليأذن بحرب منّي من آذى عبدي المؤمن".

يستفاد من الآية أن هناك جماعة في المدينة كانوا يطلقون الشائعات ويتهمون المؤمنين بما ليس فيهم، وحتى النبي (ص) لم يكن بمنأى عن ألسنتهم. ولا تزال هذه الفئة موجودة في المجتمعات الحالية، لا تعمل إلا على التآمر ضد الصالحين واختلاق الأكاذيب. القرآن الكريم يهاجم هؤلاء الأشخاص بشدة، واصفًا أعمالهم بالبهتان والإثم المبين. وقال الرسول (ص): "من بهت مؤمنًا أو مؤمنة، أو قال فيه ما ليس فيه، أقامه الله تعالى يوم القيامة على تلّ من نار حتى يخرج مما قاله فيه".

الخلاصة: يندد القرآن بشدة بالأذية الباطلة للمؤمنين، ويصفها بالبهتان والإثم المبين، محذرًا من عواقبها الوخيمة.