تفسير سورة فاطر — الآية 43

مختصر من تفسير الأمثل لآية الله الشيخ ناصر مكارم الشيرازي

سورة فاطر · الآية 43

ٱسۡتِكۡبَارٗا فِي ٱلۡأَرۡضِ وَمَكۡرَ ٱلسَّيِّيِٕۚ وَلَا يَحِيقُ ٱلۡمَكۡرُ ٱلسَّيِّئُ إِلَّا بِأَهۡلِهِۦۚ فَهَلۡ يَنظُرُونَ إِلَّا سُنَّتَ ٱلۡأَوَّلِينَۚ فَلَن تَجِدَ لِسُنَّتِ ٱللَّهِ تَبۡدِيلٗاۖ وَلَن تَجِدَ لِسُنَّتِ ٱللَّهِ تَحۡوِيلًا٤٣

خلاصة التفسير

الآية 43 من سورة فاطر هي توضيح للآية السابقة، حيث تشرح أن سبب بُعد المشركين عن الحق هو تكبرهم في الأرض وإساءتهم من خلال المكائد السيئة. تقول الآية: "استكباراً في الأرض ومكر السيء ولا يحيق المكر السيء إلا بأهله". هذا يعني أن الحيل الخبيثة قد تؤثر مؤقتاً على الآخرين، لكنها في النهاية تعود على أصحابها بالضرر. الله يهدد هؤلاء المستكبرين بأن مصيرهم سيكون مثل مصائر الأقوام السابقة الذين عاقبهم الله بسبب كفرهم وتعنتهم. وتؤكد الآية على أن سنن الله لا تتغير ولا تتبدل، فهو العدل الحكيم الذي يعاقب الجميع بنفس الطريقة إذا ارتكبوا نفس الذنوب. هذه السنن الإلهية ثابتة ولا تقبل التغيير أو التبديل، سواء كان في العقاب أو في نصرة أتباع الحق. الفرق بين "تبديل" و"تحويل" هو أن التبديل يعني تغيير الشيء بالكامل، بينما التحويل يعني تغيير بعض صفاته مع بقاء الأصل. الآية توضح أن سنن الله لا تقبل أي نوع من التغيير، سواء كان كاملاً أو جزئياً. في النهاية، إضافة "سنّة" إلى الله تعني الفاعل، وإضافتها إلى "الأولين" تعني المفعول به، مما يوضح أن السنن تطبق على الجميع.

الخلاصة: سنن الله ثابتة وعادلة، تعاقب نفس الذنوب بنفس العقاب، ولا تتغير ولا تتبدل.